Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هكذا تخزن وتسترجع الذاكرة فكيف نقويها؟

الحساب الذهني يساعدها و"الجماعية" تعلم تفادي أخطاء الماضي

في رفوف الدماغ يكمن أرشيف الذاكرة (بيكسا باي)

كل ما نعيشه يدخل في أرشيف، ويوضب في رفوف مكتبة الدماغ، ويتحول بعد ثوانٍ إلى ذكريات، تخزن وتسترجع عند الطلب. حدث، مذاق، رائحة، مشهد، شعور، تعلم، مهارة... كل واحدة تستوطن مكاناً في الدماغ، في القشرة المخية، أو الحصين، أو اللوزة. ويملك بعضنا ذاكرة قوية كذاكرة الفيل وآخرون ذاكرتهم ذاكرة سمكة ذهبية تتلاشى بوقت قصير. فكيف تعمل الذاكرة؟

الذاكرة نظام يسمح بتشفير وتخزين واسترداد المعلومات من التجارب السابقة. وتتضمن عملية تكوين الذاكرة مراحل عدة، تبدأ بالترميز، ثم الدمج، ثم الاسترجاع. ويعج التشفير المرحلة الأولى من تكوين الذاكرة، حيث تقرأ المعلومات على شكل يمكن للدماغ تخزينه. ويكون التشفير متصلاً بالحواس المختلفة مثل البصر والصوت واللمس والشم والذوق. وبمجرد تشفير المعلومات تدمج أو تستقر في الدماغ لتصبح لاحقاً ذاكرة طويلة الأمد يمكن استرجاعها. وتتأثر عملية تكوين الذاكرة بعوامل مختلفة، مثل الانتباه والتحفيز والعاطفة والنوم، كما تتأثر الذاكرة باضطرابات وإصابات مختلفة، مثل مرض ألزهايمر، وفقدان الذاكرة، وإصابات الدماغ والصدمات العاطفية.

 

أنواع الذاكرة

تقسم الذاكرة إلى عدة أنواع، منها الذاكرة الحسية التي تحتفظ بالمعلومات لبضع ثوانٍ أو أقل، والذاكرة العاملة التي تحتفظ بالمعلومات لفترة وجيزة من الوقت تصل إلى دقيقة، والذاكرة طويلة الأمد التي تخزن المعلومات لفترة زمنية أطول قد يكون أجلاً بعيداً، والذاكرة المسؤولة عن استدعاء للحقائق والأحداث والمفاهيم، والتجارب والأحداث الشخصية في وقت ومكان محددين، والمعرفة العامة والحقائق حول العالم، والذاكرة المسؤولة عن الاسترداد اللاواعي للمعلومات أو المهارات التي نتعلمها من خلال التكرار أو الممارسة كالمهارات الحركية والعادات، وذاكرة استدعاء الإجراءات المكتسبة، مثل ركوب الدراجة أو ربط رباط الحذاء، والذاكرة التي تساعد على تذكر أداء المهام والإجراءات المستقبلية، مثل تذكر تناول الدواء في وقت معين، والذاكرة التي تربط أجزاءً مختلفة من المعلومات، مثل ربط اسم بوجه أو رائحة بالذاكرة.

 

قدراتها

تشير دراسات عديدة إلى وجود اختلافات في قدرات الذاكرة، وقد يكون لدى بعض الأشخاص ذكريات أقوى أو أضعف مقارنة بالآخرين بسبب عوامل متعددة تؤثر في قدرات الذاكرة كالعوامل الوراثية والعمر والصحة ونمط الحياة.

تلعب الوراثة دوراً مهماً في قوة الذاكرة، ويمكن ربط جينات معينة بأداء ذاكرة أفضل. وربط نوع من جين APOE بزيادة خطر الإصابة بمرض ألزهايمر على سبيل المثال.

