ردود فعل متباينة بعد خفض أسعار المحروقات في مصر

اتحاد الغرف التجارية يتوقع استقرار الأسواق... ومواطنون: سيوقف جشع السائقين وننتظر المزيد

محطة وقود في القاهرة (رويترز)

ردود أفعال متباينة رصدتها "إندبندنت عربية" على مستويات الخبراء ومجتمع الأعمال والشعبي والرسمي في مصر، بعد قرار الحكومة إعادة تسعير الغاز للصناعات كثيفة الاستهلاك، ثم خفض أسعار المحروقات، إذ انخفض سعر بنزين 80 بنسبة 3.7% إلى 6.5 جنيه (40 سنتا) للتر، بدلا من 6.75 جنيه (41 سنتا)، وبنزين 92 بنسبة 3.1% إلى 7.75 جنيه (46 سنتا) بدلا من 8 جنيهات (49 سنتا)، وبنزين 95 بنسبة 2.8% إلى 8.75 جنيه (54 سنتا) بدلا من 9 جنيهات (55 سنتا).

أسعار استرشادية 

إبراهيم العربي، رئيس اتحاد الغرف التجارية المصرية، أكد "أن أسعار الطاقة أحد العناصر الرئيسة من حيث التكاليف في أي منشأة حكومية أو خاصة"، وأشار إلى "أن هذا يعني أن أي خفض في أسعار المحروقات والطاقة سواء الغاز بالنسبة للمصانع التي تعتمد عليه بنسبة كبيرة في الإنتاج، أو خفض أسعار المحروقات التي تسهم في تقليل تكلفة النقل سيسهم في تراجع التكاليف على بداية من الحلقة الأولى لتداول السلع عند التاجر، مما يخفض المنتج النهائي خصوصا أن التكلفة تحمل على سعر المنتج النهائي الذي يحصل عليه المستهلك".

وكشف العربي، "أن مجلس إدارة  الغرف التجارية كلّف الشُّعب النوعية في الأنشطة التجارية المختلفة في المحافظات بإعداد قائمة بالأسعار الاسترشادية ليكون المواطن على دراية بالأسعار لضمان ضبط الأسواق خلال الفترة المقبلة وعدم استغلال المواطن بشكل سيئ وإحساس المستهلك بتراجع الأسعار ونتائج الإصلاح الاقتصادي".

التسعير التلقائي

وفي بيان رسمي قال محمد سعد الدين، رئيس لجنة الطاقة باتحاد الصناعات، ورئيس جمعية مستثمري الغاز المسال المصرية، "إن التزام الحكومة بتطبيق برنامج التسعير التلقائي وما ترتب عليه من تحقيق انخفاض في بعض أسعار المحروقات يعد مؤشرا قويا على مصداقيتها والعمل بشفافية ونزاهة مطلقة مع الشعب المصري".
وشدد سعد الدين "أن الأسبوع الماضي شهد قرارين في غاية الأهمية الأول يتعلق بخفض الغاز على المصانع كثيفة استهلاك الغاز، ثم قرار خفض أسعار المحروقات، مما يعني أن الحكومة تطبق الاستراتيجية الموضوعة للإصلاح الاقتصادي لرفع الدعم عن المواد البترولية ووصوله إلى مستحقيه، وليس قرارا سياسياً، بدليل أن أسعار السولار والبوتاجاز لم تنخفض لعدم وصولها إلى التكلفة الفعلية رغم انخفاض المؤثرات الأخرى".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأرجع رئيس جمعية مستثمري الغاز المسال، الانخفاض الأولي الذي تحقق في أسعار البنزين بأنواعه المختلفة، وبعض المحروقات إلى سببين "أولهما تراجع في أسعار البترول العالمية، حيث أصبحت الأسعار المحلية مربوطة بالتغيرات العالمية. بينما السبب الثاني وهو ارتفاع سعر صرف الجنيه المصري أمام العملات الأجنبية نتيجة تحسن الوضع الاقتصادي المصري".
وكانت لجنة تسعير المواد البترولية المنبثقة من مجلس الوزراء المصري  أعلنت في يوليو (تموز) الماضي، تطبيق آلية التسعير التلقائي على بعض المنتجات البترولية، على أن تقوم بتسعير المواد البترولية، وفقا للنظام الجديد، بمراجعة أسعار الوقود كل 3 أشهر، على ألا تزيد نسبة الانخفاض أو الزيادة على 10%، أو تثبيتها دون تغيير.

