Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لماذا أبلغت الشرطة أن ابني المراهق قد قتل أحدهم؟

روت الأم أن إجراء المكالمة حطم قلبها لكن لم يكن لديها خيار آخر

 عائلة تشارلي بايتس تقول بعد وفاته إن "كثيرين يفتقدونه بشدة" (شرطة "إيفون أند سومرست")​​​​​​

ملخص

أجرت امرأة مكالمة مروعة لإبلاغ الشرطة البريطانية بأن ابنها المراهق قد أقدم للتو على قتل شخص ما، مشيرة إلى أنها لم تفكر "ولو لثانية واحدة" في مسألة الإبلاغ عنه من عدمه

أجرت امرأة مكالمة مروعة بخدمة الطوارئ 999 لإبلاغ الشرطة البريطانية بأن ابنها المراهق قد أقدم للتو على قتل شخص ما، مشيرة إلى أنها لم تفكر "ولو لثانية واحدة" في مسألة الإبلاغ عنه من عدمه.

وكان صدر في الأسبوع الماضي حكم على الشاب جوشوا ديلبونو (19 سنة) يقضي بعقوبة السجن المؤبد وبمدة لا تقل عن 21 سنة، بعدما أقدم على طعن تشارلي بايتس البالغ من العمر 16 سنة خلال شجار في أحد مواقف السيارات في بلدة رادستوك في مقاطعة سومرست في يوليو (تموز) الماضي.

وبعد صدور الحكم في "محكمة بريستول كراون" Bristol Crown Court  الثلاثاء الفائت أفرجت الشرطة عن تسجيل صوتي للمكالمة على خط الطوارئ التي قالت فيها والدته دونا ديلبونو لمسؤولة الاتصال "لقد قتل ابني شخصاً ما".

ويمكن في المقطع الصوتي سماع المرأة التي كانت تقدم رعاية بديلة للأطفال في السابق (Foster Carer) والبالغة من العمر 42 سنة وهي أم لسبعة أبناء، وهي تقول إنها شعرت بالهلع أمام هول ما حدث، وإنها كانت تحاول احتجاز ابنها في العنوان الذي أجرت منه المكالمة في بلدة فروم شمال سومرست في إنجلترا خلال شهر يوليو (تموز) الماضي.

وفيما أعربت عن عدم قدرتها على حضور محاكمة ابنها بسبب "تعاطفها الشديد مع المأساة التي حلت بوالدة الضحية تشارلي"، فقد قررت السيدة ديلبونو التحدث علناً عن جريمة جوشوا وعن قرارها الإبلاغ عنها قائلة "إن اضطراري إلى إجراء تلك المكالمة الهاتفية حطم قلبي تماماً، لكن لم يكن لدي أي خيار آخر، وقمت باتخاذ القرار الصحيح وسأفعل ذلك مرة أخرى إذا ما تكررت الظروف نفسها".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

واستمعت "محكمة بريستول كراون" إلى الرواية عن الجريمة التي تقول إن سيارتين وصلتا إلى موقف السيارات قرابة الساعة الـ 6:40 من مساء الأحد الـ 31 من يوليو (تموز) الماضي، وكان في إحداهما المراهق بايتس الذي اقترب من السيارة الأخرى، وعند هذه النقطة بدأت المشاجرة.

وزعم شهود على الحادثة أن ديلبونو ترجل من سيارته حاملاً سكيناً طعن بها بايتس أولاً في ذراعه، ومن ثم وجه طعنة أخرى قاتلة إلى صدره، وقد أعلن عن وفاة بايتس في الساعة الـ 7:15 من مساء ذلك اليوم.

وفي بيان من الجاني لما حصل قال ديلبونو إنه رأى صديقه على الأرض يتعرض للكمات وللدوس عليه، وشاهد "مقبضاً أسود لسكين في حزام الخصر"، واعتقد أن صديقه سيتعرض للطعن بها مما دفع به "بشكل غريزي" إلى الإمساك بسكينه والتدخل.

وأضاف ديلبونو أن "المواجهة حدثت فجأة وتصاعدت بطريقة سريعة لم أكن أتخيلها على الإطلاق، وأشعر بأنني حقاً محطم".

أما والدته دونا فقالت لصحيفة "ديلي ميل" إن ابنتها أيقظتها قرابة الساعة الـ 11:00 ليلاً وأخبرتها بأنه يجب أن تتحدث مع ابنها لأن "هناك شيئاً ما على ’فيسبوك‘ عنه وعن فتى آخر توفي في رادستوك".

