Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ذا رولينغ ستونز تنافس الموسيقيين الشبان بحماستها في ألبومها الجديد

يقدم كيث ريتشاردز وروني وود أداء مفعماً بالحيوية كفنانين بنصف عمرهما، بينما توحي مشاركة نجوم أكبر سناً في الألبوم مثل إيلتون جون وبول ماكارتني بأنه قد يكون المحطة النهائية في مسيرة هذه الفرقة

"في الحقيقة يتمتع الألبوم بأداء حيوي مطلق يجعلك لا تصدق أعمار الأشخاص المشاركين فيه" (رويترز)

ملخص

يقدم كيث ريتشاردز وروني وود أداء مفعماً بالحيوية كفنانين بنصف عمرهما، بينما توحي مشاركة نجوم أكبر سناً في الألبوم مثل إيلتون جون وبول ماكارتني بأنه قد يكون المحطة النهائية في مسيرة هذه الفرقة

"دع الكبار يواصلون اعتقادهم بأنهم شبان"، يصرخ ميك جاغر بصوت مليء بالشغف الأصيل لفرقة ذا رولينغ ستونز في نهاية "ماسات هاكني" Hackney Diamonds، أول ألبوم يحتوي على أغنيات جديدة تصدره فرقة الروك آند رول الأسطورية منذ ألبوم "دوي أعلى" A Bigger Bang الذي عادت فيه إلى أسلوبها الأساسي قبل 18 عاماً. وبوجود مثل هذه العقلية، ليس هناك سبب للاعتقاد بأنه سيكون الألبوم الأخير. تردد أن الفرقة أنجزت مواد تكفي لشغل ثلاثة أرباع ألبوم باقية من جلسات التسجيل، ومع تقدم الذكاء الاصطناعي الواعد بإجراء تغييرات دقيقة في الدماء باستخدام روبوتات متناهية في الصغر، بينما يبدو بوضوح من صحة كيث ريتشاردز الجيدة أنه يتناول إكسير الحياة هذه الأيام، قد نجد أعضاء ذا رولينغ ستونز بعد عقدين من الزمن مشغولين جداً بتأليف موسيقى الروك لدرجة أنهم ينسون قراءة بطاقات التهنئة التي ستصلهم من الملك لمناسبة بلوغهم عامهم الـ 100.

ومع ذلك هفاك نفحة معينة في "ماسات هاكني" توحي بانتهاء المسيرة. اختتم الموسيقيون هذا الإصدار الـ 24  في المملكة المتحدة بأداء عتيق ووفي لأغنية "رولينغ ستونز بلوز "Rolling Stone Blues  لفرقة "مادي ووترز" الصادرة عام 1950 والتي استوحوا اسم فرقتهم منها وكانت جزءاً من ألبوم كان جاغر يتأبطه عندما التقى بصديق الدراسة القديم ريتشاردز في محطة دارتفورد عام 1961 وقررا المغامرة بتجريب أن يصبحا اثنين من أنجح وأعظم الفنانين في تاريخ موسيقى الروك.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كما أنهم يملؤون الألبوم بمشاركات لمجموعة متألقة من معاصريهم الأكبر سناً، كما يحدث عادة في الحفلات الوداعية العظيمة. قام إلتون جون، الذي أنهى للتو آخر جولة موسيقية له كما يزعم، بإدخال البيانو إلى أغنيتي الروك المعاصرتين "اقتربي" Get Close و"عش محارباً" Live by the Sword. بول مكارتني، الذي اختتم أخيراً ثلاثيته كما لو كان ينهيها كيفا اتفق على رغم عدم اكتمالها، يجلب نغمات الباص المنخفضة إلى أغنية "استفزني" Bite My Head Off المحمومة. بيل وايمان الذي شارك في السابق لمرة واحدة مع ستونز كعازف غيتار، كان ضيف شرف مفاجئاً في أغنية "عش محارباً"، إذ تم لم شمله بعد 30 عاماً مع عازف الدرامز الراحل تشارلي واتس، الذي سجل أغنيتين في الألبوم قبل وفاته عام 2021. وستيفي ووندر، الذي لم يشاهد إلا نادراً منذ خضوعه لعملية زرع كلية عام 2019، يقدم مقطوعة منفردة وكلاسيكية تظهر موهبته في العزف على آلة الأورغ في ذروة أغنية "أصوات الجنة الجميلة" Sweet Sounds of Heaven. ربما سيقتنع المغني روجر دالتري الآن بضرورة تفقد هاتفه لعله فوت مكالمة من الفرقة كانت ستطلب منه خلالها المشاركة في الألبوم.

إذا كان وجود كل هذه الأسماء يجعل الألبوم يبدو وكأنه تجميع لفنانين متقاعدين على غرار قصة فيلم " فندق بست إكزوتك ماريغولد" Best Exotic Marigold Hotel ولأغراض ضريبية فإنه في الحقيقة يتمتع بأداء حيوي مطلق يجعلك لا تصدق أعمار الأشخاص المشاركين فيه. يتنقل ريتشاردز وروني وود بين موسيقى الروك الجريئة والبلوز مثل عازفي جيتار بنصف عمرهما، وبدلاً من أن يقدم جاغر تأملات حكيمة مستمدة من مسيرته كفنان روك آند رول في نهاية حياته المهنية - على غرار بروس سبرينغستين أو بوب ديلان يصرخ ويصدح صوته بكلمات تتذمر من الليالي الغامضة وتطفل وسائل الإعلام والخلافات في العلاقات العاطفية مثل نجم صف أول سيظل في العشرينيات من عمره إلى الأبد.

