ملخص
الحلزون المغربي يحمل قيمة غذائية عالية ويدر ملايين الدولارات سنوياً جراء تصديره إلى دول أوروبية
ما إن دب الحلزون فوق أرض المغرب، واهتم الشباب بالتوسع في تربيته حتى حملوا إلى ديارهم خيراً واسعاً، إذ يضخ تصديره إلى أوروبا فرص عمل واسعة ومقابلاً مادياً وفيراً بالعملة الصعبة.
تحولت تربية وبيع وطبخ الحلزون في المغرب إلى نشاط اقتصادي واعد استفاد منه العاطلون، وبينهم النساء، إذ انتشل معظم الشباب والقرويات من الحاجة المادية والهشاشة الاجتماعية إلى توفير دخول لأسرهم، في ظل إقبال دول على استيراده نظير ما يتمتع به من فوائد غذائية وصناعات تجميلية.
يصنف الحلزون المغربي ضمن المأكولات ذات القيم الغذائية العالية، ويستخرج من لعابه مواد تستخدم في صنع مواد التجميل، كما يدخل بيضه في أطعمة فاخرة في المطاعم.
أرقام ضخمة
ينتج المغرب زهاء 15 ألف طن من الحلزون كل سنة، 80 في المئة منها مخصصة للتصدير نحو دول أوروبا، خصوصاً فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، بينما 20 في المئة من إنتاج هذا الحيوان الرخوي تروج داخل السوق المغربية.
أما رهان منتجي الحلزون في المغرب فهو وصول الإنتاج المحلي إلى أكثر من 40 ألف طن سنوياً، ما يعني توفير 20 ألف وحدة إنتاجية تشغل حوالى 10 آلاف شخص في وظائف دائمة، و40 ألفاً أخرى مؤقتة.
ويطمح المنتجون، وفق الفيدرالية المهنية المغربية للحلزون في بلوغ رقم معاملات خلال السنوات المقبلة يبلغ 60 مليون دولار كل عام، خصوصاً في خضم ارتفاع الطلب العالمي على الحلزون ومستخرجاته ومشتقاته الغذائية والتجميلية.
ويرى مهنيون أن الإنتاج المغربي على رغم بلوغه 15 ألف طن في السنة يظل ضعيفاً ويحتاج إلى دعم وتطوير وإعادة هيكلة، بالنظر إلى أن قطاع تربيته لا يزال يعاني نوعاً من العشوائية في جمعه.
وتفيد أرقام متداولة بأن معاملات تجارة الحلزون في العالم تقدر بـ12 مليار دولار سنوياً، وأن الإنتاج العالمي لهذا الحيوان الرخوي يتجاوز 500 ألف طن كل سن، ويصل سعر الكيلوغرام الواحد من الحلزون إلى ستة يورو (6.56 دولار) في السوق العالمية، التي تطلب كميات هائلة من مشتقات الحلزون.
صفر خسائر
على رغم الزحف البطيء للحلزون، إلا أن ثمار الاستثمار والتجارة فيه تحظى بوتيرة أسرع بكثير، ذلك أن مسارات الإنتاج والترويج والتجارة عبر طبخه وبيع حسائه للعملاء صارت نشاطاً قائماً بذاته يغري الشباب الباحثين عن فرص العمل، وأيضاً النساء المنخرطات في تعاونيات اقتصادية بالقرى والبوادي.
في هذا الصدد، يقول محمد علال، مستثمر شاب في تربية الحلزون بضواحي مدينة الرباط لـ"اندبندنت عربية"، إن هناك إقبالاً من الشباب المغاربة على هذا النشاط لاعتبارات عدة، أولها أن تربية الحلزون لا تتطلب كثيراً من النفقات المالية، وثانيها عدم وجود خسائر اقتصادية مقارنة مع تربية الدجاج الذي قد يتعرض للنفوق بسبب الأمراض أو ما شابهها.
ولكونه نشاطاً واعداً في الوقت الراهن والمستقبل أيضاً، يسارع الشباب المغاربة إلى الاستثمار في مجال تربية الحلزون للطلب العالمي على مشتقاته، زيت أركان أو زراعة الزعفران، وفقاً لـ"علال".
وتعدد نادية بابراهيم، رئيسة الفيدرالية المهنية المغربية للحلزون، المجالات التي يلجأ إلى منتجات الحلزون في بلدان العالم، ومن بينها بيض هذا الحيوان الزاحف باهظ الثمن.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ويسمى بيض الحلزون "الكافيار" لغلاء ثمنه، وفقاً لبابراهيم، إذ يصل إلى 2000 دولار للكيلوغرام الواحد منه، ما يجعل مشتقات الحلزون هذه مدرة للأرباح بشكل كبير، وهو ما يستوجب التحول في المغرب من الإنتاج الخام للحلزون إلى مجال التصنيع.
وفضلاً عن بيض الحلزون، يوجد مخاطه أو لعابه أيضاً، وهو مادة هلامية لزجة تخرج منه ويتم تصنيعها لعلاج الهالات السوداء تحت العيون، وأيضاً لتنقية البشرة وجعلها أكثر نضارة وجمالاً، وهو ما يدفع الشركات الأوروبية إلى التهافت عليه.
سلاح ضد البطالة
تنتعش تجارة طبخ الحلزون وبيعه إلى العملاء، في معظم المدن المغربية نفسها، حيث يلجأ الشباب إلى استعمال عربات مجرورة أو سيارات، من أجل بيع الحلزون (ويسميه المغاربة غلالة أو ببوش)، مطبوخاً في مرقه المعد بتوابل حارة.
هنا يقول زهير عبد ربيه، بائع حلزون، إنه اعتاد بيع مرق الحلزون، وأيضاً "غلالة" مطبوخة بتوابلها إلى عملائه الذين يعشقون هذه الوجبة في مختلف فصول السنة، غير أنها تنتعش بشكل أكبر في فصلي الشتاء والخريف.
وأوضح أن تجارة الحلزون انتشلته من البطالة بعد حصوله على شهادة الباكالوريا (الثانوية العامة)، وعدم عثوره على أي وظيفة، موضحاً أنها مهنة لا تتطلب رأسمال كبيراً، غير أنها تتطلب بعض الجهد، وكثيراً من النظافة والشفافية في إعداد وتجهيز الحلزون والتوابل المرافقة له من أجل تقديم منتج صحي.
وإضافة إلى الشباب الباحثين عن فرص الاستثمار والعمل، وجدت نساء قرويات ضالتهن في تأسيس تعاونيات محلية لتجميع وإنتاج الحلزون، وذلك بإشراف مهنيين وشركات تعمل على تصدير ما تعده المغربيات إلى دول أوروبا.
وابتعدت القرويات عن شبح الهشاشة الاجتماعية بفضل هذه التعاونيات المحلية التي تخصصت في إنتاج الحلزون، إذ صار لهن مدخول ومردود مالي يساعدهن على تدبير شؤونهن وإعالة أسرهن الفقيرة.