Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

المحافظون يخلفون بعهد توسيع نطاق رعاية الأطفال المجانية في بريطانيا

الأهالي يواجهون إمكانية عدم الحصول على الدعم المجاني الذي يتوقعونه نتيجة حال الفوضى التي طبعت اللحظة الأخيرة من عملية تمويل برنامج وزارة الخزانة

رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك ووزير الخزانة جيريمي هانت يواجهان ضغوطاً لتقديم رعاية مجانية للأطفال على نطاق أوسع قبل الانتخابات العامة المتوقعة في وقت لاحق من 2024 ("غيتي")

ملخص

الحكومة وعدت ولم تف، والأهالي في بريطانيا يواجهون تحدي عدم توافر الدعم المجاني في رعاية أطفالهم، وأشغالهم على المحك!

يواجه جيريمي هانت وابلاً من الانتقادات بعدما تبين أن وعداً رئيساً كان قد ضمنه في الموازنة العامة لحكومته، يقضي بتوسيع نطاق الرعاية المجانية للأطفال في عام 2024، قد انهار بسرعة، وسط "الفوضى" التي أحاطت بترتيبات تمويل البرنامج.

وكان وزير الخزانة قد أعلن عن توسيع كبير لنطاق الرعاية المجانية للأطفال، من المقرر أن يبدأ هذا الربيع، في محاولة لاستعادة تأييد الناخبين، لكن الخبراء يقولون إن القطاع لم يحصل على ما يكفي من المال أو الدعم، للوفاء بتعهده.

في وقت كان يأمل معه "المحافظون" في الحصول على دعم لحملتهم في الفترة التي تسبق الانتخابات العامة المقرر إجراؤها في المملكة المتحدة في السنة الحالية، تم إبلاغ الآباء العاملين المؤهلين الاستفادة من رعاية أطفالهم مجاناً الذين يبلغون من العمر سنتين، أنه يمكنهم المطالبة بـ15 ساعة أسبوعياً من الرعاية المجانية لصغارهم اعتباراً من الأول من أبريل (نيسان).

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

إلا أن رؤساء المجالس المحلية أطلقوا تحذيرات من أن التمويل لن يكون متاحاً لدور الحضانة بحلول الموعد المحدد، بحيث يواجه مقدمو الخدمات الذين يعانون ضائقة مالية، "أزمة كبيرة" في ما يتعلق بتأمين العدد المطلوب من الأماكن التي يمكنهم تقديمها للأطفال.

ويرى خبراء أن عدداً من أولياء الأمور قد لا يكونون قادرين على الحصول على الدعم اللازم الذي يتوقعونه، بعدما أكد عدد منهم لصحيفة "اندبندنت"، أن الحضانة المحلية الكائنة في نطاق سكنهم، قد أبلغتهم بعدم قدرتها على تنفيذ هذه السياسة الرئيسة التي وضعها وزير الخزانة هانت.

ويلقي المنتقدون باللوم بشكل مباشر على حكومة رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك، معتبرين أن الوزير جيريمي هانت وزملاءه الوزراء، لم يعززوا سياستهم "غير المدروسة" بالدعم المالي الكافي.

وزيرة شؤون الأطفال في حكومة الظل "العمالية" المعارضة هيلين هايز، قالت إن الطرح الذي قدمه "المحافظون" للناخبين في سنة الانتخابات في ما يتعلق برعاية الأطفال، قد تهاوى أمام العقبة الأولى.

البرلمانية المعارضة - وهي من نواب المقاعد الأمامية في "مجلس العموم" (النواب الذي لديهم مناصب حكومية) - أشارت إلى أن الحكومة لجأت إلى تقصير فترة الجدول الزمني لتأكيد الترتيبات المالية اللازمة. وقالت إن "الفشل في التخطيط المسبق، أسهم في إخفاق الحكومة في الوفاء بوعودها المتعلقة برعاية الأطفال".

أما حزب "الديمقراطيين الأحرار" فرأى أن أزمة ضخمة تلوح في الأفق - مع احتمال انهيار بعض دور الحضانة - ما لم تقدم الحكومة الضمانات المناسبة لتمويلها.

