Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

انتخابات رئاسية محفوفة بحيرة المصريين من أمر "البرنامج"

مؤيدو السيسي يرون إنجازاته تتحدث عن نفسها وبقية المرشحين المحتملين يتسلحون بالاقتصاد والحرية

أنصار السيسي يتجمعون مع الأعلام الوطنية ويرددون شعارات خلال تجمع انتخابي خارج حرم جامعة القاهرة (أ ف ب)

ملخص

المشي في الشارع المصري حالياً محفوف بالصور والملصقات والرسائل والبرامج ما ظهر منها وما بطن الجميع يعرف أن مصر مقبلة على انتخابات رئاسية في فترة ما في المستقبل القريب

يتداول المصريون فيديو غير معلوم المكان أو الزمان لمجموعة نساء بسيطات يزغردن ويصفقن ويغنين على خلفية أغنية وطنية. وحين تدرك إحداهن، وهي أكبرهن سناً، أن أحدهم يصور المشهد بهاتفه المحمول، قالت له "ما تجيبوا الكراتين علشان نقوم نمشي!"

المشي في الشارع المصري هذه الآونة محفوف بالصور والملصقات والرسائل والبرامج والحفلات الفنية ما ظهر منها وما بطن. الجميع، أو هكذا يبدو، يعرف أن مصر مقبلة على انتخابات رئاسية في فترة ما في المستقبل القريب. رغم إعلان الهيئة الوطنية للانتخابات جدول الانتخابات الرئاسية تفصيلاً قبل أكثر من أسبوع، فإن الناس في الشارع لا يتذكرون التواريخ بالضبط.

التواريخ تختلف

"بين أول 12 (أي ديسمبر)" و"آخر 11 (أي نوفمبر)" و"نصف واحد (أي يناير)" تتأرجح أحاديث الشارع حول موعد الاستحقاق. الجميع ملم بالمعلومة الرئيسة، ألا وهي إن انتخابات رئاسية ستجري. والجميع مدرك لحساسية الجو العام، حيث الرئيس عبدالفتاح السيسي هو الأوفر حظاً –وفي أقوال أخرى الأوحد حظاً- في السباق المرتقب، ولكن الأجواء ملبدة بأوضاع اقتصادية بالغة القسوة، وظروف معيشية غارقة في تقلبات موجعة، وحالة نفسية ومزاجية عامة سمتها القلق وضبابية المستقبل القريب. الجميع أيضاً يعرف أن أشخاصاً إما بدأوا بالفعل إجراءات الترشح أو يحاولون إنجازها وعبور أهوالها أو يتوقع ألا يتعدوا مرحلة التفكير.

"ما نحن فيه"

التفكير في المرشحين لمنصب الرئيس يتطلب في العادة معرفة توجههم السياسي، وهواهم الأيديولوجي، ثم تأتي حتمية الاطلاع على برامجهم الانتخابية، لا لاختيار أفضلها وأوسعها وأطيبها، ولكن للحكم على مدى منطقيتها ومقدار واقعيتها، إذ يعرف الناخب المحنك أن العبرة بالقدرة على التحقيق، لا التحليق.

حدق سمير محمد (38 سنة) وهو موظف أمن في السماء قليلاً وهو يحاول جاهداً تذكر اسم "الشخص" الذي "انتصر" (الرئيس) السيسي عليه في انتخابات عام 2018. لم يسفر التحديق عن شيء. حتى طرح اسم موسى مصطفى موسى لم ينعش الذاكرة كثيراً، بل قال "لست متأكداً، ولكن على أي حال ما يهمنا في الرئيس القادم أن يكون قادراً على انتشالنا مما نحن فيه".

"ما نحن فيه" -بحسب ما شرح محمد- ليس مخاوف عودة جماعة الإخوان المسلمين من بوابات خلفية أو أمارات توسع وتمدد وتمكن لتيار سلفي أصولي في الشارع، أو موقفاً بعينه تجاه دولة مدنية أو خلطة تجعل منها مدنية بنكهة دينية -وإن كانت عبارة "حاكم يراعي ربنا فينا" المزمنة تتردد بين الحين والآخر. "ما نحن فيه" لم يخرج عن لقمة مضمونة وسط جنون السكر وغلاء البصل وهوس البيض ولوثة الدجاج وخبل الرز وغدر الطماطم.

والغريب أنه لم يتطرق إلى اللحوم التي قال عنها بكل إباء وشمم، "لا نريد لحوماً... لن نموت من دونها". وتضمنت القائمة أحلاماً لضبط أسعار الدروس الخصوصية لا إلغائها أو إصلاح التعليم، وأخرى لتسهيل حصوله على قرض وحبذا لو منحة أو فرصة عمل بعد بلوغه سن الـ50 أو الـ60، خصوصاً لو "توك توك" أو كشك بيع هواتف مستعملة، وثالثة عادت به مجدداً إلى "لقمة مضمونة".

