Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف بدأ وأين ينتهي خلاف بايدن - نتنياهو؟

المواجهة بين الرئيس الأميركي ورئيس الحكومة الإسرائيلية كانت تختمر منذ سنوات

متظاهر إسرائيلي يحمل العلم الأميركي أمام سفارة الولايات المتحدة في تل أبيب دعماً لمواقف بايدن الرافضة للتعديلات القضائية (أ ف ب)

ملخص

لم يبذل #نتنياهو أي جهد لإخفاء دعمه الرئيس السابق #دونالد_ترمب في انتخابات عام 2020، وأعلن تفضيله ساكن البيت الأبيض آنذاك، الذي لبى كل ما طلبه

لم يكن انتقاد الرئيس الأميركي جو بايدن لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو علانية في شأن التغييرات القضائية أمراً معتاداً بالنسبة لرئيس أميركي تعهد عدم التدخل في السياسة الداخلية لإسرائيل، كما لم يكن رد نتنياهو مثل ردود أصدقاء أميركا، ولكن أقرب إلى ردود أعدائها، فما السبب وراء هذا الخلاف؟ وكيف بدأ وإلى أين سيصل في النهاية؟

تدخل نادر

عندما حذر بايدن، نتنياهو صراحة من أنه لا يمكنه الاستمرار في طريق إصلاح النظام القضائي، أثار ذلك رداً قاسياً من الأخير الذي قال "إن إسرائيل دولة ذات سيادة تتخذ قراراتها بإرادة شعبها، ولا تستند إلى ضغوط من الخارج، بما في ذلك من أفضل الأصدقاء"، واتهم الرئيس الأميركي بالتدخل في سياسات دولة أخرى، وهو بالضبط ما كان الرئيس بايدن يعتزم القيام به.

وبالنسبة إلى الإدارة الأميركية، كانت هذه المواجهة تطوراً لافتاً لذلك النوع من الخلاف الذي يحدث عادة في السر، وهو ما يقول دانيال كيرتزر، الذي شغل منصب سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل خلال إدارة الرئيس جورج دبليو بوش، بأنه يعود إلى التعامل مع نتنياهو بطريقة مختلفة تماماً عن أي رئيس وزراء إسرائيلي في السابق، في إشارة إلى رفض بايدن توجيه دعوة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي في وقت قريب إلى البيت الأبيض، والذي جاء بعد اقتراح من سفير أميركا لدى إسرائيل بأن نتنياهو سيكون موضع ترحيب في واشنطن قريباً.

أزمة غير عادية

وعلى رغم تصاعد التوتر بين الجانبين، سعى كل من نتنياهو وإدارة بايدن إلى تسوية أي خلاف، حيث تحدث نتنياهو عن صلابة العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل. وأشاد جون كيربي، المتحدث باسم البيت الأبيض، بتحدث نتنياهو عن العمل من أجل بناء إجماع في ما يتعلق بالإصلاحات القضائية المحتملة في إسرائيل.

ومع ذلك، وصف مسؤولون سابقون ساعدوا في تشكيل السياسة الأميركية - الإسرائيلية في الإدارات السابقة، الأزمة الحالية بأنها غير عادية، حيث قال آرون ديفيد ميلر، الخبير البارز في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، المفاوض السابق للسلام في الشرق الأوسط بوزارة الخارجية الأميركية، إن "هذه الأزمة لا تشبه أي أزمة أخرى في العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل"، وأنه لم يشهد أبداً أي إدارة أميركية تتفاعل مع حركة إسرائيلية جديدة بقوة وتكرار وعلى مستوى رفيع مثل هذه الإدارة. وأوضح ميلر وآخرون أن الأسابيع الأخيرة غيرت بشكل كبير تصورات الولايات المتحدة عن رئيس الوزراء الإسرائيلي، وتركت لدى المسؤولين في إدارة بايدن ثقة أقل في إمكانية احتواء الخلافات مع نتنياهو وحكومته اليمينية.

