Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف تعثر التنين الصيني بجدار العقارات؟

القطاع قاد النمو الاقتصادي لبكين خلال 20 عاماً بأكبر فئة أصول في العالم بقيمة تصل إلى 60 تريليون دولار قبل أن يتهاوى

العقارات دفعت معدل نمو الاقتصاد الصيني إلى 10 في المئة في الفترة من عام 2003 إلى عام 2010 (اندبندنت عربية)

ملخص

تراجعت مبيعات المنازل في الصين بنسبة 23.4 في المئة خلال عام واحد فحسب

 

كما أذهلت العالم على مدى عقدين مضيا من الزمان، جعلت الصين ذلك العالم يحبس الأنفاس الآن، إذ كان ينظر إلى اقتصاد الصين باعتباره القوة الاقتصادية الثانية على هذا الكوكب بعد الولايات المتحدة الأميركية القوة العظمى صاحبة الاقتصاد الأقوى في العالم، إلا أن الأنباء الواردة من بكين تشير إلى تعثر التنين الصيني الأصفر، بعد أن حاصرته أزمات اقتصادية عدة في مقدمها تراجع معدل النمو على غير المتوقع بعد التخلي عن سياسة (صفر-كوفيد)، إضافة إلى قيمة اليوان الصيني إلى أدنى مستوى له خلال 16 عاماً، إلى جانب تفاقم الأزمة العقارية، وتوقف الصادرات، وانتشار البطالة بين الشباب إلى درجة دفعت حكومة بكين للتوقف عن إعداد ونشر بيانات البطالة.

في غضون 20 عاماً تحول التنين الصيني من دولة فقيرة بطيئة النمو إلى قوة اقتصادية عالمية سريعة الصعود، إذ إن بيانات البنك الدولي أكدت أن معدل نمو الاقتصاد الصيني زاد بنحو 10 في المئة في الفترة من عام 2003 إلى عام 2010، قبل يتراجع تدريجاً حتى هبط إلى أقل من ثلاثة في المئة في العام الأول للجائحة العالمية، ثم عاود الارتفاع مجدداً لتحقق بكين معدل نمو يتخطى حاجز الثمانية في المئة خلال عام 2021، ففي الوقت الذي التهمت الجائحة معدلات النمو في غالبية دول العالم، كانت الصين من أوائل الدول التي استطاعت التعافي من تداعياتها، إذ كان التنين الصيني هو القوة الاقتصادية الرئيسة الوحيدة التي حققت نمواً خلال عام 2020.

التنين الصيني وجنون قطاع العقارات 

كان قطاع العقارات المحرك الرئيس للنمو وأبرز أدوات التنين الصيني إلى الصعود إلى مصاف القوى العظمى في الشأن الاقتصادي طوال الـ20 عاماً الماضية، إذ قادت سوق الإسكان الصينية النمو خلال العقدين الماضيين لتكون أكبر فئة أصول في العالم، بقيمة اسمية تتراوح بين 55 و60 تريليون دولار.

البداية كانت في منتصف تسعينيات القرن الماضي، عندما ركزت الصين على قطاع الإسكان في البلاد، بعدما قيدت المبيعات بالنسبة إلى القطاع الخاص لعقود، وضخت الحكومة المركزية المال في قطاع العقارات، ما أسهم في ارتفاع أسعار المنازل ستة أضعاف على مدى 15 عاماً.

وزاد جنون العقارات بدعم من الديون أيضاً، إذ سارعت شركات البناء إلى تلبية الطلب المستقبلي المتوقع وشجع الازدهار على الشراء بغرض المضاربة، إذ باع المطورون الذين اتجهوا بشكل متزايد إلى المستثمرين الأجانب للحصول على أموال، منازل جديدة قبل استكمال بنائها.

في غضون ذلك ارتفعت المبيعات السنوية للسندات الخارجية بالدولار من 675 مليون دولار في 2009 إلى 64.7 مليار دولار في 2020 في الوقت الذي يشهد صعوبة في تقييم أخطار الائتمان مع غياب الشفافية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي ظل تلك الالتزامات غير الواضحة أو المقومة بشكل صحيح، بدأت أزمة العقارات في عام 2020 تطفو إلى السطح بعدما وصلت أسعار العقارات إلى مستويات فلكية، فلم تعد معها المنازل في متناول كثيرين، مع تدني مستوى الدخل المحلي.

