Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف تمول مصر سداد التزامات خارجية بـ42.3 مليار دولار في 2024؟

الدين الخارجي تضاعف 4 مرات خلال 10 سنوات وكان وراء قفزة ضخمة بالفوائد

تسعى مصر لتحقيق عائدات قدرها 14 مليار دولار من قطاع السياحة عام 2023 (أ ف ب)

كشفت بيانات رسمية حديثة، أن الحكومة المصرية تواجه سداد التزامات وأقساط ديون خارجية تقدر بنحو 42.3 مليار دولار خلال العام المقبل. وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، أعلن وزير المالية المصري محمد معيط، أن بلاده تمكنت من سداد نحو 25.5 مليار دولار فوائد وأقساط ديون، في النصف الأول من العام الحالي.

وأوضح أن بلاده سددت بشكل إجمالي 52 مليار دولار من أقساط وفوائد التمويلات المستحقة عليها، خلال العامين الماليين 2021/2022 و2022/2023، مضيفاً أنهما "أكثر عامين مر فيهما العالم بتحديات اقتصادية". وأشار إلى أن هذه القيم المسددة تأتي فضلاً عن 22 إلى 23 مليار دولار من الاستثمارات قصيرة الأجل التي خرجت من مصر خلال الأعوام الماضية.

فيما تشير البيانات الواردة في تقرير حديث للبنك المركزي المصري، إلى أن التوقعات ترجح وجود التزامات خارجية تقدر بنحو 42.3 مليار دولار خلال عام 2024. حيث سيتعين على مصر سداد نحو 32.8 مليار دولار بما يعادل نحو 20 في المئة من إجمالي الديون الخارجية للبلاد، ديون متوسطة وطويلة الأجل مستحقة خلال 2024. ويمثل هذا زيادة قدرها 3.6 مليار دولار عن تقديرات البنك في سبتمبر الماضي، وهو ما يرفع إجمالي الديون المتوسطة والطويلة الأجل المستحقة على البلاد إلى 29.2 مليار دولار العام المقبل.

أيضاً، سيتعين على مصر سداد نحو 9.5 مليار دولار أخرى من أقساط الديون والفوائد قصيرة الأجل خلال النصف الأول من 2024. ومن المقرر سداد الجزء الأكبر من تلك الديون خلال شهري فبراير (شباط) ومارس من العام المقبل، فيما سجل الدين الخارجي لمصر نحو 164.7 مليار دولار بنهاية العام المالي الماضي، بخفض عن 165.4 مليار دولار في مارس (آذار) الماضي، لكنه لا يزال أعلى بنحو تسعة مليارات دولار من الرقم المسجل بنهاية العام المالي 2022/2021.

كيف توفر مصر هذا الرقم الضخم؟

في ما يتعلق بالودائع الخليجية، فقد مددت الإمارات أجل استحقاق وديعة بقيمة مليار دولار كانت تستحق في يوليو (تموز) الماضي، ليصبح تاريخ استحقاقها في يوليو 2026. ووفقاً للتقرير، يبلغ إجمالي ودائع دولة الإمارات لدى البنك المركزي 5.7 مليار دولار.

كما مددت الكويت أجل استحقاق وديعة بقيمة ملياري دولار لدى البنك المركزي كانت تستحق في أبريل (نيسان) 2023 لمدة عام جديد لتستحق في أبريل 2024. ووفقاً للتقرير، يبلغ إجمالي ودائع الكويت نحو أربعة مليارات دولار، وقد أشارت تقارير محلية الشهر الماضي إلى أنه تم تمديد أجل استحقاق وديعة أخرى بقيمة ملياري دولار إلى سبتمبر 2024، فيما أشارت تقارير محلية إلى إمكانية أن تقوم السعودية والإمارات بإيداع نحو خمسة مليارات دولار أخرى لدى البنك المركزي المصري، وقد يشمل ذلك تجديد أجزاء مستحقة من ودائع قائمة للدولتين يحل أجلها العام المقبل.

على صعيد برنامج التمويل الخاص بصندوق النقد الدولي، فإن مجلس إدارة الصندوق يدرس "بجدية " زيادة برنامج قرض الثلاثة مليارات دولار المقدم لمصر، نظراً إلى الصعوبات الاقتصادية التي تواجهها البلاد بسبب الحرب الإسرائيلية على غزة، تزامناً مع محادثات مصر لزيادة حجم التمويل ليصل إلى خمسة مليارات دولار.

بخلاف ذلك، فإن المعطيات تشير إلى مزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة مع بيع أصول مملوكة الدولة، حيث تستهدف الحكومة المصرية زيادة الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى 12 مليار دولار في العام المالي الحالي، وتأمل أن يسهم برنامج الطروحات في جمع نحو نصف هذا المبلغ تقريباً، الذي من المتوقع أن يجمع نحو خمسة مليارات دولار حتى نهاية يونيو (حزيران) 2024.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أيضاً، تخطط الحكومة المصرية لتأمين نحو ثلاثة مليارات دولار بنهاية العام المالي الحالي من خلال إصدارات السندات والقروض الدولية. وقد نجحت بالفعل في تأمين نصف هذا المبلغ من خلال قرض ميسر بقيمة 500 مليون دولار من دويتشه بنك وبنك المؤسسة العربية المصرفية، وإصدار بقيمة 500 مليون دولار من سندات الـ"ساموراي" في نوفمبر (تشرين الثاني)، سبقه إصدار بقيمة 478.7 مليون دولار من سندات الباندا في أكتوبر.