مع إرخاء العمر عباءته ينخفض أداء الذاكرة، فيواجه كبار السن صعوبات في ترميز واسترجاع المعلومات الجديدة، وتذكر الأحداث الماضية، كما تؤثر الصحة ونمط الحياة على قدرات الذاكرة. فالإجهاد المزمن والحرمان من النوم يؤديان إلى إضعاف الذاكرة، في حين ارتبطت التمارين المنتظمة والنظام الغذائي الصحي والمشاركة الاجتماعية بتحسين أداء الذاكرة.

وتبين أن أصحاب بعض المهن لديهم ذاكرة قوية، إذ إنهم يشاركون في أنشطة تتطلب مهارات التذكر، مثل العزف على الآلات الموسيقية أو تعلم لغة جديدة وسواهما.

المهارات الحسية

في هذا السياق، تتحدث أستاذة الرياضيات ومادة الحساب الذهني دعاء حمود لـ"اندبندنت عربية" عن أهمية تقوية الذاكرة لدى الأطفال من خلال الألعاب التي تنمي المهارات الحسية وتقوي الذاكرة والخيال لدى الطفل مثل تركيب المكعبات والليغو وألعاب البناء وألعاب الأحجية وألعاب البازل
وممارسة الحساب الذهني.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومن فوائد مادة الحساب الذهني تقول حمود إنه يصقل وظائف العقل ويزيد قوة التركيز والانضباط عند الطفل، بخاصة أنه يعتمد على إجراء العمليات الحسابية بطريقة تفوق الآلة الحاسبة، فينمي مهارات التركيز الذهني والتخيل، ويسمح بتجاوز حالة البطء والإهمال إلى حالة الشغف بالدروس والإحساس بمتعة التعلم، كما يعزز الثقة بالنفس والإقبال على التعلم. وتضيف حمود أن من فوائد الحساب الذهني أيضاً اكتساب القدرات التي تفضي إلى تحقيق الكفاءة والنجاح في التحصيل الدراسي والمواقف الحياتية. وتنمية مهارات سرعة الاستجابة والبديهة. وتطوير التخيل والتصور والملاحظة والاستماع، وتقوية الذاكرة، إضافة إلى بناء أساس متين في مجال التحصيل الأكاديمي، وتقوية الإبداع.

وتوصي حمود طلابها بتناول بعض الأطعمة التي تقوي الذاكرة كالجوز والسبانخ والسمك والأفوكادو والبروكلي وصفار البيض.

هل نتعلم من الذاكرة الجماعية؟

تتخذ الذاكرة الجماعية أشكالاً عدة، كالتقاليد الشفوية والسجلات التاريخية والثقافة والتجارب المجتمعية العامة. ويمكن للناس الاستفادة من الذاكرة الجماعية التي تشير إلى الذكريات والمعرفة المشتركة لمجموعة أو مجتمع.

قد تكون بعض الذكريات مهمة أو مؤثرة تطبع في وجدان الشعوب بشكل خاص في تشكيل التاريخ البشري والثقافة، فذكرى الأحداث التاريخية المهمة مثل الحروب والثورات والحركات الاجتماعية تؤثر في تشكيل الهويات الوطنية والثقافية. كذلك فإن ذكرى الاكتشافات العلمية المهمة والإنجازات الفنية والابتكارات الثقافية يمكن أن تساعد في إلهام الإبداع والابتكار، وتعزيز التنوع الثقافي والتفاهم، وإثراء التجربة الإنسانية.

