Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مصر تستعين بـ"صديق" لإخضاع التجارة الإلكترونية والاقتصاد الرقمي ضريبيا

اللجوء إلى "الوثيقة متعددة الأطراف" ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية... وثغرتان قانونيتان تتسلل منهما الشركات إلى السوق

ضغط الإنفاق المتزايد على الموازنة المصرية يتطلب زيادة حصيلة الضرائب من الاقتصاد غير الرسمي والرقمي (أ.ف.ب.)

تواجه الحكومة المصرية، مثل دول عالمية عدة، قضية مكافحة التهرّب الضريبي للتجارة الإلكترونية، في ظل تنامي الاقتصاد الرقمي، وبوادر ظهور حرب تجارية عالمية، أرض معركتها هذه المرّة "الإنترنت" بين فرنسا من جانب والولايات المتحدة الأميركية من جانب آخر.

القوانين القائمة تحتاج تعديلا

تجابه الحكومة المصرية أزمة عدم قدرة النظم والقوانين الضريبية القائمة على مواجهة وإخضاع هذا النوع من التجارة مطرّد النمو، في ظل الطفرة التي شهدها قطاع تكنولوجيا المعلومات مع مطلع الألفية الجديدة، مما سمح لظهور أنواع جديدة من الشركات ونماذج أعمال لم تكن موجودة من قبل ولم تعهدها النظم الضريبية القائمة، مما يستلزم تعديل القوانين الضريبية المصرية، وكذلك الاتفاقيات الضريبية الدولية في ظل التطورات التكنولوجية المتسارعة.

ومنذ عام 2016، وتسعى الحكومة المصرية، ممثلة في وزارة المالية، إلى إصدار قانون خاص بفرض ضرائب على التجارة الإلكترونية، منفتحة في ذلك على تجارب عالمية وعربية، ومستعينة بتوصيات هيئات ومنظمات اقتصادية كبرى، لكنه لم يبصر النور بعد.

مؤتمر في القاهرة للبحث عن حلول

كشف مصدر حكومي بارز لـ"اندبندنت عربية" عزم مصر تنظيم مؤتمر لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، خلال النصف الثاني من العام الحالي لمناقشة سبل وطرق فرض وإخضاع التجارة الإلكترونية والاقتصاد الرقمي ضريبيا.

وقال المصدر إن أحد أهداف المؤتمر هو تفعيل "الوثيقة متعددة الأطراف"، التي أعدتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، والتي وقّعت عليها مصر في يونيو (حزيران) 2017، موضحا أن الوثيقة تهدف إلى مواجهة الممارسات التي تقوم بها الشركات الدولية العاملة في مجال الاقتصاد الرقمي.

بروتوكولات مع شركات تسويق عالمية عبر الإنترنت

وأضاف المصدر أن وزارة المالية بصدد توقيع بروتوكولات تهدف إلى إخضاع وإلزام عدد من الشركات الإلكترونية العالمية العاملة في مصر في قطاعات الشراء والبيع والتسويق عبر الإنترنت بالضرائب، رافضا تسمية شركات بعينها، مشيرا إلى أن "زيادة الحصيلة الضريبية للخزانة العامة للدولة من الاقتصاد غير الرسمي والرقمي بات أمرا ملحا لزيادة الإنفاق على بندي التعليم والصحة وبرامج الحماية الاجتماعية التي تتوسع فيها الدولة بشكل كبير أخيرا".

مباحثات مع غوغل وفيسبوك وتويتر لتطبيق الضريبة

رئيس مصلحة الضرائب المصرية، عبد العظيم حسين، قال إن "تطبيق الضرائب على التجارة الإلكترونية، سواء ضريبة الدخل والقيمة المضافة، أزمة تواجه جميع دول العالم، وليس مصر فقط"، مؤكدا أن "التجارة الإلكترونية بدأت في التأثير على حجم التجارة العادي، وبالتالي على حصيلة الضرائب المتحققة منها".

وكشف حسين أن هناك مشاورات وجلسات تجريها مصلحة الضرائب مع عدد من الشركات التي لها علاقة بالتجارة الإلكترونية، مثل غوغل ويوتيوب ومواقع التواصل الاجتماعي فيسبوك وتويتر وغيرها، للوقوف على أفضل الطرق لتطبيق الضريبة على التجارة الإلكترونية، علاوة على التشاور مع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، التي يتعلق عملها بالتجارة الدولية، ومن بينها التجارة الإلكترونية والاقتصاد الرقمي، للوصول إلى الطريقة المثلى لتطبيق الضريبة على التجارة الإلكترونية.

