Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هذه هي أوجه الشبه بين صدام والخميني

تفاصيل كثيرة تجمع روح الله المصطفوي والتكريتي كأنهما توأمان

كان الخميني يرى في العراق لقمة سهلة الهضم لذلك بدأت المشاكل مع العراق بعد أسابيع من وصوله إلى الحكم (اندبندنت عربية)

اهتم النظام الإيراني هذه الأيام بمسرحية تشعرك بالغثيان من خلال مراسم ذكرى وفاة الخميني بخطابات ولقطات وصور من مكان دفنه الواقع بين طهران وقم حيث حوله النظام إلى مكان يشبه دور العبادة أو دور الأصنام.

 كان الخميني مثل صدام حسين مولعاً بالقتل ولم يرحم حتى أقرب المقربين إليه، والذين ساعدوه في الوصول إلى الحكم، إذ قتل صادق قطب زاده ومحمد بهشتي ومحمد مفتح خلسة وساق عبد الرضا حجازي إلى حبل المشنقة، كما هي الحال بالنسبة لصدام الذي قتل حردان التكريتي وكثيرين من رفاقه من أيام النضال، كما قتل الخميني وصدام أبطال حرب الثمانية أعوام من الجانبين مثل ولي الله فلاحي وحميد باكري وخيرالله طلفاح وماهر عبدالرشيد.

قرأت، مرة أخرى، بألم بينما دموعي تجري كتاب "رقص طائر الفينيق والأنشودة الرمادية" لإيرج مصداقي الذي شرح فيه كيف قتل الخميني أربعة آلاف من الشباب واليافعين خلال شهرين.

أما صدام، من جانبه، فقتل أربعة آلاف شخص خلال أسابيع بعد انتفاضة الجنوب وتحرير الكويت بينما ترك جورج بوش الأب العراقيين وحدهم ليجد صدام المجال أمامه مفتوحاً لقمع أهالي الجنوب بقيادة علي حسن المجيد.

خلال تلك المجزرة ارتكب القاتل التكريتي كثيرين من الصحافيين منهم فرزاد بازوفت الذي كنت أحبه كأخي الأصغر، أما الخميني فقتل سيمون فرزام وأميراني ورستم خاني ورحمان هاتفي وسعيد سلطان بور.

قتل الخميني في أول أسبوع بعد تأسيس النظام أربعة من جنرالات نظام الشاه لينتشي بشكل جنوني، أما صدام فانتشى بقتله الأكراد في حلبجة.

بعد الهجوم الأميركي، لن يجرؤ أي قائد في العراق أن يتحول إلى صدام جديد لكن في وطننا ورث خليفة الخميني شراسة مضاعفة، لخامنئي سجل دموي أسوأ من الخميني، ومن خلال خطابه الأخير في ذكرى وفاة الخميني بدا وكأنه يعرف بأنه لم تبق من حياته إلا فترة محدودة، لذلك يسرع من وتيرة القتل بشكل لا يصدق ويفتك بالشعب من أجل التمهيد لوصول نجله مجتبى إلى السلطة.

كتبت في مقال سابق أن صدام ابتلي برؤية جثتي نجليه على السرير بعد قتلهما، أما الخميني فلم تجر منه دمعة واحدة على نجله مصطفى، فالسلطة مثلما ألهت الخميني وصدام تلهي خامنئي أيضاً.

سلطة الموت

لم يشهد العراق الاستقرار بعد مجزرة عام 1958 عندما أقدم ضباط بقيادة عبدالكريم قاسم وعبدالسلام عارف على قتل جماعي طاول الأسرة الهاشمية ونوري السعيد السياسي العراق البارز إذ مثلوا بجثثهم وعلقوها أمام الملأ العام، وعلى رغم الانتقادات من الأسرة الهاشمية لكن كان الملك الشاب فيصل الثاني الذي تخرّج من أكاديمية "ساندهيرست" البريطانية مؤمناً بالديمقراطية. لقد زرت العراق مع أسرتي، للمرة الأولى، بعد انقلاب قاسم وكان وقتها عمري سبع سنوات، وعلى رغم طفولتي، بدا لي واضحاً تقدم العراق على بلادنا في جميع المجالات، شاهدت الباصات من طابقين والتلفزيون للمرة الأولى في العراق، وكان أبي يشتري يومياً العشرات من الصحف في حين كان ينشر في إيران صحيفتان فقط هما "اطلاعات" و"كيهان" وعدد آخر من المجلات.

