بعد 26 عاما من تأسيسه... الحريري يعلن تعليق العمل في تلفزيون "المستقبل"

علّل الأمر بأسباب مادية وتعهّد "بمتابعة الحقوق العائدة" للعاملين في القناة

أسّس رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري تلفزيون المستقبل عام 1993 (موقع تلفزيون المستقبل)

على خطى جريدة "المستقبل"، سار تلفزيون "المستقبل"، ووصل بموظفيه إلى نهاية كانت متوقّعة بعد سنوات من المعاناة. فبعد 26 عاماً من تأسيسه، أعلن رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري، الأربعاء 18 سبتمبر (أيلول)، تعليق العمل في التلفزيون، معلّلاً قراره بأسباب مادية، كانت دفعته كذلك في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي إلى إصدار العدد الورقي الأخير من صحيفة "المستقبل"، قبل تحوّلها إلى موقع إلكتروني.

وفي بيان صدر عن مكتبه الإعلامي، قال الحريري "يعزّ علَّي أن أعلن اليوم قراراً بتعليق العمل في تلفزيون المستقبل وتصفية حقوق العاملين والعاملات، للأسباب المادية ذاتها التي أدت الى إقفال جريدة المستقبل".

أضاف البيان "القرار ليس سهلاً عليّ وعلى جمهور تيار المستقبل" (أسّسه الرئيس الراحل رفيق الحريري في أواسط التسعينيات من القرن الماضي) و"لا على جيل المؤسسين والعاملين والعاملات وملايين المشاهدين اللبنانيين والعرب ممّن واكبوا المحطة لأكثر من ربع قرن".

أزمات مالية تطيح بمؤسسات الحريري

ويسلّط هذا القرار مجدداً الضوء على تفاقم الأزمة المالية التي يعاني منها الحريري منذ سنوات، والتي برزت مع إغلاق شركة "سعودي- أوجيه" للبناء والتعهدات في السعودية التي ورثها مع العائلة عن والده وشكّلت الركيزة الأساسية في بناء ثروته. وبفعل هذا القرار، سيخسر رئيس الوزراء منبره الإعلامي الرئيس، في بلد تملك فيه غالبية القوى السياسية المؤثرة وسائل إعلام ناطقة باسمها أو تمثلها، كما يتزامن قراره مع تحديات سياسية عدة يواجهها منذ سنوات.

وفيما جاء قرار تعليق العمل في القناة بعد تنفيذ موظفي التلفزيون إضراباً منذ نهاية يوليو (تموز) احتجاجاً على عدم دفع رواتبهم، أدّى إلى توقّف عرض نشرات الأخبار والبرامج على أنواعها والاستعاضة عنها ببث برامج وحلقات قديمة مسجلة، تعهّد الحريري "بمتابعة الحقوق العائدة" للعاملين في التلفزيون والصحيفة على حد سواء، علماً أن لهؤلاء مستحقات مالية متراكمة بعد سنوات من معاناتهم من تأخير في قبض رواتبهم واجتزائها أحياناً.

لا "توقّف عن العمل" بل تعليقه لمدة

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأوضح الحريري أنّ "المحطة لا تتخذ قراراً بوقف العمل... بل تعلن نهاية مرحلة من مسيرتها لتتمكن من معالجة الأعباء المادية المتراكمة، وتستعد لمرحلة جديدة تتطلع فيها إلى العودة في غضون الأشهر المقبلة... بحلة إعلامية وإخبارية تتلاءم مع الإمكانات المتاحة"، من دون أن يوضح ما ستكون عليه المرحلة الجديدة.

وأفادت تقارير إعلامية محلية، في وقت سابق، عن توجّه رجل أعمال عربي مقرّب من الحريري لشراء حصة في التلفزيون وإعادة إطلاقه. وتحدّث المدير العام للقناة رمزي جبيلي لوكالة الصحافة الفرنسية عن "إعادة هيكلة" للتلفزيون وعن "مرحلة مؤقتة سيُصار خلالها إلى جدولة المدفوعات المترتبة" على القناة، تمهيداً لإعادة إطلاقها.

وبشكل عام، يشهد قطاع الصحافة والإعلام في لبنان أزمة متمادية ترتبط بشكل أساسي بتوقف التمويل السياسي الداخلي والعربي، عدا عن ازدهار الصحافة الرقمية وتراجع عائدات الإعلانات. فقد استغنت مؤسسّات عدة عن عاملين فيها وتوقّفت صحف عريقة عن الصدور، أبرزها صحيفة "السفير" في نهاية عام 2016، جراء مصاعب مالية بعد 42 عاماً من تأسيسها.

المزيد من العالم العربي