تظاهرات مناطقية رغم الحظر… وقوى الأمن تدهس محتجين بالعجلات

أنباء عن اقالة قائد الشرطة في ذي قار لاستخدامه الرصاص الحي

قطعت القوى الأمنية كل الطرق المؤدية الى المنطقة الخضراء (أ.ف.ب)

انطلقت في بغداد، تظاهرات مناطقية تتحدى الحظر الذي فرضته الحكومة العراقية، فيما ينتظر بعض المراقبين خطبة الجمعة غداً، لممثل المرجعية الدينية السيد علي السيستاني التي قد تهدّئ الأوضاع وتساند الشارع العراقي.

ويخيّم الصمت على المناطق السكنية منذ الصباح الباكر، بسبب فرض حظر التجوال في العاصمة وباقي المدن العراقية، في وقت ما زالت التظاهرات في "ساحة الطيران" في الباب الشرقي، مستمرة حتى هذه اللحظة عقب منع قوات الأمن المتظاهرين من الوصول إلى ساحة التحرير القريبة من المنطقة الخضراء، إذ قطعت جسر الجمهورية الواصل بينها وبين ساحة التحرير ومن ثم وسّعت دائرة المنطقة الآمنة لحماية الخضراء وأغلقت جميع الطرق المؤدية إلى ساحة التحرير.

واعتدت قوات الأمن على المتظاهرين بالضرب ودهست بعضهم بالعجلات، مما أدى إلى إصابة عدد منهم بجروح بالغة اليوم.

تبرير

 وبرّر قادة الأمن في بغداد الأمر بأن المتظاهرين تحدّوا قرار الحكومة بفرض حظر التجوال واستمروا في التظاهر وقضى كثيرون منهم ليلة أمس في ساحة الطيران، ولم يعودوا إلى منازلهم على الرغم من إعلان حظر التجوال منذ السادسة صباحاً وإلى إشعار آخر بقرار حكومي، فيما تتجه الأنظار إلى خطبة الجمعة غداً لمعرفة الموقف الحقيقي للمرجعية الشيعية في النجف التي تدخلت مراراً لتهدئة أوضاع مماثلة في السنوات الماضية.

وسقط من محافظة ذي قار ومركزها مدينة الناصرية (353 كلم) جنوب بغداد، أكثر من 12 قتيلاً إلى جانب جرح أكثر من 100 شخص بين متظاهر ورجل أمن.

 وتناقلت أوساط حكومية في المحافظة اليوم الخميس أنباء عن إقالة قائد الشرطة في المحافظة لاستخدامه الرصاص الحي ضد المتظاهرين، فيما لم تؤكد الحكومة أو تنفي الخبر بعد.

وأحرق متظاهرو الناصرية والنجف ومدن أخرى مقرات للأحزاب الإسلامية والحكومات المحلية، هاتفين بإسقاطها.

 وعلى الرغم من انطلاق التظاهرات في العراق مرات عدّة في السنوات الماضية، لكنها المرة الأولى التي تنتشر فيها مظاهرات مناطقية، تساند بعضها بعضاً، ما تسبب في إفلات زمام الأمور من حكومة عادل عبد المهدي، كما أنها المرة الأولى التي تطلق فيها قوات الأمن الرصاص الحي على المتظاهرين في مناطق عدة من العراق منذ سنوات.

توقفت حركة الطيران

في المقابل، توقفت حركة الطيران في مطارات بغداد والنجف والبصرة بشكل كامل، مثلما توقّفت الرحلات المتجهة من أربيل والسليمانية في إقليم كردستان الذي يقع خارج خريطة الحظر إلى المدن العراقية، وأغلقت جميع المولات التجارية الكبرى في بغداد ومنها مول بغداد ومول المنصور، أبوابها منذ يوم أمس الأربعاء أمام الزائرين.

ويقول فاضل حسن، صاحب شركة للسياحة وحجز الطيران إن توقف الإنترنت تسبب في إحراج الشركات أمام الزبائن، فلا أحد يستطيع تغيير موعد سفره وأُلغيت رحلات من دون إبلاغ المسافرين، لا سيما بعدما قطع متظاهرون أمس الأربعاء طريق المطار.

ويضيف "لا نعرف ماذا يحدث وكيف نتصرف. إنها أزمة حقيقية للجميع وكل ما نفكر به الآن، هو سلامة المواطنين وتوقف العنف ضدهم".

كذلك، الأسواق الصغيرة كانت مغلقة بشكل كامل، في الوقت الذي سارع بعض المواطنين إلى طرق أبواب أصحابها، القاطنين في منازل ملاصقة لأسواقهم وشراء بعض المعلبات والمواد الغذائية، تحسباً لاستمرار الحظر لأيام مقبلة.

كثيرون لم يغادروا منازلهم، خوفاً من التعرض للمخاطر، فيما فتحت بعض الأفران التي يقطن مالكوها في الحي ذاته أبوابها في ساعات متأخرة من المساء.

 لكن التظاهرات المناطقية ما زالت مستمرة، وحاولت مجموعة من الشباب المتظاهرين مساء اليوم الخميس قطع الطريق الرابط بين بغداد ومدن الجنوب عند حي الصحة في منطقة الدورة، ونجحوا في ذلك لساعات قبل أن تتحرك قوات الأمن بمساندة الطائرات المروحية لتفريقهم وإطلاق الرصاص الحي عليهم.

برامج التشفير

ويقول حسين ناصر، أحد سكان الصحة "سمعنا إطلاق نار بشكل كثيف ولم نتجرأ على الخروج ولا نعرف عدد المصابين أو الضحايا".

وفي ضوء الحظر وانقطاع الإنترنت بشكل تام في البلاد وضعف شبكات خطوط الهاتف النقال، ارتفعت أسعار برامج التشفير التي تفتح الإنترنت إلى أربعة أضعاف أسعارها وبدأت معظم عمليات التسويق عبر المكالمات الهاتفية، إذ عمد أصحاب محال بيع البرامج في الكرادة ومناطق أخرى إلى تحميل تلك البرامج على أجهزة الموبايل، لتمكين الشباب من ولوج الشبكة، علماً أن خطة فتح الإنترنت عبر برامج التشفير، يمارسها هؤلاء بشكل محدود ضمن الأصدقاء والأقارب الذين يقطنون المكان ذاته، لكن معظمها كان ضعيفاً بسبب استنساخ البرنامج ذاته على عدد من الأجهزة.

وتوقفت المواقع الإخبارية العراقية اليوم الخميس عن بث الأخبار بسبب انقطاع الشبكة، فيما اكتفت بعض الوكالات ببث عناوين رئيسة، خالية من التفاصيل على صفحاتها.

وعلى الرغم من لجوء بعض الصحافيين إلى برامج التشفير، لكن يبدو أن الحظر كان أكثر قوة هذه المرة، إذ لم تفلح البرامج في فتح الإنترنت بشكل جيد ولم يتمكن الصحافيون من إرسال الصور أو فتح الإيميل، مستخدمين الرسائل القصيرة فقط للتواصل مع المواقع الإخبارية التي يعملون فيها.

المزيد من العالم العربي