Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

شركة مردوخ وفضيحة القرصنة التي أخفيت في ظروف غامضة

توهمنا معرفة التفاصيل بشأن حصول الصحف على معلومات بشكل غير قانوني لكنني وجدت اسمي ضمن وثائقها وأدركت أن المشكلة عميقة

روبرت مردوخ مع جيري هول أثناء حضورها حفل الأوسكار الـ91 بتاريخ 24 فبراير 2019 (رويترز)

ملخص

أخفت شركة مردوخ منذ عشرين سنة فضيحة حصول الصحف على معلومات بواسطة قراصنة الكمبيوتر لكن التستر أخذ ينحسر الآن

هل يجب أن أشعر بالقلق أو الإهانة؟ من خلال البحث في الوثائق القانونية التي ظهرت الأسبوع الماضي، وجدت اسمي هدفاً لتحقيقات صحيفة "نيوز أوف ذي ورلد" البريطانية News of the World في عام 2006. وأثار ذلك الأمر قلقي.

وتمثل الشيء الذي وجدته مهيناً بشكل غامض بأن الصحيفة كلفت محققين خاصين باستخراج معلومات دنيئة المستوى، إذ نُقِلَ لي كلام عن شيك ائتماني؟ مع فاتورتين يبلغ مجموعهما 60 جنيهاً استرلينياً. أمور تافهة.

وبالأمس، تواصلت مع المراسل الذي كَلَّف المحققين الخاصين لمعرفة سبب اهتمامه بي. وجاء ردّه "أعتذر، لا أتذكر".

يتوجب علي الامتنان لأنني لست كريس هون، النائب السابق عن حزب "الديمقراطيين الليبراليين" الذي ظهرت أوراقه القانونية (وفيها إشارة إليّ بشكل عابر) ضمن تحرك آخر في المحكمة العليا بشأن اختراق الهواتف. يروون قصة كيف ذهبتْ الصحيفة إلى أبعد الحدود لإثبات أن له علاقة عاطفية مع شخص لم تكن زوجته، وكيف يبدو أنهم استهدفوه لإسكاته في وقت جهزوا له فيه عرضاً مغرياً.

وبالاستناد إلى وثائق وفواتير شركة مردوخ الداخلية، استعملت الصحيفة حسابه في دفع الآلاف والآلاف من الجنيهات لاستئجار محققين خاصين بغية مراقبة وتتبع النائب. وقد أحصيت وجود 50 يوماً من العمل الشاق صُرِفَتْ في تتبعه بهدوء، ومراقبته، والتطفل على شريكته، وتتبعها، والتنصت على محادثاتهم. وحدث ذلك كله قبل اختراق الهاتف.

والآن روبرت مردوخ هو مالك محترم شهد الإشادات الصامتة حينما أعلن أخيراً أنه سيتنحى عن عمر يناهز 92 سنة. ويمكننا أن نتفق جميعاً أنه عملاق وصاحب رؤية.

وتتبنى صحفه (التي تتولى ربيكا بروكس منصف المديرة التنفيذية فيها) نظرة متعالية حيال المؤسسات الإعلامية الأخرى. لقد تحدثت صحيفة "تايمز" أخيراً عن أوجه القصور في "هيئة الإذاعة البريطانية" BBC والنزاهة الأخلاقية المطلوبة لامتلاك صحيفة "ديلي تلغراف" The Daily Telegraph.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في حين أن صحيفة "تايمز" قدمت تقريراً عن التسوية التي أجريت الأسبوع الماضي، إلا أن مقالتها احتوت تفاصيل ثمينة قليلة حول قضية كريس هون التي أدت إلى حصوله على تعويضات من ستة أرقام، تُضاف إلى 1.2 مليار جنيه استرليني من التكاليف والأضرار التي دفعتها شركة مردوخ بالفعل لضحايا جمع المعلومات بطريقة غير قانونية. إنه أمر مؤسف، لأننا ما زلنا نتعلم الكثير عن الاستقامة الأخلاقية لشركة مردوخ.

