ملخص
يرى كثير من المراقبين والمواطنين الإيرانيين أن هجمات مساء الأربعاء الماضي تعد من أهم التطورات منذ اندلاع الحرب، إذ كتب عديد من المستخدمين على شبكات التواصل الاجتماعي أن استهداف نقاط التفتيش التي انشغلت خلال الأيام الماضية بتهديد الناس وضربهم واعتقالهم في الشوارع قد يشكل نقطة مفصلية في إضعاف قدرة النظام على القمع الميداني.
في وقت تواصلت فيه الحرب بين النظام الإيراني والائتلاف العسكري الأميركي - الإسرائيلي، قد تمثل الهجمات بالطائرات المسيرة التي استهدفت، مساء الأربعاء الماضي، نقاط التفتيش التابعة لقوات "الباسيج" و"الحرس الثوري" في طهران وعدد من المدن الأخرى نقطة تحول جديدة في مسار إضعاف بنية القمع الميداني للنظام.
وبحسب التقارير المنشورة تعرضت نقاط تفتيش وسيطرة مهمة عدة في مناطق مختلفة من طهران لهجمات بطائرات مسيرة. وأفادت مصادر حكومية بمقتل ما لا يقل عن 10 من عناصر الأجهزة الأمنية، غير أن تقارير غير رسمية وشهادات شهود عيان تشير إلى أن عدد القتلى قد يكون أعلى بكثير.
وأفادت تقارير متعددة ظهر الخميس بعودة الطائرات المسيرة الإسرائيلية والأميركية إلى التحليق في سماء طهران، واستهداف تجمعات للقوات الحكومية ونقاط التفتيش التابعة لـ"الباسيج".
وأكدت وكالة "فارس" للأنباء التابعة لـ"الحرس الثوري" في تقرير لها أن مراكز نقاط التفتيش في جنوب وشرق طهران، ومنها المناطق المحيطة بأوتوستراد "محلاتي" وشارع "فدائيان إسلام" ومحاور أخرى، كانت من بين المواقع التي استهدفت مساء الأربعاء الماضي، غير أن تقارير شهود عيان تشير إلى أن الهجمات لم تقتصر على هذه النقاط، بل شملت نقاط تفتيش وسيطرة في مناطق أخرى من العاصمة أيضاً. وذكر بعض الشهود أن القوات المتمركزة في نقاط التفتيش في مناطق شمالية وغربية عدة من العاصمة طهران قامت، بعد سماع صوت الطائرات المسيرة، بإزالة الحواجز ومغادرة المكان.
ووردت تقارير عن هجمات مماثلة في مدن أخرى. ففي محافظة البرز أفادت مصادر محلية باستهداف نقاط تفتيش في مدينتي كرج وفرديس. وفي شيراز أيضاً، تعرضت، فجر الخميس، نقطة تفتيش لـ"الباسيج" في جادة "أمير كبير" لهجوم. وقال أحد متابعي موقع "اندبندنت فارسية" المقيم في شيراز إن الهجوم خلف خسائر كبيرة، وإن ما لا يقل عن 20 من عناصر "الباسيج" قتلوا. وأضاف أن هذا الموقع كان، خلال الاحتجاجات إحدى النقاط التي أطلقت منها قوات "الباسيج" النار على المتظاهرين.
أهمية هذا التطور
يرى محللون أن أهمية الهجمات الجديدة على مراكز نقاط التفتيش تكمن في أن هذه المواقع تعد من آخر الحلقات المتبقية في شبكة القمع الميداني للنظام الإيراني. فمنذ اندلاع هذه الحرب في الـ27 من يناير (كانون الثاني) الماضي، تعرض جزء كبير من البنية التحتية العسكرية للنظام الإيراني لهجمات جوية، بدءاً من قواعد الصواريخ ومراكز قيادة "الحرس الثوري"، وصولاً إلى مئات مراكز الشرطة وقواعد "الباسيج" في مدن مختلفة.
وفي المرحلة التالية أظهرت تقارير رسمية ومقاطع فيديو واردة أن القوات الأمنية نقلت إلى مواقع أخرى لتجنب الهجمات، مثل المستودعات والصالات الرياضية والمجمعات الخدمية، وحتى القاعات الكبيرة، غير أن هذه المواقع تعرضت هي الأخرى للاستهداف خلال الأيام التالية. ولهذا تعد الهجمات بالطائرات المسيرة على نقاط التفتيش مرحلة جديدة في استهداف بنية القمع الميداني للنظام الإيراني.