عوامل قديمة

لكن، كانت هناك عوامل أخرى تختمر لسنوات عدة بين بايدن ونتنياهو، فعلى رغم الحديث المهذب عندما يتعلق الأمر بعلاقتهما المستمرة منذ عقود والتزامهما المشترك بالدفاع عن إسرائيل، لم يبذل نتنياهو أي جهد لإخفاء دعمه للرئيس السابق دونالد ترمب في انتخابات عام 2020، وأعلن تفضيله ساكن البيت الأبيض آنذاك، الذي لبى كل ما طلبه، بما في ذلك نقل سفارة الولايات المتحدة إلى القدس، وعدم إيلاء اهتمام يذكر بالفلسطينيين، بينما يقف إلى جانب إسرائيل في مطالباتها بالأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية.

ومن وجهة نظر بايدن، انخرط نتنياهو نفسه في ما كان أجرأ تدخل في العملية التشريعية الأميركية في التاريخ الحديث، عندما وصل إلى واشنطن في عام 2015، وخاطب الكونغرس، وشجب الاتفاق النووي مع إيران ووصفه بأنه "الكابوس الذي سيضمن حصول إيران على الأسلحة النووية"، وهو مما اعتبره نتنياهو عدم تدخل في السياسة الأميركية، وأنه كان يطرح قضية ضد صفقة يعتقد أنها ستضعف أمن إسرائيل.

وضع حرج لبايدن

وخلال الأشهر الأخيرة، ارتبط نتنياهو الذي واجه محاكمة في قضايا فساد وأطيح عام 2021 ليعاد انتخابه كرئيس للوزراء في العام التالي، مع قوى سياسية شديدة المحافظة، وشكل ائتلافاً يمينياً متطرفاً دفع مسؤولي إدارة بايدن بشكل خاص إلى التساؤل عن مدى سيطرة نتنياهو على الفصائل التي جعلته قوياً. ووضع هذا التناقض مع نتنياهو، الرئيس بايدن في موقف حرج هذا الأسبوع حيث استضاف البيت الأبيض قمة مكرسة لتعزيز المثل الديمقراطية، ألقى فيها نتنياهو كلمة وسط أزمة واحتجاجات واسعة في شأن خطته لتغيير تركيبة السلطة القضائية في إسرائيل بما يشكل تهديداً وجودياً للتقاليد الديمقراطية القائمة فيها منذ 75 عاماً.

وأشارت صحيفة "نيويورك تايمز" إلى أن إعلان نتنياهو بأنه سيوقف موقتاً خطة منح الحكومة سيطرة أكبر على المحكمة العليا في إسرائيل، جعل مسؤولي إدارة بايدن يأملون في أن يسعى إلى حل وسط دائم، بينما يواجه بايدن ضغوط داخلية تتصاعد في شأن المستوطنات، ففي يوم 9 مارس (آذار)، أرسل 92 من أعضاء مجلس النواب الديمقراطيين رسالة حثوا فيها بايدن على استخدام جميع الأدوات الدبلوماسية المتاحة لمنع حكومة إسرائيل من إلحاق مزيد من الضرر بالمؤسسات الديمقراطية الإسرائيلية وتقويض حل الدولتين المحتمل مع الفلسطينيين، بخاصة أن مسألة المستوطنات، قد تؤدي إلى مزيد من الصدع في العلاقات بين البلدين، وهو أمر كانت إدارة بايدن تضغط على تحالف نتنياهو منذ أشهر لكبح النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة، دون نجاح يذكر.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعلى سبيل المثال، انتقدت الخارجية الأميركية الأسبوع الماضي بشكل واضح حكومة نتنياهو لموافقتها على إجراء من شأنه أن يسمح للمستوطنين بالعودة إلى مناطق الضفة الغربية التي تم إخلاؤها في عام 2005، وإذا تم البناء فيها، سيكون استفزازاً قد يشعل انفجاراً محتملاً بقوة مع الفلسطينيين.

تحذير في شأن المستقبل

وحذر السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل دانيال كيرتزر من أنه، حتى لو تراجع نتنياهو عن الإصلاح القضائي بشكل جزئي لإرضاء بايدن، فقد يشعر رئيس الحكومة الإسرائيلية بضغوط لاتخاذ خطوات أكثر عدوانية في شأن المستوطنات وغيرها من السياسات لاسترضاء ائتلافه اليميني الهش، وتقديم مكاسب لهم من أجل التوصل إلى تسوية.

