ملخص
تعد هذه المحادثات أول مفاوضات مباشرة معلنة بين موسكو وكييف في شأن الخطة الأميركية لإنهاء الحرب التي بدأت مع الحرب في فبراير عام 2022 وأدت إلى مقتل الآلاف.
تستضيف الإمارات العربية المتحدة الأسبوع المقبل جولة محادثات ثلاثية جديدة بين أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة لوقف الحرب المستمرة منذ نحو أربعة أعوام، وفق ما أفاد مصدر مطلع على المناقشات وكالة الصحافة الفرنسية.
وأكد المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية الملف، أن المحادثات ستستمر، بعدما صرّح متحدث باسم الحكومة الإماراتية بأن الجلسة الثانية من المفاوضات في أبو ظبي عقدت في "أجواء بناءة وإيجابية".
وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اليوم السبت أن "الكثير" نوقش خلال المحادثات "البناءة" التي توسطت فيها الولايات المتحدة مع روسيا لإنهاء الحرب، ومن المتوقع مواصلتها "الأسبوع المقبل".
وقال زيلينسكي على وسائل التواصل الاجتماعي بعد انتهاء المحادثات في العاصمة الإماراتية أبو ظبي، "لقد نوقش الكثير، ومن المهم أن المحادثات كانت بناءة".
وأضاف "إذا كان هناك استعداد للمضي قدماً، وأوكرانيا مستعدة، فستعقد اجتماعات أخرى، ربما في مطلع الأسبوع المقبل".
ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن وزارة الخارجية الروسية قولها اليوم، في تعليقها على احتمال إجراء محادثات إضافية مع الوفد الأوكراني، إن موسكو لا تزال منفتحة على استمرار الحوار.
وأجرت روسيا وأوكرانيا اليوم محادثات لليوم الثاني على التوالي في أبو ظبي بوساطة أميركية سعياً إلى التوصل لإنهاء الحرب.
ضربات روسية ليلية
أرخت ضربات روسية ليلية على كييف وخاركيف بظلالها على جولة ثانية من محادثات يفترض أن يعقدها مفاوضون روس وأوكرانيون وأميركيون السبت في أبوظبي، هي الأولى بهذه الصيغة لإنهاء الحرب المتواصلة في أوكرانيا منذ نحو أربعة أعوام، فيما لا تزال مسألة دونباس الشائكة تشكل عقبة أمام تحقيق هذا الهدف.
وقال وزير الخارجية الأوكراني تعليقاً على ليلة عنيفة من القصف أسفرت عن مقتل شخص وإصابة العشرات "بكل وقاحة، أمر بوتين بشن هجوم صاروخي وحشي واسع النطاق على أوكرانيا، في وقت تجتمع وفود في أبوظبي لدفع عملية السلام التي تقودها الولايات المتحدة. لم تستهدف صواريخه شعبنا فحسب، بل كذلك طاولة المفاوضات".
واستهلت موسكو المفاوضات بتكرارها مطالبتها كييف بسحب قواتها من تلك المنطقة الصناعية والتعدينية في شرق أوكرانيا، والتي تسيطر القوات الروسية على جزء كبير منها، مما ينذر بمفاوضات صعبة.
وأفاد كبير المفاوضين الأوكرانيين رستم عمروف بأن الجلسة الأولى التي عقدت الجمعة "تركزت على المعايير التي تتيح وضع حد للحرب التي بدأتها روسيا، ومنطق عملية التفاوض الهادفة إلى الدفع نحو سلام دائم ومشرف".
وتعد هذه المحادثات أول مفاوضات مباشرة معلنة بين موسكو وكييف في شأن الخطة الأميركية لإنهاء الحرب التي بدأت مع الحرب في فبراير (شباط) عام 2022 وأدت إلى مقتل الآلاف.
ويترأس الوفد الروسي مدير وكالة الاستخبارات العسكرية الروسية الجنرال إيغور كوستيوكوف. أما الفريق الأميركي المفاوض، فيقوده المبعوث الخاص ستيف ويتكوف ويضم جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترمب.
"الانسحاب من دونباس"
وتعقد هذه المفاوضات في ظل وضع صعب تشهده أوكرانيا، إذ تعرضت شبكة الطاقة فيها لأضرار جسيمة جراء سلسلة من الضربات الروسية، مما تسبب في تقنين واسع للتيار الكهربائي حرم السكان التدفئة في ظل حرارة متدنية، وخصوصاً في كييف.