من جانبه، قال حاتم النجيب، رئيس شعبة الخضر والفاكهة بالغرف التجارية المصرية، "إن الخضر والفاكهة الأكثر تأثرا بتراجع أسعار الوقود، نتيجة تداولها اليومي، متوقعا "أن يكون التراجع في أسعار السلع ما بين 5 - 15%".
وأضح أن الفترة المقبلة سوف تشهد هدوءاً كبيرا في الأسواق نتيجة القرارات الحكومية الأخيرة المتعلقة بخفض سعر البنزين، في إطار عملية التسعير التلقائي التي أقرتها اللجنة الحكومية المشكلة لمراجعة أسعار الوقود كل ثلاثة أشهر.

بينما أكد عبد العزيز السيد، رئيس شعبة الدواجن، "إن أثر تراجع سعر الطاقة سينعكس إيجابا على الدواجن في فصل الشتاء". وأوضح، "أن مزارع الدواجن تعتمد على الطاقة خلال فصل الشتاء على الغاز كأحد وسائل التدفئة، وهي أحد عناصر التكلفة الرئيسة".

 وأكد أحمد الزيني، رئيس شعبة مواد البناء بغرفة القاهرة،  "أن أسعار الطاقة الجديدة ستخفض تكلفة النقل بنسبة بين 2-4%"، وأضاف "أن الأسعار مستقرة بشكل خلال الفترة الحالية فيما عدا الحديد الذي تراجع 1000 جنيه (62.5 دولار أميركي).

جشع السائقين 

في المقابل، اتفق عدد من المواطنين  استطلعنا آراءهم على أهمية خفض أسعار البنزين 25 قرشاً (1.5 سنت)، على اعتبار أنها المرة الأولى التي يرون فيه خفضا في أسعار المحروقات، بينما اختلفوا على تأثير القرار على خفض فعلي في أسعار السلع أو الانتقالات عبر المركبات، مؤكدين أنها خطوة قد تكون بداية حقيقية من الحكومة للتخفيف عن كاهل المواطن متوسط ومحدودة الدخل.

وقال محمد سليم، طالب جامعي، "إن تكلفة الانتقال من وإلى الجامعة أحد أبرز المعوقات التي تواجه الالتزام بالذهاب إلى الجامعة بشكل يومي"، مؤكدا "أن قرار الخفض الأخير إن لم يكن له أثر واضح على خفض تسعيرة الركوب فعلى أقل تقدير ستقف سدا منيعا أمام جشع السائقين خلال الفترة المقبلة المتعللين دائما بأسعار المحروقات".

بينما رحب أحمد عبد الرازق، مدرس في الخمسين من عمره، بقرار الخفض قائلا، "للمرة الأولى أرى أسعار ترتفع ثم تنخفض خصوصا أسعار المحروقات وأكد أنها خطوة إيجابية ننتظر المزيد منها مستقبلا". وقالت ربة المنزل أمينة أحمد، "إن القرار لم نشهد له أثر حتى الآن".

وأثار القرار فرح السائقين أكثر من المواطنين، يقول صبحي كرم، سائق تاكسي، "إن أي انخفاض في أسعار المحروقات مهما بلغ مقداره له أهمية"، موضحاً "أن هناك سيارات تعمل 24 ساعة يومياً وتستهلك كمية كبيرة من البنزين، وقرار الخفض سيوفّر لأصحابها مبلغاً يمكن ادخاره لإجراء صيانة للسيارة نهاية كل شهر".

وعلى المستوى الرسمي شكلت مديريات التموين والتجارة الداخلية في المحافظات لجانا وغرفَ عمليات لمتابعة حركة الأسواق، وفي بيان صحافي لمديرية التموين والتجارة الداخلية في محافظة الإسكندرية، أعلنت فيه أنها شكّلت غرفة عمليات لمتابعة حركة الأسواق، ومدى التزام محطات الوقود بأسعار المحروقات الجديدة".

المزيد من اقتصاد