Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مرضى اضطرابات الأكل القابلة للعلاج يموتون قبل أن توفر لهم المساعدة

حصرياً: طوال أشهر، بقي الآلاف من البالغين في انتظار الحصول على الرعاية الصحية. تكشف مراسلة الشؤون الصحية ريبيكا توماس كيف أن هذا الوضع يقود إلى وفيات في صفوف المرضى بينما كان تلافيها ممكناً

دخل المرضى المستشفى بعدما ساءت حالاتهم وأصيبوا بحالات جسدية تهدد حياتهم (غيتي)

في المملكة المتحدة، تكشف بيانات مسربة من "هيئة خدمة الصحة الوطنية" (أن إتش أس" NHS) أن فترات الانتظار الطويلة تحول دون حصول عدد من مرضى اضطرابات الأكل على علاجات تنقذ أرواحهم.

أكثر من ثمانية آلاف بالغ ينتظرون العلاج، وفق أرقام من داخل "هيئة خدمة الصحة الوطنية في إنجلترا" NHS England، في أعلى رقم مسجل منذ بدء جمع البيانات في عام 2019. وقد اشتملت لائحة الانتظار على نحو ستة آلاف شخص بالغ في مارس (آذار) 2021، وعلى أقل من ألفين في مارس 2019.

في سياق متصل، نبه أحد الأطباء البارزين في البلاد إلى أن حالات التأخر في تلقي المساعدة تؤدي إلى أعداد من الوفيات كان في المستطاع تجنبها، علماً أن كثيراً من الخبراء في الطب الشرعي الذين يحققون في وفاة تسعة مرضى منذ عام 2021 ناشدوا "هيئة خدمة الصحة الوطنية" والوزراء مراراً وتكراراً تحسين هذه الخدمات للحؤول دون حدوث مزيد من الوفيات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كذلك يكشف تحقيق نهضت به "اندبندنت" أن فترات الانتظار الطويلة أدت إلى:

  • انتحار امرأة تبلغ من العمر 24 سنة بعد سنتين من الانتظار من دون أن تحصل على الرعاية المناسبة.
  • دخول أعداد من المرضى إلى المستشفى لأن حالاتهم الصحية أصبحت خطيرة إلى حد أنهم أصيبوا بمشكلات جسدية تتهدد حياتهم.
  • سفر امرأة خارج منطقتها مكرهة على رغم أنها مريضة جداً بحثاً عن علاج في إحدى عيادات خدمات الرعاية المجتمعية الخاصة بالصحة العقلية والنفسية.
  • دخول رجل إلى المستشفى مرات عدة في حين أن وجود اسمه على قائمة انتظار لا يسمح له بتلقي العلاج قبل ستة أشهر.

الدكتورة أغنيس أيتون، رئيسة قسم اضطرابات الأكل لدى البالغين في "الكلية الملكية للأطباء النفسيين"، قالت إن فترات الانتظار الطويلة تتسبب في وفاة المرضى "بينما في الإمكان تفادي" هذه الخسارة، ذلك أن الخدمات التي تعاني نقصاً في الموارد اضطرت إلى إبعاد هؤلاء أو تركهم ينتظرون سنوات عدة. ويسجل فقدان الشهية العصابي (الأنوريكسيا) أعلى معدل من الوفيات مقارنة مع أي اضطراب نفسي آخر.

وبنبرة يعلوها غضب قالت، الأم إن أحداً لا يحرك ساكناً ولا أحد يستمع إلي

"أحد الأمور المهمة أن اضطرابات الأكل قابلة للعلاج، وأن حالة المرضى الصحية تتحسن بمرور الوقت ومع الحصول على العلاج المناسب. لا يجب أن نرضى بأن يسجل فقدان الشهية العصابي المعدل الأعلى من الوفيات لأن في المستطاع تلافي كثير منها وعلاجها. ينبغي أن يكون هدفنا تقديم رعاية صحية رفيعة المستوى".

