بعد موجة من الاحتجاجات... الروس ينتخبون ممثليهم المحليين

المعارضة تدعو إلى التصويت لمن يعارض القمع السياسي... وبوتين: ليس مهماً عدد الساسة بل نوعية عملهم

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أثناء إدلائه بصوته في الانتخابات المحلية (أ.ف.ب)

أدلى الناخبون الروس، يوم الأحد، بأصواتهم لانتخاب ممثليهم المحليين، وذلك بعد حملة شديدة التوتّر وعلى أثر إحدى أشدّ حملات القمع القضائي لمتظاهرين منذ نحو عشر سنوات.

وجرت انتخابات بلدية ومحلية في كلّ أنحاء البلاد، غداة تبادل روسيا وأوكرانيا 70 سجيناً في تطوّر لاقى ترحيباً من جميع الأطراف، باعتباره خطوة أولى نحو حلّ النزاع القائم بين البلدين منذ العام 2014.

وقال المحللون إن نتائج التصويت ستكون "تحت المجهر" مع اقتراب استحقاق الانتخابات البرلمانية في 2021، وستُسهم في رسم مستقبل روسيا السياسي في وقت يبدأ الرئيس فلاديمير بوتين عقده الثالث بالسلطة.

بوتين يصوت
وبينما تتّجه الأنظار إلى العاصمة موسكو التي شهدت تظاهرات في نهاية كلّ أسبوع منذ منتصف يوليو (تموز) الماضي احتجاجاً على استبعاد مرشّحي المعارضة من انتخابات البرلمان المحلّي، أدلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بصوته في الساعات الأولى من صباح اليوم.

ووصل بوتين إلى مركز الاقتراع بمبنى أكاديمية العلوم الروسية بالعاصمة للتصويت، وقال للصحافيين، "الشيء المهم في الانتخابات هو ليس عدد الساسة المحتملين، بل نوعية عملهم في مناصبهم بعد الانتخابات"، معبراً عن أمله بمشاركة "المرشحين الجديرين فقط في الانتخابات الحالية".

 وأضاف، أنه "لا يعرف شخصياً المرشح الذي صوَّت له".

 

وخلال الأسابيع الأخيرة، أسفرت التظاهرات المناهضة للحكومة لاستبعادها عدداً من المرشحين، عن توقيف 2700 شخص، في سابقة منذ موجة الاحتجاجات في 2011 - 2012 التي سبقت عودة بوتين إلى الكرملين بعد تولّيه رئاسة الوزراء.

وسجنت السلطات فترة قصيرة جميع مرشّحي المعارضة تقريباً الذين أرادوا خوض الانتخابات في موسكو، كما صدرت بحق كثير من المتظاهرين أحكام قاسية بالسجن، وصل بعضها إلى أربع سنوات، وحُكِم على رجل بالسّجن خمس سنوات لنشره تغريدة دعا فيها إلى "مهاجمة أبناء عناصر الشرطة".

وفي موسكو دُعِي نحو 7.2 مليون ناخب لاختيار 45 نائباً في برلمان محلي يهيمن عليه حزب "روسيا الموحّدة" الحاكم، ولا يعارض إطلاقاً سياسات رئيس البلدية الموالي الكرملين سيرغي سوبيانين.

التصويت الذكي
ودعا المعارض أليكسي نافالني، 43 عاماً، سكّان موسكو إلى "التصويت الذكي"، واختيار المرشحين الأوفر حظاً لهزم الموالين السلطة، ومعظمهم من الشيوعيين، فيما طالب آخرون بالمقاطعة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكتبت حليفة نافالني ليوبوف سوبول، التي أضربت عن الطعام شهراً بعد استبعاد ترشيحها، في تغريدة "التصويت الذكي احتجاجاً على مرشحي الحزب الحاكم، وهم مقصّرون ولصوص وسارقون، لا يعملون من أجل مصلحة البلاد".

غير أن المعارضة منقسمة حول هذه الاستراتيجية، ودعا الملياردير السابق المقيم في المنفى ميخائيل خودوركوفسكي سكَّان موسكو إلى التصويت فقط لمن يعارضون القمع السياسي.

ونُظَّم أكثر من خمسة آلاف عمليّة اقتراع في روسيا الأحد، إذ ينتخب الروس 16 حاكماً إقليميّاً وأعضاء برلمانات 13 منطقة، من بينها شبه جزيرة القرم الأوكرانيّة التي ضمّتها روسيا في 2014.

الأكثر جدلاً
وخارج موسكو، كانت الحملة لانتخاب حاكم سان بطرسبرغ الأكثر إثارة للجدل، بعدما دعم الكرملين الحاكم المنتهية ولايته ألكسندر بيغلوف الذي لا يحظى بأي شعبية.

ولفت خبراء إلى أن "الاستياء لن يترجم حكماً إلى تصويت احتجاجي على نطاق واسع"، لكنهم أوردوا احتمال "اندلاع تظاهرات جديدة".

وسعت موسكو إلى تلميع صورتها، السبت، بتنظيم مهرجانات وعروض ألعاب نارية بمناسبة الذكرى الـ872 للمدينة، ساعية إلى طي صفحة أحداث الصيف.

المزيد من دوليات