كان "ملهى بغداد" أكثر تطوراً من "بوت كلاب" و"مقهى البلدية" في طهران، وكان معظم الناس يرتدون ملابس أنيقة وغالبية النساء لم يرتدين الحجاب وتضع بعضهنّ قبعات جميلة، وبعد أربع سنوات شاهدنا قتل عبدالكريم قاسم على يد رفيق دربه عبدالسلام عارف إذ عرضوا رأسه على شاشة التلفزيون، كما تابعت أخبار العراق عندما تخلى عارف عن رفاقه البعثيين عندما زجّ بأحمد حسن البكر ومن معه إلى السجن.

استمرت المآسي في العراق، فعبد السلام عارف قتل في حادث سقوط الهليكوبتر، وكان أخوه عبد الرحمن عارف أكثر قادة العراق حظاً، جاء إلى طهران ونظموا له استقبالاً مهيباً وحل ضيفاً على الشاه والملكة، وعند انقلاب البعثيين لم يكن عبدالرحمن عارف في العراق إذ كان في زيارة رسمية إلى تركيا فبقي في أنقرة ولم يقتل، وبعد سنوات، طمأنه صدام بأن بإمكانه العودة وأنه سيحصل على راتب وإمكانيات التقاعد.

ولد مصاص دماء تكريت عام 1937 في أسرة فقيرة في قرية العوجة قرب تكريت، تولى خاله طلفاح تربيته لأنه كان يتيماً، تزوجت والدته إبراهيم التكريتي وكان من البلطجيين في العوجة، وكان صدام يتحمل لكماته غير الرحيمة والضرب المبرح كل مرة، لذا قرر الذهاب إلى العراق فساعده خاله في الانتقال إلى بغداد برفقه ابنه عدنان خيرالله.

أصبح عدنان خيرالله، شقيق زوجة صدام، في ما بعد وزيراً للدفاع ولقب بأنه بطل حرب إيران والعراق لكن صدام قضى عليه بتفجير طائرة هليكوبتر التي كانت تقلّه لأن العراق لا يطيق وجود بطلين، لم تسامح ساجدة، صدام، لهذه الجريمة.

ذهب صدام في بغداد إلى المدرسة وانضمّ إلى حزب البعث في عمر 18 سنة، في عام 1959 عندما قرر الحزب اغتيال عبدالكريم قاسم قطع الطريق مع اثنين آخرين من رفاقه على سيارة عبدالكريم قاسم وأمطروا سيارته بوابل من الرصاص لكن الزعيم نجا من الهجوم، وزجّ بصدام في السجن، هرب صدام في ما بعد من السجن ثم انتقل إلى سوريا ومنها إلى مصر واستطاع أن يدخل الجامعة هناك ودرس القانون.

عاد صدام إلى العراق، في الثامن من فبراير (شباط) 1963، بعد انقلاب البعثيين، لكن عارف تخلى عنهم بسبب توغلهم بقتل الشيوعيين ورجال الدين، وفي عام 1968، تولى البكر الحكم بمساعدة عبدالغفار التكريتي من قادة النظام آنذاك بعد حكم عبدالرحمن عارف وأصبح صدام مساعداً له.

تحمل صدام وجود البكر حتى الثورة الإيرانية، قبل ذلك كان قد وقع اتفاقية الجزائر مع الشاه وقدم نفسه على أنه حاكم العراق، لكن البكر الذي كان يتمتع بشعبية واسعة بين الضباط وأصبح حجر عثرة أمامه، لذلك عزله بشكل محترم، ثم قتل في المرحلة الأولى نجل البكر في حادث سير مدبر، وبعدها قضى على البكر بمادة كيماوية قاتلة، تماماً مثلما فعل سعيد إمامي المسؤول السابق في وزارة الاستخبارات الإيرانية مع المعارضين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أرسل صدام بعد انتصار الثورة الإيرانية رسالة إلى مهدي بازرغان وقد أرسل القائم بالأعمال العراقي في طهران وقتها نسخة منها لنا في صحيفة "اطلاعات"، ونشرنا الخبر في سطرين الأمر الذي أحتج عليه القائم بالأعمال العراقي.

كان الخميني يرى في العراق لقمة سهلة الهضم لذلك بدأت المشكلات مع العراق بعد أسابيع من وصوله إلى الحكم، وتعرفون ما تبقى من الأحداث ولا داعي للتكرار، ومطامع الخميني في تصدير ثورته واعتداء صدام على إيران خلّف مليون قتيل وجريح وآلاف المليارات من الخسائر للشعبين.

الطريف أنه على رغم وجود كثيرين من أتباع إيران الصغار والكبار في الحكم بالعراق، لا يهتم النظام بمصالحنا الوطنية إذ يتنازل خامنئي من الحقوق القومية للشعب الإيراني خلافاً للكويت التي حصلت على آخر دينار من الخسائر التي تحملتها بعد اعتداء العراق على أراضيها، لكن إيران لم تحصل على أي شيء من مليارات الدولارات التي تحملتها من اعتداء العراق على إيران.