يعلق كثير من الناس آمالهم على تحقيق هذا المخطط. لا أعتقد أن الحكومة تدرك خطورة تقديم وعود كاذبة للآباء الذين يكافحون للاستمرار في العيش

سارة رونان

وتساءلت المتحدثة باسم شؤون التعليم في حزب "الديمقراطيين الحرار" منيرة ويلسون: "كيف تتوقع هذه الحكومة توسيع نطاق رعاية الأطفال، عندما يكون المبلغ الذي تستثمره في خدمات رعاية الأطفال جزءاً صغيراً مما هو مطلوب؟".

وكانت وزيرة التعليم البريطانية غيليان كيغان قد أعطت السلطات المحلية مهلة حتى نهاية شهر مارس (آذار) المقبل، لتأكيد قيمة المبالغ التي ستدفعها لدور الحضانة كي تؤمن أماكن إضافية لديها.

لكن من المقرر أن تبدأ رعاية الأطفال بموجب البرنامج في مطلع شهر أبريل، ما يعني أن عدداً من الأهالي قد لا يتلقون تأكيداً بحصول أطفالهم على أمكنة في دور الحضانة، إلا بعد أسابيع من الموعد الذين يرغبون فيه.

ولفت أحد الخبراء إلى أن عدداً من أولياء الأمور قد يضطر إلى التخلي عن عودته إلى العمل في اللحظة الأخيرة، إذا لم يؤمنوا الرعاية المجانية التي يتوقعونها لأطفالهم.

الرئيس التنفيذي لـ"تحالف الأعوام الأولى" Early Years Alliance (وهو جمعية خيرية تعنى بمنح أفضل تجربة التعلم ما قبل المدرسة للأطفال وأولياء أمورهم والمعلمين) نيل ليتش، حمل الحكومة المسؤولية عن هذه الفوضى. وقال إن "الحكومة قدمت هذا النظام الجديد لرعاية الأطفال، وهي مسؤولة عن تمويله. إلا أنها أخطأت في هذه السياسة التي تبين أنها لم تكن مدروسة".

رئيسة مجلس إدارة الأطفال والشباب في "جمعية الحكم المحلي" Local Government Association (وهي هيئة العضوية الوطنية للسلطات المحلية في إنجلترا وويلز) لويز غيتينز، قالت إنه "لسوء الحظ، لم توفر الحكومة المركزية المعلومات للسلطات المحلية ولمقدمي الخدمات، إلا في مرحلة متأخرة، وهذا يعني أنه يتعين عليهم العمل ضمن إطار زمني مليء بالتحديات، لضمان اتخاذ الترتيبات للتوسع، قبل بدء طرح المخطط في أبريل المقبل.

وفي هذا الإطار، أكدت أم لطفل، تعيش في مقاطعة نورثهامبتونشير لصحيفة "اندبندنت"، أن الحضانة المحلية لديها أبلغت أولياء الأمور أخيراً بأنها لن تنفذ السياسة الرئيسة التي طرحها وزير الخزانة هانت، إضافة إلى ذلك ستتوقف الحضانة عن توفير الأماكن الممولة للأطفال الذين يبلغون من العمر ثلاث سنوات، التي كانت تقدمها في السابق.

وكانت "اندبندنت" قد كشفت أخيراً عن أن آلافاً من دور الحضانة اضطرت إلى إغلاق أبوابها نتيجة النقص في عدد الموظفين لديها وغياب التمويل، مما أثار تحذيرات من أن يكون تعهد وزير الخزانة في "الموازنة العامة" - تقديم 30 ساعة من الرعاية المجانية للأطفال ما دون سن الخامسة اعتباراً من عام 2025 - محكوماً عليه بالفشل.

جمعية "تحالف الأعوام المبكرة" أفادت بأن الآباء المؤهلين الذين يتقدمون للاستفادة من البرنامج من خلال الموقع الإلكتروني للحكومة البريطانية، سيحصلون على رمز يأخذونه إلى مركز رعاية الأطفال الذي سيقوم لاحقاً بإبلاغهم عما إذا كانت لديه أماكن متاحة لصغارهم.

