غواصة نووية سوفياتية تبث إشعاعا أعلى بـ 100 ألف مرة من المستوى الطبيعي في البحر

يستقرّ حطام "كومسوموليتس" التي غرقت قبل ثلاثة عقود على عمق ميل تحت سطح البحر على بعد 260 ميل شمال النرويج

صورة إرشيفية لغواصة روسية (رويترز)

أفاد فريق تحقيق روسي نرويجي مشترك أن حطام غواصة نووية سوفياتية غرقت في بحر بارنتس عام 1989 بعد اندلاع حريق فيها، ما زالت تنبعث منه مستويات عالية من الإشعاع.

كانت "كومسوموليتس" غواصة هجومية ذات هيكل من التيتانيوم قادرة على الغوص عميقاً في البحر، ومزودة بصاروخي طوربيد يحملان رؤوساً نووية.

يقع حطام الغواصة على عمق 1680 متراً، أي نحو ميل، تحت سطح البحر قبالة جزيرة "بير" (الدب)، في بحر "بارنتس" الغربي على بعد حوالي 260 ميلاً شمال غربي الساحل النرويجي.

أخذت غواصة صغيرة يتم التحكم فيها عن بُعد ظهر الاثنين الماضي، عينات عدة من المياه الموجودة في أنابيب التهوية في الغواصة، وأشار تحليل إحداها إلى وجود مستويات من الإشعاع أعلى بـ 100 ألف مرة من تلك الموجودة في مياه البحر الخالية من أي تلوث نووي.

يُشار إلى أن العلماء وجدوا مستويات منخفضة من الإشعاع عند حطام الغواصة من فترة إلى أخرى على مدى العقود الثلاثة الماضية، ولكن بشكل متقطع بواسطة فرق بحث روسية ونرويجية.

كانت المرة الأخيرة التي جرى فيها قياس الإشعاع في عام 2008، وقال حينها علماء روس إنهم اكتشفوا تسرباً إشعاعياً صغيراً من الحطام.

أوضحت هيلدا إليز هيلدال، من المعهد النرويجي للبحوث البحرية، لمحطة "تي في 2" النرويجية "أن النتائج ما زالت أوّلية وسندرس العينات بدقة عندما نعود إلى النرويج". وأضافت أنه على الرغم من بعض قراءات الاشعاع، فإن مستوياته لا تهدِّد الصيد أو الفرق العلمية العاملة في المنطقة.

رأى العلماء أثناء تشغيل الغواصة الصغيرة التي جاءت بالعينات، "سحابة عرضية" تتصاعد من أنبوب التهوية، وهم يعتقدون أن الأخير قد يتصل اتصالاً مباشراً بشحنة السفينة المشعة.

عن ذلك، قالت هيلدال"وجدنا أن سحابة تخرج من تلك الحفرة من حين إلى آخر. وأثناء الاختبار الذي أجريناه لقياس مستوى التلوث، ظهرت سحابة من الحفرة، ما يشير إلى أن التلوث يخرج من الغواصة متفرقاً على شكل موجات".

وجد الفريق أن فتحة التهوية الموجودة أعلى برج الغواصة كانت على اتصال مباشر بالمفاعل النووي داخل الحطام.

إلى ذلك، راقب الباحثون فتحات الأنابيب في الغواصة عن كثب خلال الوقت المتبقي فترة البحث التي انتهت الخميس الماضي، وفقاً لـقناة "تي في 2".

من جانبها، قالت الدكتورة هيلدال إن السحابة قد تكون ناجمة عن التيارات البحرية أو ظاهرة المد والجزر، أو غيرهما من ظروف متعلقة بتغيرات المحيط.

وكان الحريق قد شبّ في الغواصة في 7 أبريل (نيسان) 1989 جرّاء ماس كهربائي في غرفة محرك السفينة، بيد أنها بقيت قادرة على الطفو على سطح البحر لمدة خمس ساعات. وأسفر الحادث عن وفاة 42 من أفراد الطاقم البالغ عددهم 69 شخصاً، قُتل معظمهم بسبب انخفاض حرارة أجسامهم أثناء وجودهم في المياه المتجمدة بانتظار فرق الإنقاذ. ولقي أربعة فقط حتفهم بفعل الحريق والدخان الناتج منه.

أجرت السفينة البحثية Go Sars البحوث الأخيرة باستخدام نوع جديد من المراكب القادرة على الغطس التي يتم التحكم فيها عن بعد، وعلى توفير قراءات أكثر دقة من الدراسات الاستقصائية السابقة.

قالت هيلدال في هذا السياق "اقتربنا من الحطام أكثر من أي وقت مضى، ونحصل على عينات أفضل".

وكان انغار أموندسون، مدير هيئة الحماية من الإشعاع والسلامة النووية النرويجية، قد قال قبل آخر مهمة قام بها الفريق لتفحّص الغواصة "إن الدراسات الاستقصائية الجديدة التي توشك النرويج وروسيا على إطلاقها ضرورية لفهم مخاطر التلوث التي تطرحها كومسوموليتس".

وتأتي أنباء التسرب الإشعاعي من "كومسوموليت" بعد أيام من تأكيد الحكومة الروسية اندلاع حريق في غواصة سرية تعمل بالطاقة النووية ما أدى إلى مقتل 14 بحاراً، في حادث وقع في بحر بارنتس أيضاً.  ونُسب إلى مسؤول عسكري رفيع المستوى قوله إن البحارة الذين تحدوا الحريق وتوفوا جنبوا العالم "كارثة كوكبية".

ولكن مازال الغموض يكتنف الحادث بعدما رفضت الحكومة الروسية الكشف عن اسم الغواصة ومهمتها، معتبرة أن ذلك من أسرار الدولة. ومع هذا، قال الكرملين إن الحادث نجم عن حريق في حجرة البطاريات في الغواصة.

من جانبه، ذكر سيرجي شويغو، وزير الدفاع الروسي، الأسبوع الماضي، إن المفاعل النووي على متن الغواصة "قابل للتفعيل" بعدما اتخذ الطاقم "الإجراءات اللازمة" لحمايته.

© The Independent

المزيد من دوليات