بالنسبة لمجموعة الأشخاص من بينكم، الذين أولوا اهتماماً وثيقاً لتلك لمسألة، فإنهم سيعرفون أن قضية الصحف التي توظف محققين خاصين لنبش الأوساخ المتعلقة بالناس، قد خرجت إلى العلن للمرة الأولى في عام 2002. لربما اعتَقدَتْ بأن مثل هذا النشاط قد نضب بعد ذلك؟ لكن لا.

وفي عام 2006 (في الوقت الذي استُهدِفتْ فيه على ما يبدو)، قُبِضَ على "المارق"، أي مراسل صحيفة "نيوز أوف ذي ورلد"، ثم سجن بتهمة اختراق هاتف العائلة المالكة. لذا، من المؤكد أن الصحف ستتخلى عن الفنون السوداء المتمثلة في استخدام الوسائل الإجرامية أو الاستعانة بمصادر خارجية لنبش المعلومات؟ لكن لا.

وفي عام 2009، كشفت صحيفة "غارديان" Guardian عن تستر مجلس الإدارة على حقيقة أن شركة مردوخ دفعت حوالى مليون جنيه استرليني كتكاليف وأضرار في تسوية (مع رئيس "رابطة لاعبي كرة القدم المحترفين" PFA جوردون تايلور وآخرين) أثبتت أن اختراق الهاتف حصل بشكل واسع الانتشار في الشركة. هل توقف، إذاً؟، بالتأكيد لا.

 

في نهاية المطاف، نَقَلَ النواب والشرطة والجهة الرقابية ووسائل الإعلام وهجهم إلى شركة مردوخ. إذ حدثت اعتقالات واستقالات ومدفوعات واعتذارات (وصف روبرت مردوخ تلك الأيام بأنها 'أكثر أيام حياتي اتِّضاعاً'). ولكن، عِبْرَ تلك الأمور، استمر اختراق الهواتف، في الأقل وفقاً لبيان المطالبة الذي أدلى به هون، وأدى إلى دفع تعويضات هذا الأسبوع. وبمرور الوقت، فُقِدَتْ أدلة كثيرة على ما يبدو، لكنها قصة أخرى.

وفي هذه المرحلة، يجب أن أوضح أنه في الوقت الذي تدفع فيه مبالغ ضخمة كتعويضات، تعترف شركة مردوخ باختراق أخبار العالم خلال السنوات الأربع أو الخمس المنتهية في عام 2006، وتنكر (أو لا تعترف، وثمة تمييز قانوني بين الكلمتين) أي التزامات أخرى بما في ذلك أي مخالفات على صحيفة "صن" The Sun. وبطبيعة الحال، فإن أسهل طريقة لاختبارها تكمن بمناقشتها ضمن محكمة مفتوحة، ولكن لأسباب يمكن تخمينها، بدا كبار المسؤولين التنفيذيين في شركة مردوخ مترددين في فعل ذلك.

والآن، لنركز على الفترة بين عامي 2009 و2011، حينما استعد مردوخ للشروع في سعيه للحصول على أجزاء من "بي سكاي بي" BSkyB لم تكن ملكه بالفعل. والآن، أصبح فينس كيبل، بصفته وزير الأعمال عن الحزب الديمقراطي الليبرالي في تحالف ما بعد عام 2010 [جمع ذلك التحالف المحافظين مع الديمقراطي الليبرالي]، الشخصية الحاسمة في اتخاذ قرار بشأن كَشْفْ ذلك العرض. يبدو أنه يفكر في النهوض بذلك.

في ما يبدو لي عبر المواد في قضية كريس هون، لقد قررت شركة مردوخ استهداف فينس كيبل، إلى جانب أي سياسيين مؤثرين آخرين قد يعيقون استيلائها على "بي سكاي بي". مَثَّلَ كريس هون أحد أولئك السياسيين أثناء الوقت الذي كشف فيه ديفيز قصة التستر للمرة الأولى في عام 2009. وآنذاك، كتب هون مقالاً يدعو إلى إعادة فتح تحقيق الشرطة في اختراق الهاتف.

