Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

وكالة الطاقة تتوقع ذروة للطلب على النفط والغاز والفحم بحلول 2030

تحدث تقريرها عن قدر كبير من عدم اليقين في القطاع أحدثته أزمة الشرق الأوسط

أشار التقرير إلى خفض أسعار الوقود الأحفوري عن الذروة التي بلغتها في عام 2022، مشيراً إلى تقلب وتوتر الأسواق (أ ف ب)

اليوم وبعد مرور 50 عاماً منذ صدمة النفط التي أدت إلى تأسيس وكالة الطاقة الدولية يواجه العالم مرة أخرى لحظة من التوترات الجيوسياسية الشديدة، مع قدر كبير من عدم اليقين في قطاع الطاقة بسبب الأزمة الراهنة في الشرق الأوسط وهو ما عنونته الطبعة الجديدة من تقرير الوكالة تحت عنوان آفاق الطاقة العالمية 2023 (WEO-2023)، التي أشارت إلى تغير نظام الطاقة العالمي بشكل كبير منذ أوائل السبعينيات. وتوقع التقرير أن نرى ذروة الطلب على النفط والغاز والفحم بحلول عام 2030، وأن يظل الطلب على الوقود الأحفوري مرتفعاً للغاية، إذ لن يتمكن العالم من تحقيق هدف اتفاق باريس المتمثل في الحد من ارتفاع متوسط درجات الحرارة العالمية إلى 1.5 درجة مئوية.

وتحدث التقرير الذي تلقت "اندبندنت عربية" نسخة منه، عن رؤية مزيد من التغييرات، مما يترتب على ذلك من آثار كبيرة على الجهود المبذولة لمعالجة تغير المناخ وضمان أمن الطاقة. وقال التقرير إنه وعلى رغم تراجع الضغوط المباشرة الناجمة عن أزمة الطاقة العالمية، فإن أسواق الطاقة والأوضاع الجيوسياسية والاقتصاد العالمي غير المستقر وخطر حدوث مزيد من الاضطراب قائم على الدوام. وأشار التقرير إلى خفض أسعار الوقود الأحفوري عن الذروة التي بلغتها في عام 2022، مشيراً إلى تقلب وتوتر الأسواق.

المزاج الاقتصادي الكلي المتشائم

وقالت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها إن القتال المستمر في أوكرانيا، بعد مرور أكثر من عام على الهجوم الروسي، أصبح مصحوباً الآن بخطر نشوب صراع طويل الأمد في الشرق الأوسط. وتحدث التقرير عن مزاج الاقتصاد الكلي المتشائم، في ظل التضخم العنيد، وارتفاع كلف الاقتراض، وارتفاع مستويات الديون. وأضاف أن متوسط درجة حرارة السطح العالمية تبلغ فعلياً اليوم نحو 1.2 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الصناعة، مما يؤدي إلى موجات حارة وغيرها من الظواهر الجوية المتطرفة، محذراً من أن انبعاثات غازات الدفيئة لم تبلغ ذروتها بعد. محذراً من أن قطاع الطاقة يعد السبب الرئيس للهواء الملوث الذي يضطر أكثر من 90 في المئة من سكان العالم إلى تنفسه، وتسببه في ستة ملايين حالة وفاة مبكرة سنوياً، وحذر من تباطؤ الاتجاهات الإيجابية في شأن تحسين الوصول إلى الكهرباء والطهي النظيف.

وقال تقرير الوكالة إنه وفي ظل هذه الخلفية المعقدة فإن ظهور اقتصاد جديد للطاقة النظيفة، بقيادة الطاقة الشمسية الكهروضوئية والمركبات الكهربائية، يوفر الأمل في الطريق إلى الأمام. وأشار إلى ارتفاع الاستثمار في الطاقة النظيفة بنسبة 40 في المئة منذ عام 2020. وترى الوكالة أن الضغط من أجل خفض الانبعاثات يعد سبباً رئيساً، ولكنه ليس السبب الوحيد، مضيفاً أن الحجة الاقتصادية لصالح تكنولوجيات الطاقة النظيفة الناضجة قوية، وأشار إلى أن أمن الطاقة يعد أيضاً عاملاً مهماً، وبخاصة في البلدان المستوردة للوقود، وكذلك الاستراتيجيات الصناعية والرغبة في خلق وظائف الطاقة النظيفة.

