Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

اعتكاف "التغييريين" يتوسع وبري يعلق جلسة انتخاب رئيس للبنان

خلف وصليبا مستمران في تحركهما الضاغط وكتلة "حركة أمل" مستعدة "لمنع وصول مرشح لا نقتنع به"

يتخوف البعض في صفوف المعارضة من أن تؤدي هذه الحركة الاحتجاجية إلى نتائج عكسية (أ ف ب)

يواصل عدد من النواب "التغييريين" الاعتصام المفتوح الذي بدؤوا بتنفيذه الخميس الماضي، تحت قبة البرلمان بعد الجلسة الـ11 التي كانت مخصصة لانتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية. وعلى رغم أن الاعتصام خرق الجمود الرئاسي في الشكل إلا أنه حتى الساعة لم يؤد إلى نتيجة، باستثناء توسيع رقعة النواب المتضامنين والمؤيدين للتحرك، وإن برؤية مختلفة في مقاربة الاستحقاق أو في اختيار المرشح، حيث توالى إلى المجلس منذ الخميس الماضي حتى اليوم، نواب من مختلف كتل المعارضة باستثناء الحزب التقدمي الاشتراكي، وأيدوا الخطوة الاعتراضية لكن بعضهم سأل عن نتائجها، خصوصاً بعدما تشدد رئيس مجلس النواب نبيه بري في رده على الخطوة، من خلال عدم تحديد موعد للجلسة الـ12 لانتخاب الرئيس ووجه في المقابل دعوة في الموعد نفسه إلى اجتماع للجان المشتركة، أي الخميس المقبل، حيث كان يفترض أن تعقد جلسة لانتخاب رئيس. ولم يخل رد بري من تضييق لوجستي على النواب المعتصمين، إن من خلال الالتزام بالدوام العادي في تأمين التيار الكهربائي، من التاسعة والنصف صباحاً حتى الثانية والنصف بعد الظهر، أو في منع وسائل الإعلام من الاقتراب من "ساحة النجمة"، حيث مقر البرلمان، وتوثيق حركة النواب الاعتراضية تجنباً لتحويلها إلى حركة اعتراض شعبية. وفي مقابل إصرار النواب المعتصمين على الاستمرار في هذه الخطوة الاعتراضية حتى تحقيق هدفها، وهو تسريع انتخاب رئيس للجمهورية، وتأكيد النائب ملحم خلف لـ "اندبندنت عربية" أن "اليأس ليس في قاموسنا"، يتخوف البعض في صفوف المعارضة من أن تؤدي هذه الحركة الاحتجاجية إلى نتائج عكسية وأن يكون الاعتصام باباً لمزيد من التأزم وتعنت رئيس المجلس النيابي في عدم الدعوة إلى جلسات انتخابية.

لا تراجع ولا مغادرة لقاعة مجلس النواب

ونجح النائب ملحم خلف، صاحب فكرة الاعتصام في سبيل الضغط لتسريع انتخاب رئيس للجمهورية، في استقطاب تأييد زملاء له من المعارضة تناوبوا على الحضور إلى المجلس من دون أن يبيتوا فيه، من بينهم نواب حزبيون ومستقلون. وبلغ عدد النواب الذين زاروا المجلس مؤيدين حوالى 30 وفق خلف. علماً أن من بين هؤلاء من انتقد الخطوة كنواب حزب "القوات اللبنانية" الذين فضلوا إبلاغ النواب المعتصمين وجهاً لوجه انتقادهم للخطوة التي وصفها النائب جورج عقيص بـ"النبيلة"، سائلاً "ماذا بعد؟".
 لكن للنائب ملحم خلف نظرة مختلفة وهو يجزم بالاستمرار في الاعتراض من داخل البرلمان وعدم التراجع. وقال لـ"اندبندنت عربية"، إنه "طالما لدينا نفس سنبقى في مجلس النواب". ورفض خلف تسمية خطوتهم بـ"الاعتصام"، شارحاً أنهم ينفذون وقفة احتجاجية ويقومون بواجبهم الدستوري القانوني الحقوقي والأخلاقي الذي على كل نائب الالتزام به خصوصاً أن أحكام المادة 74 من الدستور تلزم بذلك. وشبه ملحم خلف وجوده وزملائه في المجلس النيابي بالتحاق العسكر بأقرب مركز عند إعلان التعبئة العامة، معتبراً أن "النواب الـ128 ملزمين بالحضور تحت قبة البرلمان". وشرح النائب التغييري أنه "انطلاقاً من المسؤولية في تأمين استمرارية المرفق العام ورفض الظهور في موقع العاجز أمام المواطن الموجوع إلى حد الكي، تقرر الاعتراض واعتماد نهج جديد لا يشبه النهج المعتمد في تقاسم السلطة والمحاصصة والزبائنية والطائفية". ورداً على سؤال عن جدوى بقائهم في مجلس النواب واعتبار كثيرين بأن ذلك لن يوصل إلى نتيجة، رد خلف "أقله تمكنا من تحقيق تفاعل بين النواب الذين بدؤوا بالتحرك، إضافة إلى أننا تمكنا من إعادة الأمل إلى الناس وعلينا أن نراكم الجهد ولو تمكنا من تحريك الأمور بدفعة صغيرة". وعن دعوة "القوات اللبنانية" النواب التغييريين إلى الاتفاق على اسم مرشح للرئاسة، أجاب خلف مستبعداً الوصول إلى نتيجة بالاتفاق على اسم واحد طالما هناك استحالة في تأمين نصاب الثلثين أي 86 نائباً، وسأل "عندما عرضنا على الجميع 4 أسماء لماذا لم يأخذوا بها؟". وأكد أنهم ليسوا الآن في موقع اختيار الأسماء بل في موقع إنقاذ الوطن، وعن دعوات "حزب الله" و"حركة أمل" إلى التوافق على اسم الرئيس قبل جلسات الانتخاب، رد خلف أن "التوافق لن يؤدي إلا إلى اصطفافات جديدة وهي كانت ولا تزال عملية انتحار". وشدد خلف على أن "الحل الوحيد هو في عقد الجلسات المتتالية"، رافضاً "تعطيل الديمقراطية باسم التوافق أو الحوار وتحت ستار كلمة منمقة جميلة وإيجابية"، داعياً إلى "فتح النقاش وتفعيل التواصل لكن من خلال الجلسات الانتخابية المفتوحة".