في المقابل تحركت الحكومة المركزية في 2020 في محاولة لخفض أخطار حدوث فقاعة، والتخفيف من عدم المساواة الذي قد يتسبب به الإسكان البعيد من متناول المشترين، بدأت الحكومة في تقييد التمويلات الجديدة للمطورين، وطلبت من البنوك إبطاء وتيرة الرهن العقاري بوضع شروط وقواعد ومعايير محددة يجب أن تلتزم بها الشركات مما أثار ذلك أزمة تدفق نقدي للمطورين، التي تفاقمت أيضاً مع تداعيات الإجراءات القوية لاحتواء فيروس "كوفيد-19".

وسقطت شركات عدة إذ إنها لم تتمكن من الالتزام بالقواعد الجديدة، إذ كانت تواجه ضغوطاً على مواردها المالية مال تسبب في تخلف 18 مطوراً عقارياً في الأقل عن سداد السندات الخارجية، بعد بدء حملة الحكومة الصينية.

وصنفت مجموعة "تشاينا إيفرغراند"، التي كانت يوماً ما أكبر مطور عقاري داخل التنين الصيني، على أنها متخلفة عن السداد في ديسمبر 2021، بعدما فوتت مدفوعات مرتبطة بعدة سندات، كما تبعتها شركات أخرى مثل مجموعة "كايسا" وشركة "سوناك تشاينا هولدينغز"، ومع تفاقم الأزمة يتعرض المطورون للإفلاس حالياً بعد حرمانهم من الائتمان السهل، وتراجع أسعار العقارات، ويرفض أصحاب المنازل دفع قروض الرهن العقاري على المنازل غير المكتملة.

تراجع مبيعات المنازل

وتراجعت مبيعات المنازل بنسبة 23.4 في المئة في يونيو 2022 مقارنة بالشهر ذاته من عام 2021، وفي الفترة نفسها انخفض الاستثمار العقاري بنسبة 9.4 في المئة.

في منتصف يوليو 2022، انتشرت عمليات مقاطعة تسديد الرهن العقاري واسعة النطاق، التي قام بها مالكو المنازل التي لم يكتمل بناؤها، إلى أكثر من 300 مشروع إسكان في قرابة 90 مدينة.

وارتفع الدين المشكوك في تحصيله إلى نحو 29 في المئة من إجمالي قروض العقارات في النصف الأول من 2022، وفقاً لتقديرات "سيتي غروب"، بعدما أظهرت البيانات أن انخفاضات الأسعار فعلياً في سوق المنازل المبنية داخل التنين الصيني خلال أكتوبر (تشرين الأول) 2022، كانت الأكبر في ثماني سنوات.

وقدر اقتصاديون لدى "نومورا إنترناشيونال" في منتصف يوليو 2022 أن المطورين الصينيين سلموا نحو 60 في المئة فحسب من المنازل التي باعوها قبل اكتمال البناء من 2013 إلى 2020.

الأسبوع الماضي، أظهر إفصاح لشركة "سوناك تشاينا هولدينغز" في بورصة هونغ كونغ أن الشركة اقترحت تحويل نحو أربعة مليارات دولار من ديونها لصالح كيانات أجنبية البالغ قيمتها 9.1 مليار دولار إلى أسهم عادية أو أدوات مرتبطة بالأسهم على أن يتم تحويل باقي قيمة الديون إلى سندات مقومة بالدولار بآجال استحقاق تتراوح بين اثنين وثماني سنوات على ألا يتم سداد مدفوعات الفائدة خلال أول عامين.

تدخل الحكومة الصينية

رويداً رويداً انعكست الأزمة العقارية على الاقتصاد الصيني بالكامل وتوالت مظاهر الضعف خلال العام الحالي، ففي يونيو 2023 ارتفع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الرسمي في الصين بشكل طفيف إلى 49 نقطة من 48.8 نقطة في مايو (أيار) الماضي، وهو ما لا يكفي لتجاوز 50 نقطة علامة التي تفصل التوسع عن الانكماش، بحسب ما ذكر المكتب الوطني للإحصاء في بكين.