حلمك لقمة؟!

المفارقة الغريبة هي أن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي -الذي آخر إعلان نيته الترشح وظل ترشحه أقرب إلى تحصيل حاصل كما يقول كثيرون في مصر- تطرق إلى اللقمة ذاتها في مؤتمر "حكاية وطن"، السبت الماضي.

تطرق الرئيس السيسي للقمة لخص الصراع الدائر بين أولويات قاعدة عريضة من المصريين في كل انتخابات رئاسية، وفي الانتخابات المقبلة بشكل غير مسبوق من جهة، وأولويات البناء في "برنامج" الرئيس غير المكتوب أو المعلن (بعد) من جهة أخرى.

 

 

قال الرئيس المصري في إطار حديثه عن الإنجازات التي جرت في بلاده على مدار السنوات القليلة الماضية، وتحديداً منذ اختاره المصريون بغالبية كاسحة في عام 2014 المفصلي، "حلمكم يا مصريين أكبر من كده (هذا). واوعى (حذاري) يكون حلمك لقمة".

التحذير من حلم "اللقمة" ترجيحاً لكفة ما هو أكبر وأكثر تجلى بشكل أوضح في قوله بعدها: "لو كان التقدم ثمنه الجوع والحرمان، اوعوا يا مصريين تقولوا: ناكل أحسن".

برنامج الرئيس

أحسن ما قيل في الشارع المصري في ضوء مؤتمر "حكاية وطن"، إن مجريات الفعالية وما قيل فيها وما عرض خلالها هو برنامج الرئيس السيسي في الانتخابات المقبلة. أصحاب الذاكرة الحديدية يتذكرون رد الرئيس –وقت كان المشير السيسي المرشح لرئاسة مصر في مايو (أيار) عام 2014 على الفنان محمد صبحي حين سأله في لقاء مع عدد من الفنانين عن برنامجه الانتخابي. قال السيسي، إنه كان منشغلاً بتقوية الجيش حتى يصبح من أقوى جيوش العالم، كما كان يرفض الانجراف لمعترك السياسة، لكن كل من حوله ظلوا يضغطون عليه حتى يترشح، وأن الفنانين أنفسهم كانوا ممن ضغط عليه للترشح، مضيفاً، "دلوقتي جايين تطالبوني ببرنامج؟ أنا ما عنديش برنامج".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

البرنامج الانتخابي للرئيس السيسي –حال ترشحه في الانتخابات المقبلة- "يتحدث عن نفسه"، كما يقول مؤيدوه ومعارضوه، وهذه من النقاط القليلة التي يتفق عليها الجميع. أولويات الإنجاز المتبلورة في الطرق والجسور والمدن الجديدة والتجمعات السكنية البديلة للعشوائيات والعاصمة الجديدة ومنظومة المواصلات العامة والنقل الجديدة و100 مليون صحة لتوفير منظومة علاجية حديثة وغيرها مما يعيشه المصريون ويرونه بأعينهم يومياً هي "البرنامج".

منحىً غير مألوف لـ"البرنامج"

لكن الملاحظ أن علاقة المصريين بـ"البرنامج"، أي برنامج انتخابي، باتت تأخذ مناحي غير مألوفة وتشهد تغيرات لن يفهمها إلا المصريون. جزء من خصوصية المشهد الانتخابي الحالي هو ترفع المصريين عن "البرنامج". كلمات البحث على "غوغل" "مصر الانتخابات الرئاسية المرشحين البرنامج الانتخابي" تمد الباحث بقوائم مليونية معظمها يعود إلى عامي 2012 و2014. وجزء ضئيل منها ذو صلة بالمرشح موسى مصطفى موسى في انتخابات عام 2018، التي حصل فيها على 2.9 في المئة من أصوات الناخبين، وهي نسبة أقل من الأصوات الباطلة التي بلغت سبعة في المئة من إجمالي الحضور، وهي الأعلى في تاريخ مصر الانتخابي. الطريف أن عديداً من وسائل الإعلام المصرية في هذه الانتخابات لم تكن تشير إلى برنامج المرشح موسى بـ"البرنامج الانتخابي" بل "البرنامج الدعائي".

