Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ما وراء المواجهة الحدودية في ريو غراندي؟

في قلب الأحداث الدائرة في إيغل باس الأميركية، ثمة محاولة من قبل الجمهوريين لتقويض سلطة الحكومة الفيدرالية

غرقت أم وطفليها أثناء محاولتهم العبور حيث تقع تحصينات أمر ببنائها الحاكم أبوت قرب شيلبي بارك (غيتي)

ملخص

تحدث مواجهة كبيرة بين جنود في الحرس الوطني الخاضع إلى إشراف ولاية تكساس الأميركية وقوات فيدرالية، وهو نزاع يحمل عواقب دستورية خطرة

في حديقة تقع على ضفاف نهر ريو غراندي، في إيغل باس بولاية تكساس الأميركية، هناك مواجهة كبيرة بين جنود في الحرس الوطني الخاضع إلى إشراف الولاية وقوات فيدرالية، وهو نزاع يحمل عواقب دستورية خطرة.

للمرة الأولى في ما يقارب سبعة عقود، يتحدى حاكم ولاية تكساس، غريغ أبوت، سلطة الحكومة الفيدرالية ليس فقط بالكلمات، بل بلغ الأمر استخدام القوة.

في الآونة الأخيرة، وبأوامر من الحاكم أبوت، منعت قوات الحرس الوطني في تكساس جنوداً في حرس الحدود الفيدرالي من الوصول إلى جزء من الحدود القائمة بين الولايات المتحدة والمكسيك يضم أعداداً كبيرة من المعابر غير القانونية، والهدف المعلن هو تمكين قواته من تأمين الحدود في شكل أفضل بواسطة أسلاك شائكة وبنية تحتية أخرى.

وتحدت هذه القوات أمراً أصدرته المحكمة العليا يسمح لحرس الحدود الفيدرالي بدخول المنطقة وتفكيك الأسلاك، التي تفيد إدارة بايدن بأنها خطرة وتمنع حرس الحدود من مساعدة المهاجرين الذين يواجهون ظروفاً سيئة.

قد تبدو المواجهة وكأنها تشابك بيروقراطي معقد ومحفوف بالأخطار، إن لم يكن عبثياً بعض الشيء، لكن في جذور هذه المواجهة ثمة خلاف حول دستور الولايات المتحدة، ومن يتحمل في نهاية المطاف مسؤولية حماية حدود البلاد وإدارتها.

من ناحية، تعتقد الولايات الجمهورية بأن إدارة بايدن لا تفعل ما يكفي لمنع العبور غير القانوني إلى الولايات المتحدة، وتتخذ تدابير عدوانية وربما خطرة للقيام بذلك بدلاً منها.

وفي الوقت نفسه تؤكد إدارة بايدن أن الواجب الدستوري للحكومة الفيدرالية هو الإشراف على موضوع الهجرة وبأن منع حرس الحدود من الوصول إلى المنطقة يعرض حياة المهاجرين الذين يحاولون عبور النهر للخطر. وحتى إن وزارة الأمن الداخلي سلطت الضوء على حادثة غرق أم وطفليها أثناء محاولتهم العبور حيث تقع تحصينات أمر ببنائها الحاكم أبوت قرب شيلبي بارك.

وتدخل الرئيس السابق دونالد ترمب في النزاع الخميس، متهماً الرئيس جو بايدن بـ"السعي إلى تقييد سلطة الحاكم أبوت وولاية تكساس" ودعا الولايات الأخرى إلى إرسال قواتها إلى الحدود لمساعدة تكساس.

وكتب على موقع "تروث سوشال": "نحن نشجع الولايات الراغبة كلها على نشر حراسها في تكساس لمنع دخول المهاجرين غير الشرعيين، وإعادتهم إلى الجانب الآخر من الحدود".

