Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الصين تدرب الجيش المغربي على مسيرات حربية متطورة

تستطيع التحليق لمدة 20 ساعة متواصلة بسرعة تصل إلى 370 كيلومتراً في الساعة

تتمتع طائرة "وينغ لونغ 2" الصينية بقدرة حمولة قصوى تبلغ نحو 400 كيلوغرام (مواقع التواصل الاجتماعي)

ملخص

المغرب من خلال تعزيز التعاون مع الصين يقطع سياسة الاعتماد على مزود واحد من الأسلحة، إذ لا ترغب المملكة أن تظل حبيسة شراكة منفردة

بعد أن اقتنى المغرب طائرات حربية من دون طيار من نوع "وينغ لونغ 2" Wing Loong II  في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، خضع عدد من الجنود المغاربة في الأيام الأخيرة لتدريبات مكثفة في الصين، من أجل إتقان تشغيل هذه "الدرونات" ذات الاستخدامات الحربية والعسكرية.

ويرى مراقبون أن الجيش المغربي يبتغي من وراء اقتناء هذا الطراز من الطائرات المسيرة عن بعد، وتدريب جنوده المؤهلين والتقنيين على تشغيلها بكفاءة ونجاعة، أن يعزز ترسانته الدفاعية خصوصاً في منطقة الصحراء، كما يرسخ سياسته الجديدة بتنويع شركائه السياسيين والعسكريين، وتفادي "وضع جميع بيضه في سلة واحدة".

ميزات تكنولوجية متطورة   

وكشفت منابر صينية رسمية عن صور يظهر فيها تحليق "درونات وينغ لونغ 2" في سماء مدينة العيون بالصحراء، مبرزة أن الجيش المغربي تلقى تدريبات مكثفة على تشغيل هذه الطائرات الحربية المتطورة.

وسبق للجنود المغاربة أن تلقوا تدريبات مماثلة في مايو (أيار) الماضي على كيفية تشغيل الطائرات الصينية المسيرة من الطراز نفسه (Wing Loong 2)، وهي التدريبات التقنية والعسكرية التي احتضنتها مدينة تشنغدو في الصين، ليكون هذا ثاني فوج من الجيش المغربي يتلقى هذه التدريبات العسكرية الخاصة في الصين.

وتفيد مواقع متخصصة في الشأن العسكري، بأن الطائرة المسيرة عن بعد "وينغ لونغ 2" تعد نسخة مطورة ومحسنة من الطائرة من دون طيار "وينغ لونغ 1" في الفئة المسماة MALE (أي ذات الارتفاع المتوسط والتحمل الطويل) التي تم تصنيعها في الصين بواسطة شركة صناعة الطيران الصينية (AVIC).

أما بخصوص المميزات التكنولوجية الحديثة، وفق المصادر ذاتها، فإن الاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية مثبتة على السطح الأمامي العلوي لجسم الطائرة المسيرة، ما يوفر نقل البيانات بين الطائرة ومحطة التحكم الأرضية، ويبلغ طولها 11 متراً، وطول جناحيها 20.5 متر، وارتفاعها زهاء أربعة أمتار.

وتستطيع هذه الطائرة الصينية المسيرة المتطورة التحليق في الأعالي لمدة 20 ساعة متواصلة، بسرعة تصل إلى 370 كيلومتراً في الساعة كحد أقصى، بينما يصل مداها إلى 1500 كيلومتر، وهي مجهزة بنظام اتصالات عبر الأقمار الاصطناعية، كما أنها تشغل بواسطة "محرك توربيني" يقود مروحة ثلاثية الشفرات مثبتة في الخلف.

وتتمتع الطائرة من دون طيار Wing Loong 2 MALE بقدرة حمولة قصوى تبلغ نحو 400 كيلوغرام، وهي قادرة على حمل ما يصل إلى 12 قنبلة أو 12 صاروخاً موجهاً بالليزر يبلغ وزنها الإجمالي 480 كيلوغراماً. بينما النسخة الأولى من الطائرة (Wing Loong I) بالكاد تحمل قنبلتين أو صاروخين بوزن يصل إلى 100 كيلوغرام فقط، الشيء الذي يظهر مدى التحسينات التكنولوجية التي باتت تتوفر عليها درونات "وينغ لونغ 2".

حروب غير نظامية

ويعلق الباحث في الشأن العسكري والاستراتيجي، محمد عصام لعروسي، على هذا الموضوع بالقول، إن "المغرب بات في الآونة الأخيرة يسعى إلى تنويع شركائه في اقتناء عتاده العسكري وخصوصاً الأسلحة المتطورة، لا سيما أن هذا التحول يتماشى مع سياسة تنويع الشراكات التي ينهجها المغرب".

