Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تدريبات عسكرية بين واشنطن وتل أبيب وسط نية قصف طهران

المناورات تعد الثالثة في غضون عام وتتضمن أسلحة جوية وبرية وبحرية

تشمل المناورات السلاح الجوي والبحري  (أ ف ب)

مع استمرار تهديد إسرائيل بأن سيناريو توجيه ضربة عسكرية ضد إيران ومنشآتها النووية بات مسألة وقت، يشهد جنوب تل أبيب واحدة من أضخم المناورات العسكرية الأميركية – الإسرائيلية المشتركة وتعد الثالثة التي تجري في غضون عام والأولى من حيث ضخامتها في العقدين الأخيرين وفق تقديرات الجيش الإسرائيلي.

التمرينات لا تقتصر على سلاح الجو فحسب، بل البر والبحر أيضاً وتستمر حتى نهاية الأسبوع، وستتدرب القوات على نموذج هجوم على إيران بمشاركة آلاف الجنود ومئات المعدات القتالية، إضافة إلى قادة كبار من المنطقة الوسطى للجيش الأميركي.

تجري المناورة في وقت يكثف الطرفان الأميركي والإسرائيلي دراسة كيفية التعامل مع الملف الإيراني عموماً والنووي منه على نحو خاص. وبعد زيارة مستشار الأمن القومي جيك سوليفان إلى إسرائيل لبحث هذا الملف ضمن ملفات أخرى سيصل وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن وسيناقش الملف النووي مع قيادة الحكومة الإسرائيلية.

من جانبه اعتبر معهد أبحاث الأمن القومي في تقييمه الاستراتيجي لعام 2023، البرنامج النووي الإيراني التهديد الاستراتيجي الأخطر الذي تواجهه إسرائيل وقال إن "هذا التهديد بات في أخطر مراحله على الإطلاق وهو قريب جداً من أن يحول طهران إلى دولة على عتبة نووية"، وفي الوقت نفسه حذر "من أن الخطوات التي قد تتخذها الحكومة الإسرائيلية ويترجمها الغرب على أنها تمس الديمقراطية، يمكن أن تعرض علاقات تل أبيب وواشنطن للخطر، الأمر الذي قد يؤدي إلى الإضرار بالأمن الإسرائيلي على المدى القريب".

إطلاق قذائف صاروخية طويلة

بحسب ما أورد الجيش الإسرائيلي، فإن "سنديان البازلت" هو الاسم الذي أطلق على المناورة التي تهدف إلى التحقق من مدى الاستعداد العسكري الإسرائيلي – الأميركي المشترك إلى جانب تحسين العلاقة العملياتية بين الجيشين. واعتبر الجيش الإسرائيلي هذه المناورة عاملاً آخر "في تعزيز طرق العمل متعددة الأذرع والدولية بين الجيشين للتعامل مع التهديدات المتنوعة في المنطقة".

ومن المقرر أن يتدرب جنود الدولتين في المناورة على عناصر قيادة وتحكم وتبادل المعلومات ومظلة واسعة من الغطاء الدفاعي الجوي. وخلافاً لمناورات سابقة تشمل المناورة تدريبات بحرية بمشاركة سفن صواريخ من سلاح البحرية تصل بمساعدة الأسطول الأميركي إلى مسافة آلاف الكيلومترات إلى جانب غواصات ووسائط بحرية أخرى.

كما تشارك 142 طائرة تضم قاذفات ذات قدرة نووية، بينها طائرات حربية وطائرات نقل وطائرات مسيّرة وطائرات الاستطلاع والقاذفات الأميركية الثقيلة. وسيتم خلال المناورة إطلاق قذائف صاروخية طويلة المدى من منظومة HIMARS الأميركية ومن منصات إسرائيلية.

واللافت في هذه المناورة مشاركة طائرات للتزود بالوقود من طراز "رام" وأخرى من طراز KC46 الأميركية الثقيلة التي ستزود الطائرات المقاتلة والقاذفات بالوقود على حد سواء.

المناورة تجري في منطقة جنوب إسرائيل وتوجه الجيش إلى سكان المنطقة بإطلاعهم على أنه سيتم إلقاء قنابل حية خلال التدريبات.

وسيشارك في المناورة الواسعة النطاق 6400 جندي أميركي، معظمهم وفق ما نقل عن مسؤول عسكري إسرائيلي، يرابطون على حاملة الطائرات جورج بوش وحوالى 450 جندياً أميركياً في إسرائيل.

ووفق الجيش الإسرائيلي سيتم استخدام قاذفات نووية من طراز B52 وF35 وF16 وF15 وF18 بالتعاون مع أسراب قتالية من سلاح الجو. كما سيتم تزويد سفن صاروخية من طراز ساعر 5 بالوقود في عرض البحر بواسطة ناقلة أميركية "من أجل توسيع نطاق ومساحات عمل الجيش الإسرائيلي في الأوقات الروتينية وخلال الطوارئ"، بحسب الجيش.

