الفرص والعوائق على طريق "الجيش الوطني" إلى طرابلس

متحدث باسم "قوات الوفاق": لا أعلم كيف سيهاجمنا حفتر وخطوط الإمداد مقطوعة تماماً

مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى ليبيا غسان سلامة يلفتقي وفداً من الهيئة الرئاسية للمجلس الاجتماعي لمدينة بني وليد (حساب بعثة الأمم المتحدة في ليبيا على تويتر)

 

لا يزال قادة "الجيش الوطني" الليبي يرجون الإعلان عن "ساعة صفر" محتملة للمرحلة الثانية من معركة "تحرير طرابلس من قبضة المليشيات"، من دون تحديد معالم تلك المعركة وملامحها، وسط تسريبات تشير إلى أنها "حاسمة" كما يؤكد هؤلاء القادة.
وبينما أعلن "الجيش الوطني" إسقاط طائرة تركية مسيّرة في منطقة عين زارة في العاصمة طرابلس الأحد، أكد المتحدث الرسمي باسم إدارة التوجيه المعنوي في القيادة العامة خالد المحجوب، جاهزية "الجيش" الذي يقوده المشير خليفة حفتر، لخوض المرحلة الثانية من معركة العاصمة التي وصفها بــ "الفاصلة والنهائية"، لكنه أكد أن تفاصيلها تُعدّ "أسراراً عسكرية لا يمكن البوح بها".

 

"وهم النصر"
 
وعن إمكانات قوات حكومة الوفاق التي استطاعت في السابق كسر الحصار الذي فرضه الجيش بسيطرتها على مدينة غريان، قال المحجوب في حديث إلى "اندبندنت عربية" إن "الميليشيات لا تدرك حقيقة الخطط العسكرية ولا تعرف العمل الميداني المنظّم ولذا فهي تتوهم النصر وخسارة الجيش المعركة"، متابعاً أن "الموقف الميداني جيد بالنسبة إلى الجيش وعدم تمكن الميليشيات من السيطرة على جنوب طرابلس وإبعادنا دليل كاف على ضعفها وقريباً سيرون انهيارها بشكل مفاجئ".
ولم يرغب المحجوب في الحديث أكثر عن تفاصيل الميدان ومستجداته مقللاً من شأن قدرة قوات الحكومة على صد الحملة العسكرية الجديدة، الأمر الذي قوبِل بتأكيد المتحدث العسكري باسم قوات حكومة الوفاق في طرابلس "محمد قنونو" قدرتهم على "صد عدوان القوات الغازية".

 

قطع الإمداد
 
وقال قنونو لـ "اندبندنت عربية" "لا أعلم كيف سيهاجمنا حفتر وكيف يمكنه أن يحشد من جديد، وخطوط الإمداد على الأرض وفي الجو مقطوعة تماماً وبالأمس فقط سدّدنا ضربات جوية ناجحة على تمركزاته في الأصابعة" الواقعة جنوب غريان على مسافة 120 كيلومتراً من طرابلس.
وبحسب مشاهدة مراسل "اندبندنت عربية" فإن محاور القتال لا تشهد تعزيزاً عسكرياً من جانب قوات الوفاق لكن الاشتباكات التي تندلع بين الحين والآخر لم تتوقف لا سيما في محور وادي الربيع، من دون أن يحقق أي من الطرفين تقدماً.
ومثلما تأخرت المعركة الأولى في الإفشاء عن أسرارها، يرى الخبير العسكري الليبي "ناجي حريشه" أن المعركة الجديدة أيضاً ستتأخر عن البوح بخفايا ما يعدّ له الطرفان. وقال "لا أعتقد أن حراك الجيش سيكون في محاور القتال جنوب طرابلس فقط بل سيكون في محاور أخرى، يبدو أن من بينها، حراكاً داخلياً في طرابلس".

 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

"لن تكون حاسمة"

 
ورجّح حريشه بحسب قراءته المشهد أن المعركة المقبلة لن "تكون حاسمة وفاصلة بالمعنى الذي يتبادر إلى الذهن من حيث السرعة لكنها ستطول نسبياً"، موضحاً أن "على الجيش أن يحسم أمر الميليشيات المساندة القادمة من مناطق جوار العاصمة فهي مَن تشكل الإمداد الحقيقي لمعركة طرابلس ما يعني تغيّر إستراتيجية الجيش واتجاهه إلى توسيع رقعة الضربات الجوية".
ولفت حريشه اهتمام المتابع إلى "نجاح الجيش في حصار قوات الحكومة جواً داخل غريان" لكنه لا يرى أن هدف الجيش هو استعادة غريان بقدر ما يهدف إلى التوجه إلى مناطق جديدة حول العاصمة.
وفي وقت أكد حريشه فيه أهمية ترهونة وموقعها الإستراتيجي الذي يمكن أن يفصل مصراته عن طرابلس، رأت الناشطة السياسية عزة بودالي، عوائق أخرى أمام معركة "الجيش الوطني".
وكان المجلس الرئاسي لـ"حكومة الوفاق" أكد استعداد قواته صد أيّ هجوم محتمل على طرابلس، فيما ندّدت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بــ"حالة التصعيد العسكري"، مطالبةً الأطراف بـ "ضبط النفس والعودة إلى طاولة الحوار".
 
الموقف الدولي
 
وصرّحت بودالي أن "معركة طرابلس ليست كالمعارك السابقة فهي رهين موقف دوليّ منقسم لم يحسم حتى الآن"، فــ"حسم المعركة في طرابلس لا يتوقف على القدرة العسكرية فقط بل أيضاً على استطاعة الجيش حشد مواقف دولية داعمة هدفه أيضاً".
وتابعت بودالي وصف الوضع بالقول "كما أن للحكومة مواطن ضعف، أولها اعتمادها على ميليشيات مختلفة، لديها أيضاً مواطن قوة، أولها أنها الحكومة المعترف بها دولياً ما يعني أن الجيش يقاتل حكومة اعترفت بها الأمم المتحدة ومنحها العالم الشرعية، لذلك فالحشد السياسي لموقف الجيش لا يزال ضعيفاً ويشكل عرقلة كبيرة أمام حسم معركته".
وتحدّثت عن "الجيش الوطني" قائلةً إن "بعض الدول ترى في الجيش ميليشيا كبيرة فهناك قوات مساندة له اقترفت انتهاكات أثناء القتال جنوب طرابلس كما أن الإعلان عن ترقية الرائد محمود الورفلي المطلوب للعدالة الدولية، شكّل استفزازاً من جانب الجيش"، مشيرةً إلى قصور سياسي كبير من جانب مجلس النواب والحكومة المؤقتة.
وبحسب بودالي فإنه حتى وإن تمكن الجيش الوطني من اقتحام العاصمة فلا يزال أمامه الكثير ليعترف العالم بخطوته، خصوصاً الدول التي تتوجّس من سيطرة العسكر على الحكم. وقالت إن "تأخّر مجلس النواب في إنجاز استحقاقات كبيرة كتشكيل حكومة وحدة وطنية تقود القرار السياسي حتى الآن، يُعدّ من العوائق التي تحدّ من قدرة الجيش، فوجود مثل هذه الحكومة سيرسل تطمينات إلى المتخوّفين من انقلاب الجيش على الحكم في البلاد".

المزيد من العالم العربي