Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

سد النهضة يوقظ أسماك النيل

12 قنطاراً يومياً حصيلة صيد الإثيوبيين من البحيرة وتوقعات بتوسع دائرة الاستثمار

إثيوبيا تروج إلى أن سد النهضة سيعود بالفائدة على دولتي المصب من خلال تجنب فقد المياه عن طريق الفيضانات والتبخر (أ ف ب)

يبوح نهر النيل بأسرار اقتصادية جديدة لم تكن في حسابات الخلافات بين البلدان الثلاثة إثيوبيا ومصر والسودان وترتبط بصيد الأسماك، فأديس أبابا التي ضخت استثمارات فيه تبلغ 4.8 مليار دولار تعمل على إكساب السد الذي شيد في الأساس لتوليد الطاقة الكهربائية أبعاداً أكبر من ذلك.

مكتب الزراعة بإقليم بني شنقول قمز الإثيوبي قال، إن زراعة الأسماك بدأت في بحيرة النيل المتكونة خلف سد النهضة، موضحاً أن ما يقدر بـ12 قنطاراً (طن و725 كيلوغراماً) من الأسماك يخرجها الأهالي يومياً من البحيرة.

وأوضح رئيس المكتب أبو بكر خليفة، أن إنتاج الأسماك في بحيرة سد النهضة أفضل نسبياً من إنتاجات مناطق مائية أخرى بإثيوبيا، مشيراً إلى أن أهالي المنطقة يستفيدون من الصيد السمكي كمصدر للدخل، علاوة على استخدامه كمنتج غذائي.

من جهته ذكر مدير إدارة تنمية الثروة الزراعية والسمكية إقليم بني شنقول قمز هيلي يرقا، أنه ممكن للأهالي تطوير استغلالهم للثروة السمكية باستخدام القوارب، داعياً المستثمرين إلى الدخول في هذا القطاع.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يشار هنا إلى أن فكرة بناء سد مائي على مجرى النيل الأزرق قرب الحدود السودانية الإثيوبية بدأت بدراسة فنية قدمها مكتب الاستصلاح الأميركي لأديس أبابا عام 1964، وأطلق عليه وقتها "سد بوردر" بسعة تخزينية قدرت وقتها بـ11.1 مليار متر مكعب، قبل إطلاق الاسم الأخير عليه (سد النهضة)، وزيادة سعة البحيرة تدريجاً إلى 74 مليار متر مكعب.

وكانت إثيوبيا أعلنت رسمياً تدشين سد النهضة، في الثاني من أبريل (نيسان) عام 2011 على النيل الأزرق خلال عهد رئيس الوزراء الأسبق ملس زيناوي في ذات الموقع الذي عينته الدراسة الأميركية بولاية بني شنقول قمز غرب البلاد. وهدف السد توليد الطاقة الكهرومائية بسعة مخططة تبلغ 6.45 غيغاواط لتغطية حاجات السكان، إذ يعيش 60 في المئة منهم من دون كهرباء، ومد دول الجوار بالطاقة.

وبينما تقدر سعة تخزين البحيرة بـ74 مليار متر مكعب، وفق التقديرات الرسمية، تشير توقعات الخبراء إلى استغراق ملء الخزان ما بين 5 و15 عاماً، اعتماداً على الظروف الهيدرولوجية، والاتفاق المتوقع إبرامه بين إثيوبيا ومصر والسودان.

خلاف مجمد

وتبع إنشاء سد النهضة خلاف بين إثيوبيا باعتبارها دولة المنبع المنفذة، وكل من مصر والسودان (دولتي المصب) على نقاط تمثلت في خطوات وبرامج ملء البحيرة، وكميات المياه السنوية التي من المفترض حجزها من دون التأثير على حصص دول المصب التاريخية البالغة 55.5 مليار متر مكعب لـ(مصر) و18.5 مليار لـ(السودان)، علاوة على إدارة السد والخلاف حول الحقوق القانونية لهما.

 

 

وكانت إثيوبيا قد باشرت عمليات الملء التي دخلت عامها الثالث منذ يوليو (تموز) 2020، وتتهمها كل من مصر والسودان بالتصرف الأحادي في استمرارية بناء وملء سد النهضة من دون التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم، مما يعتبرانه زيادة في تأزم القضية التي توقفت المحادثات في شأنها منذ آخر مفاوضات جرت في كنشاسا بجمهورية الكونغو، أبريل (نيسان) 2021، بعد رفض أديس أبابا مقترح توسيع الوساطة وتمسكها بالوساطة الأفريقية، واتهامها من طرفي المصب بعدم الجدية في التوصل إلى اتفاق ملزم.