إيران أخطر التحديات

انطلقت المناورة العسكرية في وقت تناقش تل أبيب ما يتضمنه تقرير التقييم الاستراتيجي لإسرائيل في 2023 الذي قدمه معهد أبحاث الأمن القومي للرئيس إسحق هرتسوغ، بحيث يشمل انتقادات لسياسة الحكومة الإسرائيلية، خصوصاً لعلاقاتها مع الولايات المتحدة.

وأوضح التقرير أن تل أبيب تواجه هزات جيوسياسية بينها زيادة حدة التحديات الداخلية وأكد أن إيران الخطر الأكبر وأبرز التحديات وضرورة توثيق العلاقات والتعاون والتنسيق مع الولايات المتحدة لمواجهة ما سماه التقييم "أكبر الأخطار المحدقة بإسرائيل".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي التقييم الاستراتيجي فإن التهديد الإيراني هو الأكثر خطورة من بين جميع التهديدات التي تواجهها إسرائيل "بحيث لا توفر تل أبيب أمامه أي رد مرضٍ في الأقل ليس في المدى القصير، وقدرة تأثيرها في الخطوات الإقليمية والعالمية التي تكون فاعلة في تحدي طهران، محدودة جداً".

وشدد معدو التقرير على أن "كل توجه تحاول إسرائيل دفعه قدماً أمام إيران، سواء بناء خيار هجومي مع تشكيل تهديد حقيقي لتحقيقه أو لعب دور فاعل ومؤثر في الخطوات الدولية مثل إعادة فرض العقوبات عن طريق الدول الأوروبية أو دعم محاولة العودة لاتفاق ما مع إيران، سيكون بحاجة إلى دعم قوي من قبل الولايات المتحدة وتعاون واسع معها"، وحذر معدو التقييم من التهديدات المستمرة التي تطلقها إسرائيل حتى في وجه الأميركيين من أنها ستكون مضطرة إلى العمل وحدها في مواجهة طهران وكتبوا في توصياتهم أنه "في أوضاع متطرفة فإن إسرائيل ستعرف دائماً كيفية العمل وحدها، لكن يجب بذل كل جهد ممكن من أجل عدم الوصول إلى هذه الأوضاع لأسباب معروفة".

لا خيارات مرضية للمواجهة

خلافاً لما يروج له معدو المناورة العسكرية المشتركة ومدى أهميتها وقدرتها على مواجهة إيران ومنشآتها النووية فإن التقييم الاستراتيجي للسنة الحالية يؤكد أن تل أبيب التي تواصل التنسيق والتدريبات المشتركة مع الولايات المتحدة لم توفر بعد خياراً قوياً لمواجهة خطر طهران.

وكتب رئيس معهد أبحاث الأمن القومي البروفيسور مناويل تريختنبرغ حول التقييم الاستراتيجي أن "تحول إيران فعلياً إلى دولة حافة نووية (حتى لو كان من دون إعلان رسمي) في حين تستمر جهودها للتمركز في مختلف منطقة الشرق الأوسط، هو من دون شك التهديد الحقيقي الأكبر على إسرائيل التي لا تملك الآن أي خيارات مواجهة مرضية. إلى جانب ذلك فإن التعاون بين إيران وروسيا في حرب الأخيرة على أوكرانيا يضع تحدياً كبيراً آخر، سواء بمعنى إمكانية التسلح بوسائل قتالية متطورة أو من ناحية الدعم السياسي – الاقتصادي الذي يمكن لموسكو أن تقدمه لها".

وأشار تريختنبرغ إلى أنه في حوزة إيران كمية من اليورانيوم المخصب بمستوى 60 في المئة تكفي لإنتاج أكثر من قنبلة نووية واحدة، وأيضاً الهجوم البري الروسي حتى ضواحي كييف لا يترك أي شك، سواء في خصوص النوايا أو في شأن التداعيات المصيرية للخطوات الخطرة التي تقوم بها طهران".

لا يكفي التعاون العسكري

في جانب التقييم الاستراتيجي هناك إشارة واضحة إلى أن التنسيق الأمني والمناورات المشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة ليس فقط لا تكفي، بل ربما لا تأتي بنتيجة في حال تدهورت العلاقات بين البلدين.

وبحسب ما شمل التقييم من توصيات، "على تل أبيب العمل بشكل حثيث على محاربة التوجهات السلبية التي تقضم العلاقات مع الولايات المتحدة ومن أجل تعزيز الحوار الوثيق والموضوعي مع الإدارة الأميركية ومع الكونغرس. كما عليها تعميق وتوسيع العلاقات والتفاهمات مع الجاليات اليهودية في أميركا التي هي ركيزة داعمة وأيضاً مصدر مهم للتأثير في سياسة الولايات المتحدة".

 وأضاف معهد أبحاث الأمن القومي أن "قدرة مواجهة إسرائيل للتهديد الإيراني ترتبط بدرجة كبيرة، وحتى حاسمة، بتأمين الدعم من الولايات المتحدة، بالتالي تعزيز العلاقة والثقة المتبادلة معها. لذلك التأثير في العلاقات مع الولايات المتحدة يجب أن يكون ورقة عباد الشمس الأساسية لسياسة إسرائيل الخارجية والأمنية، وبناء على ذلك يجب فحص أي عملية يتم اقتراحها وأي مبادرة".

المزيد من متابعات