Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إمبراطورية مردوخ: فضائح إعلامية تحت ستار النفوذ

الأمير هاري يكشف عن خفايا الإمبراطورية الإعلامية لمردوخ الذي أنفق حتى الآن نحو ملياري جنيه استرليني للحيلولة دون كشف المحاكم في المملكة المتحدة والولايات المتحدة عن حقيقة آلية عمل مؤسساته.

أنفق روبرت مردوخ حتى الآن نحو ملياري جنيه استرليني لإخفاء الحقيقة عن المحاكم في المملكة المتحدة والولايات المتحدة حول الطريقة التي تعمل بها مؤسساته الإخبارية. هذا أمر غير مقبول (غيتي)

ملخص

تكشف قضية الأمير هاري عن فساد إمبراطورية مردوخ الإعلامية، التي أنفقت ملياري جنيه إسترليني لإخفاء ممارسات غير قانونية شملت التجسس، التشهير، والتلاعب.

قضى الصحافيون أشهراً وهم يحاولون جاهدين عدم التعامل مع دونالد ترمب وكأنه حال طبيعية. لديَّ نسخة معدلة من هذا النهج: أرجوكم، لا تتعاملوا مع روبرت مردوخ على أنه حال طبيعية.

بالأمس - وبعد 15 عاماً من المناورات والمماطلة والأكاذيب والتحريف والتشهير - دفع الجناح البريطاني لإمبراطورية مردوخ الإعلامية أكثر من 10 ملايين جنيه استرليني لتجنب وصول مجموعة كبيرة من الادعاءات في شأن ممارسات غير قانونية مستمرة إلى المحاكم. هذا أمر ليس مقبولاً.

دفعت الشركة بالفعل أكثر من مليار جنيه استرليني كتعويضات وكلف لآلاف الأشخاص الذين تم التجسس على اتصالاتهم الأشد خصوصية من قبل صحافيين ومحققين خاصين كانوا ينفذون أعمالاً صحافية قذرة نيابة [بالوكالة] عنهم. هذا ليس طبيعياً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وليس من الطبيعي أيضاً أن تستهدف مؤسسة إعلامية الحياة الخاصة لأعضاء البرلمان الذين تجرأوا على طرح أسئلة حول طريقة عمل الشركة. وليس من المقبول أن يتم تجنيد الصحف والمحققين الخاصين في نوع من التجسس المؤسسي بهدف دعم خطط التوسع العالمية لمالكها.

اختراق هواتف أفراد من العائلة المالكة؟ هذا ليس طبيعياً. اختراق هاتف فتاة مقتولة في سن الدراسة المدرسية من أجل الحصول على سبق صحافي؟ ليس مقبولاً. توظيف أكثر من 100 محقق خاص على مدار 16 عاماً لاختراق البيانات أو التحايل أو الحصول على المعلومات في 35 ألف مرة؟ هذه ليست ممارسات تقوم بها غرف الأخبار العادية.

ليس مقولاً أن تدفع مؤسسة إعلامية ما يقارب 800 مليون دولار لتجنب عرض قصة أخرى تكشف عن الطرق الملتوية التي تعمل بها في المحكمة، لكن مؤسسة أخرى تابعة لمردوخ - وهي "فوكس نيوز" - قامت على ما يبدو ببث أكاذيب عن عمد حول مزاعم محاولات تزوير انتخابات الرئاسة الأميركية لعام 2020. لم يصدق عديد من صحافيي "فوكس" نظريات المؤامرة التي كانوا يبثونها، لكنهم استمروا في نشرها على أي حال. وأكرر: هذا ليس طبيعياً.

والآن، دعونا ننظر إلى المديرة التنفيذية للعمليات الإعلامية لمؤسسة مردوخ في المملكة المتحدة، ريبيكا بروكس. عام 2014 وجدت المحكمة أنها لم تكن على علم بجميع الأنشطة غير القانونية التي كانت تجري على نطاق واسع أثناء فترة إدارتها لصحيفة "نيوز أوف ذا وورلد" News of the World. أن تكون محررة وتدعي البراءة التامة [التنصل] من معرفة كيفية حصول غرفة الأخبار التي تديرها على سبق صحافي كبير، كيف يمكن وصف ذلك؟ هذا بالتأكيد ليس طبيعياً.

