ملخص
يتوقع أن يحقق موردو الطاقة البريطانيون أرباحاً ضخمة خلال الأشهر الـ12 المقبلة فيما تتزايد معاناة المواطنين الذين يكابدون ضغوط أزمة غلاء المعيشة
من المرجح أن يحقق موردو الطاقة البريطانيون أرباحاً ضخمة بقيمة 1.74 مليار جنيه استرليني (2.22 مليار دولار) على مدى الأشهر الـ12 المقبلة من فواتير العملاء الذين يعانون ضغوطاً شديدة، وفق تقرير جديد صادم.
يأتي ذلك في وقت وجدت فيه دراسة منفصلة أن سقف أسعار الطاقة الذي تحدده الهيئة التنظيمية، مكتب أسواق الغاز والكهرباء في بريطانيا (أوفجيم) Ofgem، يمنع العملاء من اختيار تعريفة أقل سعراً، مما يضر بالمنافسة ويعزز التضخم.
واستبعدت حكومة ريشي سوناك أن تتدخل مرة أخرى لحماية البريطانيين الذين لا يزالون يعانون في تسديد فواتير الطاقة الخاصة بهم، رافضة فكرة ضمان آخر للأسعار المدعومة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ومع ذلك على رغم أزمة تكاليف المعيشة المستمرة، سيسمح لشركات الطاقة في المملكة المتحدة بزيادة المبلغ الذي تجنيه من العملاء الخاضعين لنظام التعرفة المتغيرة.
وشهد الموردون ارتفاعاً في الأرباح السنوية التي يحققونها من العميل العادي الخاضع إلى رسم متغير من 27 جنيهاً عام 2017 إلى 130 جنيهاً أوائل عام 2023، وفق "الدفء هذا الشتاء" Warm This Winter، وهو تحالف من مجموعات مناهضة للفقر ومدافعة عن البيئة.
وستحقق شركات الغاز والكهرباء العملاقة أرباحاً بقيمة 1.74 مليار جنيه، حصراً من العملاء الخاضعين إلى نظام التعرفة المتغير في العام المقبل وفق تقرير وضع بالشراكة مع محللين في شركة "فيوتشر إنرجي أسوسييتس" Future Energy Associates (FEA).
وقال سيمون فرانسيس، منسق حملة "التحالف من أجل إنهاء فقر الوقود" End Fuel Poverty، إن التقرير "يسلط الضوء على الأحوال البائسة لنظام الطاقة البريطاني المعطل".
وفي معرض دعوته حكومة سوناك إلى تطبيق "رسم اجتماعي" لضمان سعر معقول للعائلات ذات الدخل المنخفض، أضاف السيد فرانسيس "من دون إصلاح جذري لشبكة الطاقة ورسوم الطاقة، ستستمر الأسر في الخسارة بينما سيستفيد الموردون".
ولا يشمل الرقم نظام التعرفة ذات المعدلات الثابتة أو الأرباح التي تحققت من خلال البدلات التي حصلت عليها الشركات لمساعدتها في تغطية ديونها أثناء كوفيد وغزو روسيا لأوكرانيا، مما ساعد في تعزيز الأرباح الضخمة التي أعلنتها "بريتيش غاز" British Gas و"سكوتيش باور" Scottish Power الشهر الماضي.
ورفع "أوفجيم" كمية الغاز والكهرباء التي يمكن أن يطالب بثمنها موردو الغاز الأسر المتضررة بشدة لتعويض التكاليف التي تكبدوها بسبب الجائحة والحرب في أوكرانيا.
يذكر أن شركات الطاقة أضافت منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022، ما معدله 41 جنيهاً (52 دولاراً) سنوياً إلى كل فاتورة بوصفها "تعديلاً شاملاً للتكاليف" لتغطية التكاليف الإضافية لغزو فلاديمير بوتين.
