Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

 مطالب موسكو وكييف المتعارضة تبعثر أوراق خطة السلام الأفريقية

أوكرانيا اشترطت خروج القوات من أراضيها وروسيا تريد التسوية على ضم 5 مناطق تابعة للأولى وبوتين يهاجم الغرب مجدداً 

ملخص

استقبلت موسكو وكييف خطة السلام الأفريقية بالرفض لاختلافهما في شأن أساس تسوية الصراع وتعارض المصالح بينهما

قدم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس السبت، لقادة أفارقة جاءوا للتوسط لحل الصراع الأوكراني، قائمة بالأسباب التي تجعله يعتقد أن معظم مقترحاتهم لا تستند إلى أسس سليمة، مما وأد خطتهم تقريباً في مهدها، وهي خطة لاقت أيضاً في مجملها رفضاً من كييف، وفق "رويترز".

كان القادة الأفارقة يسعون إلى الاتفاق على سلسلة من "إجراءات بناء الثقة" حتى مع بدء أوكرانيا الأسبوع الماضي هجوماً مضاداً لطرد القوات الروسية من الأراضي التي تحتلها.

وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد قال بعد لقائه القادة الأفارقة في كييف، الجمعة، إن محادثات السلام مع روسيا لن تكون ممكنة إلا بعد أن تسحب موسكو قواتها من الأراضي الأوكرانية المحتلة، وهو ما تقول روسيا إنه لا يمكن التفاوض حوله.

بوتين يهدم خطة السلام الأفريقية

وأكد بوتين التزام روسيا تجاه القارة الأفريقية في مستهل محادثات أمس السبت مع ممثلي السنغال ومصر وزامبيا وأوغندا وجمهورية الكونغو وجزر القمر وجنوب أفريقيا في قصر قسطنطين، الذي يعود تاريخه إلى القرن الـ18، والمطل على الشاطئ الجنوبي لخليج فنلندا بالقرب من سان بطرسبورغ.

ولكن بعد عروض قدمها زعماء جزر القمر والسنغال وجنوب أفريقيا، تدخل للطعن في افتراضات خطتهم قبل أن يواصل باقي زعماء وممثلي الدول حديثهم.

وأكد بوتين موقفه بأن من بدأ الصراع هما كييف والغرب قبل وقت طويل من إرسال روسيا قواتها المسلحة عبر الحدود إلى أوكرانيا في فبراير (شباط) من العام الماضي.

وقال إن الغرب، وليس روسيا، هو المسؤول عن الارتفاع الحاد في أسعار الغذاء العالمية أوائل العام الماضي، والذي كانت الدول الأفريقية أكبر المتضررين منه.

وأضاف للوفد أن صادرات الحبوب الأوكرانية من موانئ البحر الأسود التي سمحت بها روسيا خلال العام الماضي لم تفعل شيئاً للتخفيف من الصعوبات التي تواجهها أفريقيا مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية لأن معظمها ذهب إلى الدول الغنية.

وأوضح أن روسيا لم ترفض أبداً إجراء محادثات مع الجانب الأوكراني، بل إن كييف هي من تمنع ذلك. وذكرت روسيا مراراً أن أي تسوية يجب أن تأخذ في الاعتبار "الحقائق الجديدة"، وهي تعني بذلك إعلانها ضم خمس مناطق أوكرانية تدير أربعاً منها جزئياً.

رسالة روسية متضاربة

في السياق، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في تصريحات أذاعها التلفزيون إن موسكو تتفق مع "المنهجيات الرئيسة" للخطة الأفريقية.

فيما أكد لافروف أن القادة الأفارقة لم ينقلوا أي رسالة من زيلينسكي إلى بوتين.

وقال بوتين إن روسيا "منفتحة على الحوار البناء مع كل من يريد إحلال السلام على أساس مبادئ العدالة والاعتراف بالمصالح المشروعة للطرفين".

فيما نقلت وكالات أنباء روسية عن المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، السبت، قوله إن "من الصعب تحقيقها".

وأضاف بيسكوف أن بوتين أبدى اهتماماً بالخطة التي عرض رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوسا نقاطها الـ10، وإن روسيا ستواصل الحوار مع الدول الأفريقية.

وأوضح أنه "لا توجد فرصة على ما يبدو لتمديد الاتفاق الذي يسمح لأوكرانيا بتصدير الحبوب بأمان عبر البحر الأسود" في مياه تسيطر عليها روسيا.

وأضاف في مقطع نشر على قناة صحيفة "إزفيستيا" على "تيليغرام"، "يكاد يكون مستحيلاً التكهن بأي قرار نهائي في هذا الصدد، لكن يمكنني القول إنه بالحكم واقعياً من خلال الوضع الراهن، فإن هذا الاتفاق ليست لديه أية فرصة".