في البيانات التي كشفتها "اندبندنت"، يرد أنه من بين ما يربو على ثمانية آلاف مريض على لائحة انتظار العلاج عندما بلغت الأرقام ذروتها في يوليو (تموز) 2022، انتظر أكثر من خمسة آلاف شخص أكثر من ثلاثة أشهر قبل الحصول على موعد ثان في عيادات خدمات الرعاية المجتمعية الخاصة بالصحة العقلية والنفسية، علماً أنه يمثل عادة النقطة التي يبدأ عندها العلاج.

وتكشف البيانات الأحدث المتوفرة من "هيئة خدمة الصحة " أن 18 ألف بالغ دخلوا إلى المستشفيات بسبب اضطرابات في الأكل، من بينها الشره المرضي أو فقدان الشهية العصابي، في عام 2021، في ارتفاع من 12 ألفاً في 2019.

ونشرت الدكتورة أيتون أخيراً ورقة بحثية بالتعاون مع أطباء آخرين يحذرون فيها من اتجاه جديد نحو اعتبار فقدان الشهية العصابي داء "مميتاً".

وذكرت الدكتورة أيتون أنه في إحدى الحالات التي شهدها العام الماضي تركت امرأة مصابة بفقدان الشهية العصابي لتموت مع وقف كافة التدخلات العلاجية لأنها لم تكن تستجيب للرعاية الصحية. كذلك أشارت الدكتورة إلى احتمال أن تبدأ خدمات "هيئة خدمة الصحة الوطنية" في المملكة المتحدة في "التخلي عن المرضى" في حال لم تملك القدرة على علاجهم.

ورداً على الأرقام، حذرت روزينا ألين خان، وزيرة الصحة العقلية في حكومة الظل العمالية في المملكة المتحدة من أن "المشكلات المستمرة في خدمة الصحة المتصلة باضطرابات الأكل تكلف الناس حياتهم".

أشعر أحياناً أنني أبقيت نفسي على قيد الحياة رغم كل الصعاب

"المرضى يموتون، إنها حقيقة 13 عاماً من الإهمال في أداء حزب "المحافظين" تجاه خدمة الصحة الوطنية في بلادنا"، قالت الوزيرة واعدة بأن يسعى حزب "العمال" إلى تعيين ثمانية آلاف و500 موظف جديد في خدمات الصحة العقلية والنفسية، والحرص على علاج المرضى في غضون شهر".

انتحار شابة بعد سنتين من الكفاح للحصول على المساعدة

في 2021، انتحرت زارا تايلور بعد معاناتها من اضطراب الأكل طوال 10 سنوات.

في تصريح أدلت به إلى "اندبندنت" قالت الأم، واسمها ديبي، إن ابنتها كانت "طفلة سعيدة الحظ، وذكية، وجميلة [و] لا تغيب الابتسامة عن وجهها... و"لكن معركتها للحصول على العلاج المناسب قبل سنتين من وفاتها أضنتها وفاقت قدرتها على التحمل.

"تنتظر مكرهاً حتى تبلغ عتبة الموت قبل أن يحرك أي أحد ساكناً... كانت زارا في وحدات المرضى الداخليين، ثم حاولوا تسريحها إلى وحدة المرضى الخارجيين [في مركز الصحة المجتمعية]."

"على مدى سنتين، كان التعامل مع فريق المركز الصحي المجتمعي مريعاً"... قالت الأم بنبرة يعلوها الغضب إن "الجميع مكتوفو الأيدي، ولا أحد يستمع إلي". كنا ندخل ونطلب المساعدة. قالوا إنهم كانوا يحاولون إدخالها إلى وحدة الرعاية الصحية اليومية التي طلبناها ولكن الأموال اللازمة غير متوفرة".

"كنا فعلاً [بحاجة] إلى بعض الدعم المناسب في المركز الصحي المجتمعي لأننا كنا لوحدنا أنا وابنتي في المنزل كل يوم، أحاول أن أحملها على الأكل، وعلى التمتع بقليل من الحياة، ولكن من دون أي نتيجة، ولم يقدم المركز الصحي المجتمعي لها أي مساعدة، لذا آثرت الانتحار في النهاية"...

