Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الحكومة التونسية تقرر حل عدد من الأحزاب والجمعيات

"حركات الإسلام في مختلف أنحاء العالم تعرضت للحصار والسجن والنفي"

رأى القيادي في حزب التيار الديمقراطي هشام العجبوني أن استهداف الجمعيات كان متوقعاً "بخاصة تلك التي لم تنخرط في مسار قيس سعيد والتي يعتبرها سلطة مضادة لسلطته المطلقة" (موقع رئاسة الجمهورية على فيسبوك)

منذ مسار 25 يوليو (تموز) 2021، تعيش غالبية الأحزاب التونسية عزلة عن الشعب والسلطة، إما بسبب رفضها مسار رئيس الجمهورية قيس سعيد أو لفشلها في الاستقطاب، والنتيجة حلّ 14 حزباً نفسه، وما فاقم هذا الوضع قرار لرئاسة الحكومة التونسية بحل 15 حزباً أخرى من دون ذكرها.

ورأى مراقبون أن ما جرى له أبعاد قانونية فيما يعتبر آخرون أنه نوع من التضييق في سبيل الحكم الفردي، ولم تقف الحكومة عند الأحزاب بل أكدت أنها ضبطت 272 جمعية مشبوهة وتم اتخاذ إجراءات ضدّها.

في هذا الصدد، قالت مديرة ديوان رئيس الحكومة سامية الشرفي قدور، في إجابتها على أسئلة النواب وملاحظاتهم خلال أشغال الجلسة العامة المسائية ليوم الإثنين 20 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 المخصّصة للنظر في مهمة رئاسة الحكومة من مشروع موازنة الدولة لعام 2024، إن الادارة بادرت بتنبيه 150 حزباً، بخصوص توضيح أوضاعها المالية، في حين أصدرت الجهات القضائية أحكاماً بتعليق نشاط 97 حزباً بعد الشروع في تتبع الأحزاب السياسية التي لم تقدم تقاريرها المالية منذ 2018.

جمعيات مشبوهة

وبينت مديرة ديوان رئيس الحكومة أن أحكاماً صدرت تتعلق بحلّ 15 حزباً، في حين حلّ 14 حزباً نفسه بنفسه بين عامي 2020 و2022 في إطار عمل الحكومة على تكريس الشفافية المالية وحماية الأحزاب من المال الفاسد والمشبوه. وأعلنت أنه تم ضبط 272 جمعية مشبوهة وتم اتخاذ إجراءات ضدّها، بعد تصنيف تونس بالقائمة السوداء من قبل مجموعة العمل المالي وبالقائمة الرمادية من قبل منظمة الشفافية الدولية. وأضافت أنه تم طلب الإذن بحل 176 جمعية. وصدرت، قضائياً، أحكام بحل 69 منها وتم رفض طلب حلّ 57 جمعية.

وقالت مديرة ديوان رئيس الحكومة أيضاً "إن ارتفاع التمويل الأجنبي للجمعيات يتأتى من تضاعف عددها خلال العشرية الأخيرة، وهو أمر ناتج من غياب نص قانوني يضع سقفاً للتدفقات المالية الخارجية".

ومعلوم أن الأجسام الوسيطة من أحزاب وجمعيات في تونس تمرّ بأسوأ فتراتها منذ ثورة يناير (كانون الثاني)، بداية من النظرة الشعبية التي أصبحت أكثر غضباً منها، بسبب رؤية البعض ما فعلته هذه الأحزاب بالحياة السياسية في تونس، إضافة إلى موقف رئيس الجمهورية قيس سعيد الذي لا يمرر فرصة من دون انتقاد أداء هذه الأحزاب والجمعيات وعلاقتها بالتمويل الأجنبي.

أمر منتظر

وفي هذا السياق، قال الصحافي المتخصص في الشأن السياسي نزار مقني إن "ما حصل من خلال تجميد عمل بعض الأحزاب وتعليق نشاطها أمر كان منتظراً، وأمر عادي لأن هذه الأحزاب لم تحترم مرسوم الأحزاب ولم تمدّ محكمة المحاسبات بقوائمها المالية تطبيقاً للقانون".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضاف مقني "في فترات الانتقال السياسي الديمقراطي، بصفة عامة وخاصة، تشهد الحياة السياسية انفجاراً في الأحزاب والجمعيات وغيرها من الأجسام الوسيطة، وبعد الثورة، عرفت الساحة السياسية والمدنية في تونس نشأة عشرات الأحزاب وآلاف الجمعيات، وبعد فترة النشأة، تأتي فترة الغربلة بين الأحزاب"، موضحاً، في الوقت نفسه، "هناك تمثلات فكرية واضحة على غرار أحزاب  ليبرالية أو إسلامية أو يسارية، وتكون لها عقائد واضحة مثل حركة النهضة وحزب العمال الشيوعي وحركة الديمقراطيين والحزب الدستوري الحر الذي يمثل الفكر الليبرالي، وكلها أحزاب بقيت صامدة".

سياسة التضييق

وبخصوص إمكان حل حزب "النهضة" الإسلامي رأى مقني أن "حركات الإسلام في مختلف أنحاء العالم تعرضت للحصار والسجن والنفي والحل، لكن الفكرة بقيت موجودة ووجدت طريقها للنشاط في السرّ، والانتعاشة على غرار تجربة النهضة في تونس التي نشطت سراً في عهد زين العابدين بن علي، ثم وجدت طريقها ونشطت في الجامعات والقطاعات العمالية بعد الثورة، ولاحقاً وجدت طريقها سريعاً لإعادة التنظيم". ولفت مقني إلى أن "الحركة ستعيد لملمة ما بقي منها وبناء ذاتها من جديد، لأن حركة الأخونة في العالم، وهي عقيدة بالأساس مشبعة بشيء من الطائفية، وبالتالي من الصعب أن تموت".

من جهته، رأى القيادي في حزب التيار الديمقراطي هشام العجبوني أن تهديد الحكومة بحلّ بعض الأحزاب والجمعيات يعني "استمرار سياسة التضييق على العمل السياسي والجمعياتي خدمة لمشروع السلطة الفردية"، معتبراً أن "هذا التضييق هو في إطار الوضع العام ككل الذي يستهدف جميع المعارضين".

ورأى العجبوني أن استهداف الجمعيات كان متوقعاً، "بخاصة الجمعيات التي لم تنخرط في مسار قيس سعيد والتي يعتبرها سلطة مضادة لسلطته المطلقة"، محذراً من حلّ بعض الأحزاب والجمعيات من دون وجود قضايا وتهم واضحة، وأثنى على دور بعض الجمعيات في تونس بمعاضدة جهود الحكومة في مجالات عدة "لكن يجب أن يكون نشاطها في إطار الشفافية المالية".

وحلّ الأحزاب والجمعيات في تونس يتم بمقتضى حكم قضائي. وينشط في تونس، التي شهدت بعد أحداث 2011 طفرة في تكوين الأحزاب السياسية بمقتضى قانون جديد، أكثر من 240 حزباً سياسياً.

اقرأ المزيد

المزيد من العالم العربي