وأوضح السيد ليتش أن "أهلية الحصول على الاستحقاق لا تضمن الحصول على مكان مضمون. وهناك افتراض بأن الأهالي سيحصلون تلقائياً على مكان لأطفالهم في الحضانة. وحتى إذا حصلوا على ذلك، فقد لا يتوافق مع الساعات المحددة التي يبتغونها".

وأشار إلى أنه "بدلاً من ذلك، قد يتم وضعهم على قائمة الانتظار إلى حين توافر مكان. وفي مثل هذه الحالات، يصبح الرمز المقدم غير فعال، وأشبه بوعد شخص ما بتقديم طعام مجاني له في السوبر ماركت، ليرى في ما بعد الرفوف فارغة عند وصوله إليها".

ويؤكد السيد ليتش الذي يمثل منظمة تضم دور الحضانة والمدارس التمهيدية ومربيات الأطفال المسجلات من بين آخرين، أنهم التقوا آباء كانوا على قوائم الانتظار لمدة 18 شهراً.

وتوقع أن "تتوسع قوائم الانتظار وأن يضطر الأهالي الذين يتوقون إلى العودة إلى العمل، إلى إعادة النظر في خططهم. وحتى لو كان لدى مقدمي الخدمة التمويل اللازم لتأمين أماكن، فإن الواقع هو أنهم قد يواجهون تحديات في تعيين عدد كاف من الموظفين".

واعتبر ليتش أن الإجراءات الجديدة التي اتخذها وزير الخزانة جيريمي هانت تجسد نمطاً يقوم على "الإعلان أولاً ثم القيام بالتفكير في ما بعد".

ونبه الخبير في هذا المجال إلى أن قطاع رعاية الأطفال يواجه صعوبات منذ مدة في توفير 30 ساعة من الرعاية المجانية أسبوعياً خلال الفصل الدراسي، للأطفال الذين تتفاوت أعمارهم ما بين ثلاث وأربع سنوات في إنجلترا، التي كانت قد طرحتها الحكومة في عام 2017.

السيدة لورين إليس وهي مدرسة تبلغ من العمر 35 سنة، أعربت عن استيائها من عدم تمكن الحضانة المحلية "الرائعة" بحسب وصفها، من تقديم أي أماكن ممولة.

وتقول: "إنها أزمة وطنية لا ذنب للحضانة فيها. فلو توافر التمويل، لكانت كلف رعاية طفلي قد خفضت إلى النصف. إنه وعد حكومي آخر يبدو مثيراً للإعجاب للوهلة الأولى ويشكل عنواناً رئيساً مذهلاً. وهو قد يبدو واعداً للذهاب به إلى الانتخابات، لكنه معيب بشكل أساس. فهناك كثير من الارتباك بين الآباء وهم عاجزون من ثم عن التخطيط للمستقبل أو لإنجاب أطفال آخرين".

ولفتت السيدة إليس إلى أن أقساط الرهن العقاري الخاصة بها زادت بشكل كبير، وباتت تشكل كلفة باهظة بالنسبة إلى منزلهم الصغير المؤلف من غرفتي نوم.

وقالت إن رعاية أطفالها تشكل ثاني أعلى نفقات الأسرة. وأضافت: "لقد قلصنا أيام العطل. ولم تعد لدينا الآن أي إمكانية للسفر إلى الخارج. والأمر ينسحب على مسألة شراء سيارة جديدة، أو الحصول على وجبات سريعة، أو تخصيص موازنة لتسوق الملابس".

مديرة "ائتلاف التعليم المبكر ورعاية الأطفال" Early Education and Childcare Coalition سارة رونان، أوضحت أنها تحادثت مع آباء يرجئون إنجاب أطفال إلى حين طرح العرض الجديد.

وأضافت أن "كثيراً من الناس يعلقون آمالاً على هذا الاحتمال، لكن لا أعتقد أن الحكومة أدركت خطر تقديم وعود كاذبة للأهالي الذين يكافحون من أجل أن يبقوا قادرين على تغطية نفقاتهم الأساسية".

