من يحمي أموال الجزائريين؟

79 مليون دولار وصلت كندا وأكثر من مليون يورو حجزت في المطار

مصالح الامن والجمارك تمكنت من حجز مليون و45 ألف يورو في مطار الجزائر (الاذاعة الجزائرية الحكومية)

عاد الحديث مجدداً في الجزائر حول تهريب الأموال المنهوبة وطريقة استعادتها، بعد أن كشف تقرير نشرته صحيفة "لودوفوار" الكندية، عن تهريب حوالى 79 مليون دولار كندي من الجزائر إلى كندا، وفي وقت يترقب الحراك أخباراً حول الخطوات التي قامت بها السلطات لاسترجاع الأموال المهربة، تتساقط بيانات إحباط محاولات تهريب أموال بالعملة الصعبة على مستوى موانئ ومطارات البلاد والمنافذ البرية، ما يؤكد صعوبة التحكم بالوضع.

الفضيحة

وأدى كشف مركز المعاملات المالية والتقارير في كندا، عن تحويل 79 مليون دولار من الجزائر نحو كندا، إلى فضح "تراخي" السلطات في التعامل مع ملف تهريب أموال الشعب واسترجاعها، وأفادت صحيفة "لودوفوار" الكندية بأن هناك تخوفاً لدى الخبراء من أن تكون هذه الأموال من بين تلك التي يتقفى أثرها القضاء الجزائري.

وأعلن المركز الكندي الذي يراقب حركة تحويل الأموال، أنه في الأشهر السبعة الأولى من عام 2019، تم تسجيل ارتفاع في حركة تحويل الأموال بـ 10 ملايين دولار مقارنة بالفترة نفسها من عام 2018، و بـ 50 في المئة مقارنة بعام 2017 الذي عرف تحويل 52 مليون دولار من المؤسسات المصرفية الجزائرية إلى كندا، وأرجع صاحب التقرير ارتفاع حركة تحويل الأموال من الجزائر إلى استعداد مسؤولين جزائريين للخروج من البلاد، مؤكداً أن الخبراء يتخوفون من أن تكون هذه الأموال من بين "المبالغ المنهوبة" التي يبحث القضاء الجزائري في سبل استعادتها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تحذيرات من حيل العصابة... وتواطؤ أذنابها

خبراء المركز الكندي أشاروا إلى تضاعف متوسط قيمة التحويلات التي دخلت كلها عبر مقاطعة "كيبيك" الكندية، وهي المنطقة التي يستقر فيها غالبية الجزائريين، إذ بلغ أكثر من 405 آلاف دولار لكل معاملة تم الإبلاغ عنها عام 2019، بينما تم تسجيل 187 ألف دولار عام 2018، و157 ألف دولار عام 2017، وقالوا إن تحويل حجم كهذا من الأموال في فترة أزمة تعيشها البلاد، لا يدع مجالاً للشك بأن مصدرها مشبوه.

ويرى المحلل الاقتصادي آدم موسوني لـ "اندبندنت عربية"، أن انخراط بعض الدول في حملة متابعة الأموال المشبوهة للجزائريين، يبعث بريق أمل في احتمال التعاون من أجل استعادة أموال الشعب، مضيفاً أن عمليات التهريب لا تزال متواصلة على الرغم من التضييق والإجراءات المشددة للسلطات الأمنية على مستوى الموانئ والمطارات والمعابر البرية، وعليه، بات من الضروري تفعيل العمل الاستخباراتي بشكل واسع من أجل معرفة أماكن تواجد الأموال المنهوبة وإفشال محاولات تهريبها، وأيضاً من أجل كشف المتورطين في المساعدة على التهريب.

وحذر موسوني من عديد الحيل التي يلجأ إليها "الفاسدون" لتمويه رجال الأمن والعدالة، على اعتبار أن معظمهم كان يتعامل مع محامين وحقوقيين وأمنيين، وهم بذلك على اطلاع بكل الفراغات القانونية التي يتم استغلالها في تهريب الأموال.

حجز مليون و45 ألف يورو في مطار الجزائر

وفي وقت انتظر الشعب نتائج ملموسة بعد الحملة المعلنة على الفساد وتصريحات وزير العدل بلقاسم زغماتي المطمئنة بخصوص استعادة الأموال والحد من النهب والتهريب، علمت "اندبندنت عربية" من مصادر مطلعة أن مصالح الأمن والجمارك تمكنت من حجز مليون و45 ألف يورو، في مطار الجزائر الدولي، كانت بحوزة مسافر جزائري متوجهاً نحو إسطنبول التركية، حيث أخفى المبلغ في حقيبة مهيئة للغرض.

أداة قانونية لاسترجاع الأموال المنهوبة

في المقابل، أكدت المحامية لدى المحكمة العليا ومجلس الدولة هند بن ميلود أن الجزائر تملك الأداة القانونية لاسترجاع الأموال المنهوبة والمحولة إلى الخارج، إضافة إلى طلب تجميد الحسابات المشكوك فيها شرط أن تكون هناك إرادة سياسية لتحقيق ذلك، مشيرة إلى ضرورة إجراء تقييم دقيق للمبلغ المشتبه فيه، وكذلك تحديد هوية المسؤول عن الاختلاس، وقالت إنه لا يمكن متابعة أي شخص من دون حيازة ملف قوي ضده، لأن القرينة أمر أساسي في القضايا الجنائية، وموضحة أن كل قضايا الفساد سواء كانت في الجزائر أم في الخارج تأخذ وقتاً طويلاً جداً.

ودعت بن ميلود إلى عدم التسرع مع تحليل كل الأوضاع ببرودة ووعي تام حتى في ظل نفاد صبر الشعب، لأن الهدف من ذلك ليس إرضاءه بمحاكمة شخص يمكنه الخروج من الحبس بعد 18 شهراً، مشددة على أنه يمكن للجمعيات وممثلي المجتمع المدني التأسيس كطرف مدني قصد المطالبة، باسم الدولة، لاسترجاع الأموال المنهوبة، كما حدث في بعض البلدان.

العصابة استولت على مقدرات الشعب

أكدت المؤسسة العسكرية من خلال خطابات قائد الأركان قايد صالح، حرصها على ضمان أمن البلاد واستقرارها وحماية الشعب من العصابة التي استولت بغير وجه حق على مقدرات الشعب الجزائري، وهي الآن بصدد الالتفاف على مطالبه المشروعة من خلال اعتماد مخططات مشبوهة، ترمي إلى زعزعة استقرار البلاد والدفع بها نحو الوقوع في فخ الفراغ الدستوري، وأشارت إلى عمليات النهب التي عاشتها البلاد، وتبذير مقدراتها الاقتصادية والمالية، وتساءلت: كيف تمكنت هذه العصابة من تكوين ثروات طائلة بطرق غير شرعية وفي وقت قصير، من دون رقيب ولا حسيب، مستغلة قربها من بعض مراكز القرار المشبوهة؟