بحسب تقارير، حصلت بروكس على مبلغ مذهل يبلغ 10.8 مليون جنيه استرليني من مردوخ كتعويض عند استقالتها في يوليو (تموز) من عام 2011، مدعية أنها لم ترتكب أي خطأ. هذا ليس طبيعياً. والأغرب من ذلك كان قرار مردوخ إعادة تعيينها بعد أربع سنوات. من الصعب تخيل شركة تعيد توظيف مسؤولة تنفيذية كانت أشرفت على كارثة أخلاقية كبرى، ولكنني بصراحة هذا متعذر عليَّ. لذا، من المنصف القول إن هذا ليس طبيعياً.

لقد خاضت شركتها معارك ضارية لنفي كل مزاعم تفيد بأن السلوك غير القانوني كان منتشراً في صحيفة "ذا صن"، حيث كانت رئيسة للتحرير لمدة ست سنوات، وكذلك في صحيفة "نيوز أوف ذا وورلد" التي تولت رئاسة تحريرها أيضاً، لكن التسوية التي أبرمت مع الأمير هاري ونائب زعيم حزب العمال السابق توم واتسون تضمنت اعترافاً بوجود "أنشطة غير قانونية" مرتبطة بـ"ذا صن"، بما في ذلك الفترة ما بين عامي 2003 و2009 عندما كانت بروكس رئيسة للتحرير.

ووفقاً لفريق مردوخ، فإن هذه الأنشطة غير القانونية قد نفذها محققون خاصون، وليسوا صحافيين. ونيابة عمن كان هؤلاء المحققون يجمعون المعلومات السرية؟ لا يمكننا أن نعرف، ولكننا مدعوون إلى تصديق أن الأمر لم تكن له علاقة بغرفة أخبار "ذا صن". صدقوا أو لا تصدقوا. فهناك أناس يعتقدون أن القمر مصنوع من الجبن المتعفن، ولكننا لا نعتبر مثل هؤلاء الناس طبيعيين [أمورهم على ما يرام].

قد تتساءلون في أذهانكم: كيف لا تزال ريبيكا بروكس تشغل منصب الرئيس التنفيذي، على رغم الاعتراف الذي صدر بأن الشركة التي قادتها استفادت من أنشطة غير قانونية؟ قد تخطر في بالكم عبارة: "هذا ليس طبيعياً". وستكونون على حق، فهو بالطبع ليس على هذه الحال.

قد يكون من المفيد أن نتخيل كيف يمكن لصحيفة تابعة لمردوخ أن تعلق على شركة عادية - كأحد البنوك أو شركة مرافق عامة - تصر على إبقاء رئيس تنفيذي في منصبه، على رغم اعترافه بقيادة مؤسسة كبيرة تورطت في أنشطة غير قانونية، ودفعها أكثر من 10 ملايين جنيه استرليني للتستر على الأمر والحيلولة دون بلوغه الرأي العام. ستكون النتيجة حينها حكماً لاذعاً بلا شك. هذا ما يمكن اعتباره طبيعياً. أما الإبقاء على مثل هذا الرئيس التنفيذي في منصبه؟ فهذا بالتأكيد ليس كذلك.

هل كان المسؤولون التنفيذيون في إمبراطورية مردوخ الإعلامية دائماً صادقين تماماً مع المحاكم، ومع البرلمان، ومع لجنة "ليفسن للتحقيق"، التي أنشئت لفحص أخلاقيات الصحافة وأخذت شهادات تحت القسم؟ لو كنا نتحدث عن شركة عادية، قد نفترض أنهم كانوا كذلك، لكن دعوني أوضح الأمر لكم بلطف: هذه ليست شركة عادية.

لو وجدت شركة عادية نفسها أمام تحقيق شرطي وشيك وبارز، قد تقرر، بحسابات المنطق، أن الوقت ليس مناسباً لحذف أكثر من 30 مليون رسالة بريد إلكتروني. قد يبدو ذلك – وأنا هنا أحاول استخدام كلمة لطيفة – مريباً. ومع ذلك يبدو أن هناك عملية تدمير واسعة للأدلة التي قد تفيد الشرطة بصورة كبيرة. وصف فريق مردوخ هذا التصرف بالأمس بكلمة "مؤسف". يا لها من كلمة طبيعية بصورة مدهشة.

