المصريون يحنون إلى الملكية... والاميرة فوزية لا تزال نجمة

الجامعة الاميركية تحتفي بذكرى شقيقة الملك فاروق... وقصة طلاقها من شاه ايران سر دائم

الاميرة فوزية شقيقة الملك فاروق (الجامعة الاميركية)

تحتفي الجامعة الأميريكية في القاهرة بذكرى الأميرة فوزية شقيقة الملك فاروق بتنظيم معرض للصور الفوتوغرافية والوثائق المتعلقة بحياتها، إضافة إلى مقتطفات مما تداولته الصحف المصرية والعالمية من نشاط الأميرة التي توفيت في مدينة الإسكندرية عام 2013 عن عمر يناهز التسعين عاماً. يسلط المعرض المستمر حتى نهاية أكتوبر(تشرين الأول) المقبل، الضوء على الحضور اللافت الذي حظيت به الأميرة في وسائل الإعلام المصرية والدولية في الحقبة الملكية، وكيف صورت الصحف المصرية في ذلك الوقت الأميرة كنموذج للمرأة المصرية المعاصرة. يلفت المعرض إلى تناقض هذه الصورة البراقة التي حظيت بها الأميرة في الصحافة المصرية مع الكيفية التي تناولتها بها الصحافة الدولية، وخاصة البريطانية، والتي حوصرت غالباً في كونها وجهاً شرقياً جميلاً، أو أنها مجرد آداة سياسية في يد أخيها الملك. أعدت المعرض الباحثة الشابة جانا أمين إعتماداً على الأرشيف الوطني للمملكة المتحدة ومكتبة الكتب والوثائق النادرة بالجامعة الأمريكية في القاهرة.

زواج وطلاق

وتعد الأميرة فوزية من أكثر الوجوه البارزة في أسرة فاروق، وهي واحدة من بين أربع شقيقات، كانت هي أصغرهن وأجملهن أيضاً. وطالما قورنت الأميرة الشابة بنجمات السينما الأميركية خلال النصف الأول من القرن العشرين. حظيت فوزية على نحو خاص باهتمام شقيقها فاروق الذي اختارها لتولي مهام الملكة بعد انفصاله عن زوجته فريدة. تزوجت الأميرة فوزية من شاه إيران السابق محمد رضا بهلوي في عام 1939 وهي في عمر السابعة عشر حيث اكتسبت لقب إمبراطورة. ويرى كثيرون أن هذا الزواج كانت له أبعاد سياسية في المقام الأول. أما قصة طلاقها بعد ست سنوات من الزواج، فهي ما تزال إلى اليوم أحد الأسرار التي لم يُكشف عنها. يقول كريم ثابت في كتابه "طلاق امبراطورة" إن الشاه نفسه والأميرة لم يعرفا الأسباب الحقيقية لهذا الطلاق الذي أصر عليه شقيقها فاروق حينها إصراراً شديداً، حتى أنه احتجزها عند زيارتها القاهرة ومنعها من العودة إلى إيران مرة أخرى، في ملابسات يصفها ثابت في مقدمة كتابه بأنها "أقرب إلى القصص الخيالية منها إلى القصص الواقعية" ويرى البعض أن الأميرة فوزية كانت ضحية لطموحات أخيها ورغبته الملحة في تقلد منصب الخلافة الإسلامية في ذلك الوقت، وهو الأمر الذي أوعز إليه به المقربون منه، كما تقول الكاتبة أمل فهمي في كتابها "الملك فاروق والخلافة الإسلامية" ووُضعت بالفعل خطة تقضي بالتقرب إلى عدد من الأسر الملكية الحاكمة في العالم الإسلامي من طريق المصاهرة، وكان زواج الأميرة بالشاه جزءاً من هذه الخطة. غير أن اندلاع الحرب العالمية الثانية قد باعد بين فاروق وهذا الحلم الذي طالما راوده منذ توليه العرش. 

تاريخ جميل

يعكس المعرض جانباً من اهتمام شريحة لا بأس بها من المصريين بالعهد الملكي في مصر خلال السنوات الأخيرة، ورغبة الكثيرين في التعرف على ملامح الفترة الملكية، أو التعامل معها بنوع من الحيادية على الأقل، بعد عقود من التعتيم المتعمد.  وليس أدل على هذا التعتيم الذي تعرضت له الفترة الملكية في مصر من تعمد طمس صورة الملك السابق التي قد تظهر عرضاً في بعض الأفلام السينمائية القديمة، وهو سلوك تم اتباعه لعقود بعد سقوط الملكية في مصر. تم التغاضي لاحقاً عن ظهور صورة الملك في الأعمال السينمائية والدرامية التي تعرضت لفترة حكمه. ولعل أبرز هذه الأعمال التي تناولت سيرة الملك السابق وأسرته وأكثرها إثارة للجدل مسلسل "الملك فاروق" الذي عُرض عام 2007 وأدى فيه دور الملك الفنان السوري تيم حسن وشارك فيه نخبة كبيرة من الفنانين والفنانات، وهو من تأليف الكاتبة لميس جابر. فقد اتهم البعض المسلسل بأنه محاولة لتبييض وجه الملكية، غير أن المسلسل أيضاً قد حظي بإشادة آخرين رأو فيه أنه يتعامل بحيادية مع فترة تاريخية طالما تعرضت للطمس والتشويه، وهناك آخرون لم يخفو تعاطفهم مع الملك السابق، بل ووصفوا عهده بالرخاء والعزة. وفي هذا السياق دشنت على شبكة الإنترنت مواقع وصفحات عدة بهدف إلقاء الضوء على الفترة الملكة، من أبرزها مثلاً صفحة "الملك فاروق الأول" التي يتابعها أكثر من خمسة ملايين، وصفحة "الملك أحمد فؤاد الأول ملك مصر" التي يديرها إبن فاروق وولي عهده أحمد فؤاد. غير أن اللافت أيضاً وجود صفحات تدعو إلى عودة الملكية من جديد في مصر، يرى أصحابها أن الملكية هي النظام الأنسب والأكثر موائمة للشعب المصري، وهم لا يعترفون مثلاً بكل ما حدث بعد ثورة 1952 ويرون كل ما ترتب عليها غير شرعي.

يفسر البعض ذلك الحنين إلى العهد الملكي بأنه انعكاس لشعور المواطن المصري بالأزمات الاقتصادية المتتالية، على الرغم من أن العهد الملكي لم يكن عهد رخاء كما يُشاع، إذ كانت الامتيازات والرفاهية من نصيب طبقة بعينها. كانت هذه المظاهر الأنيقة والأجواء المخملية التي يعن للبعض التغني بها حكراً على طبقة معينة دون غيرها، أما بقية المصريين فقد كان أغلبهم يعيش في فقر مدقع. يفسر البعض ذلك الأمر بأنه نوع من الحنين إلى الماضي، غير أن الكاتب والمحلل السياسي المصري عمرو الشوبكي يرى أن هذا الحنين إنما يأتي في إطار المقارنة بين السىء والأسوأ، وأنه يعتمد غالباً على معلومات تاريخية مغلوطة، ولا يجب بأي حال من الأحوال النظر إليه باعتباره مخرجاً لمشاكل مصر والعالم العربي.

المزيد من ثقافة