تصوره أغنية "اقتربي" كفنان تمر لياليه ببطء، لا يعرف جسده النوم ولا الشهوة، تلاحقه "الصحافة وكأنها ملتصقة بظهري". أما أغنية "عالم بأسره" Whole Wide World التي تبدو كرفيق طريق مثالي لعشاق الروك فتشبه كشفاً مفصلاً عن الوحدة والعزلة التي عاشتها الفرقة لما كانت في أوجها بسبب الصحافة الشعبية. يأخذنا جاغر بصوته في جولة في أحياء لندن القديمة والأماكن التي كانوا يزورونها في منتصف الستينيات، معيداً النظر في أيام شبانهم لما كانوا يعرفون بموسيقيي الروك آند رول المتجولين بين الأسرّة الذين يعيشون في "الشقة القذرة في فولهام التي تفوح منها رائحة "الجنس والغاز"، جاذبين انتباه السلطات غير المرغوب فيه وشاعرين بأنهم معزولون عن أصدقائهم وأحبائهم الحقيقيين. 

وأخيراً، شهادة عن الظروف القاسية التي تعرضوا لها لكنهم تغلبوا عليها.

وفي المنزل كانت الأمور أكثر صعوبة. ينتحب جاغر بإحساس ينتقل إلى المستمع، مغنياً "لم نمارس الحب وأريد أن أعرف السبب، لماذا أنت غاضبة مني؟" مثل مروج لحبوب الفياغرا وسط أجواء موسيقية تشبه أعمال فرقة "كوين" في أغنية "غاضبة" Angry الافتتاحية، ما يعكس حقيقة أن نسبة كبيرة من أغنيات ألبوم "ماسات هاكني" نابعة من حالة غضب. أما أغنية "تعرضني لضغط شديد" Driving Me Too Hard الرائعة، وهي تشبه أغنية "أيام مجيدة" Glory Days لسبرينغستين بعد تناول 12 زجاجة من البيرة في إحدى الحانات والاستماع إلى أغنيات فرقة "ترافيلينغ ويلبيريز" عبر جهاز موسيقي قديم، تتناول بالتفصيل ضغوط العلاقات العاطفية التي تجهد العقل. تأتي أغنية "استفزني" ذات الأنغام القريبة من موسيقى البانك بصورة مباغتة من بين الأغنيات الأخرى، ونسمع فيها جاغر وهو يزأر: "السفينة اللعينة بأكملها تغرق... أنا أبحث عن مخرج سريع".

مع إعطاء المنتج أندرو وات العمل برمته بريقاً معاصراً مشرقاً وتمكن معظم الأغنيات من بلوغ ذروات موسيقى روك فخمة ومثيرة، فإن "ماسات هاكني" مفعم بالزخم الصوتي والعاطفي. فلا عجب أن أعضاء الفرقة يتوقون إلى استراحة من حين لآخر. على أنغام الغيتار الانسيابية في أغنية "سماوات حالمة" Dreamy Skies المفعمة بأجواء موسيقى الفولك الهادئة والحميمة يغني جاغر برقة، "أنا أحب الضحك والنساء والنبيذ، عليّ أن أتحرر من كل ذلك"، ويتخلص من هاتفه ويهرب إلى مأوى ريفي ناء "حيث لا يوجد إنسان آخر على مسافة 100 ميل" ليقوم بتقطيع بعض الأخشاب والاستماع إلى أغنيات هانك ويليامز والاستمتاع "ببعض الهدوء بعيداً من العواصف". من جانبه يصدح صوت ريتشاردز أمام الميكروفون في أغنية "أخبرني بصدق" Tell Me Straight الحزينة التي يرثي فيها مرور الحب والحياة من دون أن يختبرهما بصورة حقيقية، وهي أغنية تتميز بأجواء موسيقى الروك البديل الحميمة والشخصية الشبيهة بأغنيات فرقتي "باند أوف هورسز" أو "صن كيل مون".

هل هذا نجاح تحققه الفرقة في وقت متأخر من مسيرتها يعادل نجاح ألبومها الأشهر "منفى في الشارع الرئيسي" Exile on Main Street؟  هل هو أفضل ما قدمته منذ السبعينيات؟ يمكن قول ذلك لكن لا يمكن إنكار أن مهمة هذا التضخيم ملقاة بصورة لا تدحض على عاتق أغنية "أصوات الجنة الجميلة" التي تبلغ مدتها سبع دقائق وتعتبر الذروة الروحية المذهلة للألبوم. 

بينما تدندن ليدي غاغا بأصوات مميزة وتقنيات غنائية شبيهة بالتراتيل الكنسية في أدائها، يقدم ميك جاغر أداء خطابياً يتناول مواضيع هي في الوقت نفسه شخصية بتحد وقوة في المقطع القائل "أنا لن أنتهي في نُزل قذر متواضع"، وتحفيزية على مستوى عالمي عندما تطالب "ليتم تشغيل الموسيقى بصوت عال...  ولنقف جميعاً بفخر".

إنها تصريح جدير بأن يكون ختاماً لمسيرة مهنية ضخمة كمسيرة ذا ستونز، ولكنها أيضاً إحياء للمشاعر الجريئة لأغنية "أعطني ملجأ" Gimme Shelter الصادرة عام 1969. إنها كفيلة بإقناعك بأن كبار السن لا يزالون شباناً. 

 

 سيصدر ألبوم "ماسات هاكني" في 20 أكتوبر بواسطة تسجيلات بوليدور.

© The Independent

المزيد من ثقافة