ومنذ أبريل (نيسان) من هذا العام، أضافت الشركات أيضاً ما معدله 12 جنيهاً سنوياً (15 دولاراً) في "بدل لمعادلة الخسائر من كوفيد" لتغطية تكاليف الديون المعدومة [مبلغ مستحق للدائن لكن يستبعد إعادته] التي تصاعدت خلال الجائحة.
والشهر الماضي أعلنت "بريتيش غاز" أرباحاً قياسية بلغت 970 مليون جنيه (مليار و235 مليون دولار) للأشهر الستة الأولى من عام 2023، في حين حققت "سكوتيش باور" أرباحاً بلغت 576 مليون جنيه (733 مليون دولار) خلال الفترة نفسها.
ودان حزب العمال "أرباح شركات النفط والغاز غير المتوقعة من الحرب"، بينما قال الديمقراطيون الليبراليون إن شركات الطاقة يسمح لها "بجني أرباح استثنائية بينما تعاني ملايين الأسر".
ومن المتوقع أيضاً أن يحقق الموردون قدراً متزايداً من الأرباح مما يسمى العوائد قبل احتساب الفوائد والضرائب ومن البدلات الهامشية المندرجة من ضمن سقف أسعار الطاقة المحدد من "أوفجيم".
ففي حين يرجح أن ترتفع فواتير الطاقة الأسرية مرة أخرى قبل أن تتراجع قليلاً العام المقبل، أفادت الهيئة التنظيمية بأنها ستسمح لهامش الربح المسموح به بالارتفاع من 1.9 في المئة من العوائد قبل احتساب الفوائد والضرائب إلى 2.4 في المئة في وقت لاحق من عام 2023.
وقالت تيسا خان، مديرة المجموعة المناوئة للوقود الأحفوري "أبليفت" Uplift، وهي جزء من حملة "الدفء هذا الشتاء"، "يبدو أن الحكومة تعتقد بأن أزمة الطاقة انتهت، لكن بالنسبة إلى ملايين الأسر سيكون هذا الشتاء صعباً مثل الشتاء الماضي".
وأضافت "أن تحصل شركات الطاقة على هذه الأموال، عندما تكون الفواتير ضعف ما كانت عليه، ويدفع كثر من الناس للوقوع تحت وطأة ديون الطاقة، أمر غير مقبول على الإطلاق".
واستبعد وزير الطاقة غرانت شابس أن تعيد الحكومة إحياء ضمان أسعار الطاقة، الذي أبقى على متوسط الفاتورة عند 2500 جنيه (3183 دولاراً) سنوياً خلال الشتاء، بعدما انتهى العمل به في يونيو (حزيران).
يأتي ذلك في وقت قال فيه تقرير جديد صادر عن مركز دراسات السياسات Centre for Policy Studies (CPS)، وهو مركز بحوث ينتمي إلى يمين الوسط، إن سقف الطاقة "تجاوز" غرضه الأصلي المتمثل في توفير الحماية للعملاء ليصبح "سعراً سوقياً منظماً بحكم الأمر الواقع".
ويحض التقرير الحكومة على الانتقال "من نظام تنظيمي يصلح لوقت الحرب إلى آخر يناسب وقت السلم" من خلال إلغاء سقف الهيئة التنظيمية والعودة لسوق البيع بالتجزئة "يكون قائماً على المنافسة".
كذلك أيد الدعوات إلى حماية أقوى ضد فقر الوقود، مثل فرض رسم اجتماعي يعود ريعه للأسر التي تنفق نسبة مفرطة من دخلها على فواتير الطاقة.
"يجري ثني شركات الخدمات العامة بشكل حثيث عن تقديم اتفاقات جديدة وبأسعار معقولة للعملاء بسبب تدخلات الدولة في سوق الطاقة. لقد اختفت المنافسة تقريباً، مما يعني أن الأسعار تظل مرتفعة، مما يساهم في شكل أكبر في معدل التضخم المقاس"، على حد تعبير الباحث في الطاقة والبيئة لدى مركز دراسات السياسات ديلون سميث.
© The Independent