ملخص
تراجعت الحكومة البريطانية عن قرار إلزامية الراغبين في العمل بالمملكة المتحدة باستصدار هوية رقمية تعمل لندن على إعدادها، وعلى رغم أن القرار يلبي تطلعات 3 ملايين شخص وقعوا عريضة برلمانية يطالبون بهذا القرار، إلا أن خطة الحكومة صنفت ضمن قائمة التراجعات التي اعتادت عليها في الخطط الحكومية منذ وصول كير ستارمر إلى السلطة.
تفجرت أزمة جديدة داخل حزب العمال الحاكم في بريطانيا بعدما قرر رئيس الوزراء كير ستارمر وفريقه التخلي عن خطة إصدار هوية رقمية إلزامية لمن يرغب في العمل بالمملكة المتحدة، مبررة ذلك وفق ناطق باسمها، بأن "الإجراءات والوثائق المعتمدة اليوم للتأكد من أهلية الشخص للعمل كافية ولا حاجة لمزيد من التدقيق في هذا المجال".
وتعرضت خطط الحكومة بشأن الهوية الرقمية، والتي أعلنت خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، إلى انتقادات كثيرة على الصعيدين الشعبي والسياسي، لكن ذلك لم يمنع حكومة ستارمر من بدء العمل على إعدادها والإطلاع على تجارب دول تعتمدها مثل الهند، مدعية حينها بأنها "ضرورية للحد من العمل والإقامة بصورة غير شرعية في بريطانيا".
تبنت بريطانيا الهويات الإلزامية خلال الحرب العالمية الثانية، وبعد انتهائها استجاب رئيس الوزراء ونستون تشرتشل لمطالب إلغائها وأصدر قراراً بوقفها عام 1952، أما في 2006 فمررت حكومة العمال بقيادة توني بلير مشروع هويات شخصية عبر البرلمان، ولكن حزب المحافظين أوقفه عندما وصل السلطة في 2010 بحجة ترشيد الإنفاق.
على ضوء التراجع الجديد للحكومة العمالية أصحبت الهوية الرقمية خياراً يتبناه من يريده من المقيمين والمواطنين، يبدو الأمر إيجابياً برأي زعيمة المعارضة المحافظة كيمي بادينوك التي قالت إن "الإلزامية كانت فكرة سيئة أصلاً"، لكن بالنسبة للنواب العمال الذين لم يعودوا يكنون الود لزعيمهم ستارمر فالخطوة وضعت الحزب الحاكم في حرج.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
نقلت وسائل إعلام محلية عن النواب العمال المعارضين لرئيس الوزراء امتعاضهم من تكرار تراجع الحكومة عن خططها منذ وصول الحزب إلى السلطة في يوليو (تموز) 2024، إذ سبق لستارمر وفريقه التخلي عن قراراتهم أكثر من عشر مرات قبل إلزامية الهوية الرقمية، ولا شك أن هذا يضعف ثقة الناس بقيادتهم على حد قول النواب المنزعجين.
بدءاً من السياسات الصحية التي أعلنها "العمال" في حملته الانتخابية ثم عاد عنها بعد فوزه، مروراً بلجان المحلفين في المحاكم، تشريعات المساعدات المالية لغير القادرين عن العمل، الضرائب والسياسات المالية، خطط الحماية من الفصل التعسفي من العمل.. والقائمة تتسع لمزيد من الأمثلة على تراجع ستارمر وفريقه عن القرارات الرسمية.
قد يبدو هذا الطرح منطقياً في إطاره العام، ولكن ذلك لا ينفي حقيقة أن إلزامية الهوية الرقمية لم تكن موضع ترحيب شعبي، فبمجرد الإعلان عنها وقع أكثر من ثلاثة ملايين شخص في المملكة المتحدة على عريضة برلمانية تطالب حكومة ستارمر بالتخلي عن قرار فرض تلك الوثيقة الإلكترونية على المواطنين والأجانب المقيمين لغرض العمل.
المسؤول العمالي السابق في وزارة الداخلية ديفيد بلانكيت، كان يؤيد إلزامية الهوية عندما كان في السلطة، ولكنه اليوم يقول إن الحكومة لم يكن لديها سبب يوضح أهمية هذه السياسة أو كيف ستعمل لذا "ليس من المستغرب" تراجعها عن الأمر، محيلاً القرار إلى ضغط داخلي مارسه نواب في "العمال" أدركوا هشاشة حجة الحكومة في ملف الهوية.
وجددت قضية الهوية أزمة القيادة في "العمال"، فعادت المطالب بتغيير رئيس الوزراء كير ستارمر الذي بدا قبل أيام واثقاً من استمراره في المنزل رقم 10 وسط لندن حتى نهاية الولاية البرلمانية عام 2029، على رغم أن التكهنات تتوقع أن توضع سلطته على المحك في حال خسارة الحزب الحاكم للانتخابات البلدية المقررة في مايو (أيار) المقبل.