قالت سوزان باركر وهيلين ميسين، مؤسستا جمعية "فيست" الخيريةFeast  التي تدعم العائلات، إن خدمات الرعاية الطبية بحاجة "بشكل عاجل" إلى مزيد من التمويل كي تنجح في تلبية الطلب.

"إننا إزاء وضع يائس في ظل قوائم ضخمة من المرضى الذين ينتظرون العلاج. الأشخاص الذين يعانون اضطرابات الأكل يعانون من دون جدوى"، أضافتا.

"على عكس الاعتقاد السائد، الشفاء التام من اضطراب الأكل ممكن. الاكتشاف المبكر والتدخل مهمان جداً، ومن الضروري أن نتذكر أن التعافي ممكن في أي عمر وفي أي مرحلة"، وفق كلمات باركر وميسين.

18 عاماً على قوائم الانتظار

تظهر البيانات التي حصلت عليها "اندبندنت" أن 30 في المئة فقط من البالغين يتلقون العلاج في غضون أربعة أسابيع من الإحالة إلى الجهة المتخصصة بالرعاية العقلية والنفسية، وفيما تنشر الأهداف والبيانات الخاصة بخدمات الأطفال، ليست الحال نفسها بالنسبة إلى البالغين.

كابد جيمس داونز ذو الـ33 سنة اضطراباً شديداً في الأكل على مدى 20 عاماً. خلال معظم ذلك الوقت، كان إما على قائمة الانتظار أو غير قادر على الحصول على العلاج بسبب مكان عيشه.

بعد سنوات من محاولته الوصول إلى الخدمات في كامبريدج، حيث يعيش، ما زال عليه أن ينتظر أكثر من ستة أشهر قبل البدء بالعلاج.

واليوم، يجد نفسه في أسفل قائمة انتظار أخرى للحصول على علاج معين بعدما أثبت أحد العلاجات عدم جدواه. في الأشهر الستة الماضية، استدعت حالته الدخول إلى المستشفى ثماني مرات بسبب أعراض تهددت حياته، من بينها اعتباره عرضة لخطر الإصابة بالسكتة القلبية.

قال داونز: "أشعر أحياناً أنني أبقيت نفسي على قيد الحياة على رغم الصعاب، وأن الأشخاص الذين يتوجب عليهم تقديم العلاج لي قد خذلوا بطريقة ما أشخاصاً مثلي".

"والأسوأ، أنني غالباً ما تلقيت اللوم لعدم قدرتي على الاعتناء بصحتي الجسدية أثناء وجودي في قائمة الانتظار، فيما شعر الموظفون في قسم الحوادث والطوارئ بالاستياء لرؤيتي أعبر الباب مراراً وتكراراً"، أضاف داونز.

"أعتقد أن اضطرابات الأكل حالات صحية قابلة للعلاج في أي مرحلة ومهما كانت شدتها، ولكن هذا المفهوم مفقود تماماً في رعايتي. لقد تلقيت علاجاً لمدة 18 شهراً تقريباً خلال 18 عاماً من المرض".

غياب المساعدة لأن مؤشر كتلة الجسم ليس منخفضاً بما يكفي

كان على إميلي وودز البالغة من العمر 31 سنة، من مدينة نيوبري، السفر 52 ميلاً في اليوم إلى مدينة مايدنهيد لعدم توفر أي وحدات علاج نهارية أكثر قرباً يمكنها أن تقصدها، وذلك بعد انتظار سبعة أشهر للاستفادة من الخدمة.

كذلك واجهت وودز حالات تأخر لأن مؤشر كتلة الجسم لديها (BMI) لم يكن يعد منخفضاً بما يكفي للحصول على العلاج.

"حتى في أسوأ حالات وزني المنخفض بشكل خطير، كان لدي أمل في السفر واستعادة عافيتي هناك. العلاج كله مرتبط بمؤشر كتلة الجسم. قيل لي مرات عدة، حينما أدركت أنني كنت أنزلق إلى هذا الاضطراب مجدداً، أن وزني لا يدعو إلى القلق بعد، من ثم لم تعد حالتي أولوية"، أضافت وودز.