استغلال ثغرات القوانين المصرية

وقال مصطفى عبد القادر، رئيس مصلحة الضرائب المصرية الأسبق ومستشار هيئة الأمم المتحدة للضرائب، إن "أزمة إخضاع الاقتصاد الرقمي بشكل عام والتجارة الإلكترونية للضرائب تكمن في أن القواعد الضريبية الحالية شُرّعت خصيصا للأنشطة الاقتصادية التقليدية"، موضحا أن "القواعد الضريبية الحالية اشترطت لإخضاع شركة ما أن تكون موجودة على أرض الدولة بالفعل، حتى يمكن فرض الضريبة على أرباحها، أو بالتعبير القانوني أن تمارس الشركة نشاطها من خلال (منشأة دائمة) أو (مكان ثابت للعمل)، وبناء عليه تستطيع مصلحة الضرائب فرض الضريبة على نشاطها".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكشف عبد القادر أن "الشركات الرقمية تستغل ثغرتين في قوانين الضرائب المصرية، أولاهما ثغرة الأنشطة التحضيرية والمساعدة، حيث قد يكون للشركة وجود ماديّ بالفعل في الدولة في صورة مخزن أو مكتب لتجميع المعلومات والتسويق للشركة أو حتى معرض أو مكان لتسليم السلع، إلا أنها لا تخضع للضريبة في هذه الدولة، لأن القانون يعتبر أنشطة التخزين والعرض والتسليم وتجميع المعلومات من قبيل الأنشطة التحضيرية والمساعدة، وأن ممارسة الشركة لهذه الأنشطة لا يعطي الدولة الحق في فرض الضريبة عليها".

وحول الثغرة الثانية، قال عبد القادر إنها "تتم عبر الوكلاء، وهو ما يعني ممارسة إحدى الشركات العاملة في مصر نشاطا رقميا دون أن يكون لها مقر أو كيان مادي موجود عبر وكيل تابع لها". وضرب عبد القادر مثالا بشركة "أوبر" حاليا في مصر، فالشركة نفسها لا يوجد لها مقر ثابت أو منشأة دائمة في مصر، وإنما تدير أعمالها من خلال مكتب أو شركة تابعة لها، وبناء عليه لا يحق لمصر فرض الضريبة على أرباح شركة "أوبر"، وإنما تفرض الضريبة على العمولة التي يحصل عليها هذا الوكيل مقابل خدماته التي يقدمها للشركة.

وأضاف الخبير الضريبي "حتى يحقّ للدولة فرض الضريبة على أرباح الشركة في هذه الحالة، لا بد أن ينوب الوكيل عن الشركة بشكل كامل، بمعنى أن يتفاوض باسمها ويبرم العقود ويوقّع الاتفاقيات نيابة عنها".

الشركات تستعين بالوكلاء تجنبا للضرائب 

ولفت عبد القادر إلى أنه "في هكذا أوضاع تلجأ الشركات إلى حيلة جديدة، وهي أن ينوب الوكيل عن الشركة في جميع أعمالها عدا إبرام العقود، كأن يتفاوض وكيل شركة (أوبر) في مصر مع إحدى شركات التسويق التي ستتولى القيام بحملة دعائية ضخمة لصالح (أوبر)، وبعد ترتيب كل شيء والاتفاق على كافة التفاصيل، تُرسل العقود إلى أحد مسؤولي الشركة خارج مصر لتوقيعها، وبذلك تنتفي سلطة إبرام العقود ولا يكون الوكيل ممثلا للشركة بشكل كامل، وبناء عليه لا يحق لمصر فرض الضريبة على أرباحها".

السعودية تقر نظام التجارة الالكترونية

وفي الوقت الذي تكافح فيه الحكومة المصرية لتشريع قانون التجارة الإلكترونية على مدار 3 سنوات، أقرّ مجلس الوزراء السعودي نظام التجارة الإلكترونية الثلاثاء 16 يوليو (تموز) الحالي.

