الأسهم السعودية تجذب تدفقات أجنبية بـ18 مليار دولار بدعم ترقية "إم.إس.سي.آي"

معهد التمويل الدولي: مؤشرات السوق تعزز موقعها كوجهة أولى للاستثمار في المنطقة 

متعاملون بسوق المال السعودية (رويترز)

تبدأ اليوم الأربعاء المرحلة الثانية والأخيرة لضم السوق السعودية لمؤشر "إم إس سي آي" للأسواق الناشئة، وذلك بحسب أسعار الإغلاق ليوم أمس الثلاثاء 27 أغسطس (آب) 2019، والذي أسهم في جذب تدفقات أجنبية للأسهم السعودية بقيمة 18 مليار دولار منذ بداية العام وحتى الآن، من بينها تدفقات إضافية بقيمة 5 مليارات دولار خلال الفترة المقبلة، بحسب تقرير معهد التمويل الدولي.

وعلى ذات الصعيد، قال معهد التمويل الدولي (أكبر تجمع للمؤسسات المالية في العالم) إن سوق الأسهم السعودية نجحت في جذب تدفقات أجنبية بقيمة 18 مليار دولار حتى الآن منذ بداية 2019 بدعم من الترقية بمؤشر "إم.إس.سي.آي"، بعد أن بلغ الوزن النسبي للسوق نحو 1.45% بعد تطبيق المرحلة الأولى من ترقية السوق بالمؤشر بنسبة 50% نهاية مايو (أيار) الماضي.

وفي هذا الصدد، قال خبراء ومحللون إن الإدراج بالمؤشرات العالمية يعمل على جذب الاستثمارات الأجنبية للسعودية ويوفر جزءاً من التمويل المطلوب لتمويل مشروعات استراتيجية 2030، كما يأتي في إطار الاستعداد لاستقبال الوافد الأهم في سوق المال السعودية (أرامكو).

وتهدف السعودية إلى أن تصبح وجهة رئيسة لرأس المال الأجنبي من خلال الإدراج بالمؤشرات العالمية للأسواق الناشئة، وفي سبيل ذلك قامت بعددٍ من الإصلاحات في إطار تنفيذ "رؤية السعودية 2030"، شملت إصدار مجموعة من الإجراءات التنظيمية والتشريعية لتسهيل عمليات الإدراج ودخول الشركات الأجنبية إلى السوق، وكان من ثمار ذلك ارتفاع حصة المستثمرين الأجانب لأكثر من 7%، بينما تستهدف هيئة سوق المال وشركة "تداول" رفع هذه النسبة إلى 25%.

وتبلغ قيمة سوق الأسهم السعودية نحو 540 مليار دولار، وتعد أكبر سوق أسهم في العالم العربي، وتضم 187 شركة موزعة على 20 قطاعاً، والخامسة عربياً التي تنضم إلى المؤشر بعد مصر والإمارات وقطر والكويت.

وضمّ الإدراج بالمرحلة الأولى لمؤشر "إم.إس.سي.آي" في مايو (أيار) الماضي قائمة الأسهم (المتقدمة للبتروكيماويات، ومصرف الراجحي، والمراعي، وبنك الجزيرة، وبنك البلاد، والبنك السعودي الفرنسي، وبوبا العربية للتأمين التعاوني، والتعاونية للتأمين، ودار الأركان، وإعمار المدينة الاقتصادية، واتحاد اتصالات، وجرير للتسويق، والبنك الأهلي التجاري، والتصنيع، وبترو رابغ، وبنك الرياض).

وشملت القائمة أيضا أسهم (سافكو، ومعادن، وسابك، والبنك السعودي البريطاني "ساب"، والإسمنت السعودي، ومجموعة سامبا المالية، والخطوط السعودية للتموين، وكهرباء السعودية، ومجموعة السعودية، وكيان، والاتصالات، وصافولا، وينساب، وبنك الإنماء).

السعودية الوجهة الأولى للاستثمار بين الأسواق الناشئة

وكانت سوق الأسهم السعودية الوجهة الأولى للاستثمار في الأسهم بين الأسواق الناشئة في الأسابيع الثلاثة الأولى من شهر أغسطس (آب) بإجمالي تدفقات بلغت ملياري دولار، وستكون استثمارات المحافظ الأجنبية المحرك الرئيس لزيادة تدفقات رأس المال الأجنبي إلى السعودية في 2019، حسب تقرير معهد التمويل الدولي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتابع التقرير "تصاعد التوترات التجارية العالمية تسبب في انخفاض حاد بتدفقات المحافظ الأجنبية إلى الأسواق الناشئة الأخرى، فيما ارتفعت شهية المستثمرين للأسهم السعودية مرة أخرى في شهر أغسطس (آب) قبل المرحلة الثانية من الإدراج بمؤشر إم إس سي آي".