واسترسل لعروسي قائلاً "هذا التعاون بين المغرب والصين في المجال العسكري يدخل في سياق هذا التنويع الدبلوماسي الذي تنشده الرباط، وسبقه تعاون اقتصادي موسع بين البلدين، وأيضاً شراكات على المستويات الثقافية والعلمية والتجارية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولفت إلى أن المغرب من خلال تعزيز التعاون مع الصين في هذا المجال، يقطع بذلك سياسة الاعتماد على مزود واحد من الأسلحة، إذ لا ترغب المملكة أن تظل حبيسة شراكة منفردة، كما أن التنويع في الأسلحة أمر حيوي واستراتيجي، لا سيما من دول حققت سَبقاً في هذا المجال مثل الصين وإسرائيل وغيرها.

وشدد لعروسي على أن تسلح المغرب من الصين بهذه الطائرات المسيرة يخدم من الناحية العملياتية ما يسمى الحروب غير النظامية، بخاصة أن المغرب يعلم أن المخاطر التي تتهدده تأتي ليس من المواجهات المباشرة والحروب النظامية، بل من الحروب غير النظامية التي جعلت المنطقة تعيش على صفيح ساخن، سيما منطقة شمال أفريقيا ومنطقة الساحل جنوب الصحراء.

وتابع المتحدث ذاته أن "استخدام هذه الدرونات يدخل في سياق التنافس العسكري المحموم على اقتناء العتاد الحربي في المنطقة، على رغم كون المغرب يحافظ على مستوى منخفض من التصعيد العسكري"، مردفاً أن "السياسات الدفاعية المغربية تستهدف حماية الحدود بخاصة في المنطقة العازلة وشرق الجدار الأمني في الصحراء، خصوصاً أن جبهة البوليساريو تلوح دائماً بالقيام بمناورات عسكرية".

واستدرك لعروسي أن المغرب يمكنه استخدام "الدرونات الحربية" في الاستعمالات العسكرية كما المدنية، أي في المجالات المتعلقة بمراقبة الطرق والمناطق، وكذلك في مجالات الزراعة والصناعة".

تنويع وتهديدات

ويبدو المغرب مطمئناً جداً لمستوى العلاقات الثنائية بين الرباط وبكين، خصوصاً في المجالات الصناعية والتجارية والعسكرية، بدليل الرسالة التي وجهها العاهل المغربي الملك محمد السادس قبل أيام إلى الرئيس الصيني، شي جينبينغ، بمناسبة العيد الوطني لبلاده.

ومع اقتراب تخليد الذكرى الـ65 لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين المغرب والصين، أشاد العاهل المغربي بـ"الشراكة الاستراتيجية القوية التي تجمع البلدين"، ناشداً مزيداً من التعاون لتعزيز هذه العلاقات في مختلف المجالات.

وبعد أن كان المغرب خلال سنوات مضت يعتمد على مزود واحد للأسلحة العسكرية أي فرنسا، أو مزود ثان في أكثر الأحوال أي أميركا، وبعد أن كان يعتمد في اختياراته على المرجعيات الأيديولوجية والمواقف السياسية، صارت المملكة تتعامل مع هذا الملف بمنظار مختلف تماماً، يتمثل بتنويع الشركاء، وعدم الاعتماد على بلد واحد، حتى لا تظل الرباط مرتهنة بالتقلبات السياسية والدبلوماسية مع هذا البلد أو ذاك.

يقول في هذا الصدد إحسان الحافظي، الباحث في السياسات العسكرية والأمنية، إن تنويع الأسواق هو خيار استراتيجي للقوات المسلحة المغربية خلال السنوات الأخيرة، إذ لم تعد السوق الأميركية أو الفرنسية تحديداً مصدر توريد وحيد للجيش المغربي، بل أضحت القوات العسكرية المغربية تراهن على التطور النوعي أكثر من الكمي.

ولفت الحافظي إلى أن "المنطقة الأفريقية تعرف ظهور أخطار جديدة تهم الجريمة المنظمة والإرهاب، وتحالف هذين الخطرين بخاصة في الساحل والغرب الأفريقي"، متابعاً بأنه "ضمن هذا السياق المتعلق بالتنويع أولاً وتبدل مستوى وشكل التهديدات ثانياً، يمكن فهم تحويل الجيش المغربي لجزء من سياسات تسليحه نحو الأسواق الصينية".

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير