Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل انتهت بالفعل حقبة ازدهار تطبيق "زووم"؟

قدم الحلول خلال الجائحة وبات من أساسات العمل وأنهى الدوام لخمسة أيام في الأسبوع وتأثيراته مرشحة للبقاء

تطبيق "زووم" انغرس في حياتنا ومن غير المرجح العودة لدوام الخمسة أيام عمل خلال الأسبوع (غيتي)

من حين لآخر تصدر قصة إخبارية تتطلب رد فعل متأخر، وتمثلت إحدى تلك القصص بأن شركة "زووم" طلبت من موظفيها العودة للمكتب.

إن "زووم" يمثل ذلك الاسم الذي ارتبط بفترة وباء كورونا والطريقة التي غير بها تفشي الوباء نمط الحياة والتوازن بين العمل والحياة إلى الأبد، وهي العلامة التجارية التي جعلت العمل من المنزل ممكناً، واليوم باتت تلك الشركة نفسها تطلب من موظفيها العودة لمكاتبهم.

في المقابل لم تقصد الشركة العودة بالشكل الكامل، فلقد أوردت شركة البرمجيات التي تتخذ من كاليفورنيا مقراً لها أن الموظفين ممن يعيشون على بعد 50 ميلاً (80.5 كيلومتر) من أحد مواقعها الـ 14 عشر حول العالم يجب أن يذهبوا إلى المكتب يومين خلال الأسبوع في الأقل، وبالتالي احتفظ الموظفون بالقدرة على العمل من بعد في الأيام الأخرى، ويجب أيضاً الانتباه إلى الشرط اللازم من أجل التأهل لتلك العودة.

وبفضل نجاح تطبيق "زووم" فقد تضم صفوف موظفي الشركة من استطاعوا إنجاز عملهم بنجاح من مسافة تتجاوز الـ 50 ميلاً، فربما أنهم يقطنون مكاناً منعزلاً حاملين جهاز كمبيوتر ومتصلين بشبكة الإنترنت، ومن المفترض ألا يتأثروا بالقوانين الجديدة.

ومع ذلك يأتي ذلك الإعلان من "زووم" كخطوة مميزة لكنها غير مستغربة أيضاً، ومرد ذلك أن ما بدأ كهدية سعيدة للشركات والعائلات غير القادرة على رؤية الأفراد بصورة شخصية أثناء فترات الإغلاق [زمن تفشي الوباء]، صار شيئاً بغيضاً بالتأكيد بالنسبة إلى أرباب العمل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي المقابل فإن المنفعة التي تعود على الأفراد [بفضل العمل من بعد] أمر مفروغ منه، فلقد ولت أيام العناء خلال رحلة التنقل اليومي والإجهاد الذي تنطوي عليه، وهناك ضغط أقل في ما يتعلق بالملابس [التي يتوجب ارتداؤها في أماكن العمل]. وقد يبقى الموظفون في المنازل لوقت أطول، وتشير الأشياء كلها إلى أن الموظفين أكثر سعادة وصحة واسترخاء، وعلى نحو محتم تفيد تلك الأمور كلها أصحاب الأعمال أيضاً.

ولكن خلال الفترات التي لا يحضر فيها الموظفون الاجتماعات على تطبيق "زووم" فلا يعرف أحد ما يفعلونه، ويشكو الرؤساء من انخفاض الإنتاجية والإبداع، وكذلك يفقد ذلك الانسجام الذي ينتج حصراً من تفاعل البشر بشكل شخصي مع بعضهم بعضاً، وكذلك الحال مع العلاقات غير الرسمية والعفوية.

ويضاف إلى ذلك أن الاجتماعات التي تعقد على تطبيق "زووم" يجب أن تحجز، فليس هناك بديل عن دخول شخص ما إلى مكتب شخص آخر والدردشة قرب آلة صنع القهوة أو الذهاب لاحتساء مشروب بشكل غير رسمي بعد العمل، كما تتولد أفكار خلال تلك المبادلات مع وميض الإلهام المشترك الذي يؤدي إلى الابتكار وإحداث فارق وإضافة قيمة، وجميعها أشياء تتوق إليها الشركات.

وعلى نحو مماثل تتضاءل القدرة على لفت الانتباه كي يبرز الموظف ويترك انطباعاً ويحصل على ترقية، في حين أن الرؤساء كانوا يعملون من بعد ولم تكن هناك مشكلة، ولكن بمجرد عودتهم للمكتب أدرك العمال الأذكياء أنهم معرضون إلى خطر التجاهل، وبالتالي فقد ساروا على خطى رؤسائهم [أي بالعودة للمكاتب].

لم يكن من المتوقع أن يشعل تطبيق "زووم" (ومعه تطبيق "مايكروسوفت تيمز") حركة واسعة ودائمة، فلقد قدم حلاً رائعاً ومتاحاً خلال أزمة كورونا حينما توقف العالم بأسره، لكن لم يتنبأ أحد بفكرة أنه [التطبيق] سيغير طريقة عملنا كلها.