ويأمل السيد أبوت من خلال فرض مواجهة في ريو غراندي في أن يتمكن من إقناع المحكمة العليا بالنظر في حجته بأن الولايات لها الحق في أداء دور أكبر في حماية الحدود الوطنية الأميركية. وإذا فاز بذلك، سيمثل الأمر تغييراً كبيراً في الطريقة التي تدار بها حدود الولايات المتحدة.

ديفيد كول، وهو محام دستوري من تكساس تابع الصراع الحدودي من كثب، لفت إلى أن النزاع في إيغل باس جزء من معركة سياسية أكبر.

وقال لـ"اندبندنت": "المسألة أكبر من مجرد حاكم متهور. إنها استراتيجية واسعة لتغيير ميزان القوى القائم بين الحكومة الفيدرالية وحكومات الولايات، تماماً مثل الحملة الطويلة التي أبطلت الحكم في قضية رو في مقابل وايد [حظر الإجهاض]".

وقارن السيد كول الأزمة الجارية على الحدود بالمواجهة التي دارت بين الرئيس دوايت أيزنهاور وولاية أركنسو في شأن إلغاء الفصل العنصري في المدارس عام 1957. ومن ثم، كما هي الحال اليوم، إرسال قوات فيدرالية لفرض سلطة حكومة الولايات المتحدة.

وقال: "ثمة قوة فيدرالية وقوة تابعة لولاية تصطدم إحداهما بالأخرى. كان هذا وقتاً عصيباً للغاية. لم تكن تلك لحظات مجيدة في تاريخ أمتنا. رؤية حدوث هذا مجدداً هو أمر يدعو إلى الأسف".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقدم السيد أبوت تبريره في بيان أصدره الأربعاء واستند فيه إلى اثنين من مؤلفي الدستور هما ألكسندر هاملتون وجيمس ماديسون. وقال إن الرئيس بايدن "رفض تطبيق" القوانين التي تمنع المهاجرين غير الشرعيين من دخول الولايات المتحدة، ويزعم أن ولايته لديها "السلطة الدستورية للدفاع عن نفسها".

ووصف البيت الأبيض جهود السيد أبوت لتحصين الحدود بأنها "قاسية وغير إنسانية وخطرة"، في حين لفتت وزارة الأمن الداخلي إلى أن تصرفات حاكم الولاية "تتعارض مع سلطة حرس الحدود وواجباته بموجب القانون الفيدرالي وتسعى في شكل غير صحيح إلى التدخل في اختصاص الحكومة الفيدرالية".

ونظرت المحكمة العليا بالفعل في مسألة سلطة الولاية في مقابل السلطة الفيدرالية في شأن الحدود. عام 2012، ألغت المحكمة جزئياً قانوناً مناهضاً للمهاجرين صدر في أريزونا – لكنها أيدت بنداً يسمح للشرطة بأمر أي شخص تشتبه في أنه غير موثق بتسليم أوراقه. في الجوهر، كان حكمها لصالح الحكومة الفيدرالية.

واليوم، أصبحت المحكمة العليا أكثر محافظة مما كانت عليه عام 2012. وربما يعتقد السيد أبوت بأن لديه فرصة لتحقيق نتيجة مختلفة هذه المرة.

لكن في حالة تكساس - كما هي الحال مع أريزونا - من شبه المؤكد أن الحكومة الفيدرالية ستحصل على الكلمة الأخيرة، وفق ريتشارد ألبرت، المتخصص في مجال القانون الدستوري في جامعة تكساس.

وقال ألبرت: "بموجب الدستور الأميركي، تتمتع الحكومة الفيدرالية بسلطة تنظيم الهجرة. وهذا يعني أنه من غير الدستوري أن تسن ولاية قانوناً أو أن تشارك في سلوك يتناقض مع تنظيمات الحكومة الفيدرالية أو عملياتها في ما يخص الهجرة".

ومع ذلك، قد تتوفر طريق ضيقة واحدة ليحقق السيد أبوت انتصاراً.

