الحكومة البريطانية تدفع باتجاه فرض ’ضريبة السعرات الحرارية‘ على الأطعمة غير الصحية

يودّ القائمون بالحملة استهداف السكر والمنتجات الدهنية كالشوكولاته والمثلجات والحلويات

 يتم تعريف الحلوى على أنها مصنوعة من السكر وتخلط عادة مع المكونات الأخرى ، مثل منتجات الألبان والشوكولاته والفواكه والمكسرات (رويترز)

يطالب نشطاء الحملات الصحيّة الحكومة بإدخال ضريبة جديدة على السعرات الحرارية لمعالجة البدانة لدى الأولاد والسكري والسرطان.

ومن شأن فرض ضريبة على الشركات المنتجة للمأكولات المصنّعة التي تحتوي على معدّلاتٍ مرتفعة من الدهون والسكر أن تشجّعها على تصنيع المزيد من الوجبات الخفيفة المغذّية بحسب المجموعتين اللتين قادتا الحملة ’أكشن أون شوغار‘ Action on Sugar (الحراك ضدّ السكّر) و’أكشن أون سالت‘ Action on Salt (الحراك ضدّ الملح).

وجاءت دعوتهم لفرض المزيد من التعريفات والتي تحظى بالدعم من الحزب الديمقراطي الليبرالي عقب تعهّد بوريس جونسون خلال حملة تولّي زعامة حزب المحافظين أنّه سيجمّد ما يُسمّى بضرائب الخطيئة التي تشمل ضرائب على الكحول والتبغ والمشروبات الغازية.

ولقيت الضريبة المفروضة على السكر إشادة من الأطباء وخبراء الصحة، غير أنّ النشطاء في الحملة يودّون الذهاب أبعد من خلال استهداف السكر والأطعمة الدهنية كالشوكولاته والمثلجات والحلويات ومعجون الشوكولاته والمشروبات التي ترتكز على الحليب.

وقالت كاثارين جينر، مديرة حملة ’أكشن أون شوغر‘ و’أكشن أون سالت‘: "لا يبذل المصنّعون الجهد المطلوب. إن كانت الحكومة ملتزمة فعلاً بمساعدة الأقلّ ثراءً، عليها أن تعالج صناعة الغذاء ويتوجّب القيام بدراسة جدوى من دون أيّ تأخير. وسيشجّع فرض ضريبة على السعرات الحرارية الزائدة المصنّعين على تحسين الجودة الغذائية لأطعمتهم غير الصحيّة والأهمّ من ذلك، معالجة الآلاف الذين يعانون من تداعيات النظام الغذائي الرديء الذي يؤدّي إلى البدانة والسكري من الفئة الثانية والسرطان."

ويُعتقد أنّ الضريبة المفروضة على السكّر في المشروبات الغازية أدّت إلى التخلّص من 90 مليون كيلوغراماً من السكر من النظام الغذائي للبلاد منذ دخولها حيّز التنفيذ في أبريل (نيسان) 2018.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال غراهام ماكغريغور، بروفسور طب القلب والأوعية الدموية ورئيس مجلس إدارة كلّ من أكشن أون شوغار وأكشن أون سالت أنّه من الإلزامي أن تستمرّ الضريبة. وأضاف قائلاً: "كانت الضريبة التي فرضتها المملكة المتحدة على صناعة المشروبات الغازية ملفتة للنظر وفريدة إذ أنّها تسمح للمصنّعين بأن يعيدوا صياغة تصنيع المنتجات بهدف تجنّب دفع الضريبة. سبق وأدّى ذلك إلى انخفاضٍ أكبر بكثير لمكوّنات السكّر في المشروبات في المملكة المتحدة ممّا كان متوقعاً في البداية، فضلاً عن مبالغ تحوّط بلغت 340 مليون جنيه استرليني (413 مليون دولار) من المدخول المباشر من المصنّعين وليس من الشعب لإنفاقها على تحسين صحّة الأطفال. بالإضافة إلى ذلك، يمكن تحقيق المزيد في استحداث ضريبة للحدّ من زيادة السعرات الحرارية ولكننا نحتاج إلى التزامٍ حازم من وزارة الاقتصاد والمالية ومن وزارة الصحة والرعاية الاجتماعية لتحقيق ذلك ولتطبيق نظام تقييمٍ متين لسدّ الثغرات الموجودة. يتوجّب إعادة استثمار هذه الضريبة من خلال مقاربة أكثر شمولية لتجنّب حالات البدانة لدى الأولاد والبالغين على حدّ سواء."