رؤى مختلفة داخل الصف الواحد

ومن صفوف كتلة "النواب التغييريين" كان النائب وضاح الصادق أول المتمايزين في الاعتراض على أداء زملائه عبر ذهابه إلى التصويت لمرشح المعارضة النائب ميشال معوض. الصادق الذي حضر إلى مجلس النواب متضامناً ومؤيداً الحركة الاعتراضية، لا يزال على تمايزه في شأن التصويت لمعوض فيما خلف والآخرون المعتصمون من "كتلة التغيير" يصوتون للأستاذ الجامعي عصام خليفة. وأكد الصادق مشاركته في الاعتصام في المجلس النيابي، وإن كان حضوره يقتصر على بضع ساعات من دون المبيت في المجلس، مؤكداً دعم المبادرة التي أطلقها النائبان ملحم خلف ونجاة صليبا حتى النهاية. وشرح أن وجودهم في المجلس هو تطبيق للمادة 74 من الدستور التي تنص على أن البرلمان في حال انعقاد دائم لانتخاب رئيس للجمهورية. واعترف الصادق بأن الأمل ضعيف في التوصل إلى حل للأزمة الرئاسية لكنه اعتبر أن "الحركة الاعتراضية حركت على الأقل الجمود"، رافضاً تحميل خطوتهم الاحتجاجية مسؤولية عدم الدعوة إلى الجلسات، مذكراً بأن الاعتصام حاصل داخل القاعة العامة حيث تنعقد جلسات الانتخاب، بالتالي لا يمكن التحجج بالاعتصام لعدم توجيه الدعوة إلى جلسة جديدة. وذكر النائب التغييري أيضاً بأن "تهديد نواب كتلة اللقاء الديمقراطي (بزعامة تيمور جنبلاط) بمقاطعة الجلسات هو بحد ذاته عامل مؤثر في عدم حصولها".
وبحسب الصادق فإن "حركة النواب الاعتراضية التي تجاوب معها معظم نواب المعارضة، يمكن أن تسرع وحدة المعارضة باستثناء 4 نواب من كتلة التغيير لا يمكن التعويل عليهم، هم الذين يتحملون مسؤولية عدم توحيد المعارضة".
وهل تؤدي الحركة الاعتراضية الحالية إلى انتقال المعارضة إلى اسم آخر غير معوض، أجاب الصادق بأن "الانتقال إلى مرشح آخر يجب أن يحصل فقط عندما يكون هذا المرشح قادراً على الوصول إلى الرئاسة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)