خلال ذروة جائحة "كوفيد"، استبعدت وودز من وحدة العلاج اليومية وما عادت قادرة على الاستفادة منها، فتدهورت حالتها إلى حد أنها اضطرت إلى دخول المستشفى.

"كانت التجربة برمتها غاية في الألم والقسوة... في النهاية، لا ينبغي استبعاد أشخاص لأن مؤشر كتلة الجسم لديهم لا يعد منخفضاً بدرجة كافية... ولا بد من أن تتخطى أشكال المساعدة الدخول إلى المستشفى عند الحاجة إلى رعاية طارئة، وحينما تكون الحالة بين الحياة أو الموت"، كما قالت وودز.

"تغيير محدود"

في 2020، أرسل شون هورستيد، كبير الأطباء الشرعيين في كامبريدج، تقارير بشأن تلافي حدوث عدد من الوفيات في المستقبل إلى "هيئة خدمة الصحة الوطنية في إنجلترا" ووزارة الصحة والرعاية الاجتماعية، وجاء ذلك عقب وفاة خمس شابات كن يعانين اضطرابات في الأكل.

وحذر هورستيد من نقص في الخدمات "القوية" لمراقبة المرضى الذين يعانون اضطرابات في الأكل.

كذلك في 2017 بعد وفاة واحدة من أولئك النساء، وتدعى أفريل هارت، صدر تقرير من المسؤول عن التحقيق في الشكاوى المتعلقة بخدمة الصحة دعا فيه إلى النهوض بمراجعة لجودة خدمات اضطرابات الأكل لدى البالغين ومدى توافرها.

ولكن الدكتورة أيتون تشير إلى "تغيير محدود" في الأحوال منذ صدور تلك التقارير، موضحاً أن المشكلة "تتعلق بالتمويل".

وفي الوقت نفسه، ارتفع عدد الأشخاص الذين يطلبون المساعدة من الجمعية الخيرية "بيت" Beat المعنية بمساعدة مرضى اضطرابات الأكل من 75 ألف مريض في 2020- 2021 إلى 93 ألف مريض في 2021- 2022.

قال توم كوين، مدير الشؤون الخارجية للمؤسسة الخيرية إن "عدم القدرة على الوصول إلى العلاج المجتمعي يفاقم خطر الحاجة إلى رعاية في المستشفى، ما يمثل تحدياً كبيراً للمرضى المتضررين وعائلاتهم، فضلاً عن زيادة التكلفة التي تتحملها هيئة خدمة الصحة الوطنية".

"فيما لا يبخل موظفو "هيئة خدمة الصحة الوطنية" بجهد في سبيل دعم كل مريض، يتزايد الطلب على علاج اضطرابات الأكل بسرعة منذ بدء الجائحة، فيما تكافح الخدمات لمواصلة العمل"، أضاف كوين.

ودعا الحكومة إلى إنشاء خطة ممولة بالكامل للتعافي من اضطرابات الصحة العقلية والنفسية، التي تتضمن استراتيجية لمعالجة "المشكلات الشديدة في التوظيف واستبقاء الموظفين" ضمن خدمات اضطرابات الأكل. كذلك ناشدت المؤسسة الخيرية "هيئة خدمة الصحة الوطنية في إنجلترا" نشر البيانات المتعلقة بفترة الانتظار قبل الحصول على خدمات اضطرابات تناول الطعام لدى البالغين.

لم تقدم "هيئة خدمة الصحة الوطنية في إنجلترا" إجابات عن أسئلة محددة بشأن تمويل خدمات الرعاية الخاصة بالبالغين، ولكنها قالت إنها كانت تطرح خدمات التدخل المبكر للأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و25 سنة.

ذكرت وزارة الصحة والرعاية الاجتماعية أنها استثمرت مليار جنيه استرليني في خدمات الرعاية المجتمعية الخاصة بالصحة العقلية والنفسية التي تشمل خدمات اضطرابات الأكل.

© The Independent

المزيد من صحة