واحدة من كل خمس سيارات مباعة اليوم "كهربائية"

ونوه التقرير بأنه ليست كل التكنولوجيات النظيفة مزدهرة، فبعض سلاسل التوريد، وبخاصة طاقة الرياح تتعرض لضغوط. وتحدث عن وجود أمثلة صارخة على تسارع وتيرة التغيير، ففي عام 2020 كانت واحدة من كل 25 سيارة مباعة كهربائية، وفي عام 2023 أصبح هذا المعدل الآن واحداً من كل خمس سيارات. ومن المقرر أيضاً إضافة أكثر من 500 غيغاوات من قدرة توليد الطاقة المتجددة في عام 2023 - وهو رقم قياسي جديد. وأشار التقرير إلى أنه يتم إنفاق أكثر من مليار دولار أميركي يومياً على نشر الطاقة الشمسية. وقال إن القدرة التصنيعية للمكونات الرئيسة لنظام الطاقة النظيفة، بما في ذلك وحدات الطاقة الشمسية الكهروضوئية وبطاريات السيارات الكهربائية، تشهد اليوم توسعاً. وهذا الزخم بحسب التقرير هو السبب وراء توصل وكالة الطاقة الدولية أخيراً، في خريطة طريق صافي الصفر المحدثة، إلى أن الطريق إلى الحد من الاحتباس الحراري العالمي لكي لا يتجاوز 1.5 درجة مئوية أمر بالغ الصعوبة، ولكنه يظل مفتوحاً.

ويرى التقرير أنه من المنتظر أن تلعب تكنولوجيات الطاقة النظيفة دوراً أكبر بكثير في عام 2030 مما تفعله اليوم، كما توقع التقرير رؤية ما يقارب 10 أضعاف عدد السيارات الكهربائية على الطريق. وأن تمثل مصادر الطاقة المتجددة ما يقارب 50 في المئة من مزيج الكهرباء العالمي، مقارنة بنحو 30 في المئة اليوم، مشيراً إلى أن المضخات الحرارية وأنظمة التدفئة الكهربائية الأخرى تفوق غلايات الغاز على مستوى العالم.

ويخلص تقرير توقعات الطاقة العالمية إلى أنه على رغم النمو المذهل الذي نشهده الآن في مجال الطاقة النظيفة، فإن الانبعاثات لا تزال قادرة على رفع متوسط درجات الحرارة العالمية بنحو 2.4 درجة مئوية هذا القرن، بناءً على إعدادات السياسات الحالية.

استراتيجية عاجلة مقترحة

وبالنظر إلى هذا المسار، يقترح "تقرير آفاق الاقتصاد العالمي 2023" استراتيجية عالمية عاجلة لضمان بقاء هدف 1.5 درجة مئوية مطروحاً على الطاولة. ولتحقيق ذلك يحتاج العالم بحسب تقرير وكالة الطاقة الدولية، إلى قدرة عالمية ثلاثية للطاقة المتجددة، ومضاعفة معدل التحسينات في كفاءة استخدام الطاقة، وخفض انبعاثات غاز الميثان من عمليات الوقود الأحفوري بنسبة 75 في المئة، إضافة إلى تطوير آليات تمويل مبتكرة وواسعة النطاق لزيادة استثمارات الطاقة النظيفة إلى ثلاثة أضعاف في الاقتصادات الناشئة والنامية، وكذلك متابعة التدابير لضمان الخفض المنظم في استخدام الوقود الأحفوري. وتحدث التقرير عن إمكانية أن تشكل الخطط الملموسة لتحقيق هذه الأهداف أساساً للنجاح في مؤتمر تغير المناخ (كوب 28) في دبي في أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) وأوائل ديسمبر (كانون الأول) المقبلين.