وأضافت "لدى سماعي ذلك هرعت إلى غرفة جوش وناديته مرتين قائلة عليك أن تستيقظ الآن. أخبرني رجاء بأنه ليس لك أي صلة بموت ذلك الفتى في رادستوك. هل أنت متورط؟ فأجاب نعم، أنا قمت بذلك لكنني لم أكن أعرف أنه قد توفي".

 

وأردفت السيدة ديلبونو قائلة "أبلغته عندها بأنني ’آسفة يا جوش، إنني مجبرة على الاتصال بالشرطة‘، فقال ’ أنا مدرك للأمر يا أمي ولا بأس في ذلك‘ ومن ثم أجريت المكالمة، ولم أفكر ولو للحظة واحدة في عدم الإبلاغ عنه ولم تراودني أبداً فكرة محاولة حمايته".

وتضيف، "لكن عندما رفعت الهاتف شعرت بالغثيان وكنت أرتجف باكية ولم أكن أعرف كيف أعبر عما أريد قوله والإبلاغ عن الخبر".

وتتابع وصف شعورها بالقول "ترى حوادث على التلفزيون وتقرأ عنها في الصحف، لكنك لا تتوقع أبداً أن أحد أبنائك يمكن أن يقدم على أمر من هذا القبيل، إذ كانت تدور أفكار كثيرة في رأسي ولم أرغب في تصديق ما حصل وما زلت كذلك".

قرابة الساعة الـ 3:00 صباحاً وصلت الشرطة إلى منزل الأسرة في فروم، وتقول السيدة ديلبونو إن "الأمر كان مروعاً إذ لم أكن أدرك أنهم سيأتون بمثل هذا العدد، وكان الشارع كله مضاء بألوان المصابيح الزرقاء، وكانت هناك عربتان لأعمال الشغب وكلاب وشرطيون يرتدون سترات واقية من الرصاص مع بنادق وخوذات، وقد رفع جوشوا يديه وخرج من الباب الأمامي".

وفيما كانت تلك اللحظات هي المرة الأخيرة التي ترى فيها ابنها خارج السجن، اختارت السيدة ديلبونو عدم حضور محاكمة ولدها، وقالت للصحيفة "لم أستطع مواجهة والدي الضحية وأبلغت جوش بأنني أردت دعمه لكنني لم أستطع، ولقد شعرت بأنني تسببت بألم له لكنه لا يقارن بالتأكيد بألم والدة تشارلي".

وأضافت السيدة ديلبونو في وصف ابنها "لقد كان مرحاً ومحباً ويهتم بالآخرين، لكنه على رغم ذلك فقد تسبب بإنهاء حياة شخص وتحطيم أسرتين".

وأردفت، "أذكر صراخي في وجهه قائلة ’ما الذي كان يدور في رأسك بحق الله؟‘ لم تكن لدي فكرة على الإطلاق بأنه كانت في حوزته سكين، ولم أعرف قط أنه يحمل واحدة. إن ذلك سبب لي صدمة كبيرة ويتعين علينا نحن كأهل أن نكون أكثر يقظة".

وبعدما طلبت الشرطة من أعضاء الأسرة مغادرة المنزل ليلة اعتقال ابنها من أجل إجراء التحقيق، قيل للسيدة ديلبونو بعد خمسة أيام إن عودتهم لمكان السكن هي "غير آمنة"، مما أجبرها وأطفالها بمن فيهم ابنها سام المصاب بالتوحد والذي يبلغ من العمر 13 سنة، والذي كانت تهتم برعايته بدوام كامل، على الانتقال إلى أحد فنادق "ترافيلودج" مما استنفد مدخراتهم.

إلا أن السيدة ديلبونو عادت للمنزل بعد ذلك، لكنها تعرضت للإساءة على وسائل التواصل الاجتماعي من أفراد يلومونها على جريمة ابنها أو يقومون بتوجيه الانتقاد إليها بسبب الإبلاغ عنه، فيما تعرض ابنها سام لاعتداء جسدي في الشارع، وفقدت ابنتها جايد وظيفتها في مجال البناء.

وأشارت إلى أن ابنها جوش يعيش تحت المراقبة في السجن خشية إقدامه على الانتحار، وأظهرت لصحيفة "ديلي ميل" بطاقة أرسلها لها يقول فيها "أنت تعرفين كم أحبك، وأنا آسف لما حصل، ولم يكن لذلك أية علاقة بالطريقة التي قمت بتربيتنا بها. لقد قمت بعمل رائع".

وختمت ديلبونو بمناشدة للشباب قائلة "أرجوكم لا تحملوا سكاكين، فقد تسببت سكين بمآس مدمرة لا يمكن تصورها لأسرتين وتركت حسرة عميقة في نفوس عائلتنا".

© The Independent

المزيد من منوعات