هل تسعى حكومة الوفاق الليبية إلى نقل المعركة بعيدا من طرابلس؟

اندلعت اشتباكات عنيفة داخل مدينة مرزق في جنوب البلاد

قوات موالية لحكومة الوفاق الليبية في العاصمة طرابلس (أ.ف.ب)

على الرغم من الجمود الميداني الذي تعيشه جبهات القتال في أحياء جنوب العاصمة طرابلس، إلا أن اندلاع اشتباكات عنيفة داخل مدينة مرزق، جنوب البلاد، يشير إلى اتجاه قوات حكومة الوفاق إلى توسيع رقعة القتال وربما نقلها إلى أماكن أخرى بعيداً من طرابلس.

وأعلنت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، الخميس الماضي، مقتل أكثر من 90 مدنياً وإصابة أكثر من 200 آخرين، جراء اشتباكات مسلحة تدور بشكل عنيف منذ أكثر من أسبوع بين ميليشيات "قوة حماية الجنوب"، الموالية لحكومة الوفاق، وبين أهالي المدينة المدعومين بوحدات من قوات الجيش الوطني.

ويصف بركة تسها، المواطن من مزرق، الأوضاع بالمدينة بـ"المأسوية"، مؤكداً تصريحات سابقة لمسؤولين ليبيين أشاروا إلى استعانة قوة حماية الجنوب بمرتزقة من حركات المعارضة التشادية.

ويقول تسها إن "غالبية أحياء المدينة تقع حالياً تحت سيطرة ميليشيات قوة حماية الجنوب وتنفذ عمليات انتقامية ضد الأهالي بسبب موالاتهم للجيش". ويذكر أن "إحصائية الأمم المتحدة بعيدة من الواقع. فالقتلى المدنيون الذين تمت تصفيتهم بشكل مباشر تجاوز عددهم المئة، بينما تجاوز عدد المنازل التي أحرقت وهجّر أهلها 150 منزلاً".

ووقف مسلحو قبيلة التبو، الذين يقطنون مرزق وتراغن والقطرون بالجنوب، موقفاً معارضاً من سيطرة الجيش على الجنوب الليبي، ما تسبب في عدم استقرار الأوضاع في هذه المدن الثلاث وسيطرة اسمية للجيش عليها.

ميليشيات تشادية

وفيما أكد المتحدث الرسمي باسم الجيش الوطني، أحمد المسماري، استعداد وحدات من الجيش لبسط سيطرتها الكلية على المدينة، اتهم رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس النواب، طلال الميهوب، حكومة الوفاق بدعمها للميليشيات التي تسيطر على مدينة مرزق حالياً، مؤكداً أنها "ميليشيات تشادية تتلقى تمويلات مباشرة من حكومة الوفاق برئاسة فائز السراج".

وقال المهيوب، في تصريح صحافي الأحد، إن لجنته تمتلك "معلومات مثبتة عن تلقي تلك المجموعات الإرهابية تمويلات من حكومة السراج والمصرف المركزي حيث تأتي أموال النفط إلى المصرف المركزي ويتم تمويل هذه الميليشيات".

وعلى الرغم من عدم إعلان حكومة الوفاق عن موقفها من القوة التي تسيطر حالياً على مرزق، إلا أن تلك القوة التي تعمل تحت مسمى "قوة حماية الجنوب"، أعلنت في عديد المناسبات ولاءها لحكومة الوفاق ورفضها سيطرة الجيش على الجنوب الليبي.

ويعتبر ناجي حريشة، الخبير الأمني الليبي، أن الأوضاع في مرزق تشير إلى خطط الحكومة الرامية إلى إبعاد شبح الحرب عن طرابلس، لا سيما بعدما نجحت قواتها في تثبيت مواقع الجيش ومنعه من التقدم أكثر جنوب طرابلس.

وقال حريشة لـ"اندبندنت عربية"، إن "الحديث المتزايد لقادة ميليشيات الحكومة عن أوضاع جديدة للمعركة سبق السيطرة على مرزق. كما أن المعلومات تشير إلى اقتراب فصائل قادمة من مصراته من قاعدة الجفرة وأخرى تتجه إلى فتح جبهة للقتال جنوب غريان"، معتبراً أنها تحركات تشير إلى رغبة الحكومة في إرباك حسابات الجيش وفتح أكثر من جبهة لتشتيت قوته.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن اللواء محمد المنفور، آمر غرفة القوات الجوية بالجيش الوطني، قلل من شأن تلك التحركات. وقال لـ"اندبندنت عربية" إن "سلاح الجو يسيطر على كامل أجواء منطقة الغرب الليبي ولا يمكن لميليشيات الحكومة التحرك في الصحراء والمناطق المفتوحة". وتابع "نحن الآن في مرحلة متقدمة وصلت إلى حد شل حركة تلك الميليشيات في معاقلها في مصراتة وزارة بعد كسر ذراعها الجوي داخل طرابلس".

وأكد المنفور فشل كل خطط وتحركات قوات الحكومة، موضحاً أن "تلك الميليشيات تعتمد في تحركها على الخلايا المسلحة داخل مناطقها".

ويرى حريشة أن تصريحات المنفور مهمة في تأكيد السيطرة على أجواء المنطقة الغربية، لكنه في الوقت نفسه يحذر من "خطورة تحرك الميليشيات. فحتى الآن لم يتمكن الجيش من دخول مرزق، ما يعني خطورة الوضع وتنفيذ هجمات في مناطق أخرى يمكن أن تشتت اهتمام الجيش في جنوب طرابلس".

استراتيجية تكثيف الضربات الجوية

ويبدو أن القيادة العامة للجيش تتجه إلى استراتيجية تكثيف الضربات الجوية، فمكتب الإعلام في القيادة العامة نشر في وقت متأخر من ليل الأحد صورة للمشير خليفة حفتر رفقة تعليق يؤكد وقوفه على قيادة العمليات الجوية بشكل مباشر.

ويقرأ حريشة الخطوة بأنها استراتيجية جديدة فرضتها مستجدات المعركة، مشيراً إلى أن مكتب الإعلام نقل تصريحاً لافتاً للمشير حفتر يقول فيه إن "القوات المسلحة ستحبط أي مشروع لإنشاء قواعد أجنبية تدعم وتمول الإرهاب داخل ليبيا".

وتابع أن "تصريح المشير جاء بعد استهداف سلاح الجو لغرف العمليات التركية بالكلية الجوية في مصراتة ليل السبت الماضي".

ويذكر حريشة أن التدخل التركي في معركة طرابلس بدا أكثر وضوحاً وإصراراً، مبيناً أن لقاء وزير الخارجية التركي مولود أوغلو، السبت الماضي، بوزير خارجية حكومة الوفاق تحت عنوان "بحث تطورات الأوضاع في طرابلس" دليل على إصرار تركيا على وقوفها ضد عملية الجيش للسيطرة على طرابلس.

المزيد من العالم العربي