قال ألبرت: "إذا تمكنت تكساس من إظهار أن الحكومة الفيدرالية قد تخلت تماماً عن مسؤوليتها الدستورية في تنظيم الهجرة، قد تتوفر لتكساس فرصة في المحكمة العليا. هذا إذا وصل الأمر إلى هذه النقطة – لكن هذا بعيد المنال".

في غضون ذلك، بدأ سياسيون جمهوريون في الالتفاف حول السيد أبوت وتصوير المواجهة على أنها شيء أقرب إلى حرب أهلية.

قال النائب الجمهوري عن لويزيانا، كلاي هيغينز، بعد قرار المحكمة العليا: "يشن الفيدراليون حرباً أهلية، ويجب أن تتمسك تكساس بموقفها".

وشجع النائب الجمهوري عن تكساس، تشيب روي، المسؤولين في ولايته على تجاهل حكم المحكمة العليا تماماً.

علق روي في منصة "إكس" الإثنين الماضي: "هذا الرأي غير معقول ويجب على تكساس تجاهله نيابة عن عناصر [اتحاد حرس الحدود] الذين سيكونون في وضع أسوأ بسبب هذا الرأي وسياسات إدارة بايدن".

وقال حاكم فلوريدا، رون ديسانتيس، الذي انسحب في وقت سابق من الأسبوع الماضي من السباق الرئاسي، في مقطع فيديو إن "ما يفعله بايدن هراء".

وأضاف ديسانتيس: "لدى تكساس الحق كله في التمسك بموقفها".

ومما زاد الطين بلة، أن الحرس الوطني في تكساس أصدر بياناً شديد اللهجة الأربعاء تعهد فيه "حماية سيادة ولايتنا" مع عرض مقطع فيديو يصور قواته وهي تضع مزيداً من الأسلاك الشائكة في المنطقة المتنازع عليها بإيغل باس.

ووفق بيان الحرس الوطني في تكساس: "تواصل الوزارة العسكرية في تكساس الدفاع عن شيلبي بارك لردع الدخول غير القانوني إلى ولاية تكساس ومنعه. ولا نزال مصممين في إجراءاتنا الخاصة بتأمين حدودنا والحفاظ على سيادة القانون وحماية سيادة ولايتنا".

وفي الوقت نفسه حض بعض الديمقراطيين الرئيس بايدن على نقل السيطرة على الحرس الوطني في تكساس من سلطة الولاية إلى الحكومة الفيدرالية.

النائب الديمقراطي عن تكساس، خواكين كاسترو، كتب يقول: "يستخدم الحاكم غريغ أبوت الحرس الوطني في تكساس للعرقلة وخلق فوضى على الحدود. إذا كان أبوت يتحدى حكم المحكمة العليا بالأمس، يحتاج [بايدن] إلى فرض السيطرة الفيدرالية وحدها على الحرس الوطني في تكساس الآن".

وقال السيد كول إنه لا يتوقع معركة بالأسلحة النارية في أوكي كورال، لكن المواجهة بين جماعتين مسلحتين لكل منهما تفسير مختلف للدستور الأميركي لها أخطارها.

وأضاف: "ثمة وضع يختمر هناك حيث ينتشر ضباط مسلحون من قوات إنفاذ القانون على جانبي المسألة المثيرة للجدل. إنه أمر خطر. لا أعتقد أن أحداً يتوقع اندلاع العنف في الغد، لكن شخصاً ما يمكن بالتأكيد أن يصاب بالرصاص".

وفي المحاكم، لا يتوقع السيد ألبرت أن تفوز تكساس.

وختم كول: "بالنسبة إليَّ، من الواضح تماماً أن هناك جانباً صحيحاً وجانباً خاطئاً في ما يتعلق بالحجج القانونية المساقة هنا. وهذا يعني أن الحكومة الفيدرالية، إذا وصل هذا النزاع إلى المحكمة الأميركية العليا، من المرجح أن تفوز".

© The Independent

المزيد من متابعات