فائدة كبيرة

مدير الموارد المائية الإثيوبية فقي أحمد نقاش نبه بدوره إلى أن مشروع سد النهضة سيعود بالفائدة على دولتي المصب من خلال تجنب فقد المياه عن طريق الفيضانات والتبخر، معتبراً أن الأبحاث ذهبت إلى أن المشروع لتوليد الطاقة، وسيفيد دول الحوض ولن يقلل من تدفق مياه نهر النيل إليهم.

كانت وزارة الخارجية المصرية قالت في بيان لها مايو (أيار) الماضي، إن "مفاوضات سد النهضة استمرت لأكثر من 10 سنوات من دون جدوى أو أي التزام أو اعتبار من الجانب الإثيوبي لحقوق دول المصب".

وطالبت القاهرة أديس أبابا بـ"التوقف عن التذرع المغرض لما تسميه الاتفاقات الاستعمارية، بقصد التحلل من التزاماتها القانونية الموقعة عليها"، في إشارة إلى اتفاق المبادئ الذي وقعته الدول الثلاث في مارس (آذار) 2015".

صاحبة البحيرة

وتتبنى التقارير الإثيوبية الترويج لأن سد النهضة هو أكبر محطة للطاقة الكهرومائية في أفريقيا وسابع أكبر محطة بالعالم. ويتوقع له أن يغير الطبيعة الديموغرافية لأهالي المنطقة الذين ظلوا يعيشون حياة بسيطة نتيجة فقر وضعف إمكانات.

ولفت رئيس مكتب الزراعة بإقليم بني شنقول قمز أبو بكر خليفة إلى "أن موقع بني شنقول رئيس لخروج النيل وتدفقه"، مضيفاً أن "إثيوبيا هي صاحبة البحيرة والأنهار الكثيرة التي تتدفق على مدار السنة، وأنه من الضروري استخدام السدود التي بنيت لتوليد الكهرباء والري بالطريقة الاستثمارية الصحيحة مع أهمية انخراط المستثمرين في هذا القطاع".

وكانت دراسات سابقة أصدرها معهد التخطيط والتنمية الاقتصادية المصرية، نبهت إلى تأثر الثروة السمكية جراء تغيرات سد النهضة، لافتة الانتباه إلى دراسة بعنوان "تداعيات سد النهضة المحتملة على إنتاج الأسماك في مصر ووسائل التخفيف من آثاره".

تمثل الأسماك التي تعيش في المياه العذبة نسبة 75 في المئة من إجمالي إنتاج مصر من الأسماك. وبحسب الدراسة، سيزيد بناء سد النهضة من نسبة ملوحة مياه النيل التي ستكون سبباً في النقص الشديد في الإنتاج السمكي، لا سيما سمك البلطي "الأكثر شيوعاً واستهلاكاً في مصر الذي يسهم بنحو 60 في المئة من إجمالي الإنتاج".

ومن جهته قال الأكاديمي المتخصص في علم الاجتماع بجامعة أصوصا الإثيوبية عبدالوكيل حسن، إن "المتغيرات التي صاحبت إنشاء سد النهضة أصبحت واضحة على سكان بني شنقول قمز بعد أن أصبح الإقليم جاذباً إلى جهات مختلفة من المستثمرين"، موضحاً أن الحركة المتمثلة في الزراعة والتعدين تشهد نشاطاً في ظل ما هو مشهور به الإقليم في إنتاج أنواع عديدة من الحبوب والفاكهة.

ولفت الانتباه إلى أن "ما أحدثته بحيرة سد النهضة من أبعاد سياحية واقتصادية أصبحت ملموسة في تملك سكان الإقليم جوانب مختلفة لمصادر الدخل"، موضحاً أن "الثروة السمكية التي توفرت في بحيرة السد انعكست اقتصادياً على عديد من المواطنين علاوة على تغطيتها حاجة الإقليم من الأسماك".

واختتم حديثه بالإشارة إلى أن "الأبعاد الاقتصادية والسياسية لسد النهضة ينبغي النظر إليها في استفادة إثيوبيا ومواطنيها، إلى جانب ما يمثله سد النهضة من فوائد ملموسة على الجوار، ودول حوض النيل بصفة خاصة".

المزيد من تقارير