Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

المال والهجرة... هل تقبل السلطات التونسية "المقايضة الأوروبية"؟

بلينكن: من الواضح أن تونس بحاجة إلى مزيد من المساعدة إذا كانت تريد تجنب انهيار اقتصادي

أورسولا فون دير لاين وجورجيا ميلوني ومارك روته في مؤتمر صحافي مشترك بعد لقائهما بالرئيس التونسي (أ ف ب)

تخشى أوروبا من تكرار سيناريو عام 2011 عندما انهار نظام زين العابدين بن علي ووصل ما يزيد على 20 ألف مهاجر تونسي خلال أيام قليلة إلى السواحل الإيطالية، ولذلك تعيش تونس هذه الفترة على إيقاع تحركات دبلوماسية أوروبية حثيثة من أجل ضمان استقرارها، في حين تواجه أزمة اقتصادية ومالية واجتماعية غير مسبوقة.

وفي السياق ذاته قال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن اليوم الإثنين إنه يود أن تقدم تونس خطة إصلاح معدلة إلى صندوق النقد الدولي، مضيفاً أنه "من الواضح أن تونس بحاجة إلى مزيد من المساعدة".

وأضاف بلينكن، "نرحب بشدة بتقديم الحكومة التونسية خطة إصلاح معدلة إلى صندوق النقد الدولي، وبأن يتمكن الصندوق من العمل على الخطة المقدمة لكن هذه قرارات سيادية"، مشيراً إلى أنه "من الواضح أن تونس بحاجة إلى مزيد من المساعدة إذا كانت تريد تجنب انهيار اقتصادي".

وبعد زيارة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني إلى تونس في السادس من يونيو (حزيران) الجاري ولقائها رئيس الجمهورية قيس سعيد عبر محادثات مطولة كان محوراها الهجرة السرية والوضع الاقتصادي في البلاد، زارت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تونس أمس الأحد رفقة ميلوني ورئيس الوزراء الهولندي مارك روته.

وسبق أن حذر مسؤولون أوروبيون ومن بينهم مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل من خطورة انهيار الاقتصاد التونسي وتأثيراته في تدفق المهاجرين نحو أوروبا، فإلى أي مدى باتت الهجرة السرية تؤرق أوروبا؟ وهل تنصف المحادثات مع القارة العجوز تونس أم تحولها حارساً لحدودها؟

مخاوف أوروبية

هناك حقيقة لا غبار عليها وهي أنه لا وجود للعواطف في العلاقات بين الدول بل توجد المصالح الحيوية لكل دولة، وفي واقع الحال تحرص دول الاتحاد الأوروبي على استقرار تونس من أجل مصالحها الحيوية في هذا البلد، ولئلا تنهار وتتدفق أعداد كبيرة من المهاجرين التونسيين أو القادمين من جنوب الصحراء تجاه السواحل الأوروبية وخصوصاً إيطاليا.

ويقول المحلل السياسي والدبلوماسي السابق عبدالله العبيدي إن "هناك مخاوف حقيقية تقض مضجع أوروبا من أن تصبح تونس طريقاً معبداً للهجرة السرية"، مشيراً إلى أن "تدهور الوضع الاقتصادي في تونس يعني موجات هجرة جماعية نحو السواحل الأوروبية".

وأضاف العبيدي لـ "اندبندنت عربية" أن "الزيارات المتتالية للوفود الأوروبية لتونس ليست فقط مؤشراً على متانة العلاقات مع أوروبا، بل هي أيضاً حرص على أمن وسلامة أوروبا"، لافتاً إلى أن "جورجيا ميلوني بصدد تنفيذ برنامجها الانتخابي في إيطاليا والذي يقوم على الحد من الهجرة السرية".

المال في مقابل صد المهاجرين

من جهته يؤكد أستاذ التاريخ الحديث الأوروبي في جامعة تونس حسن العنابي أن "أوروبا تعمل على الحفاظ على مصالحها من خلال مقاربة أمنية تقوم على صد قوارب الهجرة قبل أن تصل إلى السواحل الإيطالية".

