هذه قصة موجودات القبر النبوي التي نهبها العثمانيون

نقلت المقتنيات من قبل السلطان عبد الحميد الثاني في السنة الأولى من الحرب العالمية الأولى

تحول متحف "طوب قابي"، أحد أكبر قصور مدينة إسطنبول التركية، ومركز إقامة سلاطين الدولة العثمانية لأربعة قرون مضت، أخيراً إلى متحف عملاق ومزار سياحي يعرض فيه بردة ونعل وعمامة رسول المسلمين محمد صلى الله عليه وسلم وعشرات آلاف من القطع الأثرية الأخرى.

سرقة الأتراك

قد يتبادر إلى ذهنك سؤال،  من أين أتت كل هذه المقتنيات الخاصة بالرسول الذي عاش ومات على فخذ زوجته في حجرتهما في الثامن من يونيو (حزيران) عام 632 هـ على مقربة من محرابه الذي يصلي فيه بالمدينة المنورة شمال غربي السعودية؟

 الإجابة التي كادت أن تُحدث أزمة سياسية في المنطقة كان طرفاها دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية تركيا ممثلة في رئيسها رجب طيب أردوغان في 16 ديسمبر (كانون الأول) 2017 م بعد اتهام الأتراك "بسرقة مقتنيات الرسول في المدينة ونقلها إلى متاحف تركيا".

أتت هذه الإجابة بعد إعادة وزير خارجية دولة الإمارات عبدالله بن زايد تغريدة لحساب شخص يدعى علي العراقي يقول فيها "إن الأمير فخر الدين باشا في عام 1916 قام بسرقة أموال أهل المدينة وخطفهم ورحلهم إلى الشام وإسطنبول برسله سُميت "سفر برلك " كما قام الأتراك بسرقة أغلب مخطوطات المكتبة المحمودية بالمدينة وإرسالها إلى تركيا".

كيف رد الرئيس التركي على اتهام العثمانيين بالسرقة؟

قد تبدو هذه إجابة مثيرة للجدل، كما أثارت آنذاك الرئيس التركي الذي ألمح في تصريحات له أعقبت تغريدة ابن زايد إلى أن الأخير "يفتقر لاحترام الحدود ومعرفة التاريخ واللياقة الدبلوماسية." 

الأتراك بدورهم وعلى الرغم من عرض مقتنيات الرسول محمد في أكبر متحف في البلاد  بشكل علني لا يعتبرون ما حدث سرقة، كما يصف ذلك البعض، بل يفسرون نقل مقتنيات الرسول إلى تركيا بدعوى الحفاظ عليها من "تهديدات الحروب الأوروبية وحتى لا تتعرض للسرقة "، بحسب موقع "ترك برس" التركي.

لماذا لم تعد لأصحابها؟

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

هذا التبرير يصفه الكاتب السعودي خالد عباس طاشكندي في تحقيق صحافي له بأنه "غير مقبول"، يقول، "مضى أكثر من مئة عام والمقتنيات لم تعد لأصحابها دون مبررات، أي بعد انتهاء الحروب كما يقول ذلك الأتراك".  

ويعرض الموقع التركي "ترك برس" الذي أطلق نسخته باللغة العربية "نعل وسيف" الرسول ويضيف بأنها نقلت من قبل السلطان عبد الحميد الثاني في السنة الأولى من الحرب العالمية الأولى عام 1914 .

نهب وسرقة 

المؤرخ الكويتي الباحث في التاريخ العثماني الدكتور سلطان الأصقه يصف ما حدث بأنه "نهب وسرقة" وليس كما يدعي الأتراك بأنه حفاظ عليها.

ويقول الأصقه في تصريحه "أول احتلال الأتراك للحجاز نهبوا مقتنيات العصر النبوي، قبل أن يكمل فخري باشا نهب مقتنيات الحجرة الشريفة إلى إسطنبول".

2320 قطعة

تقول الإحصاءات "إن عدد القطع يفوق 2320 قطعة بحسب جداول التقرير العثماني عام 1908"، والقطع كما يصفها العثمانيون بأنها (أمانة)، وليست سرقة تضم مصاحف أثرية، ومجوهرات، وشمعدانات ذهبية، وسيوفا ولوحات مرصعة بالألماس.

أما بالنسبة للقطع المتعلقة برسول المسلمين "محمد" فهي بردته، ورايته الحمراء، ومكحلته، ونعله، وخصلة من شعره.

المزيد من العالم العربي