ملخص
"هجمات فردية" وتراجع غير مسبوق في التعديات التي تطاول المستوطنين في الضفة الغربية
"إلى مستويات لم نعرفها من قبل"، بهذه العبارة يصف المسؤولون الإسرائيليون تراجع معدل الهجمات الفلسطينية في الضفة الغربية خلال الأشهر الماضية، على رغم أن اعتداءات المستوطنين وإقامة المستوطنات وإغلاق المدن" وصلت إلى حدود غير مسبوقة"، بحسب خبراء في الشأن الأمني.
وقتل ثلاثة مستوطنين إسرائيليين فقط منذ بداية العام الجاري، مقابل سقوط أكثر من 80 فلسطينياً برصاص الجيش الإسرائيلي والمستوطنين.
ويعزو المسؤولون الإسرائيليون ذلك التراجع غير المسبوق وللعام الثاني على التوالي إلى ما يسمونها "السياسة الهجومية للحكومة في الحرب على الإرهاب".
وبحسب وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس فقد "ألحق ذلك ضرراً بالغاً بقدرات الإرهاب وأسهم بصورة كبيرة في الانخفاض الدراماتيكي".
27 كتيبة للجيش الإسرائيلي
يأتي ذلك بعد سيطرة الجيش الإسرائيلي على ثلاثة مخيمات في شمال الضفة الغربية وتدمير معظمها بعد طرد سكانها منها منذ نحو عامين.
لكن مع ذلك فإن 27 كتيبة للجيش الإسرائيلي تعمل في الضفة الغربية، وهو العدد الأعلى منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.
وأصبح اقتحام الجيش الإسرائيلي المدن والقرى والبلدات الفلسطينية مشهداً يومياً، حتى إن تلك القوات تصل إلى قرب مقر الرئاسة الفلسطينية في مدينة البيرة، ومقر سكن الرئيس محمود عباس في حي البالوع في المدينة.
وتساعد المراقبة الإسرائيلية من كاميرات ومسيّرات ومراقبة لشبكات التواصل الاجتماعي والهواتف المحمولة إسرائيل على إحباط الهجمات الفلسطينية، في ظل قضائها شبه الكامل على الخلايا المسلحة.
ويتزامن ذلك "الهدوء غير المسبوق" مع تصاعد غير مسبوق في هجمات المستوطنين على القرى والبلدات وحتى أطراف المدن الفلسطينية، وإقامة البؤر الاستيطانية التي وصلت إلى أطراف القرى في ظل طرد للفلسطينيين من منازلهم.
ومع ذلك، فإن رد فعل الفلسطينيين على ذلك بات فردياً وعفوياً، كما حصل أمس بهجوم شاب فلسطيني على بؤرة استيطانية في شمال رام الله وقتله مستوطناً فيها.
إغلاق شامل
وقام قدري سمارة المتهم بتنفيذ الهجوم بالوصول إلى البؤرة الاستيطانية بمركبته، وأطلق الرصاص من بندقيته قبل انسحابه من المكان، ولجوئه إلى أحد مستشفيات مدينة رام الله لتلقي العلاج من إصابته بجروح.
وأمام قوات الأمن الفلسطينية اقتحمت قوات إسرائيلية المستشفى بعد أقل من ساعتين على الهجوم واعتقلت سمارة، الأسير السابق، ويعيش في قرية بدو بشمال غربي القدس.
وبعدما فرض إغلاقاً شاملاً على محافظة رام الله والبيرة، اقتحم الجيش الإسرائيلي قرية بدو، وشن حملة اعتقالات شملت عشرات الفلسطينيين فيها.
ويرى الخبير في الشؤون الإسرائيلية عصمت منصور أن إسرائيل عبر مستوطنيها وجيشها "تبادر إلى الاعتداءات والاقتحامات، هو ما يتسبب في حالة احتقان وغضب لدى الفلسطينيين، ورد فعل طبيعي وتلقائي بسبب عدم القدرة على الاحتمال".
وبحسب منصور، فإن ذلك "يضع الجميع أمام دائرة مغلقة من العنف، قد يتسبب في إشعال المنقطة، وهو ما يريده المستوطنون والائتلاف الحاكم في إسرائيل بزعامة بنيامين نتنياهو". وأوضح منصور أن "توافر السلاح للفلسطينيين في ظل اقتحام المستوطنين للقرى والبلدات والاحتكاك بينهما، يجعل مثل تلك الهجمات أمراً وارداً".
وأشار إلى أن الحكومة الإسرائيلية "تستغل رد الفعل الفلسطيني للقيام بالتضييق عليهم، وشن المستوطنين عمليات انتقام، وتمرير الخطط الاستيطانية الموجودة". وأضاف أن الانخفاض الحاد في عدد هجمات الفلسطينيين يعود وفق الرؤية الإسرائيلية إلى "الإجراءات العسكرية والأمنية التي تقوم بها تل أبيب في الضفة الغربية، وقبضتها الأمنية المحكمة".
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
هجمات فردية
ولذلك فإن "العمل الفردي العفوي هو الوحيد الذي نشاهده"، وفق منصور "لا يوجد بنية عسكرية وتنظيمات تصنع السلاح، قد تحاول حركة ‘حماس’ ذلك، لكن الأبرز هو العمل الفردي".
وحول تعامل السلطة الفلسطينية مع الاقتحامات واعتقال المشتبه به بتنفيذ الهجوم، قال منصور إن السياسة الفلسطينية تقوم على "عدم توفير ملاذ للمسلحين، ولا يوجد لديها القدرة على حمايتهم، هذا أمر يفوق طاقتها". وأضاف أن السلطة الفلسطينية "تتجنب الدخول في أي مواجهة مع قوات الاحتلال الإسرائيلي في ظل حملة التحريض عليها، والتقارير عن إمكان انقلاب بنادقها ضد الإسرائيليين".
ويتفق الخبير في الشؤون الإسرائيلية أنس مع أبو عرقوب مع منصور في الطابع الفردي التلقائي للهجمات الفلسطينية.
وأوضح أبو عرقوب أن الإحصاءات الإسرائيلية تشير إلى أن "الهجمات في الضفة الغربية في تراجع مستمر نظراً لتعزيز الضغط الأمني وتفكيك البنى التنظيمية". وأشار أبو عرقوب إلى أن الحكومة الإسرائيلية "تمتلك برنامجاً سياسياً يقوم على الحسم في الضفة الغربية وإنهاء إمكانية إقامة دولة فلسطينية، وتمضي في تنفيذه، ولا يعتمد على ردود فعل أو مبررات". وأضاف أن "العمل على تنفيذ ذلك البرنامج، يتواصل بصورة منهجية، وأحياناً يجري رفع وتيرة التنفيذ استجابة لغرائز ورغبات المستوطنين عندما تقع بعض الأحداث".
وبحسب "أبو عرقوب" فإن ذلك البرنامج يقوم على "تغيير الواقع على الأرض، ومصادرة أكبر مساحة ممكنة من الأراضي، وتقليص المساحة التي يعيش فيها الفلسطينيون في مناطق ‘ب’ و‘أ’، بعد منعهم من الإقامة في منطقة ‘ج’".