وحضت رونان السلطات المحلية على إطلاع مقدمي الخدمات على السياسة المتعلقة برسوم الساعات المجانية الجديدة في أسرع وقت ممكن - لافتة إلى أن مراكز تقديم خدمات الرعاية ستظل غير متأكدة مما إذا كان بإمكانها تنفيذ المخطط ومن عدد الأماكن المتاحة لديها، إلى أن تصبح على دراية واضحة بالرسوم.

لو كان التمويل متوافراً، لكان قد أسهم في خفض كلف رعاية طفلي إلى النصف. إنه وعد حكومي آخر يبدو مثيراً للإعجاب للوهلة الأولى ويشكل عنواناً رئيساً مذهلاً، وهو قد يبدو واعداً للذهاب به إلى الانتخابات، لكنه معيب بشكل أساس

لورين إليس

ورأت أن "الحكومة أطاحت هذا القطاع ودمرته عن بكرة أبيه"، وأنها "خفضت عن عمد التمويل المخصص له".

وكشفت الأرقام الأخيرة الصادرة عن "مكتب المعايير في التربية والتعليم" (أوفستيد) Office for Standards in Education (Ofsted) (الذي يتولى الرقابة على المؤسسات التعليمية في إنجلترا)، أن 3320 من أصل 62300 دار حضانة وجليسة أطفال، تقدم الرعاية لأطفال ما دون سن الخامسة في إنجلترا، قد أغلقت أبوابها في العام الماضي وحده، مما أدى إلى خفض عدد أماكن رعاية الأطفال المتاحة بمقدار 17800.

وتراجع في المقابل عدد دور الحضانة ومراكز الرعاية المبكرة للأطفال ما دون سن الخامسة، بمقدار الربع خلال الأعوام الأخيرة، من 84970 في السنة المالية 2015 - 2016، إلى 63207 في سنة 2022 - 2023.

وفي الوقت نفسه توقع "اتحاد الصناعات البريطانية" Confederation of British Industry أن يكلف تنفيذ خطط الحكومة القاضية بتوسيع رعاية الأطفال 8 مليارات و900 مليون جنيه استرليني (11 ملياراً و303 ملايين دولار أميركي)، وهو رقم يتجاوز الـ4 مليارات جنيه استرليني (5 مليارات و120 مليون دولار)، التي كانت الحكومة قد خصصتها لتمويل الزيادة في الأماكن.

وفي تعليق على ما تقدم، قال متحدث باسم وزارة التعليم البريطانية بالنيابة عن الحكومة: "نحن في صدد طرح أكبر استثمار منفرد من نوعه في مجال رعاية الأطفال في إنجلترا على الإطلاق. ونحن واثقون تماماً من قدرة قطاع رعاية الأطفال لدينا على تقديم 30 ساعة مجانية للآباء العاملين، للاهتمام بأطفالهم بدءاً من عمر تسعة أشهر حتى سن دخولهم المدرسة".

وأضاف: "تظهر بياناتنا أن عدد الموظفين والأماكن التي تؤمنها مراكز الرعاية المبكرة قد ازداد في عام 2023، لكننا ندرك أنه لا يزال يتعين علينا بذل مزيد من الجهود. ولهذا السبب نحن نستثمر مئات الملايين من الجنيهات لرفع معدلات التمويل بالساعة، وخصصنا 100 مليون جنيه استرليني (127 مليون دولار) لتمويل رأس المال لزيادة عدد مراكز الرعاية المبكرة ومراكز الرعاية الشاملة للأطفال (تقدم خدمات إضافية لرعاية الأطفال تمتد إلى ما بعد ساعات الدراسة العادية أو الحضانة)".

وختم بالقول: "لقد نشرنا معدلات التمويل للساعة في 2024 - 2025 في نوفمبر (تشرين الثاني)، ونشجع السلطات المحلية على إطلاع مقدمي الرعاية للأطفال على الموازنات الأولية في أقرب وقت ممكن، قبل المرحلة الأولى من إطلاق المخطط المرتقب في شهر أبريل المقبل".

© The Independent

اقرأ المزيد

المزيد من الأخبار