التيار الوطني الحر ينتقد الاعتصام

في مقلب الفريق الآخر وعلى رغم التمايز الذي كرسته جلسة انتخاب الرئيس الأخيرة بين "حزب الله" وفريق "الورقة البيضاء" من جهة و"التيار الوطني الحر" من جهة أخرى، الذي تقصد سبعة نواب من صفوفه الاقتراع بورقة كتب عليها "الأولويات الرئاسية"، لكن هذا التمايز لم ينقل "التيار الوطني الحر" إلى ضفة المعارضة، فالتيار لم يجد في اعتصام النواب خياراً لتحريك الجمود.
وقال عضو تكتل "لبنان القوي" (الموالي للتيار) النائب الان عون "فإن اعتصام النواب حق سياسي لهم وهم من خلاله يرفعون الصوت ويضعون الضغط الإعلامي والشعبي على الكتل النيابية من أجل كسر الجمود الرئاسي"، لكن الاعتصام بحد ذاته، يقول عون لـ"اندبندنت عربية"، لا يكفي لأن مشكلة انتخاب الرئيس لا تتوقف على عدد الدعوات إلى جلسات انتخاب، وقد بلغنا الجلسة 11 من دون أي تقدم". وأضاف "لو سلمنا جدلاً أن الجلسات الـ11 التي مرت، قد حصلت في يوم واحد بجلسات متتالية، هل كان ممكناً إنجاز الاستحقاق في ظل تصلب الكتل في تصويتها، بما فيها كتلة النواب المعتصمين، والتوازن السلبي بين القوى الذي لا يسمح لأي فريق بتكوين أكثرية؟". واعتبر النائب عون أنه "انطلاقاً من ذلك، فإنه من الشجاعة الاعتراف بأن المشكلة هي سياسية بامتياز وليست دستورية وإذا لم يكن لدى الكتل استعداد لمناقشة خيارات أخرى غير خياراتها الحالية فمن الصعوبة ان لم يكن من المستحيل تحقيق أي خرق مهما تعددت الدعوات إلى الانتخاب". وأكد عون أن هذا السؤال موجه إلى جميع الكتل من دون استثناء وأولها كتلة التغييرين التي تصوت باستمرار لمرشح تبين أن ليس له أي أفق للنجاح". واعتبر عضو تكتل لبنان القوي أنه "بدل حصر الموضوع بعدد جلسات الانتخاب، أتمنى على الزملاء اقتراح آلية توصل إلى تكوين أكثرية حول اسم ما، وأن يبدؤوا بإعطاء المثل الصالح من خلال التخلي عن تمسكهم بمرشحهم ومد اليد إلى الكتل الأخرى للوصول إلى اكثرية تتيح انتخاب رئيس".

حركة أمل: مستعدون لمنع وصول مرشح لا يقنعنا

في المقابل لم يعلق عضو كتلة "التنمية والتحرير" (تابعة لحركة أمل) النائب قاسم هاشم لا سلباً ولا إيجاباً على اعتصام النواب في البرلمان، معتبراً أن "النواب أحرار في ما يفعلون، ولكل كتلة مقاربتها وأسلوبها في التعاطي مع الاستحقاق الرئاسي"، لكن ذلك برأيه "لن يوصل إلى نتيجة"، مشيراً إلى عدم تجاوب الناس مع الدعوات المتتالية للنواب التغييريين. مضيفاً "اعتدنا على الشعبويات".
لكن هاشم أمل في أن يؤدي الاعتصام مع موقف "اللقاء الديمقراطي" المستعد لمقاطعة الجلسات، إلى "حث الفرقاء جميعاً على فتح باب النقاش والحوار حول كيفية الخروج من المأزق". وجدد هاشم التمسك بالحوار والتوافق كحل وحيد لأزمة الشغور الرئاسي، مؤكداً أن "لا إمكانية لأي فريق بفرض رأيه على الآخر كما ليس باستطاعة أي فريق أن يوصل مرشحه لوحده". ورداً على مطالبة المعتصمين وقوى المعارضة بعقد جلسات متتالية للوصول إلى انتخاب رئيس، أكد أن "الكلام عن الجلسات المتتالية سابق لأوانه"، معتبراً أن "هكذا جلسات لن تنفع من دون توافق". وهدد هاشم بعدم حضور الجلسات، واستخدام كل الأساليب الديمقراطية، "لمنع وصول مرشح لا نقتنع به" كما قال لـ"اندبندنت عربية". ونفى نائب حركة أمل وجود مخطط لديهم لفرض مرشحهم تحت عنوان التوافق، وأكد أن لا مرشح نهائياً لديهم بل هناك مرشح مفضل وهو رئيس تيار المردة سليمان فرنجية لكنه ليس نهائياً، مضيفاً "نحن طرحنا التوافق بشكل مبدئي والمرشح الذي سيحظى بموافقة الكتل سيكون مرشحنا".

اما عن وجود قرار لدى بري بتعليق الجلسات، فشدد هاشم على أن "الدعوة إلى جلسة انتخاب رئيس هي من صلاحية رئيس مجلس النواب الذي متى رأى معطيات جديدة فلن يتوانى عن توجيه الدعوة".

وكشف هاشم عن أن بري سينتظر ما ستؤول إليه الأمور في المجلس على صعيد اعتصام النواب، كما سيتابع موقف "اللقاء الديمقراطي" ليبني على الشيء مقتضاه، مستبعداً الدعوة إلى جلسة انتخاب رئيس في غياب نواب "اللقاء الديمقراطي" وتحديداً المكون الدرزي.   

المزيد من متابعات