ومن الفوائد الرئيسة للذاكرة الجماعية أنها يمكن أن تساعد في خلق شعور مشترك بالهوية والانتماء بين أفراد المجتمع، من خلال الحفاظ على المعرفة بتاريخهم المشترك وقيمهم وتقاليدهم ونقلها، وتساعد في تعزيز التماسك الاجتماعي والتفاهم المتبادل بين الأفراد. وتعتبر مصدر إلهام وتحفيز للأفراد والمجتمعات، من خلال التعرف على إنجازات وخبرات من سبقهم، فيكتسب الناس تلك المعرفة، بالتالي الفرصة لتجنب بعض المشكلات، كما تساعد الذاكرة الجماعية في محاولة تحقيق العدالة الاجتماعية والمساءلة من خلال الحفاظ على ذاكرة الظلم في الماضي، مثل الإبادة الجماعية أو العبودية أو الاستعمار، مما يساعد على معالجة هذه الموروثات من خلال الاعتراف بالأخطاء الماضية والتعلم منها، بالتالي تعزيز الشفاء والمصالحة والتقدم الاجتماعي.

لماذا ينسى الناس؟

هل الذاكرة هي الصندوق الأسود للدماغ؟ أم أن الثقوب تملأ هذه الحافظة لتتسرب الذكريات تباعاً؟ ينسى الناس لأسباب مختلفة، وتتلاشى الذكريات بمرور الوقت إذا لم يتم تعزيزها أو استدعاؤها بانتظام، بخاصة ذكريات الذاكرة قصيرة الأمد. وقد تتداخل الذكريات الجديدة والقديمة مع بعضها البعض، مما يجعل من الصعب تذكر بعض التفاصيل، بخاصة في الذكريات المتشابهة. وقد تتشوه الذكريات أو تتغير بمرور الوقت بسبب عوامل مختلفة مثل التحيزات والتوقعات والاقتراحات من الآخرين، كما يمكن أن تسبب في عض الحالات العصبية مثل مرض ألزهايمر أو إصابات الدماغ بفقدان الذاكرة والنسيان. ويمكن للتوتر والقلق وقلة النوم أن تضعف الذاكرة.

ذاكرة المخلوقات

في النهاية لا بد أن سمعت بذاكرة السمكة في دلالة إلى الذاكرة القصيرة. وعلى رغم أنه من الصعب إجراء مقارنة علمية بين قدرات الذاكرة الحيوانية، فإن الأبحاث والتجارب أثبتت أن بعض الحيوانات تتمتع بذاكرة قوية، مثل القدرة التي تتذكر الخرائط المكانية المعقدة أو مواقع مصادر الغذاء. فالطيور مثل الحمام والغربان يمكنها التنقل باستخدام المعالم وتذكر مواقع مخابئ الطعام التي أخفتها. والشامبانزي تتمتع بذاكرة ممتازة ويمكنها تذكر ترتيب الأرقام أو الرموز. وتتمتع الفيلة بذاكرة ممتازة طويلة الأمد ويمكنها تذكر مواقع مصادر المياه وغيرها من المعالم المهمة لعقود. وتتذكر الدلافين الناس بشكل ممتاز لسنوات عديدة. ويتمتع الأخطبوط بقدرة استثنائية على تعلم وتذكر المعلومات الجديدة، بما في ذلك تقنيات حل المشكلات واستراتيجيات الهرب من الحيوانات المفترسة. تختلف قدرات الذاكرة داخل الأنواع وفيما بين الأفراد، لذلك لن تتمتع كل الفيلة والدلافين والشامبانزي والطيور والأخطبوط بمهارات ذاكرة قوية بالقدر نفسه.

في حين تمتلك الحشرات مثل ذباب الفاكهة والبعوض ذاكرة قصيرة المدى للغاية ولا يمكنها تذكر المعلومات إلا لبضع ثوانٍ أو دقائق. وتتمتع السمكة الذهبية أيضاً بذاكرة محدودة، ولا يمكنها الاحتفاظ بالمعلومات إلا لبضعة أشهر، لذا طالما قورن ضعف الذاكرة بصفة ذاكرة السمك. يمتلك عديد من الحيوانات مهارات ذاكرة تتكيف مع بيئاتها وحاجات البقاء على قيد الحياة.

وأنت أي ذاكرة تمتلك؟ وهل استفدت من الذاكرة الجماعية لمجتمعك؟

اقرأ المزيد

المزيد من تقارير