نوايا في علم الغيب

ادعاء البعض معرفة "نوايا" المرشحين المحتملين لا يمت بصلة للبرامج الانتخابية الفعلية. فالنية في علم كل من الغيب ومن يدعون معرفتها، أما البرنامج فيظل عصياً على الإعلان أو الشرح أو التحليل أو حتى النشر. فالانتخابات المقبلة، ليست كغيرها. ومجريات الأسابيع القليلة المقبلة لن تحددها برنامج هذا المرشح أو ذاك، بقدر ما يقررها مصير هذا المرشح أو ذاك.

حتى المرشح "المحتمل" الوحيد الذي يعد العدة لهذه الانتخابات منذ أشهر طويلة، تارة بالتدريب وأخرى بالدعاية وثالثة بالنكاية ورابعة بالتغريد والتدوين المفعمين بإشهار الميول الوطنية الهادرة والرغبات السياسية الموجهة لخير مصر والمصريين والتأكيد أنه لا الفوضى أو البلطجة ستنال من عزيمة المصريين الحديدية التي تحلم بدولة وقانون لم يقدم برنامجاً انتخابياً بالمعنى المعروف. كل ما قدمه عناوين لـ"رؤية" مع دق على وتر البطل القومي الذي يزور المحافظات ويجول بين مكاتب الشهر العقاري حيث تحرير التوكيلات اللازمة لتأهل الشخص للانتقال من "مرشح محتمل" إلى "مرشح".

شجاع ومنقاد وبطل وإخوان

المرشح المحتمل أحمد الطنطاوي يجد نفسه تائهاً بين وصفه بـ"شاب شجاع" و"بطل شعبي"، ووصمه بالانقياد لـ"جهات خارجية"، أو اتهامه بأنه الصوت غير المباشر لجماعة الإخوان المسلمين المصنفة "إرهابية" لا سيما بعد ما أبدى ليونة ونعومة ومرونة كلما سئل عن موقفه من الإخوان، أو التساؤل الاستنكاري "من هذا؟" في إشارة إلى عدم معرفة الغالبية العظمى من المصريين به أو بسابق إنجازاته أو حتى أفعاله.

وعلى رغم هذا، فإن البرنامج يظل غائباً. المتاح وثيقة منشورة تحت عنوان "عناوين الرؤية". تحوي النقاط التالية، "المهمة: التغيير السلمي الآمن. الوسيلة: الانتخابات الرئاسية المقبلة. الآلية: البديل المدني الديمقراطي. الهدف: دولة القانون والمؤسسات. القيم العليا: العيش الحرية العدل".

 

 

المتابع لجولات الطنطاوي على مكاتب الشهر العقاري، حيث يشاع أن تعقيدات وتضييقات تتبع لمنع تحرير التوكيلات، وفي أقوال أخرى تعطل للنظام الإلكتروني وتكدس المواطنين، يرى التفاف فئتين من "المواطنين" حوله. الفئة الأولى هي مؤيدو الرئيس الحالي الذين يحيطونه وهم يرفعون صور الرئيس وشعارات "تحيا مصر" ويهتفون للسيسي. والفئة الثانية تتراوح بين مواطنين عاديين تجمعوا بدافع حب الاستطلاع والتقاط صورة مع الشخص الذي يبدو "شخصية مشهورة" وآخرين يدعمونه فعلياً. الطريف أن البعض يسارع إلى التقاط صورة له مع الطنطاوي ظناً منه أنه علاء نجل الرئيس السابق الراحل محمد حسني مبارك.

برنامج علاء أو جمال

الأكثر طرافة هو أن البعض مضى قدماً باحثاً عن برنامج علاء مبارك الانتخابي، ولما لم يجده، بحث عن برنامج شقيقه جمال مبارك، غالباً من باب أن الأوضاع الاقتصادية والمعيشية للمصريين كانت أفضل حالاً في عهد مبارك الأب، ومن ثم فإن عودة أي فرد من الأسرة ربما يكون اختياراً أفضل وبرنامجاً معروفاً مسبقاً.

البرنامج الذي تبحث عنه الغالبية العظمى من المصريين البسطاء يتمثل في كلمتين لا ثالث لهما، تحسين الاقتصاد أو خفض الأسعار أو السيطرة على الغلاء. رئيس حزب "الشعب الجمهوري" حازم عمر يعرف ذلك جيداً، ولذلك ما إن أصبح مرشحاً محتملاً حتى أطلق أول تصريحاته ألا وهي، "إذا أصبحت رئيساً للجمهورية، أول قرار سأتخذه تخفيض الرسوم والضرائب على الغذاء والدواء".