ما سيحدث لاحقاً يعتمد على ما إذا كان أصحاب السلطة يرون أنه يجب معاملة شركة مردوخ كأي شركة أخرى - أم أن هناك ما يمكن تسميته ـ "استثناء مردوخ"؟

كنتم ستظنون أن أعضاء البرلمان لا بد أن يكونوا غاضبين بشدة لأن عدداً كبيراً منهم - بمن في ذلك وزراء في الحكومة - كانوا هدفاً على مر السنين وجرى التنصت على اتصالاتهم، أليس كذلك؟ اكتشف أحد أعضاء البرلمان الذين تجرأوا على انتقاد عمليات مردوخ لاحقاً أن صحيفة "نيوز أوف ذا وورلد" دفعت آلاف الجنيهات للاطلاع على تفاصيل حياته وحياة شريكته - في عملية استقصائية استغرقت نحو 50 يوماً في المجمل. هذا ليس أمراً طبيعياً.

هل يكتفي أعضاء البرلمان باستنكار الأمر وتجاهله وتقبل أنهم تعرضوا للمضايقة والكذب عليهم، ثم يمضون قدماً؟ هذه بالضبط طريقة التعامل مع ما حدث وكأنه طبيعي. في عام 2018 صوت أعضاء البرلمان لإلغاء "ليفسن 2"  Leveson two هي المرحلة الثانية من التحقيق العام الذي كان سيبحث في الجرائم المرتكبة في قطاع الصحافة، لذا ربما يفضلون أن يغضوا الطرف.

وماذا عن الشرطة؟ مارك رولي مفوض في شرطة العاصمة أسس بالفعل فريقاً صغيراً لمراجعة كل ليل كان على السلوك الإجرامي أو شهادة الزور أو تدمير الأدلة. الآن سيصل إليه ملف إضافي من الأدلة التي لم تعرض في المحكمة - بفضل التسوية التي توصل إليها في اللحظة الأخيرة.

لنأمل في أن يعامل رولي، على عكس بعض زملائه السابقين، منظمة مردوخ كأي شركة عادية، لكن ما فرص ذلك؟

لن أضيع الوقت في الحديث عن الهيئة التنظيمية "المستقلة" التي أنشئت بعد تحقيق "ليفيسون" التي كان من المفترض أن تكون أكثر صرامة – وتمتلك صلاحيات جديدة لإجراء تحقيقات في الانتهاكات الأخلاقية الجادة والنظامية. كانت لديها لجنة للتحقيق في المعايير حتى، جاهزة للتحرك في أي لحظة، لكنها لم تتحرك قط. ومن المرجح ألا تتحرك أبداً.

إنها ضرب من الهيئات التنظيمية، ولكن دعونا لا نتظاهر بأنها هيئة تنظيمية عادية.

لماذا يكتسي هذا الأمر أهمية؟ التظاهر بأن منظمة مردوخ طبيعية هو تقليل من شأن عمل الآلاف من الصحافيين النزيهين الذين يكدون في العمل - والذين يعمل عديد منهم في خدمة مردوخ - الذين لا يمكنهم حتى تخيل التصرف بصورة إجرامية أو تغطية ذلك السلوك بالكذب والتشهير. نحن جميعاً نعمل في قطاع هو بمثابة صراع وجودي لكسب الثقة. إذا تعاملنا مع مردوخ على أنه "طبيعي" فسيكون حرياً بنا أيضاً رفع الراية البيضاء والذهاب للعمل لمصلحة إيلون ماسك.

لقد أنفق روبرت مردوخ حتى الآن ما يقارب ملياري جنيه استرليني لإخفاء حقيقة طريقة عمل منظماته الإعلامية عن المحاكم في المملكة المتحدة والولايات المتحدة. من فضلكم، لا تتجاهلوا الأمر وتقولوا إنه عادي. فهو ليس كذلك.

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير