Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف انهار بنك "وادي السيليكون" في أميركا؟

"التأمين الفيدرالية" تتولى أعمال التصفية لسداد مستحقات العملاء ومخاوف من سقوط النظام المصرفي العالمي

الأزمة بدأت الأربعاء الماضي مع إعلان بنك "سيليكون فالي"عن بيع مجموعة من الأوراق المالية بالخسارة (أ ف ب)

انهار بنك "وادي السيليكون"، أمس الجمعة، ليكون ثاني أكبر فشل لمؤسسة مالية في الولايات المتحدة الأميركية، بعد أن تعثر البنك مالياً، بينما أغلق المنظمون في ولاية كاليفورنيا البنك المتخصص في صناعة التكنولوجيا، إذ وضع تحت سيطرة شركة تأمين الودائع الفيدرالية الأميركية التي تقوم بدور المستلم وتتولى أعمال تصفية أصول البنك لسداد المديونية المستحقة لصالح العملاء سواء مودعين أو دائنين.

ماذا حدث؟

الأزمة بدأت الأربعاء الماضي، مع إعلان بنك "سيليكون فالي"، عن بيع مجموعة من الأوراق المالية بالخسارة إلى جانب بيع نحو 2.25 مليار دولار من الأسهم الجديدة لدعم ميزانيته العمومية، هذا الأمر أثار حالة من الذعر بين شركات رأس المال الاستثماري الرئيسة التي نصحت الشركات بسحب أموالها من البنك.

صدمة إعلان البنك المتعثر، دفعت أسهمه في البورصة إلى الانهيار، قبل أن تنتقل العدوى سريعاً إلى بنوك أخرى، وأوقفت بورصة نيويورك التعاملات على السهم، قبل أن يتم وقف أسهم قطاع البنوك في البورصة أبرزها "فيرست ريبوبليك" و"باك ويست بانكورب"، وكذلك بنك "سيغنيتشر"، أمس الجمعة.

لماذا سقط البنك؟

انهيار بنك "وادي السيليكون" يعود بشكل كبير إلى سياسة التشديد النقدي التي نفذها الاحتياطي الفيدرالي الأميركي على مدار العام الماضي مما نتج عنها زيادات حادة في أسعار الفائدة، إذ إنه عندما كانت أسعار الفائدة تعادل صفراً استثمرت البنوك في سندات الخزانة طويلة الأجل التي تصنف على أنها منخفضة المخاطر، ولكن الأمر تغير تماماً مع رفع "الفيدرالي" أسعار الفائدة لكبح جموح التضخم مما قلص من قيمة تلك الأصول من السندات طويلة الأجل ومعها منيت البنوك بخسائر.

ارتفاع أسعار الفائدة أثر بشكل خاص على قطاع التكنولوجيا، وهو ما قلص من قيمة أسهم القطاع ليصبح جمع الأموال أمراً في غاية الصعوبة للقائمين على إدارة تلك الشركات، وهو ما أجبرهم على سحب ودائعهم ببنك "سيليكون فالي" لتمويل عملياتهم الجارية.

وعلى رغم توسع البنك المتعثر في شراء سندات خزانة بنحو 91 مليار دولار الذي يعد استثماراً آمناً لودائع العملاء، فإن ارتفاع أسعار الفائدة كبد البنك خسائر بلغت نحو 15 مليار دولار تمثل تراجع قيمة تلك السندات، وهذا كان أحد الأسباب الرئيسة في السقوط المدوي للبنك.

أهمية "سيليكون فالي"

رغم أن بنك "سيليكون فالي" غير معروف خارج نطاق قطاع التكنولوجيا أو لا يعرف خارج وادي السيليكون، فإنه يصنف ضمن أكبر 20 بنكاً تجارياً بالولايات المتحدة، بعد أن بلغت أصول البنك نحو 209 مليارات دولار مع نهاية 2022 وفقاً لبيانات مؤسسة التأمين الفيدرالية (FDIC).

 سقوط وانهيار "سيليكون فالي" يمثل الفشل الأكبر لمؤسسة مالية منذ انهيار مؤسسة "واشنطن ميوتشوال" في عام 2008.

بنك "سيليكون فالي" دخل في شراكة مع ما يقرب من نصف جميع شركات التكنولوجيا والرعاية الصحية المدعومة من المشاريع في الولايات المتحدة، وكثير منها سحب الودائع من البنك، كما تستخدم نسبة كبيرة من صناديق رأس المال الاستثماري في المملكة المتحدة البنك المتعثر لتحويل الأموال إلى الشركات في محافظها التي تقوم بعد ذلك بسحبها.