تخفيض الرسوم لا الأسعار

وعلى رغم أن الغالبية من البسطاء لم تسمع عن حازم عمر أو "حزب الشعب الجمهوري" من قبل، فإن كلمات تخفيض الرسوم والضرائب على الغذاء والدواء وصلت إلى كثيرين الذين أيقنوا بفطرة بسيطة أن الحديث عن تخفيض رسوم، لا تخفيض أسعار. وعلى رغم تصريحات لاحقة قال فيها عمر إنه يخاطب فئة بعينها، وإنها الرصيد الذي سيدعمه، قاصداً الطبقتين المتوسطة و"الضعيفة"، وأن الطبقة شديدة الثراء ستتجه إلى مرشح اليمين، لأن أيديولوجيته يسار الوسط، وعلى رغم حديثه عن سد النهضة والحريات في مقابل الأمن القومي وعلاقات مصر الدولية والإقليمية وغيرها، فإن المواطن العادي قابلها بلا انفعال، ناهيك بأن مسائل اليمين والوسط ويساره ويمينه لا تشغل البال كثيراً في مصر هذه الأيام.

حتى مسألة الخلط بين الدين والدولة، وصبغة الدولة الدينية التي تلوح في الأفق مباشرة مثلاً عبر وجود حزب "ديني" رسمي وهو حزب النور المصنف سلفياً، أو غير مباشرة متمثلة في ثقافة وإجراءات وقرارات تعكس سمات واضحة وصريحة لخلط الدين بالدولة، لا تشغل بال الشارع كثيراً.

بال الشارع مثقل بسعر السكر الذي أوشك أن يكسر حاجز الـ40 جنيهاً (نحو 1.3 دولار أميركي) بعد ما كان أقصى سعر للكيلو قبل عام 20 جنيهاً فقط، وأسعار الدواء، التي ارتفع ألف صنف منها 15 في المئة منذ مطلع العام الحالي فقط، ومصروفات المدارس التي تضاعفت مرات عدة منذ التعويم الأول للجنيه المصري قبل سبعة أعوام، وغيرها من أسباب الهم وعوامل الغم.

وعلى رغم أن هموم الإخوان وغمومهم كانت الشغل الشاغل لكثيرين حتى الأمس القريب، فإن هرب قياداتهم إلى خارج البلاد والتزام قواعدهم في المحافظات والقرى الصمت والحذر والوجل جعلهم في الذاكرة الجمعية فعلاً ماضياً يكاد يسقط بالتقادم. ويسرع من هذا السقوط الأحمال الاقتصادية الهائلة التي بات المواطن العادي وفوق العادي ينئون بحملها.

حتى "الطنطاوي" حين لمح غير مرة إلى فتح الساحة السياسية للجميع من دون استثناء، وعلى رغم إصراره على عدم تخوين الجماعة أو نبذها أو وصمها بـ"الإرهابية" أو "الخائنة" أو "المجرمة"، لم يحرك ذلك ساكناً لدى الشارع.

مؤشرات فريد زهران

الشارع حين علم بنية رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي فريد زهران الترشح، وقرب انتقاله من خانة "المحتمل" إلى المرشح مع اكتمال حصوله على 20 تأييداً من أعضاء البرلمان، بحث عن مؤشرات ربما تكشف برنامجه. وجد أنه كرر عدم تحالفه مع أي شخص يدعم جماعة الإخوان المسلمين غير مرة، وأنه ليس بالمرشح المجهول، وأن برنامجه الانتخابي ينطلق من مواقف الحزب المعروفة.

وحيث إن الشارع صار بعيداً إلى حد كبير عن الاهتمام بالسياسة، بمعناها الحزبي والحراكي، فإن الإلمام بأسماء الأحزاب ومواقعها ونوابها وأعضائها، فما بالك بمواقفها أمر غير وارد، باستثناء قطاعات بعينها لم تفقد شغفها بالسياسة لأسباب مختلفة.

 

 

يشار إلى أن اللامبالاة الشعبية بالسياسة تعود إلى أسباب مختلفة، كما سردتها أستاذة العلوم السياسية أدا فينيفتر في ورقة عنوانها "أبعاد الاغتراب السياسي". تصاب الشعوب باللامبالاة السياسية نتيجة الشعور بالعجز السياسي أو فقدان المعنى من ممارسة السياسة ومتابعتها أو انعدام المعايير السياسية المتعارف عليها، أو العزلة السياسية أو خيبة الأمل السياسية أو الاقتصادية أو كليهما. وقد يجتمع كل ما سبق في قاعدة عريضة من شعب واحد، فيفقد شغف التعرف إلى الأحزاب ومرشحيها وغاياتهم وبرامجهم.