وقتل شخص وأصيب أكثر من 20 بجروح في العاصمة الأوكرانية كييف وفي مدينة خاركيف في شمال شرقي البلاد جراء ضربات روسية مكثفة ليل الجمعة - السبت، بحسب ما أفادت السلطات المحلية.
وأدى القصف في العاصمة إلى اضطرابات في إمدادات المياه والتدفئة فيما كانت الحرارة دون 10 درجات مئوية تحت الصفر، بحسب رئيس البلدية فيتالي كليتشكو.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وكتب وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيغا على منصة إكس، "جهود سلام؟ اجتماع ثلاثي في الإمارات؟ دبلوماسية؟ بالنسبة إلى الأوكرانيين، كانت هذه ليلة أخرى من الرعب الروسي".
وعلى الجبهات، تتراجع القوات الأوكرانية منذ نحو عامين أمام القوات الروسية التي تفوقها عديداً وعتاداً، فيما تعتمد كييف إلى حد كبير على الدعم المالي والعسكري الغربي.
وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن "موقف روسيا واضح تماماً ويتمثل بضرورة انسحاب أوكرانيا وقواتها المسلحة من أراضي دونباس"، مضيفاً "هذا شرط بالغ الأهمية". وأضاف "من دون حل مسألة الأراضي (...) لا جدوى من التعويل على إبرام اتفاق طويل الأمد".
من دون الأوروبيين
وسبق أن أجريت مفاوضات مباشرة بين روسيا وأوكرانيا خلال السنة الأولى من الحرب عام 2022، وكذلك مرات عدة عام 2025، في إسطنبول. ولم تُفضِ تلك المحادثات إلا إلى تبادل الأسرى وجثامين الجنود القتلى من دون أن تؤدي إلى حل النزاع.
أما المفاوضات الجديدة هذا الأسبوع فتجرى بعيداً من أوروبا ومن دون مشاركة دول الاتحاد الأوروبي التي تخشى أن تدفع واشنطن كييف إلى قبول اتفاق يرجح كفة موسكو. وتواظب روسيا على انتقاد ما تعده تدخلا من الأوروبيين في المفاوضات.
وقالت القوات الجوية الأوكرانية إن روسيا استخدمت طائرات مسيرة وصواريخ في الهجوم على العاصمة. وأفاد تيمور تكاتشينكو رئيس الإدارة العسكرية في كييف بوقوع هجمات في أربعة أحياء في الأقل. وهناك مرفق طبي من بين المباني المتضررة.
وتعرضت كييف منذ مطلع العام الجديد لهجومين جويين مكثفين نفذا ليلاً مما أدى إلى انقطاع الكهرباء والتدفئة عن مئات المباني السكنية. ولا تزال طواقم الطوارئ تعمل على إعادة الخدمات للسكان مع انخفاض درجات الحرارة خلال الليل إلى 13 تحت الصفر. وفي خاركيف، التي تستهدفها روسيا عادة وتقع على بعد 30 كيلومتراً من الحدود، قال رئيس البلدية إيهور تيريخوف إن 25 طائرة مسيرة روسية هاجمت عدة أحياء على مدى ساعتين ونصف الساعة مما أدى إلى إصابة 11 شخصاً في الأقل.
غياب التدفئة
قالت شركة الطاقة المحلية الأوكرانية اليوم السبت إن التيار الكهربائي انقطع عن مئات الآلاف في منطقة تشيرنيهيف بسبب هجوم روسي خلال الليل. وذكرت الشركة أن منشأة رئيسة للطاقة لحقت بها أضرار قرب بلدة نيجين.
في غضون ذلك، قال رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو إن نحو 6 آلاف مبنى في العاصمة الأوكرانية انقطعت عنها التدفئة إثر هجوم نفذته روسيا ليلاً.
وبلغت درجة الحرارة في كييف 12 درجة مئوية تحت الصفر صباح اليوم.
اتفاقات الدفاع الجوي
قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اليوم السبت إن الهجوم المكثف الذي شنته روسيا خلال الليل على منشآت الطاقة الأوكرانية أظهرت أن الاتفاقات في شأن الدفاع الجوي التي جرى التوصل إليها مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في دافوس الأسبوع الماضي يجب "تنفيذها بالكامل".
والتقى زيلينسكي مع ترمب في المنتدى الاقتصادي العالمي أول أمس الخميس وناقشا تزويد أوكرانيا بآليات الدفاع الجوي، لكن لم يحدد أي منهما تفاصيل ما تم الاتفاق عليه.