ما الذي سيحدث لعملاء البنك؟

في غضون ذلك، سادت حالة من الذعر وسط عملاء بنك "سيليكون فالي"، وهرولوا لسحب أموالهم لتلبية حاجاتهم من السيولة، في حين أصدر مستثمرون تعليمات فورية لشركات محافظهم بنقل الأموال من البنك بشكل سريع، بينما قال بعض عملاء البنك بفرع المملكة المتحدة، إنهم "لم يتمكنوا من سحب أموالهم".

في تلك الأثناء، أفادت "بلومبيرغ نيوز" أن صندوق "بيتر ثييل فاوندرفند" وغيره من شركات رأس المال الاستثماري الكبيرة طلبت من شركاتها سحب أموالها من بنك "سيليكون فالي".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

إلى ذلك يمتلك البنك مجموعة من حسابات ودائع الأجل ويقضي هذا النوع من الحسابات البنكية بعدم القدرة على استرداد الودائع إلا بعد انقضاء 30 أو 90 يوماً بحسب الاتفاق.

في سياق متصل قال محللو "مورغان ستانلي"، إن "انخفاض نشاط تمويل رأس المال الاستثماري وارتفاع معدل حرق السيولة يمثل ضغوطاً، خصوصاً لعملاء بنك سيليكون فالي".

وأشاروا إلى أن "ذلك يؤدي إلى انخفاض إجمالي أموال العملاء والودائع في الميزانية العمومية للبنك"، كما أضافوا "رغم ذلك كنا نعتقد دائماً أن البنك لديه سيولة كافية لتمويل تدفقات الودائع الخارجة المتعلقة بحرق السيولة النقدية لعميل رأس المال الاستثماري".

 كيف تضررت أسهم البنوك الأخرى؟

لم تنج بنوك أميركا وأوروبا، من انهيار أسهم "سيليكون فالي"، إذ خسرت البنوك الأميركية أكثر من 100 مليار دولار من قيمة سوق الأسهم، بينما تخلت البنوك الأوروبية عن 50 مليار دولار أخرى في قيمة أسهمها خلال الـ48 ساعة الماضي، وفقاً لحسابات "رويترز"، كما تقلصت نحو 30 مليار جنيه استرليني (36.1 مليار دولار) من قيمة المقرضين في المملكة المتحدة وأوروبا، بحسب صحيفة "التايمز".

من جانبه، أشار "بنك أوف أميركا" إلى أن "الانخفاضات في أسهم البنوك الأميركية خلال الليل عكست مخاوف من أن تدفق الودائع قد يؤدي بالمقرضين إلى بيع السندات بخسائر".

بالتوازي انخفض مؤشر البنوك " Stoxx Europe 600 "، بنسبة 3.8 في المئة، مما أدى إلى انخفاض قيمته السوقية بمقدار 33.5 مليار يورو (35.7 مليار دولار).

في تلك الأثناء، قال بنك إنجلترا في بيان، إنه "سيتقدم بطلب لوضع الشركة الفرعية في المملكة المتحدة في إجراءات إفلاس البنك، التي من شأنها أن تسمح للمودعين بالحصول على نحو 85 ألف جنيه استرليني (110.2 ألف دولار) من خطة تأمين الودائع".

تحت الحراسة القضائية

وسارع بنك "سيليكون فالي"، أمس الجمعة، لبحث تمويل بديل بما في ذلك بيع الشركة، وفي وقت لاحق من نفس اليوم، أعلنت المؤسسة الفيدرالية للتأمين على الودائع (FDIC)، إغلاق البنك ووضعه تحت الحراسة القضائية الخاصة بها. أضافت "أنها ستسعى إلى بيع أصول البنك وقد يتم دفع توزيعات الأرباح المستقبلية إلى المودعين غير المؤمن عليهم أيضاً".

هل ينهار النظام المصرفي العالمي؟

أثار سقوط بنك "سيليكون فالي" مخاوف تكرار الأزمة المالية في 2008، إذ إن البنك المنهار يعد الأول بعد الأزمة العالمية قبل نحو 15 عاماً مما قد يخلق أزمة كبيرة في صناعة التمويل الأميركية.

السؤال الأبرز والأكبر حالياً هو هل تطيح استمرار رفع أسعار الفائدة التي ينفذها البنك الفيدرالي الأميركي ببنوك أميركية وعالمية أخرى كأحجار الدومينو؟ إذ إن انهيار البنك الأميركي يعبر بوضوح عن حجم الضغوط التي خلفتها سياسات التشديد النقدي برفع أسعار الفائدة لترويض التضخم ولعل أبرز الضغوط هو القفزة الكبيرة في كلفة الاقتراض منذ عقود مما قد يتسبب في انهيار المؤسسات المالية حول العالم.

اقرأ المزيد

المزيد من أسهم وبورصة