وعلى ذات الصعيد، يرى التقرير أنه لولا النزاع التجاري العالمي، فإن التدفقات الأجنبية إلى السعودية كانت ستكون أعلى من ذلك، وفي الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي تجاوزت تدفقات الأسهم الأجنبية إلى السعودية تدفقاتها من الهند والصين، وهي نسبة ملحوظة لكون حجم اقتصاد السعودية صغيرا مقارنة بحجم اقتصادات الهند والصين.

تدفقات قوية بعد أداء إيجابي

وأورد التقرير أن التدفقات القوية إلى السعودية تقف في تناقض حاد مع الأسواق الناشئة الأخرى، خصوصا بعد الأداء الإيجابي في الربع الأول من العام، لأنه مع تجدد التوترات التجارية شهدت تدفقات الأسهم إلى معظم الأسواق الناشئة انخفاضاً حاداً، وكان شهر مايو (أيار) الماضي الأسوأ أداءً بالنسبة إلى تدفقات أسهم الأسواق الناشئة منذ يونيو (حزيران) 2013.

على النقيض كانت تدفقات الأسهم السعودية جيدة جدا، إذ بلغت 4.5 مليار دولار في مايو (أيار)، وملياري دولار بالأسابيع الثلاثة الأولى في الشهر الحالي، ليصبح أعلى استثمار في الأسهم بين الأسواق الناشئة.

وتوقع التقرير أن تستمر السعودية في جني فوائد إصلاح أسواق رأس المال وإدراجها في المؤشرات العالمية. وفي غياب الصدمات المحلية والخارجية الرئيسة والمزيد من التدهور في معنويات الاستثمار في الأسواق الناشئة، يمكن الاعتماد على تدفقات إضافية من الأسهم من المستثمرين النشطين إلى السوق السعودية.

3 عوامل تضمن صعود السوق السعودية

وقال التمويل الدولي "تُظهر التجربة أن أسواق الأسهم ترتفع بشكل متكرر بعد إعلانات الترقية ولكنها تتراجع بعد الترقية نفسها. شوهد هذا النمط في الإمارات وقطر وباكستان. في حين أظهرت السعودية زيادة مماثلة بعد الإعلان، وهناك سبب للاعتقاد بأن تصحيحاً كبيراً لن يحدث بالضرورة، بفضل 3 عوامل ما لم تنخفض أسعار النفط العالمية إلى ما دون 55 دولاراً للبرميل، إضافة إلى أن السوق السعودية أكبر، وأكثر سيولة مقارنة بالأسواق الأخرى في المنطقة التي انضمت إلى المؤشر".

ويظل صندوق الاستثمارات العامة السعودية أكبر مستثمر في سوق الأسهم السعودية. ومع الزيادة الكبيرة في التدفقات الأجنبية في شهر مايو (أيار)، فإن الصناديق الحكومية السعودية قد زادت استثماراتها بقيمة 7.5 مليار دولار، وبالنظر إلى حجم تدخلات السوق في الماضي، كانت هذه هي الفرصة المثالية لجمع الأرباح وتقليص مراكزها.

ومؤشر "إم إس سي أي" للأسواق الناشئة، الذي تصدره "مورغان ستانلي"، يضم أسواقاً من 23 دولة تمثل 10% من القيمة السوقية للأسواق العالمية. وترتكز معايير الانضمام للمؤشر على السيولة وسهولة الاستثمار والشفافية، ويضم المؤشر 3 أسواق عربية، هي مصر، والإمارات، وقطر، وقالت المؤسسة اليوم إنها ستدرج مؤشري "إم.إس.سي.آي" السعوديين على مؤشرها للأسواق الناشئة.

وكانت "إم إس سي آي" قد أطلقت في عام 2015 مؤشرين لقياس أداء الشركات بسوق الأسهم السعودية؛ حيث يضم المؤشر الأول 30 شركة قيادية في السوق، فيما يضم المؤشر الثاني بالإضافات الجديدة 41 شركة ذات رأس مال صغير.

ويتزامن إدراج السوق السعودية بمؤشر "إم. إس. سي. آي" مع الترقية بمؤشر "فوتسي راسل" البريطاني للأسواق الناشئة الثانوية التي تم الإعلان عنها في 28 مارس (آذار) 2018، وجارٍ ضم السوق السعودية على خمس مراحل بدأت في مارس 2019، وتنتهي في مارس 2020، بسبب الحجم الكبير للسوق.

وفي تقرير بحثي لوكالة "كابيتال إنتليجنس"، توقّعت أن تحقق ترقية "تداول" بمؤشرات "فوتسي" و"إم. إس. سي. آي"، تدفقات أجنبية تقدر بنحو 43 مليار دولار.