وبحسب "واس"، قالت وزارة التجارة السعودية إن النظام الجديد "يعزز موثوقية التجارة الإلكترونية لزيادة إسهامها في الاقتصاد الوطني لتحقيق أهداف رؤية 2030، ويحفز أنشطة التجارة الإلكترونية". وأوضحت أن "النظام يشمل 26 مادة توفّر الحماية اللازمة لتعاملات التجارة الإلكترونية من الغش والخداع والتضليل والاحتيال، بما يحفظ حقوق التاجر والمتسوق الإلكتروني معا".

تحديات ضريبية متعاظمة

وفي دراسة أعدها المركز المصري للدراسات الاقتصادية رصد خلالها تطور النشاط الاقتصادي الرقمي، أوضح المركز أن "التطور المتسارع في نمط العولمة والتجارة الرقمية لم يصاحبه تطور مماثل في القواعد الضريبية الحاكمة، من هنا نشأ تحدٍ كبير، فبعد أن كانت الشركات متعدية الجنسيات في شكلها التقليدي عنوان الموجة الأولى من العولمة، أصبحت محركات البحث وشبكات التواصل الاجتماعي عنوان العولمة في ثوبها الجديد، بما لها من قدرة على الوصول إلى شبكة واسعة من العملاء، وخدمتهم عن بعد، ما يمثل تحديا رئيسا جديدا للأنظمة الضريبية في جميع دول العالم".

توصيات للحكومة المصرية

وخلصت دراسة المركز إلى عدد من التوصيات يجب على الحكومة المصرية وضعها في الاعتبار حتى تستطيع تحقيق طفرة من الاقتصاد الرقمي، في مطلعها ضرورة تعديل قانون الضرائب المصري ليأخذ في اعتباره الجهود الواردة في "الوثيقة متعددة الأطراف"، التي أعدتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. وفي ثاني التوصيات وجّه المركز إلى ضرورة تطوير الإدارات الضريبية وإعادة هيكلتها لرفع قدرتها على التحصيل من خلال تزويدها بقواعد بيانات إلكترونية متكاملة من ناحية، وتدريب العاملين على استخدامها من ناحية أخرى.

وطالب المركز من خلال دراسته الحكومة المصرية بتشجيع شركات التجارة الإلكترونية بمجموعة وحزمة من الحوافز لخصها في 5 نقاط: وهي:
1- عدم مطالبة الشركة بتأسيس فرع أو مقر دائم لها داخل الدولة، فهذا يخضعها للضريبة على الدخل.
2- تسريع إجراءات الإفراج الجمركي عن أي سلع ملموسة قد تتاجر فيها الشركة.
3- تبسيط إجراءات التحصيل والتسجيل والقرار الضريبي على أن تتم جميعها بشكل إلكتروني.
4- عدم إلزام الشركة بكافة البيانات المطلوبة في الفاتورة الضريبية.
5- تمكين البائع من تعيين وسيط ينوب عنه في تحصيل الضريبة وتوريدها إذا رغب في ذلك.

حرب تجرية بين فرنسا وأميركا في ساحة الإنترنت

عالميا وعلى وقع الحرب الأميركية- الصينية، تلوح في الأفق حرب جديدة، على أرض جديدة من نوعها، وهي الإنترنت، بين الولايات المتحدة الأميركية كطرف أول، وفرنسا كطرف ثانٍ، فعلى هامش اجتماع وزراء مالية مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى والتي بدأت محادثاتها في باريس الأربعاء 17 يوليو (تموز)، سيجرى مناقشة قضايا تتعلق بفرض الضرائب على عمالقة الإنترنت وعملة "ليبرا" الرقمية التي تعتزم شركة "فيسبوك" إطلاقها.

وعلى هامش الاجتماعات رفض لو مير أي سؤال بشأن ما إذا كان قرار فرنسا فرض ضريبة نسبتها 3% على حجم التداول الرقمي لشركات الإنترنت العملاقة سيصعب عملية التوصل لقرار.
وردّت الولايات المتحدة بغضب على الخطوة، قائلة إنها تستهدف قطاعاً تبرز فيها الشركات الأميركية كرائدة على مستوى العالم، كما فتحت تحقيقا يمكن أن يؤدي إلى إجراءات مضادة ضد فرنسا.

المزيد من اقتصاد