بعد عقود من الهيمنة الأميركية على مجريات الملفات في الشرق الأوسط، توصلت الوساطة الدبلوماسية الصينية إلى اتفاق سياسي في مارس (آذار) الماضي بين السعودية وإيران، باحتمالات حدوث تحول نحو مزيد من انخراط بكين في قضايا المنطقة.
وبكين التي لطالما ارتكنت إلى الالتزام بنهج بدا محايداً في أغلب محطاته يبتعد عن الانخراط في ملفات العالم الشائكة والتركيز على قضايا الاقتصاد، كشفت برعايتها اتفاق طهران - الرياض عن قدرات كامنة قد تكون رقماً في معادلة إعادة ترتيب التوازنات السياسية والاستراتيجية في عديد من مناطق العالم، لا سيما الشرق الأوسط.
وحول المبادرة الصينية لاستئناف السلام في الشرق الأوسط، يرى نبيل فهمي وزير الخارجية المصري الأسبق "أنه في وسط ما يمر به المجتمع الدولي من عاصفة مكتملة واضطرابات عديدة لا تدعو إلى التفاؤل بل هي مصدر قلق عميق في المرحلة المقبلة، إلا أنه في الوقت نفسه هناك بعض بوادر التحرك الإيجابي وعلى رأسها رعاية الصين لاتفاق حول استعادة العلاقات في ما بينهم على أسس إيجابية وواضحة أهمها عدم التدخل في الشؤون الداخلية".
وبحسب فهمي "من شأن هذا الاتفاق أن يؤثر إيجاباً في قضايا إقليمية متعددة على رأسها الوضع في اليمن، كما نأمل أن يؤدي أيضاً إلى خطوات عملية ملموسة لتفاهم الأطراف حول حل هذه القضية العربية في المقام الأول والمتأثرة بقضايا ومواقف إقليمية أخرى".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ويأمل فهمي في أن "يترتب على هذا الاتفاق أيضاً بناء الثقة في ما بين الأطراف الإقليمية للتعامل مع قضايا إقليمية أخرى في مختلف أنحاء الخليج والمشرق والعالم العربي"، موضحاً أن "هناك جهد طويل لا يزال أمامنا وخطوات ملموسة مطلوبة لبناء الثقة بشكل ملموس".
ومع تأكيد فهمي على أن اتفاق السعودية وإيران يعد خطوة إيجابية تعكس اهتماماً إقليمياً للتفاهم، يشير كذلك إلى أنه "يعكس أيضاً تنشيط الدور الصيني على المستوى الدولي"، قائلاً إن "كليهما خطوات إيجابية".
ويذكر أن المهم في المرحلة المقبلة "اتخاذ الأطراف تحت رعاية صينية خطوات محددة في ما يخص اهتمامات كل منهما تجاه الآخر"، معرباً عن أمله في "تطور النشاط الدبلوماسي الصيني حيث المبادرة بطرح أفكار حلول وسط بين إيران والسعودية وتوفير ضمانات وإجراءات محددة لمتابعة التنفيذ في هذا السياق".
واعتبر فهمي "إن تم ذلك سنكون بدأنا مرحلة جديدة من الدبلوماسية الدولية بإسهام صيني، وحققنا في الوقت نفسه ترجمة عملية وخطوات ملموسة نحو إنجاح اتفاق مهم بين السعودية وإيران، ونأمل أن يمتد ويؤثر إيجاباً في عدد من القضايا الأخرى في الشرق الأوسط عامة، تحقيقاً للمصلحة الوطنية العربي، وتحقيقاً أيضاً لعلاقات سوية بين العرب وإيران".