في الشهر التالي يوليو 2023، أعلنت وكالة الإحصاءات الرسمية في الصين انكماش قطاع التصنيع إذ قالت في بيان رسمي، إن "قطاع التصنيع انكمش للشهر الثالث على التوالي في يونيو الماضي، وتراجع القطاع غير الصناعي، مع انخفاض الطلبيات الجديدة لكليهما، كما انخفض التوظيف في كلا القطاعين الواسعين، مما يشير إلى أن النقص المزعج في الوظائف، خصوصاً للشباب، يزداد سوءاً".

وتعليقاً على ذلك قالت المتخصصة الصينية في "أكسفورد إيكونوميكس" لويز لو، لصحيفة "وول ستريت جورنال"، إنه "من المرجح أن تدفع البيانات المسؤولين إلى توفير مزيد من التيسير للاقتصاد"، مضيفة "لقد تدهور المكون التجاري للاقتصاد بالفعل".

وعلى رغم تدخل حكومة التنين الصيني لإصلاح المسار، فإن البيانات التي تشير إلى تعقد الأزمة العقارية وإنها قد تستمر لقترة غير محددة ما كشف عنه أحد أكبر مطوري العقارات في الصين عن أنه أنفق ما يصل إلى 7.6 مليار دولار في النصف الأول من العام، مما أدى إلى تفاقم الأزمة التي تعصف بقطاع العقارات المحاصر في البلاد.

وحذرت شركة "كانتري غاردن" المستثمرين في بيان لبورصة هونغ كونغ في 11 أغسطس الجاري، من أنه من المحتمل أن تسجل خسارة تتراوح بين 45 و55 مليار يوان صيني (نحو 6.2 مليار دولار إلى 7.6 مليار دولار) للأشهر الستة حتى يونيو (حزيران) الماضي، ويقارن ذلك بأرباح بنحو 1.9 مليار يوان (264.3 مليون دولار) في الوقت نفسه من العام الماضي.

وشركة "كانتري غاردن" هي شركة بناء ضخمة لمئات الآلاف من المنازل سنوياً في جميع أنحاء الصين وتوظف أكثر من 300 ألف شخص، لكن لديها كومة ديون ضخمة يمكن مقارنتها بمجموعة "إيفرغراند" مجموعة العقارات الأكثر مديونية في العالم.

ومع تفاقم الأزمة العقارية أكثر تدخلت الحكومة الصينية مجدداً في محاولة الحكومة منها لإنقاذ ما يمكن إنقاذه صدرت، الإثنين الماضي، عندما خفض البنك الشعبي (المركزي الصيني) الفائدة على الإقراض الأساسي للقرض لمدة عام واحد، الذي يرتبط بمعظم قروض الأسر والشركات في الصين، بمقدار 10 نقاط أساس من 3.55 في المئة إلى 3.45 في المئة أي أقل من 15 نقطة أساس، التي توقعها غالبية الاقتصاديين.

بينما أبقى البنك سعر الفائدة الأساسي للقرض لمدة خمس سنوات، وهو الذي يرتبط بمعظم الرهون العقارية، من دون تغيير عند 4.2 في المئة، في الوقت الذي توقع اقتصاديون تخفيضاً بمقدار 15 نقطة أساس بسبب أخطار التخلف عن السداد من مشكلات السيولة المتفاقمة في قطاع العقارات في البلاد.

واستمراراً لمحاولات الإنقاذ ضخ البنك المركزي الصيني، أمس الأربعاء 23 أغسطس (آب) الجاري نحو 301 مليار يوان (41.81 مليار دولار) في النظام المصرفي من خلال عمليات إعادة شراء عكسية لأجل سبعة أيام بفائدة قدرها 1.8 في المئة بعد ضخ مماثل، الإثنين الماضي، بقيمة 111 مليار يوان (15.42 مليار دولار)

ووفقاً لوكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) الرسمية قال البنك المركزي الصيني، إن "هذه الخطوة تستهدف المحافظة على السيولة النقدية في النظام المصرفي مقبولة ووفيرة"

يشار إلى أن عمليات إعادة الشراء العكسية، المعروفة بـ"الريبو العكسي"، عمليات يشتري فيها البنك المركزي الأوراق المالية من البنوك التجارية من خلال تقديم عطاءات، مع الاتفاق على بيعها إليها مرة أخرى في المستقبل.

اقرأ المزيد