Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تتحول مدينة الأبيض إلى "حصان طروادة" في السودان؟

تعد "مفتاح الخرطوم" وملتقى طرق لثلاث ولايات ونقطة إستراتيجية وتضم مطاراً

دخان يتصاعد في جنوب الخرطوم وسط قتال مستمر بين الجيش وقوات الدعم السريع 6 مايو 2023  (أ ف ب)

تحول سباق طرفي القتال في السودان، الجيش والدعم السريع، للسيطرة على مناطق عسكرية إستراتيجية من العاصمة الخرطوم إلى مدن أخرى في البلاد كخطوة أهم لكسب المعارك.

ومن المناطق ذات القيمة الإستراتيجية بعيداً من الخرطوم مدينة الأبيض غرب العاصمة، والتي استهدفتها قوات الدعم السريع مرتين، وتنبع أهميتها من أنها تمثل ملتقى طرق تربط بينها وشمال وجنوب دارفور إلى جانب طريق بارا أم درمان ووجود مطار فيها، مما يزيد القيمة الإستراتيجية للمنطقة كلها.

وأجمع مراقبون عسكريون وسياسيون على الدلالات التكتيكية والإستراتيجية التي حفزت قوات الدعم السريع للهجوم على مدينة الأبيض مرتين منذ بداية الصراع المسلح.

اشتباكات متجددة

وبعد مرور خمسة أيام على اندلاع المواجهات المسلحة في العاصمة الخرطوم منتصف أبريل (نيسان) الماضي، شهدت مدينة الأبيض مركز ولاية شمال كردفان اشتباكات عنيفة في السوق الكبيرة بها ومحيط الفرقة الخامسة مشاة التابعة للجيش، قتل فيها 30 شخصاً فيما أصيب العشرات.

وفي الرابع من مايو (أيار) الجاري تجددت المعارك وخلفت 11 قتيلاً وعدداً من الجرحى، ووفقاً للمراقبين العسكريين فإن الصراع لن يتوقف في المدينة المذكورة.

ومنذ الـ 15 من أبريل الماضي والسودان يشهد اشتباكات بين الجيش وقوات الدعم السريع في الخرطوم ومدن أخرى، وتبادل الطرفان اتهامات ببدء كل منهما هجوماً على مقار تابعة للآخر، إضافة إلى ادعاءات بالسيطرة على مواقع تخص كلا منهما.

دلالات تكتيكية

المتخصص السوداني في ملف الصراعات والتفاوض أمين إسماعيل مجذوب قال إن "تركيز قوات الدعم السريع على مدينة الأبيض يستهدف محاولة إضعاف الجيش الموجود في هذه المنطقة بالتركيز على ولاية شمال كردفان من دون بقية الأقاليم".

ومن الناحية التكتيكية تنتشر مجموعات متفرقة تابعة لقوات الدعم السريع حول "الأبيض" كمعسكرات أو أفراد، لكن هناك رغبة في تجميعهم للمساعدة في قطع الطريق على قوات الجيش الموجودة داخل المدينة من الوصول إلى العاصمة الخرطوم، بحسب مجذوب.

وأوضح أن كل الطرق القادمة من خارج السودان أو داخل البلاد من جهة دارفور تمر بمدينة الأبيض، مؤكداً أن هناك حال احتقان بين عناصر الدعم السريع تجاه العمليات التي نفذتها القوات المسلحة في ولاية شمال كردفان.

ولفت إلى أن قوات الدعم السريع تحاول توجيه ضربات للجيش السوداني في "الأبيض" عبر تنفيذ هجمات متتالية تستهدف إضعافها وشغلها لإنجاح محاولة وصول تعزيزاتها عبر المدينة من دون تدخل من القوة الموجودة فيها، لكن الجيش السوداني فطن لهذه الخطوة ويتصدى لتلك المحاولات.

أهداف عسكرية

وفي المقابل يعتقد المتخصص في الشؤون العسكرية والسياسة الفريق فتح الرحمن محيي الدين أن "تركيز قوات الدعم السريع على مدينة الأبيض يخدم أهدافاً عسكرية يمكن تحقيقها حال السيطرة عليها هي والمطار، بعد الفشل الذي لازمها في مدينة مروي شمال السودان".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضاف أن "الجيش السوداني تمكن من هزيمة الدعم السريع نظراً لوجود قوات الهجانة بالمنطقة، ولم تسلم البقية التي فرت وتفرغت بعد أن استهدفها الطيران".

وتابع، "هناك هدف آخر يتمثل في الحصول على الإمداد من المحروقات في الطلمبات والمواد الغذائية بسوق المدينة الكبيرة، لكن كعمل عسكري فإن مطار الأبيض يمثل أهمية بالغة".

وتركزت الأنظار على مطارات سودانية إستراتيجية سارع الطرفان المتنازعان إلى فرض السيطرة عليها، ومنها الخرطوم ومروي، إذ تعد المطارات رقماً مهماً في معادلة الصراع بأي بلد.

مدير معهد التحليل السياسي والعسكري الرشيد محمد إبراهيم تحدث بدوره عن أن "مدينة الأبيض تمثل قيمة عملياتية مهمة لكسب نقاط إضافية في المعارك الدائرة حاليا"، منوهاً إلى أن "الدعم السريع يهدف إلى خفض الإمداد عن العاصمة الخرطوم بعد أن فشل في معركة مدينة مروي شمال البلاد".

وأوضح أن "الطرق البرية تمثل العمق بخاصة من إقليم دارفور في الداخل وبالنسبة إلى الخارج كالدول المحيطة من الإقليم الأفريقي".

وتشكلت قوات الدعم السريع عام 2013 لمساندة القوات الحكومية في قتالها ضد الحركات المتمردة بإقليم دارفور، ثم تولت مهمات منها مكافحة الهجرة غير النظامية وحفظ الأمن قبل أن يصفها الجيش بأنها "متمردة" عقب اندلاع الاشتباكات في أبريل الماضي.

نقطة مركزية

المحلل السياسي محمد أحمد الدويخ رأى أن "الموقع الإستراتيجي لمدينة الأبيض يشكل نقطة مركزية في قطع الإمداد بالنسبة إلى قوات الدعم السريع، إذ تمثل ولاية شمال كردفان مركز الفرقة الخامسة مشاة وهي القوة الأساس في الجيش السوداني".

وأضاف أن "فرقة المشاة تشكل العمود الفقري للقوات المسلحة، وخلال الفترة الماضية من الحرب لعبت إلى جانب قوات الهجانة دوراً أساساً في قطع الطريق أمام الإمداد بالرجال والعتاد الذي سعت قوات الدعم السريع إلى جلبه من غرب وجنوب كردفان ودارفور، مما دفعها إلى مهاجمة مدينة الأبيض بقوات من الغرب والجنوب حتى تضعف الجيش".

وترتبط ولاية شمال كردفان بطرق متداخلة مع شمال وجنوب إقليم دارفور إضافة إلى طريق بارا - أم درمان والأبيض – كوستي، مما يسهل عملية الإمداد وتجميع القوات وقطع الطريق على الوصول إلى مركز العاصمة الخرطوم، وفقاً للدويخ.

المزيد من متابعات