محكمة صدام

تحولت محاكمة صدام بعد اعتقاله إلى قضية أساسية للولايات المتحدة إذ كانت ترغب بمحاكمته في لاهاي كمجرم ضد الإنسانية على غرار قائد الصرب سلوبودان ميلوشيفيتش، لكن الحكام الجدد في العراق أصروا على محاكمته في العراق.

في الختام، وافقت أميركا بتوصية من بول بريمر الحاكم الأميركي في العراق على محاكمة صدام في العراق مع إبقائه قيد الاعتقال لدى القوات الأميركية لأنهم كانوا يعرفون أنه سيقطع إرباً إرباً إذا ما سلّموه للعراقيين، بدا وكأن قتل القادة والتمثيل بجثامينهم أمر عادي في العراق على مرّ السنوات الماضية.

وقد أعلن إياد جمال الدين البرلماني السابق وعضو ائتلاف "العراقية"، العائد إلى إياد علاوي، أن الملفات المطروحة ضد صدام بلغت 60 ملفاً منها غزو الكويت والهجوم على إيران، لكن أكثر الملفات سوءاً كان موضوع قتل الأكراد منها جريمة حلبجة التي راح ضحيتها خمسة آلاف قتيل 10 آلاف جريح، وملف "الأنفال" التي قتل فيها 100 ألف، وأدت إلى تهجير نصف مليون شخص، لكن حكومة إبراهيم الجعفري الأمين العام لـ "حزب الدعوة" أبرزت ملف قرية الدجيل وحولت محاكمة صدام إلى انتقام شخصي وطائفي واضطر خليفته نوري المالكي إلى الاستمرار على النهج نفسه، واستؤنفت المحكمة لفترة بعد ملف الدجيل لكن أعدم صدام قبل الانتهاء من ملف "الأنفال" ما أثار سخط الأكراد إذ لم تسمح الحكومة العراقية بطرح جرائم صدام ضد الأكراد.

على كل، في أي بلد حتى في البلدان الديمقراطية، إذا كان البلد في حالة حرب وحاول بعضهم قتل رئيس الدولة، فإن المتورطين يواجهون أشد العقوبات ويقدمون على أنهم خائنون للوطن، أما الخميني فأعدم صادق قطب زاده الذي كان قد تبناه ابناً فقط لأنه تحدث بين عدد من الأفراد عن إسقاط النظام.

كما أزاح "ثمرة حياته" حسن علي منتظري من منصب نائب المرشد بإذلال وبالتهديد بعد اعتراضه على عمليات القتل التي ارتكبها النظام، فعندما يحاكم صدام ويعدم المتورطون بمحاولة اغتياله لا يمكن انتقاده لأنه في العراق آنذاك كانت الإعدامات تصدر بحق مرتكبي أفعال أقل من هذه المحاولة.

 

كان صدام قد أثبت خلال محاكمته أن المتورطين بمحاولة اغتياله كانوا يحظون بدعم إيران وتلقوا تدريباً من استخبارات الحرس الثوري لتنفيذ العملية، كنت أتمنى لو استمرت محاكمة صدام ليعاقب باتهام جرائمه في قضية "الأنفال" أو حلبجة، لكن أصرت حكومة نوري المالكي على إعدام صدام حسين بعد تأييد الحكم في محكمة الاستئناف في اليوم الأول لعيد الأضحى.

قبل ثلاثة أسابيع من إعدام صدام تمكّن ابن شقيقه من الهروب من سجن الموصل بمساعدة ضباط عراقيين، وتأمل الإرهابيون بالعودة إلى الحكم، فطلب حزب البعث وقتها من أميركا إطلاق سراح "السيد الرئيس" والتمهيد للمصالحة الوطنية.

إذا ما بقي صدام حياً، وهو الذي لا يستحق حكم العراق، فإن البلد كان سيشهد ارتفاع وتيرة الاقتتال والفوضى الطائفية أكثر من ذي قبل.

أعدم صدام وسقط الخميني عارياً من أيدي أنصاره خلال تشييعه ولم ينل مراسم دفن محترمة، يدعي أحد أتباعه بأنه أراد التقاط صورة من جثمانه العاري بعد سقوطه من أيادي مشيعيه لكن آلة التصوير لم تعمل (كان يتحدث عن نوع من كاميرا لم تعرض في الأسواق بعد!).

شنق صدام وقبل معمر القذافي الموت المذل بينما كان يختفي في أنابيب صرف المياه. فانتظروا نهاية خامنئي، إنها لن تكون أفضل من نهاية صدام أو القذافي.

نقلا عن اندبندنت فارسية  

اقرأ المزيد

المزيد من تحلیل