وقد باتت تلك هي المشكلة، أي أن ما اعتبر تطوراً موقتاً أصبح ثابتاً، إذ يعتبر الموظفون الآن أنهم يستطيعون العمل من المنزل، ولقد ترسخ استخدام "زووم" بطريقة سريعة.

واستطراداً يتمثل التحدي الذي يواجه أرباب العمل بالرجوع عن شيء بعد أن اكتسب صفة الحق وأصبح أمراً متوقعاً حدوثه وليس امتيازاً، وبات متوجباً [على أرباب العمل] مواجهة ذلك التحدي من دون تنفير الموظفين.

واستكمالاً يتمثل الحل في اتباع نهج الوصول إلى منتصف الطريق، بمعنى يومين أو ثلاثة في المكتب والباقي في المنزل، وفي ممارستها الجديدة تتبع شركة "زووم" النهج "الهجين المنظم"، وسرعان ما يتجه كي يصبح المعيار المتبع ويحل بديلاً عن العمل من المنزل بصورة حصرية.

 

ويعبّر ذلك التحول عن نفسه بنتائج "زووم" بالذات، ففي فترة ما قبل الوباء حصدت شركة "زووم" لاتصالات الفيديو إيرادات سنوية تفوق الـ 900 مليون دولار (708 ملايين جنيه استرليني)، ثم قفزت الإيرادات وتضاعفت لتصل إلى 1.8 مليار دولار (1.4 مليار جنيه استرليني). وبعد الوباء انخفضت الإيرادات ومعها المكافآت والرواتب، وخفّض الرئيس التنفيذي إريك يوان راتبه 98 في المئة، من 1.1 مليون دولار (866 ألف جنيه استرليني) إلى 22 ألف دولار (17300 جنيه استرليني)، وكذلك انخفض عدد العمال وسرحت الشركة 15 في المئة من موظفيها، أي حوالى 1300 شخص.

ومع ذلك لم يكن هذا النظام الهجين للعمل مرضياً تماماً، إذ ترى المؤسسات والشركات أنها لا تعرف حجم المبنى الذي تحتاجه للعمل، ومدى حاجتها إلى مكاتب مخصصة ومكاتب فردية قد تغدو فارغة بضعة أيام في الأسبوع، أو مدى ضرورة توفير مكاتب مشتركة.

وفي مقلب مغاير ثمة شكاوى من قلة الجهد والانسجام ما برحت ترافق نموذج العمل الهجين من المنزل والمكتب، بمعنى تخصيص الثلاثاء والأربعاء والخميس للدوام في المكتب كالمعتاد، ويومي الإثنين والجمعة للعمل من المنزل، وتكمن الصعوبة في أن عدداً من المديرين يحبون هذا النموذج أيضاً، إذ يفضلون أيضاً البقاء في المنزل يومي الإثنين والجمعة، لذا فإن اتهام الموظفين غير منطقي.

وثمة جانب آخر منسي يتأتى من أن المجتمع شرع في التحرك بالفعل نحو العمل من المنزل، في الأقل بالنسبة إلى يومي الإثنين والجمعة، قبل وقت طويل من تفشي الوباء، وغدا يوم الجمعة أكثر بطأ من سواه، إذ يترك الناس العمل بعد الغداء، فيما يعاني يوم الإثنين في العادة من أن الموظفين يكونون في طريق عودتهم من مكان ما، وفي الواقع كان هناك دائماً أسبوع العمل الخاص بلندن [المختلف عن العمل في المناطق التي لا يضطر الموظفون إلى ترك مدنهم في بداية الأسبوع كي يلتحقوا بأماكن عملهم].

وبالتالي يسعى أرباب العمل ليكون دوام المكتب مؤلفاً من أربعة أيام عوضاً عن ثلاثة، ويندرج في قائمة الشركات التي اتجهت صوب أسبوع عمل من أربعة أيام في المكتب، "ديزني" و"ستاربكس" و"أمازون" و"إكس"، إضافة إلى كثير غيرها.

وبالنسبة إلى المستقبل المنظور فإن ذلك الأمر [أسبوع العمل الهجين المنظم] يشكل الوضع الذي ستبقى الأمور عليه، أي ثلاثة أو أربعة أيام أسبوعياً في المكتب [ويومي عمل من المنزل].

لقد أصبح "زووم" جزءاً أساساً، فلن نرى عودة لخمسة أيام عمل أسبوعياً في المكتب، وفي الأقل ليس خلال أي وقت قريب، هذا إن حدثت العودة الكاملة، وكخلاصة فإن النظام الهجين المختلط يشكل الوضع الطبيعي الجديد حتى بالنسبة إلى شركة "زووم".

© The Independent

المزيد من تقارير