ويشير العنابي في تصريح خاص إلى أن "تونس يراد منها أن تكون سداً منيعاً يحول دون تدفق المهاجرين إلى أوروبا"، ويقترح "تنظيم مؤتمر يجمع دول حوض جنوب المتوسط وهي ليبيا وتونس والجزائر، ودول جنوب الصحراء من دون انتظار حلول من إيطاليا وأوروبا"، مستدركاً "لا يوجد تقارب مغاربي من أجل سياسات واضحة المعالم تجاه الهجرة السرية تجعل هذه البلدان في موقف قوة".

مهمة مرفوضة

وفي المقابل رفض وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين في الخارج نبيل عمار خلال تصريحات صحافية إثر لقائه نظيرته الفرنسية كاترين كولونا، "ربط المساعدات المالية الأوروبية لتونس بملف الهجرة السرية"، داعياً إلى "إيجاد حلول تشاركية بين جميع الدول المعنية بملف الهجرة غير القانونية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وجدد عمار التأكيد على أن "مسألة الهجرة غير القانونية يجب حلها في إطار نظرة شاملة"، مشيراً إلى وجود تنسيق مغاربي وتقارب في وجهات النظر إزاء هذا الملف، وأن "تونس لن تقبل أن تكون حارساً لأوروبا ولا جداراً للهجرة باتجاهها".

من جهته أكد الرئيس التونسي قيس سعيد في العاشر من يونيو 2021، أن بلاده "لن تقبل أن تصبح حارس حدود لدول أخرى"، داعياً إلى "مقاربة تنموية في دول جنوب الصحراء تعالج المشكلات الاقتصادية في تلك الدول حتى تستقر شعوبها وتسهم في تغيير نظرة الشباب إلى واقعهم وبلدانهم، ولا تجازف بعبور المتوسط".

مساعدات أوروبية

وبينما تتعثر تونس المثقلة بالديون في الحصول على قرض من صندوق النقد الدولي لمساعدتها في تجاوز أزمتها المالية، يرفض سعيد الإصلاحات التي يريدها الصندوق ومن بينها رفع الدعم، واصفاً إياها في مكالمة هاتفية مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بأنها "عود ثقاب يشتعل إلى جانب مواد شديدة الانفجار".

وأبدى الاتحاد الأوروبي على لسان رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين استعداده لتقديم ما يصل إلى 900 مليون يورو لدعم الاقتصاد التونسي، إضافة إلى 150 مليون يورو إضافية ستقدم بشكل فوري لدعم الموازنة بمجرد "التوصل إلى الاتفاق المطلوب".

وأضافت رئيسة المفوضية الأوروبية خلال زيارتها إلى تونس أن الاتحاد الأوروبي مستعد أيضاً لتزويد تونس بـ 100 مليون يورو لإدارة الحدود ودعم عمليات البحث والإنقاذ وإجراءات مكافحة التهريب ومعالجة قضية الهجرة.

منصة خلفية

ويخشى المجتمع المدني من أن تحوّل هذه المساعدات البلاد إلى حارس فعلي لحدود أوروبا، إذ أكد المرصد التونسي لحقوق الإنسان في بيان أن "ملف الهجرة واللجوء لم يعد إنسانياً بالأساس، بل أصبح ملفاً سياسياً بامتياز".

وجدد المرصد "رفضه قبول تونس المساعدات المالية والاتفاق مع صندوق النقد الدولي في مقابل قبول إجراءات جديدة تخص ملف الهجرة وتحويلها إلى منصة خلفية لتجميع المهاجرين غير النظاميين القادمين من دول جنوب الصحراء".

وفي المقابل يؤكد الصحافي والمتخصص في الشأن السياسي أيمن زمالي أن "تونس لن تلعب دور شرطي المتوسط لأنها دولة ذات سيادة، ولا يمكن بأي حال أن تبقى مكتوفة الأيدي أمام العصابات المنظمة التي تتاجر بالبشر وتنظم رحلات خطرة عبر قوارب الموت".

ويضيف، "تونس تعمل على التصدي لمنظمي هذه الرحلات الخطرة وغير الإنسانية والتي تعرض أرواحاً بشرية إلى الغرق من قبل عصابات إجرامية"، معتبراً أن "من أهم الإجراءات الإنسانية الواجب اتخاذها التصدي لظاهرة الهجرة غير النظامية عبر قوارب الموت، بصرف النظر عن حجم المساعدات المالية التي تتلقاها تونس من الاتحاد الأوروبي".

اقرأ المزيد

المزيد من متابعات