وفيما ظلت إدارة بايدن تحذر نتنياهو من أنه بحاجة إلى حماية الديمقراطية الإسرائيلية، وضرورة دعم حقوق الفلسطينيين، وكبح جماح حلفائه المتطرفين، يقول محللون في واشنطن إن ما سيأتي بعد ذلك بالنسبة لبايدن يعتمد بشكل كبير على كيفية سير الأحداث داخل إسرائيل، حيث يمكن لنتنياهو الموافقة على مقاربة توفيقية للإجراءات القضائية المقترحة، كما أوصى بايدن، لتهدئة التظاهرات الحاشدة داخل إسرائيل، مما قد ينقل الأمر من الواجهة السياسية ويسمح لبايدن بالعودة إلى أشكال أكثر خصوصية وسرية في التعامل مع حكومة نتنياهو.

تصعيد محتمل

أما إذا مضى نتنياهو في طريقه، واستمرت التظاهرات، فقد يضطر بايدن إلى اتخاذ موقف أكثر صرامة، بخاصة إذا زاد القلق بين الديمقراطيين في الكونغرس، الذين تتزايد مخاوفهم، بالتوازي مع مجموعة من الضغوط التي مارستها منظمات يهودية ورجال أعمال ومستثمرون أميركيون، وعدد من أكبر المنظمات اليهودية الأميركية وأكثرها نفوذاً مثل "الاتحادات اليهودية في أميركا الشمالية"، و"اللجنة اليهودية الأميركية"، و"رابطة مكافحة التشهير"، وهو ما يعد خروجاً عن المعتاد لدى المجموعة اليهودية الأميركية التي لطالما اتبعت سياسة الابتعاد عن التدخل في السياسة الإسرائيلية الداخلية، سعياً لاستمرار نظام المحاكم المستقل، الذي يعد أمراً ضرورياً للديمقراطية، فضلاً عن كونه حاسماً للأقليات والحقوق المدنية في إسرائيل.

وحذر إيان لوستيك، أستاذ العلوم السياسية بجامعة بنسلفانيا، الرئيس السابق لجمعية الدراسات الإسرائيلية، من أن "تحييد المحكمة العليا في إسرائيل لن يؤدي فقط إلى حظر الأحزاب العربية المعادية للصهيونية كخطوة نحو الاستبعاد النهائي لجميع الفلسطينيين من الحياة السياسية، بل قد يؤدي إلى حظر نشاط اليهود الذين يؤيدون تحرر العرب". وأضاف لوستيك أن "المحتجين الإسرائيليين ضد حكومة نتنياهو اليمينية المتشددة، لم يدركوا بعد أن الطريقة الوحيدة لحماية حقوقهم وديمقراطيتهم هي التحالف مع الفلسطينيين وحثهم على المشاركة السياسية بنسبة أكبر".

إسرائيل شديدة الإحمرار

وأشار لوستيك في مقال نشره موقع "فورين بوليسي" إلى أنه "في اللغة الأميركية، أصبحت إسرائيل الآن دولة شديدة الاحمرار في إشارة إلى أنها يمينية بشدة، وأنها تشبه ولايتي أوكلاهوما أو أيداهو، لكن ذلك يمكن أن يتغير على المدى الطويل إذا أصبحت إسرائيل ديمقراطية، وعندما تدرك أحزاب الوسط واليسار اليهودية أنها يمكن أن تكون شريكة في ائتلاف حاكم فقط إذا صوت العرب، الذين يصل عددهم إلى مليوني مواطن فلسطيني في إسرائيل، بأعداد كبيرة".

وبالنظر إلى المعدلات المذهلة للزيادة السكانية في المجتمعات اليمينية المتشددة التي منحت الحكومة الحالية سيطرتها على الكنيست، فإن الطريقة الوحيدة لتحقيق غالبية راسخة لصالح دولة تشمل جميع مواطنيها، هي أن يتحالف اليهود الديمقراطيون الليبراليون مع الفلسطينيين كبداية لحرب سياسية طويلة الأمد.