وقالت جوديث جولي المتحدّثة عن الحزب الديمقراطي الليبرالي أنّها تدعم المطالب بفرض ضريبة حكومية على الشركات المنتجة للأطعمة التي تحتوي على سعراتٍ حرارية مفرطة. وأضافت: "مع زيادة معدلات البدانة لدى الأطفال والتي تؤدّي إلى نسبٍ عالية من المشاكل الصحية في المستقبل كالسكري من النوع الثاني وأمراض القلب وبعض أنواع السرطان، يتوجّب القيام بالزيد لتحسين النتائج الصحية لأولادنا. يجب أن يبذل المصنّعون المزيد من الجهد لتخفيف المستويات المفرطة من السعرات الحرارية في الأطعمة غير الصحية. وعوضاً عن محاسبتهم، يشعر بوريس جونسون بالسعادة جرّاء استمرار الشركات بجني الأرباح من المنتجات التي تحتوي على سكّر خفّي وإدماني على حساب صحّة الأولاد. يطالب الديمقراطيون الليبراليون ببذل المزيد من الجهود."

ومن جهتها أعلنت وزارة الصحة والرعاية الاجتماعية في بيانٍ لها أنّه "ما من خططٍ لإدخال ضريبة على السعرات الحرارية." وأضاف متحدّث بإسم الوزارة: "نقوم بالحدّ من استهلاك الأطعمة الدهنية والسكرية ونحن الآن نتشاور بشأن وضع المزيد من الخطط لتقديم ملصقاتٍ أوضح على المنتجات والمزيد من الدعم من الأفراد للانتباه إلى أوزانهم."

وبحسب الوزارة، "لا يزال العمل جارٍ" على تفاصيل مراجعتها للضريبة على السكر والمشروبات الغازية، ويبقى من غير الواضح ما إذا كانت هذه المُراجعة ستنضاف إلى تلك التي أنجزها الخبراء بتمويلٍ من المعهد الوطني للبحوث الصحية.

ففي هذا الإطار، نشرت الوزارة ورقة خضراء وهي عبارة عن تقرير حكومي ووثيقة تشاور تحتوي على مقترحاتٍ بحظر بيع مشروبات الطاقة لمن هم دون 16 عاماً وتمديد الضريبة على السكّر لتشمل مخفوق الحليب.

أدّت المسألة إلى انقسامٍ في صفوف الوزراء المحافظين. فعندما أعلنت ليز تروس، وهي من أشدّ الداعمين لبوريس جونسون أنّ من شأن إلغاء الضريبة أن "يساعد الأشخاص المعوزين في بريطانيا"، أتاها الردّ من وزيرة الصحة كارولين دينياج التي وصفت الأمر بعبارة واحدة: "ترّهات". وتعهّد ستيف برين وزير الصحة العامة السابق أن يثور على أيّ محاولة لإلغاء الضريبة.

وقال البروفسور ماكريغور أنّها "فضيحة" بأن يقوم جونسون بمساءلة فعالية الضرائب على الأطعمة والمشروبات.

ولكن، ادّعى ’اتحاد الطعام والشراب‘ البريطاني الذي يمثّل صناعة الأغذية أنّ الضرائب أقلّ فعاليّة من تدابير أخرى كمراقبة الحصص الغذائية وإعادة صياغة تصنيع المنتجات.

وقال تيم ريكروفت، المدير التنفيذي للعمليات في ’اتحاد الطعام والشراب‘: "تصبّ الصناعة تركيزها حالياً على محاولة تجنّب النقص في الطعام ورفع أسعار الطعام في حال حصول الخروج من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق. وأردف قائلاً: "تعمل الصناعة بجهدٍ لتطبيق ما سبق أن طُلب منها في خطط بدانة الأطفال الثلاث التي نُشرت خلال ثلاثة أعوامٍ. ما من دليل على أنّه بوسع ضرائب إضافية مفروضة على الأطعمة أن تغيّر سلوكيّات المستهلك الغذائية على المدى البعيد. يتوجّب على شركات الأطعمة والمشروبات أن تركّز الجهود حيث يمكنها الحصول على أقصى تأثير عوضاً عن تولّي أثر التشريعات الخاطئة."

© The Independent

المزيد من سياسة