نتنياهو يقتحم مدينة الخليل لتكريس الوجود اليهودي وكسب أصوات اليمين

تفاخر بالموافقة على بناء عشرات الوحدات الاستيطانية في البلدة القديمة

نتنياهو وزجته ساره خلال اقتحام الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل (أ. ب.)

في خطوة رفضها الفلسطينيون ورأوا فيها استفزازاً، اقتحم أركان النظام السياسي الثلاثة في إسرائيل الحرم الابراهيمي في مدينة الخليل، في ظل إجراءات عسكرية مشددة، مؤكدين أن "الوجود اليهودي في المدينة سيبقى إلى الأبد".
وإحياءً للذكرى التسعين لـ"ثورة البراق"، اقتحم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين ورئيس الكنيست يولي ادلشتاين، مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة.
واندلعت "ثورة البراق" عام 1929، إثر محاولة اليهود تغيير الوضع التاريخي القائم في حائط البراق، حيث قُتل عشرات اليهود والفلسطينيين حينها، بخاصة في مدينتَي القدس والخليل. ومن وراء ستائر عازلة للرصاص، توعد نتنياهو ببقاء المستوطنين اليهود في مدينة الخليل إلى الأبد، لكنه قال إن حكومته لن تطرد أحداً منها، في إشارة إلى الفلسطينيين في المدينة.

 مزيد من المستوطنات

وتفاخر رئيس الحكومة الإسرائيلية بموافقته على بناء عشرات الوحدات الاستيطانية في البلدة القديمة للمدينة، حيث توجد أربع مستوطنات يعيش فيها نحو 800 مستوطن. وأضاف نتنياهو الذي يسعى إلى الفوز في الانتخابات البرلمانية المقبلة "نحن لسنا غرباء في مدينة الخليل وسنبقى فيها إلى الأبد". كما توعد ادلشتاين بتطبيق السيادة الإسرائيلية في المدنية وتحويلها إلى "إحدى أهم المدن في إسرائيل". ويسكن في مدينة الخليل مئات المستوطنين المعروفين بتطرفهم الديني وسط أكثر من 750 ألف فلسطيني.
ومهّدت القوات الإسرائيلية للزيارة بإغلاق المحال التجارية في البلدة القديمة للخليل، كما أخلت المدارس فيها. وتصدى الفلسطينيون لاقتحام مدينة الخليل بالتكبير عبر مكبرات الصوت في المساجد، إضافة إلى رفع علم فلسطيني كبير في المنقطة المشرفة على البلدة القديمة. ومع أن اقتحام نتنياهو لمدينة الخليل يأتي في ظل احتدام المعركة الانتخابية الإسرائيلية، وسعيه إلى كسب أصوات اليمين المتطرف، فإن الفلسطينيين يعتبرون الاقتحام "بدايةً فعلية لضم المدينة إلى إسرائيل من دون ضجيج".
 


"تصعيد واستفزاز"

واعتبر الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة أن اقتحام نتنياهو لمدينة الخليل يشكل "تصعيداً خطيراً واستفزازاً لمشاعر المسلمين"، مضيفاً أنه يأتي في "سياق استمرار الاعتداءات على مقدساتنا الإسلامية والمسيحية". ورأى أن نتنياهو يهدف من وراء اقتحامه المدينة إلى "كسب أصوات اليمين المتطرف الإسرائيلي، واستكمال إجراءات تهويد البلدة القديمة في الخليل".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كما حمّل أبو ردينة حكومة نتنياهو "مسؤولية هذا التصعيد الخطير"، مشيراً إلى أنه "يهدف إلى جر المنطقة إلى حرب دينية لا يمكن لأحد تحمل نتائجها وعواقبها".
وقال المتخصص في الشأن الإسرائيلي عادل شديد إن اقتحام نتيناهو لمدينة الخليل يهدف إلى "نزع صفة الاحتلال عنها وضمها إلى إسرائيل لكن من دون ضجيج"، إضافةً إلى "إسقاط المدينة من أي مفاوضات مستقبلية وحسم وضعها لصالح المستوطنين، بعيداً من قرارات الأمم المتحدة التي تعتبرها مدينة محتلة منذ عام 1967". وأضاف أن اقتحام كامل أركان الهرم السياسي في إسرائيل للخليل يُظهر أن نتنياهو يُحوّل المشروع الصهيوني من العلمانية إلى الصهيونية الدينية ويعيد إحياء التحالف بين (الرئيس الإسرائيلي الراحل) شمعون بيريز ومؤسس حركة الاستيطان الحاخام اليهودي موشيه ليفنغر في سبعينيات القرن الماضي.
وأوضح شديد أن تأكيد نتنياهو على الأهمية الدينية للخليل في الديانة اليهودية يُرغم المسؤولين الإسرائيليين على اعتبار المدينة مثل تل أبيب، والعمل على "مأسسة الوجود اليهودي فيها وتشكيل بلدية خاصة بالمستوطنين، وحرمان الفلسطينيين فيها من حقوقهم المدنية والسياسية مقابل منحها لليهود".

المزيد من الشرق الأوسط