حسابات الجمهوريين

وعلى رغم أن إسرائيل ظلت تحظى بدعم واسع من الحزبين في الولايات المتحدة، وكان أي رئيس ينتقدها يخاطر بالهجوم عليه من قبل أعضاء حزبه، فإن الجمهوريين استغلوا الخلاف مع حكومة اليمين الإسرائيلية، واعتبروا أن بايدن يتعامل بقسوة غير ضرورية على نتنياهو مقارنة بالقادة الآخرين الذين دعاهم إلى البيت الأبيض، حيث وصف السيناتور الجمهوري تيد كروز، على تويتر تصريح بايدن في شأن دعوة نتنياهو بأنها "إهانة مخزية تماماً"، وأعلن رون ديسانتيس، الحاكم الجمهوري لولاية فلوريدا، عن خطط لزيارة إسرائيل في أواخر أبريل (نيسان)، وفي إشارة إلى مدى قوة دعم الحزب الجمهوري لإسرائيل، أخبر زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل موقع "أكسيوس" أنه "لا ينبغي لواشنطن أن تدرس خطة الإصلاح القضائي"، واصفاً إياها بأنها مسألة داخلية إسرائيلية.

ويبدو أن حسابات الجمهوريين تتعلق بالمنظمات اليمينية الموالية لإسرائيل القوية والنشطة سياسياً في الولايات المتحدة، والتي تحظى بدعم كبير من المسيحيين الإنجيليين على وجه الخصوص، وهي قاعدة جمهورية مهمة، ولهذا يتطلع المرشحون الجمهوريون للانتخابات الرئاسية ويحاولون إثبات نواياهم الحسنة الموالية لإسرائيل، حيث لفت موقع "بوليتيكو" إلى أن وزير خارجية ترمب السابق مايك بومبيو، لن يقول ما إذا كانوا يدعمون دولة مستقبلية للفلسطينيين، كما ذكرت نيكي هيلي، السفيرة الأميركية السابقة لدى الأمم المتحدة، بجهودها عديدة لحماية إسرائيل في المنظمة الدولية.

اعتبارات بايدن

ومع ذلك، فإن بايدن يراعي عديداً من العوامل في التعامل مع إسرائيل، منها ما يتعلق بجانب الأمن القومي البحت، فإسرائيل شريك مهم للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، بخاصة عندما يتعلق الأمر بتبادل المعلومات الاستخباراتية حول مختلف اللاعبين في المنطقة، وهذا مهم بشكل خاص في ما يتعلق بالبرنامج النووي لإيران، العدو القديم للولايات المتحدة وإسرائيل، وهناك كثير من التاريخ الذي يشهد بدعم الولايات المتحدة لإسرائيل منذ إنشائها، فضلاً عن دعم بايدن نفسه لإسرائيل على مدى عقود طويلة. ولطالما روج بايدن لصداقته مع نتنياهو، حتى عندما اختبر الأخير تلك الصداقة.

وإضافة إلى ذلك، يتزايد اهتمام الولايات المتحدة بالشرق الأوسط حالياً، في ضوء التهديدات والتحديات من روسيا والصين، حيث تمتلك الولايات المتحدة قواعد عسكرية في الشرق الأوسط، ولا تزال المنطقة مصدراً رئيساً للنفط والغاز للعالم، واللذين اكتسبا أهمية أكبر في ظل الضرر الذي أحدثته الحرب الروسية في أوكرانيا لأسواق الطاقة.

وتعتقد إدارة بايدن أن التهديد الأكبر لقوة أميركا العالمية على المدى الطويل هي الصين التي تسعى بالتعاون مع روسيا إلى كسب النفوذ في الشرق الأوسط وسط تصورات بأن الولايات المتحدة تتراجع عن المنطقة، وهذا يعني أن المنافسة مع هذين البلدين ستشمل ساحة الشرق الأوسط.

وبالنسبة لإدارة بايدن، يتمثل أحد الأهداف الرئيسة في الضغط من أجل شرق أوسط أكثر سلاماً واستقراراً، في أن الولايات المتحدة يمكنها التركيز بشكل أوسع على التحديات الأكبر التي تفرضها الصين وروسيا، ومن هذا المنطق تظل إسرائيل ذات أهمية قصوى لأميركا، على رغم عديد من الخلافات التي نغصت العلاقات بين البلدين.

المزيد من متابعات