ويقول التقرير ومن دون اتخاذ إجراءات سريعة يمكن أن تكون شبكات الكهرباء الحلقة الضعيفة في تحولات الطاقة النظيفة. وفي حين يظل الطريق إلى 1.5 درجة مئوية مفتوحاً، فإن تحقيق هذا الهدف لن يتطلب استثمارات كبيرة في التكنولوجيات الجديدة فحسب، بل وأيضاً في البنية التحتية للطاقة في العالم. وحذر تقرير الوكالة من عدم تحقيق تقدم في معالجة تغير المناخ وضمان إمدادات موثوقة من الكهرباء.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبحسب تقرير حديث أيضاً لوكالة الطاقة الدولية حمل عنوان "شبكات الكهرباء وتحولات الطاقة الآمنة"، فقد شكلت الشبكات العمود الفقري لأنظمة الكهرباء لأكثر من قرن من الزمان، إذ توفر الطاقة للمنازل والمصانع والمكاتب والمستشفيات. ومن المتوقع أن ترتفع أهميتها بحسب التقرير مع زيادة دور الكهرباء في أنظمة الطاقة. ومع ذلك يشير التقرير إلى وجود دلائل مثيرة للقلق على أن الشبكات لا تواكب النمو السريع لتقنيات الطاقة النظيفة الرئيسة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والسيارات الكهربائية والمضخات الحرارية.

ووفقاً للتقرير الذي يقدم تقييماً فريداً من نوعه للشبكات في جميع أنحاء العالم، فإن تحقيق جميع الأهداف الوطنية المتعلقة بالمناخ والطاقة سيتطلب إضافة أو استبدال 80 مليون كيلومتر من خطوط الطاقة بحلول عام 2040، وهو مبلغ يعادل الشبكة العالمية الحالية بأكملها. ويرى التقرير أن التغييرات الرئيسة في كيفية عمل شبكات الكهرباء وتنظيمها يعد ضرورياً أيضاً، في حين يحتاج الاستثمار السنوي في الشبكات، الذي ظل راكداً على نطاق واسع إلى الضعف، أي إلى أكثر من 600 مليار دولار أميركي سنوياً بحلول عام 2030.

وقالت وكالة الطاقة الدولية إن دراسة عالمية هي الأولى من نوعها توصلت إلى أنه يجب على العالم إضافة أو استبدال 80 مليون كيلومتر من الشبكات بحلول عام 2040، أي ما يعادل جميع الشبكات العالمية اليوم، لتحقيق الأهداف المناخية الوطنية ودعم أمن الطاقة.

وقال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول "إن التقدم الأخير في مجال الطاقة النظيفة الذي شهدناه في عديد من البلدان هو تقدم غير مسبوق ويدعو إلى التفاؤل، ولكنه قد يتعرض للخطر إذا لم تتعاون الحكومات والشركات لضمان أن شبكات الكهرباء في العالم جاهزة لاقتصاد الطاقة العالمي الجديد". وأضاف "يوضح هذا التقرير ما هو على المحك وما يجب القيام به، وكيف يجب أن نستثمر في الشبكات اليوم أو نواجه حالة من الجمود غداً".

