نسبة التصويت في انتخابات الرئاسة التونسية بلغت 45،02 في المئة... وتوقع إعلان نتائج مفاجئة

مقاطعة شبابية تفسد نجاح التحضير والتنظيم

فجّر المرشحان المستقلان المناهضان للنظام التونسي نبيل القروي المسجون وقيس سعيد مفاجأة انتخابية من العيار الثقيل، باعلانهما أنهما انتقلا الى الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية التونسية استناداً الى نتائج استطلاعين للرأي.
وقال مسؤول في حزب القروي "قلب تونس" إن "نبيل القروي في الدور الثاني".
وصرح قيس سعيّد بدوره أن "المرتبة الأولى التي نلتها تحملني مسؤولية كبيرة تجاه الشعب حتى نمرّ معاً من اليأس الى الأمل ومن الرجاء الى العمل".
إلا انه بين نسبة تجاوزت الـ 60 في المئة في الدور الأول من الانتخابات الرئاسية لعام 2014، إلى نسبة لم تتجاوز الـ 45،02 في المئة في الدور ذاته من الانتخابات الرئاسية الحالية وفق أرقام رسمية، يظهر واضحاً أن نسبة كبيرة من التونسيين قاطعت هذه الانتخابات وامتنعت عن التصويت،  نسبة كبيرة من التونسيين قاطعت هذه الانتخابات وامتنعت عن التصويت. فعلى الرغم من أن عدد الناخبين ارتفع بأكثر من مليوني ناخب مسجلين، مقارنةً بانتخابات 2014، إلاّ أنّ نسبة المقاطعة اقتربت من الـ 60 في المئة، ما يؤشر إلى حالة من عدم رضا عام عن الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية في البلاد.
وبدا واضحاً منذ الصباح أن نسب الإقبال على مراكز الانتخاب قليلة، حيث تجمّع بضعة مواطنين منذ بدء العملية للمشاركة في التصويت على مَن سيختارونه ليكون الرئيس الثاني المنتخب ديمقراطياً في تاريخ تونس.

 
عزوف الشباب
 
واعتبرت الإعلامية آسيا العتروس أن الإقبال على مكاتب الانتخاب في الساعات الأولى كان محتشماً وغالبية الناخبين من كبار السن ووصلت النسبة إلى حدود 16.3 في المئة عند الساعة الواحدة ظهراً بالتوقيت المحلي، وهي نسبة قليلة مقارنةً بالانتخابات الرئاسية السابقة، مشيرةً إلى أنه "واضح أن هناك عزوفاً من جانب فئة الشباب". وأضافت أن "كثرة المرشحين عقّدت المشهد، إضافةً إلى خيبة أمل من النخب وإصرار بالتالي من الناخبين على معاقبة الطبقة السياسية التي تكتشف اليوم أهمية وقيمة صوت كل ناخب. والمِؤسف أن الهيئة العليا المستقلة للانتخابات وعلى الرغم من نجاحها في كسب الرهان وتسجيل أكبر عدد من الناخبين، فهناك مليون ونصف مليون ناخب جديد من فئة الشباب، لا يرون أنّ أيّاً من المرشحين الـ24 لمنصب الرئاسة يمثّلهم".
وعبّرت العتروس عن أملها في تغيّر المشهد قبل إقفال مكاتب الاقتراع "والاّ فإننا أمام تصويت ستكون نتائجه خطيرة على المشهد السياسي"، مرجّحة أن "يكون لتزامن العودة المدرسية مع موعد الانتخابات دوره في انشغال المواطنين، لكن المخاوف قائمة بعد نحو عقد على الثورة أن تونس لا تزال تجر تداعيات الحراك الشعبي والخيارات السياسية الفاشلة التي قادتها عقلية الغنيمة، التي دمرت الأحزاب الحداثية وفرّقتها وتحديداً نداء تونس الذي ولِد كبيراً، ثم سرعان ما تبخر وتحول إلى دكاكين حزبية". وأضافت "نحن إزاء مشهد ظاهر يتعلق بالاستعدادات اللوجستية التي نجحت فيها تونس بشهادة كل الهيئات والمنظمات، ولكن التحدي الأكبر خلف المشهد التنظيمي الذي يتابعه العالم، هو ما سيكون عليه المشهد في البلاد بعد غلق مكاتب الاقتراع".
وتساءلت الإعلامية التونسية حول "مَن سيكون في الدور الثاني من السباق الانتخابي وإلى أين يمكن أن تتجه تونس في السنوات الخمس المقبلة بعد رحيل الرئيس الباجي قايد السبسي الذي يظل الحاضر الغائب في هذا السباق الانتخابي".
 

مقاطعة واسعة  

كذلك رأت العتروس أن "أهم ما طبع اليوم الانتخابي هو عزوف الشباب عن المشاركة في الاقتراع… ما يمكن أن نفسره بفقدان الشباب ثقته في السياسة والحياة السياسية، إذ ملّ الوعود الواهية والخطابات الشعبية الفارغة وفضّل أن يكون خارج دوائر الصراعات السياسية والحزبية بين المرشحين". وأوضحت أن "الشباب فقد ثقته في سياسيين استغلوه لمصالحهم الانتخابية واستعملوه ليكون رافداً قوياً في الحملات الانتخابية وتخلّوا عنه بعد الاطمئنان على الكراسي، وكرروا الأمر ذاته في الإعداد للانتخابات التشريعية، حين ضمت القوائم الانتخابية نسبة مهمة من الشباب، ولكن في النهاية يكون الشيوخ والوجوه السياسية التقليدية في الطليعة، ما يحرم الشباب فرصة الحضور في المشهد السياسي".

 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تأثير المقاطعة في حظوظ المرشحين

 

شكلت نسب التصويت الضعيفة صدمةً لكثيرين من المرشحين الذين كانوا يراهنون على الشباب واعتبرت الإعلامية الشابة لميا بوزيان أن "هؤلاء المرشحين لم يفهموا حقيقة واقع الشباب الذين دُمرت أحلامهم على يد السياسيين في السنوات الثماني الماضية. وللأسف، لم يهتم أحد أو يضع في حسبانه ما جرى اليوم والاستهانة كانت واضحة تماماً في التصرف والخطاب السياسي، معتقدين أنهم سيضحكون على الشباب مرة أخرى بخطاب كاذب ووعود فارغة وصور مع الزعماء في الحملات الانتخابية". وأضافت أن هؤلاء الزعماء "لم يجدوا في كل حملاتهم الانتخابية الوقت للجلوس والاستماع إلى الشباب وكانت كل اهتماماتهم أن يكون الشباب حاضراً في الاجتماعات الشعبية ليصفق لهم، واليوم يحصدون نتائج أفعالهم".

المزيد من العالم العربي