انسحاب القوات من الشوارع
تشير تقارير وردت إلى "اندبندنت فارسية" إلى أن عدد نقاط التفتيش في طهران وبعض المدن الأخرى تراجع بصورة ملحوظة عقب هجمات مساء الأربعاء الماضي، حيث يقول شهود إن كثيراً من الشوارع التي كانت حتى أمس القريب تشهد نشاط نقاط التفتيش، لم يعد يظهر فيها اليوم أي أثر للقوات الأمنية أو عناصر "الباسيج".
ويشير بعض التقارير إلى أن عناصر من "الباسيج" و"الحرس الثوري" أصيبوا بقلق شديد عقب هذه الهجمات، حتى إن بعضهم عبر في تطبيقات المراسلة المحلية وفي أقسام التعليقات في وسائل الإعلام الحكومية عن مخاوفهم من الوجود في الشوارع. وجاء في بعض هذه الرسائل أن السماء باتت بالكامل تحت سيطرة العدو، وأن أنظمة الدفاع الجوي غير قادرة على مواجهة الطائرات المسيرة.
من جهة أخرى أفادت تقارير بأن القوات الأمنية حاولت منذ صباح الخميس نقل نقاط التفتيش المتبقية إلى مناطق أكثر ازدحاماً داخل المدن. ووفق هذه التقارير، جرى نقل بعض نقاط التفتيش إلى محيط الأسواق أو الأحياء المكتظة بالسكان، في خطوة تعني استخدام المدنيين دروعاً بشرية لحماية عناصر القمع.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
أزمة داخل القوات العسكرية
تزامناً مع ذلك ظهرت تقارير عن أوضاع غير مواتية داخل الوحدات العسكرية للنظام الإيراني. ووفق معلومات قدمتها مصادر مطلعة إلى "اندبندنت فارسية"، فإن نقص المعدات والإمدادات في بعض الوحدات العسكرية في طهران وأصفهان وكرج وكرمانشاه وتبريز وبندر عباس بلغ حداً لم تعد معه الذخيرة متوافرة لجميع العناصر.
ويشير بعض التقارير إلى أنه في عدد من الوحدات، وبسبب نقص الطلقات، يحضر كثير من الجنود والعناصر إلى نقاط التفتيش بأسلحة فارغة من دون ذخيرة.
ووردت أنباء عن نقص في مياه الشرب والمواد الغذائية في بعض الوحدات، وقيل إن الظروف الصعبة دفعت بعض الجنود إلى الفرار من الثكنات العسكرية، وظهرت تقارير عن توتر بين الجيش و"الحرس الثوري"، بما في ذلك خلافات في شأن كيفية التعامل مع الجرحى.
في الوقت ذاته أعلن الجيش الإسرائيلي أن عملياته ضد البنية التحتية العسكرية لإيران ما زالت مستمرة. وقال مسؤولون إسرائيليون إن الهدف من هذه العمليات هو إضعاف القدرة العملياتية لنظام "الجمهورية الإسلامية" ومنعها من إعادة بناء بنيتها العسكرية بسرعة.
وأكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في تصريحات له أن هذه العمليات لا ينبغي أن تترك من دون استكمال، قائلاً إنه "لا يمكننا التخلي عن هذا الأمر. يجب أن ننجزه حتى النهاية". وفي السياق ذاته، شدد البيت الأبيض مجدداً على أن إطاراً زمنياً يراوح ما بين أربعة وستة أسابيع قد حدد لهذه العمليات.
مرحلة حاسمة
داخل إيران يرى كثير من المراقبين والمواطنين أن هجمات مساء الأربعاء تعد من أهم التطورات منذ اندلاع الحرب. وعلى شبكات التواصل الاجتماعي كتب عديد من المستخدمين أن استهداف نقاط التفتيش التي انشغلت خلال الأيام الماضية بتهديد الناس وضربهم واعتقالهم في الشوارع قد يشكل نقطة مفصلية في إضعاف قدرة النظام على القمع الميداني. ويرى هؤلاء أنه إذا استمر هذا المسار، فقد يواجه النظام صعوبات جدية في السيطرة على الشوارع، وربما يصل في نهاية المطاف إلى طريق مسدود بالكامل. وفي مثل هذه الظروف، ستصبح أي تحولات سياسية في إيران أكثر ارتباطاً من أي وقت مضى بالتطورات الميدانية في الشوارع وبردود فعل المواطنين.