دور الكهرباء يزداد نمواً بقوة

من المقرر أن يستمر دور الكهرباء في النمو بقوة، مما يزيد الطلب على الشبكات. ويشير التقرير إلى أن اعتماد تقنيات جديدة مثل السيارات الكهربائية والمضخات الحرارية يعني أن الكهرباء تتوسع إلى مجالات كان يهيمن عليها الوقود الأحفوري في السابق. ومن ناحية أخرى تضيف البلدان مشاريع الطاقة المتجددة بمعدل سريع، كما تتطلب مزيداً من خطوط الطاقة لربطها بأنظمة الكهرباء وشبكات التوزيع عالية الأداء لضمان إمدادات موثوقة للعملاء النهائيين، ويشمل ذلك رقمنة شبكات التوزيع وتمكين مزيد من المرونة من خلال الاستجابة للطلب وتخزين الطاقة.

في حين يدرس سيناريو جديد تم تطويره للتقرير، وهو حالة تأخير الشبكات، وما يمكن أن يحدث إذا لم تتم زيادة الاستثمار في الشبكات بالسرعة الكافية، وبخاصة أن الإصلاحات التنظيمية للشبكات كانت بطيئة. ويخلص التقرير إلى أن انبعاثات ثاني أكسيد الكربون التراكمية بين عامي 2030 و2050 ستكون أعلى بنحو 60 مليار طن بسبب تباطؤ نشر مصادر الطاقة المتجددة، مما يؤدي إلى ارتفاع استهلاك الوقود الأحفوري، وهذا يعادل إجمالي انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من قطاع الطاقة العالمي على مدى السنوات الأربع الماضية، ومن شأنه أيضاً أن يضع ارتفاع درجة الحرارة العالمية أعلى بكثير من الهدف الذي حددته اتفاق باريس وهو 1.5 درجة مئوية، مع احتمال بنسبة 40 في المئة لتجاوز درجتين مئويتين.

ويحدد التقرير عديداً من الإجراءات الاستراتيجية التي يمكن أن تحدث فرقاً، ويشمل ذلك توسيع وتعزيز الروابط بين الشبكات داخل البلدان، وبين البلدان وعبر المناطق لجعل أنظمة الكهرباء أكثر مرونة والسماح لها بدمج الحصص المتزايدة من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بشكل أفضل. ويوصي التقرير الحكومات بدعم مشاريع النقل الواسعة النطاق، لضمان إعداد الشبكات لمزيد من النمو القوي في الطاقة المتجددة، كما حث التقرير مطوري الشبكات الكهربائية ومشغليها على تبني الرقمنة لتمكين شبكات المستقبل من أن تكون أكثر مرونة.

وقال إن الحاجة إلى اتخاذ إجراءات حاسمة أمر ملح بسبب الفترات الزمنية الطويلة التي يستغرقها تحديث الشبكات وتوسيعها، فغالباً ما تستغرق البنية التحتية للشبكة الجديدة ما بين خمسة و15 عاماً للتخطيط والترخيص والإكمال - مقارنة بواحد إلى خمس سنوات لمشاريع الطاقة المتجددة الجديدة وأقل من عامين للبنية التحتية الجديدة لشحن السيارات الكهربائية.

وبحسب التقرير فإن تحسين وتوسيع البنية التحتية للشبكات في بلدان العالم سيتطلب تعاوناً دولياً أقوى. وأشار التقرير إلى أن الاقتصادات الناشئة والنامية باستثناء الصين، كانت قد شهدت خفضاً في استثمارات الشبكات في السنوات الأخيرة، على رغم النمو القوي للطلب على الكهرباء والجهود المستمرة لتحقيق أهداف الوصول إلى الطاقة.

وقال بيرول "إن ضمان حصول العالم النامي على الموارد التي يحتاج إليها لبناء وتحديث شبكات الكهرباء يعد مهمة أساسية للمجتمع الدولي". وأضاف "من خلال تعبئة التمويل، وتوفير الوصول إلى التكنولوجيا، وتبادل أفضل الممارسات في شأن السياسات، يمكن للاقتصادات الرائدة أن تساعد في تحسين حياة الناس، وتعزيز التنمية المستدامة، والحد من أخطار تغير المناخ".

اقرأ المزيد

المزيد من البترول والغاز