والتقى زعماء من جنوب أفريقيا والسنغال ومصر وزامبيا وأوغندا وجمهورية الكونغو وجزر القمر ببوتين في قصر قسطنطين الحكومي على أمل التوسط في الصراع الروسي مع أوكرانيا بعد زيارة لهم إلى كييف، الجمعة.

ونقلت وكالة "تاس" الروسية الرسمية للأنباء عن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قوله اليوم إن الدول الأفريقية تعتزم مواصلة جهودها الرامية إلى التوصل لحل للصراع بين روسيا وأوكرانيا وإن وقف إطلاق النار سيمهد الطريق "لمفاوضات جادة".

ونقلت الوكالة عنه قوله للرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع في سان بطرسبورغ إن الجهد الأفريقي سيستمر لتحقيق الهدف الأسمى لرغبتهم الصادقة، وهي إحلال السلام بين طرفي الصراع.

ومدبولي ضمن وفد من القادة الأفارقة يزور موسكو حالياً لتقديم مقترحات لتهدئة الصراع وجمع الطرفين معاً لإجراء محادثات.

ويضم الوفد أيضاً ​​قادة أو مسؤولين كباراً من جنوب أفريقيا والسنغال وزامبيا وأوغندا وجمهورية الكونغو وجزر القمر.

رفض أوكراني

وكان الوفد الأفريقي قد زار كييف قبل أن يتوجه إلى سان بطرسبورغ شمال غربي روسيا، حيث استقبله الرئيس فلاديمير بوتين غداة رفض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عرض الوساطة الذي قدمه، إلا أن الرئيس الأوكراني رفض ذلك مندداً بعملية "غش" من جانب روسيا في خضم هجوم مضاد تشنه القوات الأوكرانية.

وأكد زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي مع القادة الأفارقة المشاركين في الوفد، "من الواضح أن روسيا تحاول مجدداً استخدام تكتيكها القديم القائم على الغش، لكن روسيا لن تنجح بعد اليوم في الاحتيال على العالم. لن نمنحها فرصة ثانية".

وتابع زيلينسكي، "قلت اليوم بوضوح خلال لقائنا (الوفد الأفريقي) إن السماح بأي تفاوض مع روسيا الآن، فيما المحتل لا يزال على أرضنا، يعني تجميد الحرب وتجميد الألم والمعاناة".

ورحب حلف شمال الأطلسي (ناتو)، الجمعة، بالوساطة، مشدداً في الوقت نفسه على أن "الحل العادل" الوحيد هو الذي يعتبر روسيا المعتدي في هذه الحرب.

"رسالة إلى أفريقيا"

وكان الوفد الأفريقي وصل قبل ظهر الجمعة إلى كييف. بعيد ذلك، استهدفت منطقة العاصمة الأوكرانية بهجوم بصواريخ روسية أدت إلى إطلاق صفارات المضادات الأرضية التي تلتها انفجارات. وأدى الهجوم إلى إصابة ما لا يقل عن سبعة أشخاص بجروح، وفق ما أفادت الشرطة الأوكرانية.

ووصف وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا هذه الضربات بأنها "رسالة إلى أفريقيا"، وشدد في تغريدة على أن "روسيا تريد مزيداً من الحرب وليس السلام"، متحدثاً عن "أكبر هجوم صاروخي يستهدف كييف منذ أسابيع".

وباشر الوفد الأفريقي مهمته بزيارة بوتشا في ضاحية كييف، حيث يتهم الجيش الروسي بقتل مئات المدنيين في بداية الحرب.

ويضم الوفد أربعة رؤساء هم إلى جانب رامابوزا، ماكي سال من السنغال وهاكيندي هيشيليما من زامبيا وغزالي عثماني من جزر القمر التي تترأس الاتحاد الأفريقي، فضلاً عن ممثلين للكونغو وأوغندا ومصر.

وتضررت القارة الأفريقية بشدة عقب الهجوم الروسي على أوكرانيا العام الماضي مع ارتفاع أسعار الحبوب والأسمدة والتأثير الأوسع للحرب في التجارة العالمية.

وتعرضت جنوب أفريقيا للانتقاد بسبب قربها من موسكو وهي ترفض التنديد بروسيا منذ بدء الحرب في أوكرانيا، مؤكدة اعتمادها موقفاً حيادياً مع الدعوة إلى الحوار.

ويحاول الكرملين استقطاب القادة الأفارقة إلى معسكره، مقدماً روسيا على أنها سد منيع أمام الإمبريالية الغربية، ومتهماً الغرب بمنع صادرات الحبوب والأسمدة الروسية الضرورية إلى أفريقيا جراء العقوبات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال قادة بالجيش الأوكراني، أول من أمس الجمعة، إن قوات بلادهم تتقدم بالقطاعات الجنوبية في إطار هجومها المضاد ضد القوات الروسية.

وجاء أحدث تقرير عن الهجوم المضاد، إضافة إلى تقرير عن "مقاومة بائسة" من القوات الروسية في الشرق في الوقت الذي أشار فيه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى أهمية الهجوم المضاد.