ميزة حزب الوفد

ويمكن اعتبار إحدى مميزات المرشح المحتمل الذي أوشك كذلك على التحول إلى مرشح مؤكد رئيس حزب الوفد عبدالسند يمامة الحزب الذي ينتمي إليه، وذلك لمعرفة القاعدة العريضة من المصريين بـ"حزب الوفد". صحيح أن الحزب مر بتحولات كبرى واهتزازات عدة، لا سيما في السنوات الـ10 الماضية، وعلى رغم أن ترشح يمامة صاحبته احتقانات ومساومات حيث انقسمت هيئة العليا تجاه قرار ترشحه، حتى إن سكرتير عام الحزب السابق فؤاد بدراوي أعلن رغبته في الترشح هو الآخر في يوليو (تموز) الماضي، إلا أن اسم "حزب الوفد" يظل حاضراً في ذاكرة المصريين.

لكن الذاكرة لم تتسع لوقائع المؤتمر الذي نظمه الحزب في أغسطس (آب) الماضي "للاحتفال بذكرى رحيل زعمائه سعد زغلول ومصطفى النحاس وفؤاد سراج الدين"، وهو الاحتفال الذي شهد إعلاناً ما عن برنامج يمامة الانتخابي. تحدث حينها عن برنامج اقتصادي من شأنه أن يؤدي إلى إصلاح اقتصادي واجتماعي وتعليمي أعده "وفديون ومتخصصون كل في مجاله".

مجال الحديث عن الاقتصاد هو ما يشغل الغالبية. ويمامة سبق وأثار حيرة كثيرين حين عبر عن رغبته في أن يخلد اسم الرئيس السيسي عبر تعديل الدستور ووضع اسم السيسي إلى جوار محمد علي وسعد زغلول عرفاناً بموقفه في أحداث 30 يونيو (حزيران) عام 2013. هذه الرغبة جاءت مصحوبة بإشهار تأييد للرئيس في كل الملفات، باستثناء الملف الاقتصادي. قال يمامة قبل أشهر عن الرئيس السيسي حجز موقعه في التاريخ، وإن الاختلاف معه ليس في الأمن أو السياسة الخارجية، ولكن في التوجه الاقتصادي.

ولأن التوجه الاقتصادي الحالي وما نجم عنه، أو ما نجم عن آثاره الجانبية من نسبة تضخم غير مسبوقة (37.4 في المئة خلال أغسطس و36.5 في المئة خلال يوليو)، وارتفاع أسعار مذهل للطعام والمشروبات على أساس سنوي 71.9 في المئة، إذ زادت اللحوم والدواجن 97 في المئة، والخضراوات 98.4 في المئة، والأسماك والمأكولات البحرية 86 في المئة، أصيب عموم المصريين إما برغبة ملحة في تغيير اقتصادي آني يجنون ثماره اليوم قبل غد أو المضي قدماً في "اللي تعرفه أحسن ممن لا تعرفه".

يعرف المصريون جميلة

يعرف المصريون جميلة إسماعيل. يعرفونها اسماً مرتبطاً بأحداث يناير (كانون الثاني) عام 2011. ويعرفونها زوجة (سابقة) للسياسي المثير للجدل أيمن نور. ويعرفونها رمزاً ارتبط بالسياسي ومدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية والحائز على جائزة نوبل للسلام محمد البرادعي، لكن قليلين فقط يعرفون أنها رئيسة حزب "الدستور"، وأقل منهم يعرفون التصور الاقتصادي للخروج من الأزمة بحسب الحزب أو رئيسته.

المرشحة المحتملة إسماعيل تحدثت من قبل عن غياب المعارضة والنقد في الإعلام، وعن الحاجة التي باتت ماسة لاستعانة بخبرات جديدة وفتح الخيال للخروج بحلول للأزمات الكبيرة، لكنها "النصف الآخر".

شعار "طريق جديد مع النصف الآخر" يلخص وضع إسماعيل الذي يضعها في خانة "يك" مضاعفة. فإضافة إلى عقدة الاقتصاد الكبرى، فإن كونها امرأة في مجتمع بات يميل بشكل أكبر وأعمق للمحافظة وأكثر اعتناقاً للتفسيرات المتشددة للدين يضع برنامجها الانتخابي المرتقب في مكانة غير عادلة مع أقرانها من المرشحين المؤكدين والمحتملين، ومعظمهم مغمور في عرف رجل الشارع.

وبعيداً من الاحتمال، يبقى الرئيس السيسي مغرداً في خانة متفردة، حيث لا حاجة له للإفصاح عن برنامج انتخابي أو داع للقيام بجولات ترويجية وإلقاء وعود انتخابية. فالإنجازات معروفة، والرؤى المستقبلية تم الإفصاح عنها.

المزيد من تحقيقات ومطولات