وبالتوازي مع ذلك، تسعى مصر لتحقيق عائدات قدرها 14 مليار دولار من قطاع السياحة في عام 2023، بزيادة تقدر بنحو 15 في المئة عن عام 2022، كما تخطط وزارة السياحة لزيادة الإيرادات بنسبة 25 في المئة أخرى العام المقبل. يضاف إلى ذلك التوسع في المبادرات الهادفة لجذب تدفقات العملة الصعبة، التي تشمل المبادرات الحكومية الأخيرة لزيادة تدفقات العملات الأجنبية إلى البلاد السماح للمصريين بالخارج باستيراد السيارات مقابل إيداع الرسوم الجمركية والضرائب مقدماً بالعملة الأجنبية، وتسوية الموقف التجنيدي للمصريين بالخارج مقابل إيداع مبلغ خمسة آلاف دولار أو يورو، إلى جانب تمكين المستثمرين الأجانب من شراء الأراضي بالعملات الأجنبية، فضلاً عن إطلاق برنامج حوافز منفصل للمستثمرين يتضمن إعفاءات ضريبية حال استخدام العملة الصعبة لتمويل ما لا يقل عن نصف الكلفة الاستثمارية للمشاريع الصناعية.

ارتفاع مستمر بعجز صافي الأصول الأجنبية

لكن مع استمرار ضغوط أزمة العملة، فقد بلغ عجز صافي الأصول الأجنبية للجهاز المصرفي المصري 27.12 مليار دولار في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بارتفاع بلغت نسبته 1.2 في المئة، على أساس شهري، وفقاً لسعر صرف الجنيه أمام الدولار في السوق الرسمية.

وكان صافي الأصول الأجنبية في القطاع المصرفي قد بدأ في التراجع منذ أكتوبر 2021، ثم تحول إلى قيمة سالبة بداية من فبراير 2022، تزامناً مع الحرب الروسية - الأوكرانية.

وجاءت زيادة عجز صافي الأصول وفق تقرير البنك المركزي المصري، بسبب زيادة الالتزامات على المركزي بالعملة الأجنبية بنحو 960 مليون دولار خلال أكتوبر، ليرتفع الإجمالي إلى نحو 45.42 مليار دولار، مقارنة بنحو 44.46 مليار دولار في سبتمبر الماضي. من جهة أخرى، زاد إجمالي أصول البنك المركزي بالعملة الأجنبية بشكل طفيف بنحو 140 مليون دولار خلال أكتوبر، ليصل الإجمالي إلى 34.14 مليار دولار، مقارنة بنحو 34 مليار دولار في سبتمبر الماضي.

كما تحسنت التزامات البنوك المصرية بالعملة الأجنبية بشكل طفيف بنحو 79 مليون دولار خلال أكتوبر، لينخفض الإجمالي إلى 29.62 مليار دولار، مقارنة بنحو 29.7 مليار دولار في سبتمبر الماضي، فيما زاد إجمالي حجم أصول البنوك المصرية بالعملة الأجنبية بقيمة 401 مليون دولار، ليرتفع الإجمالي إلى نحو 13.78 مليار دولار، مقابل 13.37 مليار دولار خلال فترة المقارنة.

الدين الخارجي تضاعف 4 مرات في 10 سنوات

على صعيد الديون، فقد تضاعف الدين الخارجي لمصر بنحو أربع مرات خلال العقد الماضي، ليبلغ مستوى قياسياً عند 165.4 مليار دولار بنهاية مارس الماضي، نتيجة زيادة الاقتراض من المقرضين متعددي الأطراف وأسواق الدين العالمية. ويعادل هذا نحو 40.3 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، أي أقل من حاجز الـ50 في المئة المقدر من جانب صندوق النقد الدولي لمستويات الديون التي يمكن السيطرة عليها. وتمثل الديون المقومة بالدولار أكثر من ثلثي الديون الخارجية للبلاد.

وتشير البيانات الرسمية إلى ارتفاع كبير بمصروفات فوائد الديون المصرية خلال أول شهرين من العام المالي الحالي على أساس سنوي، حيث زادت بقيمة 241.85 مليار جنيه (7.839 مليار دولار) بنسبة ارتفاع بلغت نحو 161.3 في المئة.

وأوضح تقرير حديث لوزارة المالية المصرية، أن مصروفات فوائد الديون ارتفعت إلى 391.7 مليار جنيه (12.696 مليار دولار) خلال الفترة من يوليو وحتى نهاية أغسطس 2023، مقابل نحو 149.92 مليار جنيه (4.859 مليار دولار) في الفترة المقابلة من العام المالي الماضي.

وجاء قفزة مصروفات فوائد الديون نتيجة ارتفاع مصروفات فوائد الديون المحلية لغير الحكوميين إلى 356.04 مليار جنيه (11.541 مليار دولار) خلال الفترة من يوليو وحتى نهاية أغسطس 2023، مقابل نحو 136.02 مليار جنيه (4.409 مليار دولار) خلال الفترة نفسها من العام المالي الماضي.

كما ارتفعت فوائد الديون الخارجية خلال الفترة بنسبة 157.3 في المئة بعدما سجلت نحو 35.69 مليار جنيه (1.156 مليار دولار)، مقابل 13.87 مليار جنيه (0.449 مليار دولار) في الفترة نفسها من العام المالي السابق له. يشار إلى أن إجمالي الدين العام المحلي لمصر سجل بنهاية يونيو الماضي نحو 4.26 تريليون جنيه. وسجل إجمالي الدين الخارجي لمصر بنهاية يونيو الماضي إلى 164.72 مليار دولار.