"وحدات حماية الشعب" الكردية ستسحب قواتها من شريط حدودي بين سوريا وتركيا

أنقرة تصرّ على "منطقة آمنة" بعمق 20 ميلاً في المفاوضات مع واشنطن

مسلحة من قوات الأمن الداخلي الكردية "أسايش" تتولى حماية تظاهرة للأكراد ضد التهديدات التركية بالاجتياح في مدينة القامشلي شمال شرقي سوريا (أ. ف. ب.) 

غداة زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى روسيا والإعلان عن توصله ونظيره الروسي فلاديمير بوتين على "تدابير مشتركة" بشأن إدلب، من دون تحديدها، أعلن مسؤول في التحالف الذي تقوده "وحدات حماية الشعب" الكردية الثلاثاء إن الوحدات ستسحب قواتها وأسلحتها الثقيلة من شريط على الحدود بين سوريا وتركيا وذلك بموجب اتفاقات بين الولايات المتحدة وتركيا.
 

جدية كردية
 

وذكرت السلطة التي يقودها الأكراد وتدير مناطق واسعة في شمال شرقي سوريا، أن انسحاب "وحدات حماية الشعب" من موقعي تل أبيض ورأس العين الحدوديين في الأيام القليلة الماضية يبرهن على مدى جديتها بشأن المحادثات الجارية.
ويدل ذلك التطور على التقدم في المحادثات بين الولايات المتحدة وتركيا الهادفة إلى حل الخلافات العميقة بينهما بشأن وجود المقاتلين الأكراد، المتحالفين مع الأميركيين والذين تعتبرهم أنقرة أعداء، في المنطقة الحدودية.
وبعدما حذرت أنقرة مراراً من أنها ستتوغل عسكرياً في شمال شرقي سوريا لإبعاد "وحدات حماية الشعب" الكردية عن الحدود، قالت تركيا والولايات المتحدة هذا الشهر إنهما اتفقتا على المرحلة الأولى من اتفاق أمني على امتداد الحدود.
 
عمق "المنطقة الآمنة"
 
ولم تقدم الدولتان تفاصيل تُذكر بشأن الاتفاق على ما تصفه تركيا "بالمنطقة الآمنة" داخل سوريا. وجاء ذلك عقب شهور من الجمود بشأن مدى عمق المنطقة في شمال شرقي سوريا، الذي لا يزال نقطة خلاف رئيسة، ومَن يجب أن يقود القوات التي تسيّر دوريات فيها.
وقال مسؤول تركي ومسؤول سوري كردي إن مدى عمق المنطقة يبقى نقطة خلاف مع رغبة تركيا في التوغل لمسافة 32 كيلومتراً داخل سوريا.
وتقود "وحدات حماية الشعب" الكردية "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، التي تسيطر على معظم مناطق شمال سوريا وشرقها. وتتمركز القوات الأميركية منذ سنوات في المنطقة التي تسيطر عليها "قوات سوريا الديمقراطية" وتقدم التدريب والسلاح للمسلحين الذين انتزعوا السيطرة على تلك المنطقة من "داعش".
وقال شون روبرتسون المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إن "هذه التحركات تظهر حسن نوايا وحدات حماية الشعب التي تدعم تنفيذ إطار عمل الآلية الأمنية". وأضاف أن "هذه الخطة تحفظ الأمن في شمال شرقي سوريا حتى لا يعاود داعش الظهور، وستسمح للتحالف ولشركائنا بالحفاظ على التركيز في تحقيق هزيمة دائمة للتنظيم".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

"حماية الأكراد"

 

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قال أواخر العام الماضي إنه سيسحب قواته من تلك المنطقة لكنه يحجم حتى الآن عن فعل ذلك لأسباب منها ضمان حماية الأكراد.
ويثير الدعم الأميركي لـ "وحدات حماية الشعب" غضب تركيا التي تعتبرها تهديداً أمنياً، وتتهمها بالارتباط بالمسلحين الأكراد على أراضيها.
وقال مصطفى بالي المتحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية لوكالة "رويترز" إن "عرض الشريط الحدودي على الجانب السوري سيتفاوت بين خمسة كيلومترات و14 كيلومتراً ويشمل مناطق ريفية أو مواقع عسكرية وليس مدناً أو بلدات". وأضاف أن وحدات حماية الشعب وقوات سوريا الديمقراطية ستفكك حواجز وصفها بأنها ذات طبيعة دفاعية هناك وستسلم السيطرة إلى المجالس العسكرية للمقاتلين المحليين.
وأشار بالي إلى أن القوات التركية وقوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة ستحرس القطاع الحدودي لكنها ستتمركز داخل تركيا. وأضاف أن الاتفاق يقضي بتشكيل آلية أمنية وليس منطقة آمنة، ما يهدئ مزاعم تركيا المتعلقة بالخوف على أمنها القومي.
وأفاد المسؤول الكردي بدران جيا كرد بأنه "لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي حتى الآن إذ إن المحادثات لا تزال جارية والتهديد مستمر". وأضاف أن تحرك وحدات حماية الشعب يظهر التزامها بالاتفاقات.
وأرسلت أنقرة بالفعل قواتها مرتين إلى شمال سوريا في السنوات الأخيرة لإبعاد المسلحين الأكراد عن حدودها.
 

 


واشنطن وأنقرة
 
في سياق متصل، ذكر مصدر مأذون أنه على الرغم من أن واشنطن وأنقرة لا تزالان تبحثان مدى عمق المنطقة فإنهما اتفقتا على بدء العمل على قطاع واحد من الحدود. وقال المصدر إن "ترتيب آلية الأمان قيد التنفيذ على مراحل"، مضيفاً أن الترتيبات ستتفاوت في مناطق مختلفة من الحدود.
وأفاد المصدر بأن الدوريات الأميركية - التركية المشتركة ستراقب إزالة الأسلحة الثقيلة والتحصينات والأنفاق إلى جانب وجود وحدات حماية الشعب الكردية بين تل أبيض ورأس العين، وهما بلدتان حدوديتان سوريتان يفصل بينهما نحو 100 كيلومتر.
وتبلغ مساحة ذلك القطاع ربع مجمل الحدود التي يمكن أن تغطي المنطقة تقريباً.
وقال مسؤول تركي إن أنقرة وواشنطن حلتا بعض وليس كل الخلافات. وأضاف "هناك تقارب، لكن إصرارنا على العشرين ميلاً قائم. الولايات المتحدة اتخذت خطوات لتحسين هذا، لكنها ما زالت غير كافية... يستحيل بالنسبة إلينا قبول وجود قوات سوريا الديمقراطية هناك".
وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاثنين، إن القوات البرية التركية ستدخل المنطقة المقررة "قريباً جداً"، بعد إقامة مركز عسكري مشترك مع الولايات المتحدة للإشراف على العملية في مطلع الأسبوع. وأضاف أن الطائرات التركية المسيرة والمروحيات حلقت بالفعل فوق المنطقة.
وذكر أردوغان أن تركيا أتمت كل الاستعدادات لتنفيذ خططها إذا لم تُلب مطالبها.
وأبلغ أردوغان نظيره الروسي فلاديمير بوتين يوم الثلاثاء بأنه إذا استمرت "الاستفزازات" عبر الحدود "من المستحيل أن نقف مكتوفي الأيدي".

المزيد من الشرق الأوسط