ملخص
تستقطب فرنسا، وهي الوجهة السياحية الأكثر زيارة في العالم، أعداداً كبيرة من المتسوقين القادمين من الخارج الباحثين عن حقائب "شانيل" وأوشحة "إيرميس"، وهو مصدر مهم للإيرادات بالنسبة إلى العلامات التجارية التي تواجه تباطؤاً في الطلب.
أوقفت الشرطة الفرنسية اليوم السبت، 135 شخصاً وصادرت أسلحة متنوعة، في إطار انتشارها لتأمين تظاهرات تشهدها البلاد، وسط تعليمات بمنع تجدد أعمال العنف في الشوارع، وفق ما أفاد وزير الداخلية لوران نونيز.
وأوضح نونيز أن الأسلحة المصادرة شملت كرات معدنية، وطلقات رصاص، وألعاباً نارية، ومقاليع، وكرات فولاذية، وأسلحة يدوية الصنع وغيرها، مشيراً إلى "عدم تسجيل أية حوادث كبيرة" حتى الآن.
وتشهد مناطق فرنسية عدة اليوم السبت، احتجاجات جديدة ضد غلاء المعيشة، على وقع مخاوف من أن تتخللها أعمال عنف ونهب على غرار تلك التي هزت البلاد في تظاهرات الـ17 من أكتوبر (تشرين الأول).
وأكدت السلطات نشر نحو 70 ألف شرطي ودركي بزيادة بنحو 20 في المئة مقارنة بالأسبوع الماضي.
وأطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع اليوم السبت، لتفريق نحو 150 شخصاً تجمعوا للاحتجاج في مدينة ليون جنوب شرقي فرنسا، في منطقة محظورة على جميع التظاهرات، بحسب ما أفاد مراسل وكالة الصحافة الفرنسية.
وألقت قوات الشرطة قنابل الغاز لتفريق المتظاهرين الذين تجمعوا قرب مبنى جامعي ومركز شرطة المدينة عند محاولتهم قطع الطريق، في إطار الاحتجاجات التي تشهدها فرنسا ضد غلاء المعيشة.
رعب المتاجر الفاخرة
وعمدت متاجر السلع الفاخرة في فرنسا إلى تغطية واجهاتها الزجاجية، التي عادة ما تكون لامعة، بالألواح وإضافة حراس أمن قبل احتجاجات جديدة مقررة اليوم، فيما يعتزم بعضها البقاء مغلقاً بعدما نهب مثيرو شغب متاجر في أنحاء البلاد مطلع الأسبوع الماضي.
وتستقطب فرنسا، وهي الوجهة السياحية الأكثر زيارة في العالم، أعداداً كبيرة من المتسوقين القادمين من الخارج الباحثين عن حقائب "شانيل" وأوشحة "إيرميس"، وهو مصدر مهم للإيرادات بالنسبة إلى العلامات التجارية التي تواجه تباطؤاً في الطلب.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
لكن بعض المتاجر رأت أن فتح أبوابها ينطوي على أخطار كبيرة بعد أحداث الأسبوع الماضي، عندما حطم مثيرو شغب مئات المتاجر في باريس ومرسيليا وبوردو ونهبوها.
وقال موظفون إن متجراً لبيع ساعات "رولكس" ومتجر "دي بيرز" قرب ساحة "فاندوم" الشهيرة في العاصمة سيظلان مغلقين اليوم، بينما أفاد مديرون في متاجر من بينها "آي دبليو سي" التابعة لريشمون بأنهم سيقررون ما إذا كانوا سيغلقون أبوابهم باكراً تبعاً لشدة الاحتجاجات.
وتعتزم جماعات من بينها الاتحاد الوطني لطلبة فرنسا (يونيف) وحركة "السترات الصفراء"، التي برزت بصفتها حركة احتجاجية قوية مناهضة للمؤسسة الحاكمة في 2018، تنظيم مسيرة وسط باريس في وقت لاحق من اليوم احتجاجاً على ارتفاع كلف المعيشة وخفض الإنفاق على الخدمات العامة.
لا مزاج للتسوق
وقال وزير الداخلية لوران نونيز أمس الجمعة، إن وزارته ستنشر 70 ألفاً من أفراد الشرطة، مدعومين بوحدات متخصصة، لمنع أعمال العنف التي شهدتها البلاد الأسبوع الماضي.
لكن موظفين في متاجر لعلامات "لوي فيتون" و"ديور" و"بلجاري" التابعة لمجموعة "إل في إم إتش" قالوا إنهم لا يريدون المجازفة، والإجراءات الأمنية في متاجرهم القريبة من ساحة "فاندوم" عُزّزت لهذا اليوم. ويُخطّط لنشر أفراد أمن خاص إضافيين دعماً للوجود الشرطي في المنطقة.
وقال متحدث باسم متجر "برينتان" القريب، إن المتجر زاد أيضاً عدد أفراد الأمن، ونفذ إصلاحات متعلقة بالسلامة، وأضاف تدابير أمنية لتعزيز حماية واجهات المتاجر والمداخل.
وأوضح المدير المالي لـ"إيرميس" إريك دو هالجويه، هذا الأسبوع أن الشركة عززت الإجراءات الأمنية في متاجرها بفرنسا، مضيفاً أن من السابق لأوانه تحديد حجم تأثير الأحداث الأخيرة في الأعمال.
ولا يستطيع هذا القطاع الشديد التأثر بالمظهر العام تحمل مزيد من الدعاية السلبية. فثقة المستهلكين ضعيفة على مستوى العالم، ويشهد قطاع السياحة تباطؤاً نتيجة الحرب على إيران، مما أسهم في نتائج فصلية مخيبة للآمال لشركات "إل في إم إتش" و"إيرميس" و"كيرنج" هذا الشهر.
وقالت ليديا شيفتشينكو، وهي مساعدة مبيعات في متجر "جراتسييلا براكياليني"، إنها تشك في أن كثيراً من الناس سيرغبون أصلاً في التوجه إلى المتاجر خلال الاحتجاجات. وأضافت "أفترض أن الحال المزاجية لا تقل أهمية عندما يتعلق الأمر بالتسوق".
ومن بين السياح الذين جعلتهم الاحتجاجات يحجمون بالفعل عن مواصلة التسوق، الكمبودي جيري لاي الذي اشترى سلعاً من متجر "لوي فويتون" في الشانزليزيه قبل أيام.
وقال لاي "نستمتع بالتسوق في فرنسا، لكن بعد تجربة الاحتجاج السبت الماضي، أقول إن احتمال أن أفكر بالعودة في المرة المقبلة هو 50- 50".