Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف مرّت 15 عاما على القطاع المصرفي بعد انهيار "ليمان براذرز"؟

زيادة مطردة في الاستحواذات انتشلت عديداً من البنوك من دائرة الإفلاس وإجراءات أكثر صرامة لتجنب مصير المصرف الأميركي

منذ عام 2008 باتت المصارف ملزمة باتخاذ عديد من الإجراءات لضمان الحفاظ على متانتها خلال الأزمات (أ ف ب)

تحلّ هذا الأسبوع الذكرى السنوية الـ15 لانهيار مصرف "ليمان براذرز" الاستثماري الأميركي على خلفية أزمة الرهون العقارية، وبين انهيار المصرف عام 2008 والاستحواذ على "كريدي سويس" السويسري في 2023 لتفادي انهياره، عرف القطاع المصرفي تغيرات جذرية.

قامت الأزمة المالية لعام 2008 بشكل أساس على منح مصارف في الولايات المتحدة أشخاصاً مشكوكاً بسلامة وضعهم المالي، قروضاً عقارية عالية الأخطار، ثم بيعها على شكل استثمارات لمؤسسات مالية، ما غذّى طفرة في سوق العقارات.
ومع تعثّر المقترضين وعدم قدرتهم على السداد، انهارت أسواق المال ودخل القطاع المصرفي في أزمة توّجت بإفلاس مصرف "ليمان براذرز"، وفقد الملايين من الأميركيين منازلهم جراء الأزمة.
وبعد أداء مدفوع بالقروض الميسّرة، فقدت بورصة شنغهاي أكثر من 40 في المئة خلال أسابيع قليلة، على رغم محاولة الحكومة التدخل لوقف انهيار ترددت أصداؤه في مختلف الأسواق العالمية.
انهارت البورصات العالمية في مارس (آذار) 2020 بعد إعلان منظمة الصحة العالمية أن "كوفيد-19" بات جائحة ستتطلب وضع جزء كبير من العالم تحت إغلاق وقيود صحية صارمة، وغداة الإعلان الصادر في 11 مارس، سجلت البورصات العالمية خسائر هائلة في ما عرف بـ"الخميس الأسود"، إذ خسرت باريس 12 في المئة من قيمتها، ومدريد 14 في المئة، وميلان 17 في المئة. أما خسائر لندن (11 في المئة) ونيويورك (10 في المئة)، فكانت الأكبر منذ 1987، واستمرت هذه المعاناة لأيام، خصوصاً في الولايات المتحدة، إذ فقدت سوق الأسهم أكثر من 12 في المئة في 16 مارس 2008.
 
تدابير للأزمات
 
ومنذ عام 2008، باتت المصارف ملزمة باتخاذ عديد من الإجراءات وبذل جهود متعددة لضمان الحفاظ على متانتها خلال الأزمات، وذلك بضغط من الهيئات الناظمة في الولايات المتحدة وأوروبا، وبات على المصارف على سبيل المثال، الاحتفاظ بحد أدنى من رأس المال نسبته أعلى من السابق، بهدف تغطية أي خسارة محتملة قد يتعرّض لها البنك، كما بات على المصارف أن تبقي على كميات كبيرة من الاحتياط النقدي والأصول القابلة للتسييل سريعاً للتمكن من تلبية الطلب في حال حصول أي إقبال مفاجئ من المودعين لسحب أموالهم.
تهدف القيود الإضافية على المصارف إلى تفادي الحاجة إلى تدخّل الحكومات لإنقاذ المؤسسات المالية المتعثّرة، والامتناع بالتالي عن تغطية خسائرها باستخدام أموال دافعي الضرائب.
ومطلع عام 2022، قالت رئيسة مصرف "سانتاندير" الإسباني ورئيسة اتحاد المصارف الأوروبية في حينه، آنا بوتين، إن القارة باتت تمتلك في حال انهيار أي مؤسسة مالية "إطاراً" للخروج من الأزمة مهما بلغ حجمها.

وشكّل استحواذ مصرف "يو بي أس" السويسري في مارس الماضي على منافسه "كريدي سويس" مثالاً على الدرس الذي تمّ استخلاصه من أزمة "ليمان براذرز" وهو أن بعض المصارف بات أكبر من أن ينهار من دون أن يسبّب ذلك أزمة اقتصادية ومالية ضخمة.

ونصح فريق من الخبراء المكلفين من قبل وزارة المالية السويسرية، بتعزيز الأدوات التي تتيح إدارة أزمات كهذه، وزيادة الاحتياطات المالية لمؤسسات من هذا الحجم نظراً لأنها لم تكن كافية في حالة "كريدي سويس"، وعدم التعويل كل مرة على حل يسير يتيح تفادي كارثة، وفي أعقاب انهيار "ليمان براذرز"، عرفت عمليات الاستحواذ زيادة مطردة.

عمليات الاستحواذ

بين سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (وتشرين الأول) 2008، استحوذ "بنك أوف أميركا" على "ميريل لينش" لقاء 50 مليار دولار، ومصرف "لويدز" البريطاني على "هاليفاكس بنك أوف اسكتلند" لقاء 12.2 مليار دولار، و"سانتاندير" الإسباني على الشبكة المصرفية لمجموعة "برادفورد أند بينغلي" البريطانية، و"بي أن بي باريبا" الفرنسي على "فورتيس" في بلجيكا ولوكسمبورغ لقاء 20.3 مليار دولار.

وقال المدير العام المنتدب لمصرف "كريدي أغريكول" والمدير العام السابق للخزانة الفرنسية لدى انهيار "ليمان براذرز"، كزافييه موسكا، إن "الأزمة قامت بعملية تنظيف وقضت على اللاعبين الأكثر هشاشة".
واعتبر موسكا أن أوروبا استفادت من الانهيار المالي لعام 2008 بدرجة أقل من الولايات المتحدة، إذ "كانت هذه الأزمة فرصة للحكومة الأميركية لإعادة هيكلة القطاع المصرفي".
وأشار مدير الاستثمارات لدى "أكسيوم"، ديفيد بنامو، إلى أن قطاع مصارف الأعمال تهيمن عليه حالياً المؤسسات الأميركية التي "أفادت من بعض التباينات في القوانين للاستحواذ على حصص من السوق في أوروبا".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأعاد انهيار بعض المصارف الأميركية في الفصل الأول من عام 2023 وتعثّر مصرف "كريدي سويس"، إحياء المخاوف في شأن متانة القطاع المصرفي عالمياً. بالنسبة إلى موسكا، فإن "هذه الأزمات الصغيرة هي دليل على ضرورة الإبقاء على القواعد الناظمة لعمل القطاع المالي لتفادي أي عودة إلى الخلف".

لدى وصوله إلى سدة الرئاسة في الولايات المتحدة، قرر دونالد ترمب إعفاء المصارف الأميركية، باستثناء الكبيرة منها، من ضرورة التقيد بعديد من القواعد والقيود التي باتت نافذة بعد أزمة 2008، ما تسبّب في نهاية المطاف باضطرابات 2023، وإزاء هذه الخلاصة، اقترحت الهيئات الناظمة للقطاع المصرفي الأميركي في أواخر أغسطس (آب) الماضي، إجراءات لتعزيز متانة المؤسسات المتوسطة الحجم.

وقال وليام دادلي الذي كان نائباً لرئيس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في نيويورك خلال الأزمة المالية العالمية، إن المصارف الكبرى "تخضع لأنظمة أكثر تشدداً مما كانت عليه في 2007-2008، وثمة عمل إضافي يجب القيام به لكننا في وضع أفضل".

اقرأ المزيد

المزيد من أسهم وبورصة