الأزمة الاقتصادية ومحاربة الفساد تهددان روضات الأطفال في الجزائر

المدارس القرآنية تعود والأقساط ترتفع

ارتفع عدد المدارس القرآنية إلى أكثر من 2500 وتستقطب أكثر من 30 ألف تلميذ وطالب (الأرشيف)

عرف الدخول "قبل المدرسي" لأطفال الجزائر حيوية كبيرة، ما كشف عن الاهتمام الكبير الذي باتت الأسر ومعها السلطات العمومية توليه للأطفال ما دون سن الدراسة.

وعكس الإقبال المتزايد على دور الحضانة والروضات تغيراً لافتاً في المجتمع الجزائري الذي كان يولي اهتماماً بتدريس الأبناء في المدارس القرآنية تحضيراً للمدرسة الابتدائية، ما دفع السلطات العمومية إلى اتخاذ إجراءات وتسهيلات بغية رفع عدد دور الحضانة والروضات إلى 20 ألف مؤسسة في آفاق 2030. وقالت وزيرة التضامن والأسرة وقضايا المرأة غنية الدالية، إن الجانب البيداغوجي لهذه المؤسسات قد وُحّد، مؤكدة أن دور الحضانة والروضات تلعب دوراً كبيراً في تربية الأطفال، وأن "مسؤولية كبيرة تقع على عاتق مديري الرياض، بهدف حماية الأطفال". 

جاء حديث الوزيرة بعد تحقيقات كشفت عن أن 50 في المئة من روضات الأطفال تعمل بصفة غير قانونية، ما دفع الوزارة بالتنسيق مع المصالح الأمنية إلى غلق 100 روضة كانت تعمل في ظروف سيئة وتعتمد برامج تعليمية "مشبوهة".

"خطر" 

في سياق متصل، برز ارتفاع جنوني لتكاليف التسجيل في بعض الروضات، بلغ نحو 200 دولار شهرياً في الأحياء الثرية، في ما اعتُبر من بين انعكاسات التهافت الكبير على هذه المؤسسات. ويكشف ذلك عن الفئات التي باتت تقصد الروضات ودور الحضانة، أي من الطبقة الميسورة والأسر التي يعمل فيها الوالدان، وعلى الرغم من تقلص هذه الفئات بسبب الأزمة الاقتصادية وحملة محاربة الفساد، إلاّ أنّ هذه المؤسسات لا تزال تحتفظ بمكانتها في بعض الجهات التي تقدم أسعاراً مقبولة. 

وتؤكد ممثلة لجنة النشاط الاجتماعي في محافظة الجزائر العاصمة فريدة جبالي، أن الأسعار في رياض الأطفال خاضعة للعرض والطلب، مشيرةً إلى تحسن الأوضاع في داخلها من حيث النظافة والإمكانيات والبرامج التي تم توحيدها، إضافةً إلى التفتح على اللغات الأجنبية، من دون إخفاء النقائص وغالبيتها تتمثل في النظافة ونوعية الأطباق، إلى جانب غياب وسائل السلامة وضعف الرعاية الصحية.

نقائص 

في المقابل، استعادت المدارس القرآنية بريقها، بعدما أصبحت قبلة الأسر الجزائرية على اختلاف مستوياتها المعيشية، خصوصاً بعدما منحتها السلطات العمومية مكانة خاصة بإجراءات وترتيبات جعلتها منظمة وتقدّم برامج تربوية بنوعية لافتة، بدليل ارتفاع عددها إلى أكثر من 2500 مدرسة حكومية وخاصة، تستقطب أكثر من 30 ألف تلميذ وطالب، وتقدم دروساً للأطفال والشباب في القرآن الكريم واللغة العربية وعلوم الشريعة. وعلى الرغم من أن بعض المدارس الخاصة تشهد حالة من الفوضى، غير أن الوزارة عملت على تدارك هذه النقائص، مثل مشاكل الاكتظاظ في الفصول الدراسية إلى جانب غياب مناهج تعليمية موحدة.  

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وباتت المدارس القرآنية أحد خيارات الأسر لتربية أبنائها على القيم الدينية، وتعكس أهمية المدارس الدينية درجة الإقبال عليها من كل الفئات الاجتماعية، خصوصاً تلك التي تقع في المدن الكبرى، حيث تنشط تحت الرقابة، على عكس المنتشرة في الأرياف التي تسجل تجاوزات عدّة، أهمها الاعتماد على مرجعيات دينية مخالفة لمرجعية الجزائريين.

اتفاق غامض 

اعتبر المستشار الأسبق في وزارة الشؤون الدينية والأوقاف، عدة فلاحي، في تصريح لـ"اندبندنت عربية"، أن المدارس القرآنية تبقى هي الأساس في المجتمعات الإسلامية لتحفيظ القرآن، لكن لم تتطور لتدريب الجيل الناشئ على المهارات والتواصل الاجتماعي، ما جعل الروضات تنتشر وتستقطب العديد من الأسر، خصوصاً الميسورة منها. وكشف عن اتفاق لم تتضح ملامحه بين وزارة الشؤون الدينية في عهد الوزير السابق محمد عيسى، ووزارة التربية في عهد الوزيرة نورية بن غبريط، يقضي بتطوير المدارس القرآنية بيداغوجياً، و"لكن لا نجد ذلك قد تجسد على أرض الواقع". 

وأبرز فلاحي أنه في الحالات كلها، يمكن القول إن المدارس القرآنية ما زالت تقوم بدور مهم وإيجابي لناحية تدريب الأطفال على الحفظ والقراءة السليمة للغة العربية، مشدداً على أن المدارس القرآنية وعلى الرغم من الدور الذي تلعبه، إلاّ أنّ بعضها مُختَطَف من بعض المراجع السلفية. ودعا وزارة الشؤون الدينية إلى القيام بواجبها لتطهير هذه المدارس من العبث بالمرجعية الدينية الجزائرية قبل فوات الأوان.