وقال زيلينسكي في خطابه المسائي المصور "كل جندي، كل خطوة جديدة نتخذها، كل شبر يحرر من الأراضي الأوكرانية له أهمية قصوى".

ولم يتسن لـ"رويترز" التحقق من الوضع في ساحة القتال.

ولم تعترف روسيا رسمياً بتقدم القوات الأوكرانية في المراحل الأولى من هجومها المضاد. وقالت إنها كبدت كييف خسائر فادحة في القوات خلال الساعات الـ24 الماضية.

نجاحات تكتيكية

قالت نائبة وزير الدفاع الأوكراني هانا ماليار على تطبيق "تيليغرام" إن القوات "تشارك في تحركات نشطة للتقدم على اتجاهات عدة في وقت واحد". وأضافت "عملياً حققت وحداتنا نجاحات تكتيكية في جميع القطاعات التي تهاجم فيها".

وأوضحت ماليار "يتقدمون بشكل تدرجي. في الوقت الراهن تقدموا لمسافة تصل إلى كيلومترين في كل اتجاه".

وفي شرق أوكرانيا، قالت ماليار إن القوات الروسية تحاول طرد القوات الأوكرانية من المواقع الثابتة.

وتحاول القوات الأوكرانية إخراج القوات الروسية من ضواحي مدينة باخموت المدمرة التي استولت عليها روسيا الشهر الماضي.

الأوضاع ملتهبة

كان قائد القوات البرية الأوكرانية الجنرال ألكسندر سيرسكي قال في وقت سابق إن الأوضاع ملتهبة في الشرق، وإن روسيا ترسل أفضل قواتها إلى قطاع باخموت مدعومة بالمدفعية والطائرات.

وكتب سيرسكي عبر تطبيق "تيليغرام"، "نواصل الأعمال الهجومية في اتجاهات مختلفة واحتلال المرتفعات البارزة وقطاعات من الغابات بهدف إجبار العدو تدريجاً على الخروج من ضواحي باخموت. وإدراكاً منها لذلك تقاوم وحدات العدو مقاومة بائسة".

وتشهد باخموت بعضاً من أعنف المعارك منذ الاجتياح الروسي في فبراير 2022.

وقال الجيش الأوكراني الأسبوع الماضي إنه بدأ الضغط على القوات الروسية للانسحاب حول باخموت.

وأوضح سيرسكي أيضاً أن القوات الأوكرانية تتقدم في الجنوب. وقالت كييف أول من أمس الخميس إنها استعادت السيطرة على نحو 100 كيلومتر مربع من أراضيها في نحو أسبوع فحسب من بدء هجومها المضاد على القوات الروسية.

بوتين يهاجم زيلينسكي

وصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الذي يدين باليهودية بأنه "عار على الشعب اليهودي"، مبرراً مرة جديدة هجومه العسكري على هذا البلد بسيطرة النازيين الجدد عليه، على حد قوله.

وقال بوتين خلال منتدى اقتصادي في سان بطرسبورغ نقله التلفزيون الروسي في بث مباشر "لديَّ كثير من الأصدقاء اليهود، ويقولون إن زيلينسكي ليس يهودياً، بل عار على الشعب اليهودي، أنا لا أمزح".

ولم تتمكن وكالة الصحافة الفرنسية من حضور المنتدى بسبب عدم حصولها على تصريح.

واتهم بوتين مرة جديدة زيلينسكي بأنه "يغطي على النازيين الجدد" ويعامل متعاونين مع النازيين خلال الحرب العالمية الثانية كأبطال، مؤكداً أنه يتحتم على موسكو "محاربة" النازيين الجدد.

وقال "لدينا كل الحق في اعتبار هدف اجتثاث النازية في أوكرانيا من الأهداف الرئيسة" للعملية العسكرية، متسائلاً "لماذا لا يستمع أحد إلينا؟".

ردود فعل غاضبة

أثارت الإهانة التي وجهها بوتين لزيلينسكي ردود فعل غاضبة في أوكرانيا.

وقال الحاخام موشيه روفين أزمان لوكالة الأنباء الأوكرانية "أونيان" عن زيلينسكي "لست أنا وحدي، أعتقد أن العالم كله فخور به". أضاف "لم يفر، وها هو ذا يبذل ما بوسعه لمساعدة الشعب الأوكراني"، نافياً وجود نازيين جدد في أوكرانيا. وتابع الحاخام "هناك أشخاص محترمون في أوكرانيا يحمون وطنهم".

وقال رجل الأعمال الأوكراني فيكتور بينشوك الذي شدد على أنه من أصل يهودي "زيلينسكي هو تجسيد للنضال من أجل الحرية، والحرية هي إحدى القيم الأساسية للشعب اليهودي".

وكتبت اللجنة اليهودية الأميركية على "تويتر"، "محاولة بوتين تشويه يهودية الرئيس زيلينسكي خطوة يائسة ومعيبة".

اقرأ المزيد

المزيد من دوليات