في ذلك الصدد، أُجريَت حوالى 900 مكالمة إلى كبار النواب الليبراليين الديمقراطيين الثلاثة بشأن ذلك العرض من "مركز وابينغ" Wapping hub، وهو رقم هاتف للشركة من شأنه أن يجعل تتبع الصحافيين الأفراد مستحيلاً. الآن، يمكننا رؤية رسائل البريد الإلكتروني التي بعثها كبار المديرين التنفيذيين في شركة مردوخ وجماعات الضغط التابعة لها، وتتضمن تحليلهم عن العقبات المحتملة أمام العرض. وقد توافق تحليلهم مع ذلك الذي أجراه محرر صحيفة "نيوز أوف ذا ورلد"  [أخبار العالم] News of the World [إحدى صحف التابلويد التي اشتراها مردوخ في 1969 وتوقفت عن الطباعة في 2011].

وآنذاك، أرسل فريد ميشيل، عضو جماعة ضغط تعمل لمصلحة مردوخ، رسالة إلكترونية إلى بروكس في سبتمبر (أيلول) 2010، ورد فيها أن "المفتاح [لتلك القضية] يكمن في أن يستمر صمت ديمقراطيين ليبراليين بارزين على غرار (نيك) كليج وهون (وأعتقد أنهم سيفعلون ذلك)". ومع حلول ديسمبر (كانون الأول) 2010، سُحِبَ عرض "بي سكاي بي" من أيدي فينس كيبل، بعد تسريب تسجيلات له جرى الحصول عليها خلال عملية سريّة لا تتعلق بقضية العرض، نهضت بها بواسطة صحيفة "تليغراف" Telegraph، إلى روبرت بيستون. وحينئذ، أورد كيبل إنه "أعلن الحرب" على مردوخ بسبب خططه لشراء "بي سكاي بي" بالكامل، على رغم أنه من المفترض به أن يتخذ نهجاً شبه قضائي في الصفقة.

وما يدعو للشك الآن استناداً إلى قضية هون في الأقل، أنه خلال مراحل حاسمة من القصة، ربما اسُتخدِمَتْ عمليات مردوخ الإخبارية (بشبكتها الواسعة من المحققين الخاصين) في التجسس التجاري نيابة عن الشركة الأوسع. بالتالي، فقد استُهدِف النواب الذين قد يقفون في وجه تلك الصفقة.

وبالتالي، من العار أننا لم نطلِّع على المزيد عن كل هذا في الأيام الأخيرة. لنكن صريحين، من الأسهل ألا نلتفت إلى "بي بي سي". ولقد جرى التخلي عن الجزء الثاني الموعود من تحقيق ليفيسون، الذي افتُرِضَ أن يحقق في تلك الشبكات الغامضة، بعد ضغوط من الصحف.

وفي مسار متصل، حُرِم الأمير هاري من فرصته في خوض معركة في المحكمة ضد صحيفة "صن" بشأن مزاعم اختراق هواتف، على رغم أنها لا تتضمن ذلك العنصر بحد ذاته. وكذلك ينتظر صدور حكم في دعواه ضد "مجموعة ميرور" Mirror Group. ولا يزال يسعى إلى رؤية صحيفة "ميل" The Mail في المحكمة. ستلاحظ كيف تجنبوا بدقة انتقاده بسبب تضارب واضح في المصالح.

على الجانب الآخر من المحيط الأطلسي، دفعت شركة مردوخ مليار دولار من التكاليف والأضرار لتجنب دعوى قضائية قد تُظهِر كيف كذبت "فوكس نيوز" بشأن نتيجة انتخابات 2020 في الفترة التي سبقت تمرد 6 يناير (كانون الثاني) 2021. قد ينتهي الضرر المالي بضعفي ذلك. يُبذل كل شيء، في نيويورك وكذلك في لندن، لإبقاء تلك القضية خارج المحكمة.

لكن، لا يزال مردوخ عملاقاً وصاحب رؤية. ولا تشكل "هيئة الإذاعة البريطانية" سوى مجرد هراء، ويجب ألا نسمح للأجانب المشكوك فيهم أن يبسطوا سطوتهم على صحفنا.

إن أولئك الذين لا يتعظون من التاريخ محكوم عليهم بتكراره. ولكن، أولاً يتوجب أن يكتب شخص ما ذلك التاريخ.

جرى تعديل هذا المقال في 11 ديسمبر 2023. وذكر في وقت سابق إن صحيفة "تايمز" لم تغطِ القضية، لكنه أمر يخلو من الصحة.

© The Independent

المزيد من آراء